رواية طويله أرجو أن تحوز على رضاكم
البــدايـــة
وسط عاصفة شديدة والرعد يقصف بشده والإمطار تنهمر بغزارة كانت هناك سفينة تمخر عباب البحر الهائج وعلى سطحها اثنان لا يباليان بالطقس من حولهما ، يتقاتلان بضراوة أسود مفترسة .. كان أحدهما بطلنا برق ..
برق :- لن أسمح لك بتنفيذ مخططك الشرير يا شرسن .
يضرب شرسن برق بسيفه بطريقة متوحشة فيصدها بقوة لتنبعث في المكان شرارات زرقاء
شرسن مهدداً :- أنصحك بالانضمام إلي وإلا فالموت جزائك .
سطع الرعد في تلك اللحظة ليظهر جانباً من وجه شرسن الشرير وعينا برق المليئتان عزماً وتصميماً .
برق :- لن أنضم إلى قوافل الشر التي تقودها سأبقى مدى حياتي إلى جانب الخير .
تراجع شرسن بسيفه ليتحرك بخفه مذهلة فيدور حول نفسه ليهوي بضربه ساحقة تلقاها برق على سيفه لتدفعه إلى الوراء وكاد أن ينزلق لولا أن تماسك في اللحظة الأخيرة ومد شرسن سيفه أمامه مشيراً إليه :- أنني أحذرك من مواصلة القتال معي لأن قوتي قد تضاعفت .
وأضاء سيفه ليطلق خيط من الأشعة الزرقاء نحو برق الذي رفع مقبض سيفه لتظهر دائرة ذهبيه أشبه بدرع واق لتصد الأشعة الزرقاء..
و خطرة على باله فكرة جنونية أسرع بتنفيذها دون تردد ..
ورفع سيفه فوق رأسه ليبدأ بالاشتعال بلهب أزرق
فهتف به شرسن في شراسة :- أذن أنت تنوي هزيمتي باستخدام ضربة الصاعقة .
وأردف صارخاً :- سأريك القوة الحقيقة لضربة الصاعقة .
ورفع سيفه أيضاً ليلتهب بضوء أخضر .. وقصف الرعد وأخذت الصواعق بالانتشار حول السفينة هتف برق :- ضربة الصاعقة .
وصرخ شرسن :- الصاعقة المدمرة .
وأطلق كل منهما ضوءه نحو الآخر لتلقيا في المنتصف ويحدث انفجار هائل نسف السفينة بكل ما فيها وقذف بكلاهما بعيداً كل في جهة ..
وعلى مقربه من الانفجار ووسط العاصفة الهوجاء ظهر من قلب الظلام طائر أسود بشع الخلقة يشبه الخفاش في تكوينه وهو يدور في تلك الأماكن السوداء باحثاً عن شيء ما ..
قريـــة أزك
أشرقت الشمس على جزيرة كازا الهادئة ، ومع إشراقها أستيقظ أهل قرية أزك كعادتهم كل صباح لممارسة أعمالهم اليومية ..
وقرب شاطئ الجزيرة كوخ صغير به صياد عجوز يدعى جون ، خرج من كوخه يتأمل البحر كما أعتاد دائماً ويلا حظ سكونه وهدوءه ليلهب مشاعره وذكرياته فيحدث نفسه ( يا لروعة هذا البحر الساكن كبساط ممتد يفرش من السحب أرض أخرى ، من يصدق أنه بالأمس كان هائجاً عاصفاً ، ولكن هذه طبيعة البحر يثور ساعة ويهدئ تارة... ! ما هذا ؟ هناك شخص ملقى على الشاطئ ) وجرى نحوه بما يتناسب مع سنه حتى وصل إليه
ليحدق به متعجباً :- أنه طفل صغير .. كيف جاء إلى هنا ؟
وشرع يتفحصه ( ما يزال حيا ) وحمله إلى كوخه ليرقده على لحافه ويقوم بغير ملابسه المبللة ولا حظ وجود الكثير من الجروح ، فاتسعت عيناه في دهشة وهو يتساءل :- كيف استطاع العيش مع كل هذه الجروح ؟ ..عجباً !.
وقام بتغطيته برقة ولطف تدل على مدي الحنان الذي يتمتع به ( علي تركة حتى يستعيد وعيه ، وأعرف منه قصته )
وفي منصف النهار فتح الفتي عينيه ليرى أمامه وجه رجل عجوز طيب ينظر إليه بحنان :- كيف حالك يا عزيزي ؟ .
أخذ الفتي ينظر إليه لفترة قبل أن يقول :- من أنت وأين أنا ؟ .
أجابه بابتسامة كبيرة :- أنا أدعى جون صياد يعيش على أطراف جزيرة {كازا} ها قد أجبتك وحان دوري لأقول لك من أنت ؟ .
أطلت الحيرة من عيني الفتي وظل صامتاً لا يدري ما يقول
فسأله باسماً :- ماذا جري لك هل نسيت أسمك أما ماذا ؟
أجابه :- الحقيقة أنني لا أذكر شيئاَ عن نفسي !
نظر إليه بدهشة :- ماذا هل فقدت ذاكرتك ؟ .
أمسك الفتى رأسه قائلاً :- لست أدري أشعر وكأن رأسي مجرد وعاء فارغ
حك جون ذقنه مفكراًً :- ربما للعاصفة دور في هذا .
نظر الفتى إليه متعجباً :- عاصفة .
ليضغط بعدها على صدعيه هتفاً في ألم :- صداع رهيب .. صداع رهيب مؤلم.
أشار إليه في قلق :- لا داعي للتذكر إذا كان هذا سوف يؤذيك .. دعنا منه الآن .
تشبث به الفتى قائلاً : أرجوك لا تتركني هكذا غارقاً في بحر الحيرة والضياع .
بدأ العم يتحمس قائلاً :- العاصفة نعم العاصفة ، هناك حيث الرعود تقصف والأمواج الثائرة والبرق الخاطف .
نظر إليه الفتى :- البرق يبدو لي مألوفا .
ابتسم العجوز قائلاً :- إذن سأسميك برق .
الفتى :- لا بأس لا يبدو سيئاً .
أشار جون إلى الخارج :- ما رأيك لو خرجنا إلى الشاطئ قليلاً ربما ساعدك الهواء المنعش على التذكر .
وحدث نفسه ( لا أظنه يستطيع النهوض فهو متعب و ....) وأنقطع سيل أفكاره ليغفر فاه في دهشة عندما نهض الفتى في نشاط قائلاً :- هيا بنا .
وعلى ساحل البحر جلس الاثنان يتحدثان ..
هتف برق في ارتياح :- حقاً أن هواء الحر يبعث في النفس الكثير من الطمأنينة والهدوء .
العم جون :-هل تعرف سر جماله ، أنه التجدد الدائم فهو يغير حلته كل يوم.
سأله برق :- هل تعيش وحدك في هذه الجزيرة يا عمي ؟
ضحك العم جون قائلاً :- بالطبع لا .. هناك الكثير من الناس الذين يعيشون فيها .. فهناك القرية وقلعة الحاكم .
برق :- حدثني عن أهل القرية .
العم جون :- أهل القرية أناس طيبون البعض يعمل بالزراعة وآخرون يعملون لدى الحاكم في حمايته .
برق :- وماذا عن الحاكم .
أجابه وقد أحمرت وجنتاه قليلاً :- حاكمنا إنسان طيب القلب وإن كان جشعاً في بعض الأحيان ولكنه يملك قلباً رحيماً .. وأهل القرية يستغلون هذا الجانب فيه ليلبي لهم رغباتهم .
برق :- أذن لدي الخيار بأن أعمل مزارعاً أو في خدمة الحاكم .
هز العم جون رأسه موافقاً :- بالطبع هذا أردت البقاء في جزيرتنا .
أطلت من عينه نظرة حزن وهو يحدق بالأفق قائلاً :- وأين تظن أني سأذهب وأنا لا أعرف من أكون حتى أفكر بالذهاب لمكان آخر .
العم جون :- حسناً ولكن هناك مشكلة صغيرة .. وهي أن الحكم لا يسمح للغرباء بالعمل في هذه الجزيرة .
بدا الأسف على برق وهو يقول :- أذن سأظل هكذا عاجزاً بدون عمل .
لوح العم جون بيده ضاحكاً :- لا تقلق يا عزيزي فقد كنت أمزح معك فالحاكم سيوافق بالطبع على بقائك هنا مادمت ستعمل معي .
بدا السرور على وجه برق وهو يقول في لهفة :- حقا ومتى سنبدأ .
حدق به مندهشا :- ولما أنت متعجل هكذا لقد وصلت للتو .
نظر إليه قائلاً :- لست أدري ولكني متحمس لفكرة العمل كثيراً .
ثم أستطرد في سرعه :- متى سنذهب إلى الحاكم .
نظر إليه في حيرة قبل أن يجيبه :- الآن أن أردت .
برق :- أذن ماذا ننتظر .
هتف به العم جون مستنكراً :- الآن .. ولكن ما تزال متعباً و ..
قاطعه في حماس قائلا :- أبداً أنا في قمة النشاط والحيوية .
هز العم جون كتفيه في عجب قائلاَ :- حسناً مادمت مصراً .
ثم نهض قائلاً :- هيا بنا .
كانت قرية أزك عبارة عن مجموعة من البيوت الصغيرة لا يتعدي عددها عن عشرين بيتاً مصنوعة من الخشب وقد بنيت بشكل مربع وسقفت أسطحها بجذوع الأشجار على نحو متلاصق ..
هذا ما لا حظه برق وهو يتجه إليها ..
ومع وصولهم القرية أخذ الناس ينظرون متعجبين إلى ذلك الغريب الذي يسير مع العم جون فهم لم يروا أحداً في قريتهم من قبل ، وتوقف الجميع عن أعمالهم لينظروا إلى برق والفضول يملأ أعينهم ..
وأحمر وجه برق خجلاً وهو يرى كل تلك النسوة والفتيات وهم ينظرون إليه ، وما أن خرج من القرية حتى أطلق تنهيدة عميقة لنجاته من هذا الموقف فابتسم العم جون وأراد أن يقول له شيئاً إلا أنه بادره بالحديث قائلاً: لقد لاحظت أن القرية مليئة بالنساء فقط ألا يوجد لديكم فتيان هنا.
فأجابه:بلى ولكنهم يتمرنون الآن في مركز التدريب.
سأله في اهتمام:وما نوع المركز.
قال له:أنه مكان يقع في غرب الجزيرة وهو عبارة عن ساحة قتال كبيرة مليئة بالمدرجات يتدرب فيها الفتيان على فنون القتال .
هتف برق :- هذا رائع .
كانوا قد وصلوا في أثناء حديثهم إلى المنطقة الزراعية التي يعمل بها الكثير من الرجال وما أن رأوا العم جون قادماً حتى توقفوا عن أعمالهم ليحيوه في احترام في حين ألقى أحد المزارعين فأسه وهرع نحوه , وقد كان نحيف الجسم ، طويل القامة ، يملك ذراعين قويتين . ومسح كفه المتسخة في قميصه المليء بالتراب وصافح العم جون في حرارة قائلاً :- أهلاً بك في مزارعنا يا عمي كيف حالك .
العم جون :- بخير ، وماذا عنكم .
المزارع :- نحن في أحسن حال كما تري .
ثم أستطرد مشيراً إلى برق :- ولكن من هذا الغريب الذي معك .
أجابه قائلاً :- أنه يدعى برق ، وقد غرقت سفينته بسبب عاصفة الأمس وألقت به الأمواج إلى جزيرتنا لذا قررت الاعتناء به .
أومأ المزارع برأسه متفهماً :- هكذا أذن .. المسكين .
فتابع العم جون كلامه :- وأنا ذاهب الآن إلى الحاكم لأعلمه بأمره .
انفرجت أسارير المزارع فرحاً ليقول في لهفه :- حقاً .. أنت ذاهب إلى الحاكم الآن .
ابتسم العم جون وقد أدرك ما يريده :- نعم ، هل لديك ما أخبره به .
هرش المزارع شعره قائلاً في ارتباك :- كلا لاشي .. أقصد نعم ، شيء
بسيط .. كما تعلم محصول القمح لم يكن وفيراً لهذه السنة لذا قررنا ( نحن المزارعون ) أن نقدم طلب للحاكم بتخفيض كميه القمح التي نرسلها له كل عام .. ولم نجد بيننا من يمتلك لباقة اللسان ليكلم الحاكم ونحن نعلم مدى قرابتك له لذلك ....
قاطعه العم جون في نفاذ صبر :- حسناً فهمت ، سأخبره بما تريدون ولكن..
اتسعت عينا المزارع عند هذه الكلمة .
فتابع قائلاً :- هذه آخر مرة أفعل فيها هذا .
تنهد المزارع في ارتياح وارتسمت تعابير السعادة على وجهه وأطلق صيحة فرح هاتفاً :- يحيا العم جون .
وأردف المزارع في فرح :- شكراً جزيلاً لك ، نعدك أنها آخر مرة نطلب منك أمراً كهذا ، و.. آ سأرسل معك ابني سيف بالنيابة عني لأنني مشغول كما ترى .
قال جون ببرود :- المشاكس .
ضحك المزارع قائلاً في مرح :- نعم المشاكس ، ولكنه ولد ذكي يعرف كيف يتصرف بأدب مع الحاكم .
لوح العم بيده مودعاً :- حسناً إلى اللقاء يا رجال .
ثم تابع في خفوت :- مزارعون كسالى يتقاعسون في أعمالهم ثم يلقون العب على الطبيعة مهملون حقاً .
أبتسم برق من كلامه قائلا :- هكذا هي حال الحياة دائماً في كل زمان ومكان .
وعند وصولهم إلى الربوة التي تطل على المزارع رأيا اثنان من الفتيان يتضاربان بعصيان صغيره طويلة الحد ، أحدهما نحيف الجسم سريع الضربات يملك ابتسامه ساخرة وشعراً قصيراً ذو خصلات طويلة تتطاير في الهواء مع ضرباته السريعة ، في حين كان الآخر متوسط الحجم يميل إلى البدانة لديه نظرة باردة وشعر رمادي يتفادى ضربات خصمه في صعوبة وهو يلهث في تعب وقد أشتد عليه الأمر ألا أنه كان يمتلك ضربات قويه يتفادها النحيف في سرعه ليكيل له ضرباته السريعة .
و نادى العم جون أحدهم :- سيف .
فالتفت النحيف إليه في تساؤل فأشار إليه بالقدوم ، فهمس كلمتين إلى صديقه جلس على أثرها قبل أن يهرع إليه في عجل وفي عينه نظرة تساؤل
ودهش لرؤية برق فقال وهو يشير إليه :- أهلا عمي .. من هذا الغريب ؟
العم جون :- لحظة أيها المتسرع عليك أولاً أن تأتي معي إلى قصر الحاكم كما أمر أبوك .
أشار مجددا إلى برق :- وهذا ألن تعرفني به ؟
العم جون :- ليس قبل أن تأتى معي .
هز كتفيه في لا مبالاة :- حسناً ولكن لماذا ؟
أشار إليه :- أصمت واتبعني .
وضع يده خلف رأسه ليقول في سخري شديدة : رائع حكمة جديدة تعلمتها منك هذا اليوم يا عمي .
أمسك العم بأذنه قائلا :- قلت لك ألزم الصمت، وإياك أن تتحد ث أمام الحاكم حتى أسمع لك بذلك
وترك أذنه ليردف :- هل كلامي هذا واضح .
وضع سيف يده على أذنه في ألم قائلا :- بالطبع يا عمي سأغلق فمي إلى الأبد .
وأستمر الثلاثة صامتين حتى وصوا إلى قصر الحاكم ..
وأما بوابة القصر حيا العم جون الحارس باحترام قائلاً :- كيف حالك يابني.
الحارس :- بخير ياسيدي ، يمكنك الدخول.
جون :- شكراً جزيلا ً .
وأردف الحارس مشيراً امن معه :- أما بالنسبة لهؤلاء ..
قاطعة قائلاً :- أنهما معي .
الحارس :- ولكن ...
قاطعة في صرامة :- سأتحمل المسؤولية الكاملة .
يتبع..



اضافة رد مع اقتباس
ترى لماذا أوقعت نفسي في هذا العراك ؟ ) 



المفضلات