مشاهدة النتائج 1 الى 10 من 10
  1. #1

    رواية فارس الشمس-قنبلة القرن

    رواية طويله أرجو أن تحوز على رضاكم

    البــدايـــة
    وسط عاصفة شديدة والرعد يقصف بشده والإمطار تنهمر بغزارة كانت هناك سفينة تمخر عباب البحر الهائج وعلى سطحها اثنان لا يباليان بالطقس من حولهما ، يتقاتلان بضراوة أسود مفترسة .. كان أحدهما بطلنا برق ..
    برق :- لن أسمح لك بتنفيذ مخططك الشرير يا شرسن .
    يضرب شرسن برق بسيفه بطريقة متوحشة فيصدها بقوة لتنبعث في المكان شرارات زرقاء
    شرسن مهدداً :- أنصحك بالانضمام إلي وإلا فالموت جزائك .
    سطع الرعد في تلك اللحظة ليظهر جانباً من وجه شرسن الشرير وعينا برق المليئتان عزماً وتصميماً .
    برق :- لن أنضم إلى قوافل الشر التي تقودها سأبقى مدى حياتي إلى جانب الخير .
    تراجع شرسن بسيفه ليتحرك بخفه مذهلة فيدور حول نفسه ليهوي بضربه ساحقة تلقاها برق على سيفه لتدفعه إلى الوراء وكاد أن ينزلق لولا أن تماسك في اللحظة الأخيرة ومد شرسن سيفه أمامه مشيراً إليه :- أنني أحذرك من مواصلة القتال معي لأن قوتي قد تضاعفت .
    وأضاء سيفه ليطلق خيط من الأشعة الزرقاء نحو برق الذي رفع مقبض سيفه لتظهر دائرة ذهبيه أشبه بدرع واق لتصد الأشعة الزرقاء..
    و خطرة على باله فكرة جنونية أسرع بتنفيذها دون تردد ..
    ورفع سيفه فوق رأسه ليبدأ بالاشتعال بلهب أزرق
    فهتف به شرسن في شراسة :- أذن أنت تنوي هزيمتي باستخدام ضربة الصاعقة .
    وأردف صارخاً :- سأريك القوة الحقيقة لضربة الصاعقة .
    ورفع سيفه أيضاً ليلتهب بضوء أخضر .. وقصف الرعد وأخذت الصواعق بالانتشار حول السفينة هتف برق :- ضربة الصاعقة .
    وصرخ شرسن :- الصاعقة المدمرة .
    وأطلق كل منهما ضوءه نحو الآخر لتلقيا في المنتصف ويحدث انفجار هائل نسف السفينة بكل ما فيها وقذف بكلاهما بعيداً كل في جهة ..
    وعلى مقربه من الانفجار ووسط العاصفة الهوجاء ظهر من قلب الظلام طائر أسود بشع الخلقة يشبه الخفاش في تكوينه وهو يدور في تلك الأماكن السوداء باحثاً عن شيء ما ..



    قريـــة أزك
    أشرقت الشمس على جزيرة كازا الهادئة ، ومع إشراقها أستيقظ أهل قرية أزك كعادتهم كل صباح لممارسة أعمالهم اليومية ..
    وقرب شاطئ الجزيرة كوخ صغير به صياد عجوز يدعى جون ، خرج من كوخه يتأمل البحر كما أعتاد دائماً ويلا حظ سكونه وهدوءه ليلهب مشاعره وذكرياته فيحدث نفسه ( يا لروعة هذا البحر الساكن كبساط ممتد يفرش من السحب أرض أخرى ، من يصدق أنه بالأمس كان هائجاً عاصفاً ، ولكن هذه طبيعة البحر يثور ساعة ويهدئ تارة... ! ما هذا ؟ هناك شخص ملقى على الشاطئ ) وجرى نحوه بما يتناسب مع سنه حتى وصل إليه
    ليحدق به متعجباً :- أنه طفل صغير .. كيف جاء إلى هنا ؟
    وشرع يتفحصه ( ما يزال حيا ) وحمله إلى كوخه ليرقده على لحافه ويقوم بغير ملابسه المبللة ولا حظ وجود الكثير من الجروح ، فاتسعت عيناه في دهشة وهو يتساءل :- كيف استطاع العيش مع كل هذه الجروح ؟ ..عجباً !.
    وقام بتغطيته برقة ولطف تدل على مدي الحنان الذي يتمتع به ( علي تركة حتى يستعيد وعيه ، وأعرف منه قصته )
    وفي منصف النهار فتح الفتي عينيه ليرى أمامه وجه رجل عجوز طيب ينظر إليه بحنان :- كيف حالك يا عزيزي ؟ .
    أخذ الفتي ينظر إليه لفترة قبل أن يقول :- من أنت وأين أنا ؟ .
    أجابه بابتسامة كبيرة :- أنا أدعى جون صياد يعيش على أطراف جزيرة {كازا} ها قد أجبتك وحان دوري لأقول لك من أنت ؟ .
    أطلت الحيرة من عيني الفتي وظل صامتاً لا يدري ما يقول
    فسأله باسماً :- ماذا جري لك هل نسيت أسمك أما ماذا ؟
    أجابه :- الحقيقة أنني لا أذكر شيئاَ عن نفسي !
    نظر إليه بدهشة :- ماذا هل فقدت ذاكرتك ؟ .
    أمسك الفتى رأسه قائلاً :- لست أدري أشعر وكأن رأسي مجرد وعاء فارغ
    حك جون ذقنه مفكراًً :- ربما للعاصفة دور في هذا .
    نظر الفتى إليه متعجباً :- عاصفة .
    ليضغط بعدها على صدعيه هتفاً في ألم :- صداع رهيب .. صداع رهيب مؤلم.
    أشار إليه في قلق :- لا داعي للتذكر إذا كان هذا سوف يؤذيك .. دعنا منه الآن .
    تشبث به الفتى قائلاً : أرجوك لا تتركني هكذا غارقاً في بحر الحيرة والضياع .
    بدأ العم يتحمس قائلاً :- العاصفة نعم العاصفة ، هناك حيث الرعود تقصف والأمواج الثائرة والبرق الخاطف .
    نظر إليه الفتى :- البرق يبدو لي مألوفا .
    ابتسم العجوز قائلاً :- إذن سأسميك برق .
    الفتى :- لا بأس لا يبدو سيئاً .
    أشار جون إلى الخارج :- ما رأيك لو خرجنا إلى الشاطئ قليلاً ربما ساعدك الهواء المنعش على التذكر .
    وحدث نفسه ( لا أظنه يستطيع النهوض فهو متعب و ....) وأنقطع سيل أفكاره ليغفر فاه في دهشة عندما نهض الفتى في نشاط قائلاً :- هيا بنا .
    وعلى ساحل البحر جلس الاثنان يتحدثان ..
    هتف برق في ارتياح :- حقاً أن هواء الحر يبعث في النفس الكثير من الطمأنينة والهدوء .
    العم جون :-هل تعرف سر جماله ، أنه التجدد الدائم فهو يغير حلته كل يوم.
    سأله برق :- هل تعيش وحدك في هذه الجزيرة يا عمي ؟
    ضحك العم جون قائلاً :- بالطبع لا .. هناك الكثير من الناس الذين يعيشون فيها .. فهناك القرية وقلعة الحاكم .
    برق :- حدثني عن أهل القرية .
    العم جون :- أهل القرية أناس طيبون البعض يعمل بالزراعة وآخرون يعملون لدى الحاكم في حمايته .
    برق :- وماذا عن الحاكم .
    أجابه وقد أحمرت وجنتاه قليلاً :- حاكمنا إنسان طيب القلب وإن كان جشعاً في بعض الأحيان ولكنه يملك قلباً رحيماً .. وأهل القرية يستغلون هذا الجانب فيه ليلبي لهم رغباتهم .
    برق :- أذن لدي الخيار بأن أعمل مزارعاً أو في خدمة الحاكم .
    هز العم جون رأسه موافقاً :- بالطبع هذا أردت البقاء في جزيرتنا .
    أطلت من عينه نظرة حزن وهو يحدق بالأفق قائلاً :- وأين تظن أني سأذهب وأنا لا أعرف من أكون حتى أفكر بالذهاب لمكان آخر .
    العم جون :- حسناً ولكن هناك مشكلة صغيرة .. وهي أن الحكم لا يسمح للغرباء بالعمل في هذه الجزيرة .
    بدا الأسف على برق وهو يقول :- أذن سأظل هكذا عاجزاً بدون عمل .
    لوح العم جون بيده ضاحكاً :- لا تقلق يا عزيزي فقد كنت أمزح معك فالحاكم سيوافق بالطبع على بقائك هنا مادمت ستعمل معي .
    بدا السرور على وجه برق وهو يقول في لهفة :- حقا ومتى سنبدأ .
    حدق به مندهشا :- ولما أنت متعجل هكذا لقد وصلت للتو .
    نظر إليه قائلاً :- لست أدري ولكني متحمس لفكرة العمل كثيراً .
    ثم أستطرد في سرعه :- متى سنذهب إلى الحاكم .
    نظر إليه في حيرة قبل أن يجيبه :- الآن أن أردت .
    برق :- أذن ماذا ننتظر .
    هتف به العم جون مستنكراً :- الآن .. ولكن ما تزال متعباً و ..
    قاطعه في حماس قائلا :- أبداً أنا في قمة النشاط والحيوية .
    هز العم جون كتفيه في عجب قائلاَ :- حسناً مادمت مصراً .
    ثم نهض قائلاً :- هيا بنا .
    كانت قرية أزك عبارة عن مجموعة من البيوت الصغيرة لا يتعدي عددها عن عشرين بيتاً مصنوعة من الخشب وقد بنيت بشكل مربع وسقفت أسطحها بجذوع الأشجار على نحو متلاصق ..
    هذا ما لا حظه برق وهو يتجه إليها ..
    ومع وصولهم القرية أخذ الناس ينظرون متعجبين إلى ذلك الغريب الذي يسير مع العم جون فهم لم يروا أحداً في قريتهم من قبل ، وتوقف الجميع عن أعمالهم لينظروا إلى برق والفضول يملأ أعينهم ..
    وأحمر وجه برق خجلاً وهو يرى كل تلك النسوة والفتيات وهم ينظرون إليه ، وما أن خرج من القرية حتى أطلق تنهيدة عميقة لنجاته من هذا الموقف فابتسم العم جون وأراد أن يقول له شيئاً إلا أنه بادره بالحديث قائلاً: لقد لاحظت أن القرية مليئة بالنساء فقط ألا يوجد لديكم فتيان هنا.
    فأجابه:بلى ولكنهم يتمرنون الآن في مركز التدريب.
    سأله في اهتمام:وما نوع المركز.
    قال له:أنه مكان يقع في غرب الجزيرة وهو عبارة عن ساحة قتال كبيرة مليئة بالمدرجات يتدرب فيها الفتيان على فنون القتال .
    هتف برق :- هذا رائع .
    كانوا قد وصلوا في أثناء حديثهم إلى المنطقة الزراعية التي يعمل بها الكثير من الرجال وما أن رأوا العم جون قادماً حتى توقفوا عن أعمالهم ليحيوه في احترام في حين ألقى أحد المزارعين فأسه وهرع نحوه , وقد كان نحيف الجسم ، طويل القامة ، يملك ذراعين قويتين . ومسح كفه المتسخة في قميصه المليء بالتراب وصافح العم جون في حرارة قائلاً :- أهلاً بك في مزارعنا يا عمي كيف حالك .
    العم جون :- بخير ، وماذا عنكم .
    المزارع :- نحن في أحسن حال كما تري .
    ثم أستطرد مشيراً إلى برق :- ولكن من هذا الغريب الذي معك .
    أجابه قائلاً :- أنه يدعى برق ، وقد غرقت سفينته بسبب عاصفة الأمس وألقت به الأمواج إلى جزيرتنا لذا قررت الاعتناء به .
    أومأ المزارع برأسه متفهماً :- هكذا أذن .. المسكين .
    فتابع العم جون كلامه :- وأنا ذاهب الآن إلى الحاكم لأعلمه بأمره .
    انفرجت أسارير المزارع فرحاً ليقول في لهفه :- حقاً .. أنت ذاهب إلى الحاكم الآن .
    ابتسم العم جون وقد أدرك ما يريده :- نعم ، هل لديك ما أخبره به .
    هرش المزارع شعره قائلاً في ارتباك :- كلا لاشي .. أقصد نعم ، شيء
    بسيط .. كما تعلم محصول القمح لم يكن وفيراً لهذه السنة لذا قررنا ( نحن المزارعون ) أن نقدم طلب للحاكم بتخفيض كميه القمح التي نرسلها له كل عام .. ولم نجد بيننا من يمتلك لباقة اللسان ليكلم الحاكم ونحن نعلم مدى قرابتك له لذلك ....
    قاطعه العم جون في نفاذ صبر :- حسناً فهمت ، سأخبره بما تريدون ولكن..
    اتسعت عينا المزارع عند هذه الكلمة .
    فتابع قائلاً :- هذه آخر مرة أفعل فيها هذا .
    تنهد المزارع في ارتياح وارتسمت تعابير السعادة على وجهه وأطلق صيحة فرح هاتفاً :- يحيا العم جون .
    وأردف المزارع في فرح :- شكراً جزيلاً لك ، نعدك أنها آخر مرة نطلب منك أمراً كهذا ، و.. آ سأرسل معك ابني سيف بالنيابة عني لأنني مشغول كما ترى .
    قال جون ببرود :- المشاكس .
    ضحك المزارع قائلاً في مرح :- نعم المشاكس ، ولكنه ولد ذكي يعرف كيف يتصرف بأدب مع الحاكم .
    لوح العم بيده مودعاً :- حسناً إلى اللقاء يا رجال .
    ثم تابع في خفوت :- مزارعون كسالى يتقاعسون في أعمالهم ثم يلقون العب على الطبيعة مهملون حقاً .
    أبتسم برق من كلامه قائلا :- هكذا هي حال الحياة دائماً في كل زمان ومكان .
    وعند وصولهم إلى الربوة التي تطل على المزارع رأيا اثنان من الفتيان يتضاربان بعصيان صغيره طويلة الحد ، أحدهما نحيف الجسم سريع الضربات يملك ابتسامه ساخرة وشعراً قصيراً ذو خصلات طويلة تتطاير في الهواء مع ضرباته السريعة ، في حين كان الآخر متوسط الحجم يميل إلى البدانة لديه نظرة باردة وشعر رمادي يتفادى ضربات خصمه في صعوبة وهو يلهث في تعب وقد أشتد عليه الأمر ألا أنه كان يمتلك ضربات قويه يتفادها النحيف في سرعه ليكيل له ضرباته السريعة .
    و نادى العم جون أحدهم :- سيف .
    فالتفت النحيف إليه في تساؤل فأشار إليه بالقدوم ، فهمس كلمتين إلى صديقه جلس على أثرها قبل أن يهرع إليه في عجل وفي عينه نظرة تساؤل
    ودهش لرؤية برق فقال وهو يشير إليه :- أهلا عمي .. من هذا الغريب ؟
    العم جون :- لحظة أيها المتسرع عليك أولاً أن تأتي معي إلى قصر الحاكم كما أمر أبوك .
    أشار مجددا إلى برق :- وهذا ألن تعرفني به ؟
    العم جون :- ليس قبل أن تأتى معي .
    هز كتفيه في لا مبالاة :- حسناً ولكن لماذا ؟

    أشار إليه :- أصمت واتبعني .
    وضع يده خلف رأسه ليقول في سخري شديدة : رائع حكمة جديدة تعلمتها منك هذا اليوم يا عمي .
    أمسك العم بأذنه قائلا :- قلت لك ألزم الصمت، وإياك أن تتحد ث أمام الحاكم حتى أسمع لك بذلك
    وترك أذنه ليردف :- هل كلامي هذا واضح .
    وضع سيف يده على أذنه في ألم قائلا :- بالطبع يا عمي سأغلق فمي إلى الأبد .
    وأستمر الثلاثة صامتين حتى وصوا إلى قصر الحاكم ..
    وأما بوابة القصر حيا العم جون الحارس باحترام قائلاً :- كيف حالك يابني.
    الحارس :- بخير ياسيدي ، يمكنك الدخول.
    جون :- شكراً جزيلا ً .
    وأردف الحارس مشيراً امن معه :- أما بالنسبة لهؤلاء ..
    قاطعة قائلاً :- أنهما معي .
    الحارس :- ولكن ...
    قاطعة في صرامة :- سأتحمل المسؤولية الكاملة .
    يتبع..


  2. ...

  3. #2
    أبتسم سيف قائلاً للعم جون وهم يدخلون القصر :- لقد أرعبته .
    العم جون :- ليس إلى هذا الحد أنه واجب التقدير فقط .
    قال برق وهو يدير بصره في المكان :- تبدو لي قلعة الحاكم صغيرة للغاية.
    أومأ العم جون برأسه إيجابياً :- هذا صحيح لأن الحاكم رجل متواضع جداً .
    عندها وصلوا إلى قاعة الحاكم ..
    لينحي العم جون وسيف أمامه :- تحياتي للحاكم كازا .
    كان الحاكم رجلاً كبيراً في السن ذو لحيه بيضاء ونظرة ثاقبة , والى جواره
    حارس ضخم الجثة ينظر إليهم باستخفاف , وشعر برق بالكراهية نحوه من النظرة الأولى .
    وبدأ الحاكم يتكلم في وقار :- أهلا بك في قلعتي يا جون ، كيف حالك ؟
    أجابه :- أنا بألف خيراً كما ترى سيدي الحاكم ، شكراً لسؤالك .
    ضغط العم جون على كلماته وهو يجيبه :- أنها الحاجة .
    أشار الحاكم إلى برق :- أظنه بسبب هذا الغريب .
    أرتبك العم جون وهو يجيبه في سرعة :- أسمه برق ياسيدي وقد أغرقت العاصفة سفينته وألقت به الأمواج إلى شاطئ جزيرتنا وسأتولى ..
    قاطعه الحاكم وهو يضحك ويشير إليه بالتروي :- رويدك يا جون لم كل هذه العجلة .
    بدا الخجل على العم جون وهو يقول :_ في الحقيقة أنا متوتر قليلاً .. بسبب وجود هذا المشاغب معي .
    أشار الحاكم بيده :- أتقصد سيف ، لقد ذاع صيته في الجزيرة كلها .
    ارتسم السرور على وجه سيف و كاد أن يصرخ فرحاً لولا أن لكزه العم جون بمرفقه ليظل صامتاَ .
    وعاد العم جون يتابع حديثه :- لقد أرسله والده معي بالنيابة عنه لتخفيض كميه القمح لهذا العام بسبب نقص المحصول و ..
    قاطعه الحاكم مشيراً إليه بالتوقف :- لا تتبع نفسك في الحديث يا جون لأن طلبك ..
    وصمت لحظه ظن الجميع فيها أنه سيعلن رفضه .
    فابتسم متابعاً :- مجاب .
    هنا قفز سيف هاتفاً :- رائع .
    انحني العم جون أمامه قائلاً :- شكراً سيدي الحاكم وأعدك أنها أخر مرة أطلب فيها أمراً كهذا .
    وأعتدل قائماً ليردف :- وماذا عن هذا الفتى ؟ .
    الحاكم :- بالطبع سأسمح له بالبقاء في جزيرتنا مادام تحت رعايتك يا جون.
    ثم أشار إليهم :- بإمكانكم الانصراف إن أرتم ذلك .
    تراجع العم جون قائلاً :- بالطبع ياسيدي وشكراً على حسن استقبالنا .
    وعند بوابة القصر ألتصق سيف بالعم جون وهو يقول له بابتسامة مشرقة:- عم جون .. ألن تعرفني بهذا الوافد الجديد .
    بادله العم جون الابتسامة قائلاً :- أنه يدعى برق .
    ثم أشار إليه :- أكبر مشاكس في الجزيرة كلها سيف .
    أحمر وجهه خجلاً وهو يقول بصوت منخفض :- لم أعلم أن شهرتي وصلت إلى هذا الحد .
    ثم أمسك بيد برق بسعادة قائلاً :- سعدت بلقائك .
    وقبل أن يرد عليه بكلمة .. ألتفت إلى العم جون ليهتف :- عم جون ما رأيك لو أخذته إلى جولة في أنحاء الجزيرة .
    العم جون :- لا مانع عندي ولكن ....
    قاطعة في سرعة وهو يجذبه معه مبتعداً :- شكراً لك يا عمي أراك قريباً .
    هتف به :- لا تنس أن تعيده إلى البيت سالماً .
    لوح بيده :- أطمئن .
    وبعد فترة سأله برق :- ولكن إلى أين سنذهب بالضبط ؟.
    أجابه على عجل :- لا تقلق ستعرف بعد قليل .
    ثم ألتفت إليه مردفاً :- ولكن على فكرة هل ستظل في هذه الجزيرة مدة طويلة ؟.
    لوح بيديه قائلاً :- لا أدري .. هذا يتوقف على استعادتي لذاكرتي المفقودة .
    هتف في دهشة :- ماذا ! فقدت ذاكرتك ؟.. رائع أقصد مؤسف .
    تم ألتفت إليه مستطرداً :- ما رأيك لو انضممت إلى مجموعتنا
    سأله :- هل انتم كثيرون ؟
    أجابه ضاحكاً :- لا أنا وساطع فحسب
    نظر إليه قائلاً :- أتقصد ذلك البدين الذي كنت تتقاتل معه !
    ضحك منه ثانيةً :- سيقتلك لو سمع منك هذا الكلام .
    ثم أشار بيده :- أنظر إليه ما يزال في مكانه .
    كان ساطع قد استلقى على الأعشاب ويلوك شيء ما في فمه ..
    سيف :- ذلك الشره أستغل غيابي ليأكل الطعام لوحده سأريه .
    أخذ ساطع يتأمل السماء الزرقاء وهو يمضغ الطعام في استمتاع .. عندها ظهر له وجه سيف على حين غره ليصرخ به :- شره .
    فانحشرت اللقمة التي كان ينوي بلعها في حلقه ليحتقن وجهه ويعتدل جالساً, ليخرجها في سعال عنيف
    وكتم سيف فمه ضاحكاً لنهض له ساطع في غضب ممسكاً بعنقه في قوه ليصرخ في وجهه
    مباشرة :- أيها الغبي لقد كدت أموت بسببك .
    أنتبه إلى وجود برق في تلك اللحظة فأعتق رقبته ليتجه إليه قائلاً :- ألست الغريب الذي كان يرافق العم جون .
    وأستطرد محاولاً أخافته :- ماذا جئت تفعل هنا .
    تدخل سيف قائلا :- لقد طلب مني العم جون أن أعرفه بأنحاء الجزيرة حتى لا يضيع فيها .
    نظر ساطع إليه بتمعن :- هكذا أذن .
    وأردف بسؤال مباغت :- قل لي ما أسمك ؟
    رد سيف :- أسمه برق وهو ..
    أشار إليه ساطع بالصمت وأخذ يدور حوله بشكل مستفز ،
    فقال برق ساخر :- هل أعجبتك ثيابي .
    تجاهله وهو يسأل سيف :- هل يجيد القتال ؟
    أجابه :- لا أدري ، ولكنه يرغب بالانضمام إلينا فما رأيك .
    صاح باستنكار :- الانضمام إلينا !
    وأشار إليه باستخفاف :- هذا .
    هنا فقد برق صبره تماماً فرد عليه قائلاً :- وما المشكلة في هذا أيها البدين الشره .
    ألتفت إليه في غضب :- ماذا قلت ؟
    عقد برق ساعديه هاتفاً في حزم :- لقد سمعت ما قلته لأهنتك أمام صديقك وأنا أدعوك لمبارزه عادله لتردد اعتبارك .
    وحدث نفسه : ( عجباً ! يخيل إلي أنني قد قلت هذه العبارة من قبل ولكن أين ؟ )
    كان ساطع يشتعل غضباً في تلك اللحظة ليهتف من بين أسنانه :- لقد قضيت على نفسك يا هذا .
    وأنحي متناولاً عصيتان ليقذف إليه بواحدة مستطرداً:- خذ هذه وإياك أن تتراجع .
    هتف سيف وقد أحس بتوتر الموقف :- ولكن ...
    قاطعة ساطع في غضب :- أصمت ولا تتدخل في ما بيننا .
    ليقف كل منهما على مسافة خمسة أقدام من الآخر
    وهتف به ساطع :- هل أنت مستعد أيها المغرور ؟
    شرد برق مفكراً frown ترى لماذا أوقعت نفسي في هذا العراك ؟ )
    صرخ به ساطع :- أنت ألا تسمعني ؟
    ألتفت إليه برق :- أبدأ .
    ضحك ساطع في توحش :- هذا ما أردته تماماً .
    عاد برق لشروده : ( كم كنت متسرعاً عندما قلتها وكأنني معتاد هذا الأمر )
    أنطلق ساطع يعدو نحوه بسرعة..
    ولا حظ أنه يمسك العصا بيد واحدة في استرخاء ، فنظر إلى عينيه ليجده شارد الذهن فتعجب من ذلك وفسر الأمر على أنه يستهين به تماماً فأنقض عليه غاضباً وقد رفع العصا عالياً ليقفز فوقه صارخاً :- سأحطمك .
    أفاق برق من شروده على صرخة ساطع ليتحرك بسرعة خاطفة حتى بدت
    كسوط خشبي ليصد بها ضربة ساطع لترتطم العصا بوجهه وتلقي به بعيداَ متدحرجاً على الأرض العشبية .
    هتف سيف مذهولاً :- يالقوته .
    أسرع برق إلى ساطع الذي نهض متألماً وقد ظهرت كدمة حمراء على جبهته ليجد يداَ ممدودة إليه فحدق بوجه صاحبها مندهشاً :- أنت .
    أبتسم برق في مودة قائلاً :- أعذرني لقد كانت شارد الذهن .. لم أقصد إيذائك صدقني .
    نهض ساطع لينفض التراب على ثوبه وبدا الخجل على وجهه قبل أن
    يقول :- أنا من يجب عليه أن يعتذر لقد تصرفت معك بوقاحة .
    ربت برق على كتفه :- لا عليك .
    ثم أستطرد مبتسما :- أصدقاء .
    مد ساطع إليه يده مسروراً :- بالطبع .. أصدقاء .
    أقترب سيف منهما قائلا :- رائع أرى أنكما أصبحتما متفقين .
    ثم أستطرد في حماس دون أن ينتظر رداً :- هل رأيت كيف صد ضربتك .. إنه مقاتل رائع .
    لوح برق بيده :- أنت تبالغ كثيراً فما حدث كان من قبيل المصادفة .
    ساطع :- ومتواضع كذلك .
    برق :- دعونا من هذا يا جماعة فأنا أكره المديح .
    هتف سيف والحماس يشع من صوته :- ما رأيكم لو قلنا شيئاً يربط بيننا ويجعل صداقتنا أبديه .
    شاركه برق حماسه هاتفاً :- سيكون هذا رائعاً .
    في حين تململ ساطع متبرماً :- سخافة جديدة من سخافاته التي لا تنتهي .
    أستطرد سيف غير مبالياً بالأهانه :- نعمل على شبك أيادينا ونقسم على صداقة أبدية .
    مد يده فوضع برق كفه عليها في حين ظل ساطع ينظر إليهما صامتاً
    وأبتسم سيف قائلاً :- هيا يا ساطع لا تكن خجولاً .
    فعقد حاجبيه في غضب ومد يده على مضض وسيف في حزم :- منذ هذا اليوم إلى آخر يوم في حياتنا نقسم بأن نظل أصدقاء إلى الأبد .
    ورفع الثلاثة أيديهم صارخين : ( صداقة للأبد ) .
    وأنتفض سيف وساطع وهما يبعدان أيديهما في شدة عندما شعر الاثنان بشيء يهز كيانهما من الداخل ويبعث في الأجساد رجفة غريبة .
    تبادل الجميع نظرات الدهشة وألتفت سيف إلى ساطع قائلاً :- هل شعرت بهذا .
    أومأ برأسه إيجاباً وبرق يحدق فيهما غير فاهم بما يجري فسأل : ماذا حدث ،لما أنتما صامتين هكذا .
    استدار إليه سيف قائلاً :- إذن فأنت السبب .
    برق :- في ماذا .
    سيف :- في تلك الرجفة التي أصابتنا .
    أجاب في حدة :- هذا غير صحيح .
    سيف :- لا تكذب .
    برق :- أنا لا أكذب .
    صاح سيف :- بلى .
    رد عليه في غضب :- كلا .
    صاح به مجدداً :- بلى .
    صرخ ساطع بهما :- كفى .. لقد تعهدتما على الصداقة منذ قليل ، وبغض النظر عما حدث فلا يجوز أن يهتم أحدكما الآخر بالكذب .
    بدأ عليهما الخجل ثم قال سيف :- أنا ..
    قاطعة بإشارة يده فتصافحا في مودة ليقول ساطع في سعادة :- هكذا هي الصداقة حقاً . وبعد برهة من الصمت والتأمل نظر برق إلى الشمس الغاربة ليقول في حرج :- معذرة يا رفاق علي الذهاب الآن وإلا غضب مني العم جون .
    رد عليه ساطع وهو يتحسس معدته :- نحن أيضاً سنمضي إلى منازلنا فقد حان موعد الطعام .
    ضحك سيف وهو مشير إليه قائلاً :- هكذا هو دائماً لا يفكر في شيء إلا الأكــل .
    ثم أبتسم في خبث :- رغم أنه كان يتحدث في حكمه قبل قليل حتى ظننت إني أنظر إلى عجوز هرم .
    قالها وركض هارباً إلى القرية وساطع يتبعه متوعداً وهو يلوح بقبضته غاضباً :- سترى ماذا سيفعل بك العجوز الهرم في تلقينك دروس الحكمة .
    وتبعهما برق وهو يضحك من هذه المجموعة المرحة ..
    عاد برق إلى الكوخ ليجد العم جون يعمل على رصف بعض القمح
    والشعير جانباً وأبتسم لرؤيته ليقول له :- لماذا تأخرت طنت أنتظرك منذ مده .
    أشار برق إلى الطعام قائلاً :- ما كل هذا .
    أجابه في فخر :- هذا هو هديتي من المزارعين الكسالى .
    و اتسعت ابتسامته قائلاً :- وليس كل هذا شيء .. أنظر .
    وكشف الغطاء عن ورق ملفوف بالأرز الساخن مستطرداً :- هممت أن أبدا من دونك ولكني آثرت الانتظار من أجلك . قالها في حنان أبوي ألا أن برق لم ينتبه إلى هذا وهو يجلس إلى جانبه هاتفاً في سعادة :- رائع فأنا أكاد أموت من الجوع .
    ضحك العم جون وربت على كتفه قائلاً :- إذن أسرع بتناول طعامك أيها الشره فلدينا عمل مهم سنقوم به بعد قليل .
    ألتفت إليه بفم ممتلئ متسائلاً :- أي عمل هذا ؟
    أجابه في هدوء :- رحلة صيد صغيرة وسط سكون البحر وضوء القمر الساطع .
    نهض غير مصدق لما يسمعه :- هل أنت جاد ؟
    هتف به في صرامة مصطنعة :- أجلس وأكمل طعامك فليس لدينا الكثير من الوقت لنضيعه .
    عاد مرة أخرى وقلبه ينتشي فرحاً ، وخرج مسرعاً ليغسل يديه في البحر قبل أن يدير بصره فيما حوله بحثاً عن القارب حتى وجده ولحق به العم جون ليجده واقفاً أمام القارب في وجوم فسأله متعجباً :- ما بك .
    أشار في صمت إلى القارب ليجد الرمال قد تراكمت حوله بسبب العاصفة وبات انزلاقه إلى البحر شديد الصعوبة .
    فقال له :- لنقم بإزاحة الرمال عند مقدمه القارب عندها سندفعه معاً نحو البحر بكل يسر سهولة
    وشرع الاثنان بالعمل سويه تم تعاونا على دفع القارب إلا أنه لم يتزحزح من مكانه .
    فسقط العم أرضاً وقد أحمر وجهه من التعب قائلاً و يلهث :- لا فائدة يبدو أننا سنبيت الليلة في الكوخ ونستأنف العمل غدا .
    أخذ برق يتأمل القارب في سخط مفكراً :- وأنا الذي كنت أحلم برحله بحريه شيقة .
    وركل القارب في غضب :- تباَ .
    ولدهشته تحرك القارب منزلقاَ بكل يسر ونعومة حتى شق مياه البحر ليستقر في سكون على سطحه .
    غمغم العم جون مبهوراً :- غير معقول .
    ثم أستطرد ملتفتاً إلى برق المتصلب في مكانه :- أذهب وأحضر الشباك هيا.
    أفاق برق من ذهوله ليعدو مسرعاً لإحضار ما يلزم ، وأنطلق برق يجدف مبتعداً عن الجزيرة وهو يمني نفسه برحلة صيد بهيجة .

  4. #3
    السيف المتوهج
    على ضوء القمر وأمواج البحر الهادئ,استلقى برق على سطح القارب بعد أن عاون العم جون في إلقاء الشباك,وراح يتأمل النجوم وهو يشعر بخدر يسري في جسده وراحة عجيبة كلما أمعن النظر إليها,والعم جون يتطلع إليه في حنان محدثاً نفسه(ياله من فتى رغم كل ما يحيط به من غموض إلا أنه يبدو لي مهذباً ورقيقاً ولا أظنه يحمل الشر في أعماقه.. ترى أي شيءً تخبئه له ذكرياته المفقودة).
    أنتفض جسد برق فجاءة على نحو أثار العم جون فهتف في جزع: ماذا حدث؟
    فألتفت إليه والدهشة تعلو ملامحه مشيراً بيده نحو السماء:أحد هذه النجوم تحرك من مكانه.
    رفع العم جون بصره للأعلى ليهتف في ذهول: مستحيل.
    فأمام ناظريه كان هناك نجم لامع يهوي باتجاه الجزيرة ليسقط على قمة الجبل بدوي هائل مضيئاً المنطقة الصخرية بأضواء متعددة الألوان.
    سأل برق العم جون بانفعال: أهو نجم حقا؟.
    أجابه في توتر: لست أدري ربما كان أحد الشهب العابرة أو ما شابه.
    وأستطرد في عصبية قائلاً: ولكن الجو لم يعد مناسباً للصيد.. فلنعد حالاً.
    جدف برق بالقارب عائداً وشعور خفي باعماقة يخبره بأن هذا الحدث مرتبط به بشكل ما..
    استيقظ الحاكم من فراشه مذعوراً ليلمح وهج الانفجار,فألقى غطاءه الحريري جانباً ليطل من نافذته على الجبل, وعندما لم يجد شيئاً صاح بجنوده المنتشرين بالساحة: مالذي يحدث بالضبط؟
    رد عليه أحدهم بصوت شاحب: هناك نجم سقط بالجبل سيدي الحاكم.
    ثار به الحاكم هادراً: مالذي تهذي به أيها الأحمق, منذُ متى تسقط النجوم من السماء؟
    أجابه الحارس بارتباك: ولكن..هذا ما حدث يا سيدي ويمكنك أن تسأل البقية.
    تطلع إليه لحظة في توتر قبل أن يقول: حسناً استدعي لي القائد روجر إلى القاعة حالاً.
    هتف الجندي: أمرك سيدي.
    والتقى القائد بالحاكم ليجده جالساً فوق كرسيه بثياب النوم لأول مرة إلا أنه وقف في صمت منتظراً أوامره.
    فقال الحاكم في لهجة عصبية: هناك شئ غامض سقط على قمة الجبل,أريد منك أن ترسل فرقة من الجنود لمحاصرة الجبل والاستعداد تماماً لأي طارئ يمكن أن يحدث .
    استدار القائد لتنفيذ الأمر إلا أنه استوقفه قائلاً: أرسل إلى مقاتلي مركز التدريب الكبار لمحاصرة مداخل القرية ومنع أي فضولي من الخروج.
    انحنى القائد ليخفي ابتسامة ساخرة وهو يقول: أمرك سيدي.
    وانصرف في هدوء وقد طابت نفسه بما يحمله..
    سحب برق القارب إلى طرف الساحل وربطه بحبل متصل بالكوخ,ثم دلف إلى العم جون ليفاجئه بقرار لم يتوقعه: أريد الذهاب إلى الجبل.
    نطقها برق بهدوء ليحدق به العم جون مذهولاً وكأنه ينظر إلى مجنون قبل أن يعقد حاجبيه بصرامة قائلاً: كلا لن أسمح لك.
    هتف برق برجاء: أرجوك يا عمي أود اكتشاف سر ذلك الشيء.
    سأله في حزم:- ولماذا.
    تتطلع إليه في تردد قبل أن يحسم أمره: هناك شيء ما يربطني به وكأنه جزء من جسدي لا أعرف كيف أشرح الأمر,لكن هذا ما أحس به.
    جلس العم جون على السرير قائلاً: لنقل أني سمحت لك بالذهاب على فرض هذا الإحساس السخيف.
    ومال نحوه مكملاً بصوت هامس: ماذا ستفعل مع ذئاب الجبل؟
    أجابه ببساطه: سأهرب منها وربما...)
    قاطعه في عصبية وهو يتدثر بغطائه: حسناً أذهب أن شئت ولكن لا علاقة لي بك بعد الآن.
    تراجع في حزن قائلاً: آسف ياعمي.
    ثم وقف على عتبة الباب ليقول بصوت متهدج: ولكني سأعود إليك مجدداً.
    وأنطلق مسرعاً ليخرج العم وراءه هاتفاً باسمه إلا انه حدق في الساحل الخالي بدهشة كبيره قبل أن يعود في حزن وقد ندم كثيراً على معاملته بهذه القسوة..
    تكاثفت السحب لتمنع ضوء القمر من الظهور فأطلت عجوز تتأمله ليلفت انتباهها ظل لفتىً صغير مر من أمام بيتها كالسهم,وشهقت فتاة كانت تطعم أرانبها حينما رأته وكادت أن تسقط من فوق الباب الخشبي لحضيرتها وهي تتابعه في انفعال ببصرها قبل أن تهتف بحماس جنوني: ترى من هو؟
    أما برق فقد واصل الجري بتلك السرعة المذهلة مستتراً بظلام الليل حتى وصل إلى أطراف القرية فجلس يستريح قليلاً ويتأمل السهول الفسيحة,ولاحظ رجال ينتشرون على شكل قوس في تلك الساحة وأنظارهم موجهة نحو القرية.
    فأخذ يدور محاولاً إيجاد ثغرة للنفاد, وفي أثناء ذلك تناهى إلى سمعه حديثاً هامساً لشخصين يختبئان خلف صخرة كبيرة فاقترب منهما في هدوء شديد لتتسع عيناه في دهشة بالغة حينما عرف من هما..
    ( سيف وساطع)انتفض الاثنان في عنف وهما يلتفتان في فزع نحوه قبل أن يطلقا تنهيدة عميقة ليقترب منه سيف مشيراً إليه بالصمت: مالذي جاء بك إلى هنا؟
    أنضم إليهما ليقول مبتسماً: هل أكون مخطئاً لو قلت أنكما تخططان لعمل سيئ.
    تبادل الاثنان نظرات الدهشة ليقول ساطع: ولكن كيف عرفت أننا ننوي صعود الجبل.
    أشار برق إلى دماغه: لأنني عبقري.
    فالتفت ساطع إلى سيف قائلاً: يبدو أن هناك من سينتزع اللقب الذي تصف به نفسك.
    أجاب في لامبالاة: هذا لا يهمني ما دمت الأكثر خبرة هاهنا.
    وأستطرد سيف باهتمام: ولكن مالذي يدفعك إلى صعود الجبل يا برق.
    نظر إليه مستغرباً: سؤال غريب,لاكتشاف ذلك الشيء طبعاً.
    أنحى نحوه في اهتمام شديد: لماذا؟
    أراد أن يشرح له إلا أنه فضل الصمت لينقذه ساطع بقوله: أهو الفضول؟
    أومأ برأسه: أجل.
    بدا الارتياح على سيف فقال له: ولكن لم تخبرني لماذا تحاول استكشاف ذلك الشيء الغامض.
    أحمر وجهه سيف ليهرش شعره مرتبكاً: الحقيقة أنا..
    فاكمل ساطع: أنه يريد أن يبدوا بطلاً أمام أهل القرية.
    وغمز بعينه مردفاً: خاصة أمام الفتيات.
    قال في خجل: هذا غير صحيح.
    لكزه برق بمرفقه: أذن لماذا أحمر وجهك حينما أخبرك ساطع بهذا الكلام؟
    رسم على وجهه بعض الغضب وهو يقول: أسمعاني أنتما الاثنان..الوقت يمر بسرعة وعلينا ألا نضيع لحظة في الحديث.
    وتحمحمَ لينفض عنه التوتر: سنقوم معاً بصعود الجبل لنحقق بهذا أولى درجات المجد.
    أبتسم برق ساخراً: بالطبع في بطون الذئاب.
    عقد حاجبيه بصرامة مصطنعه: أصمت وأسمعني جيداً..لقد حسبت حساباً لها وأحضرت معي بعض الأسلحة.
    وتحسس لفة من القماش معه مردفاً: هذه.
    فأشار برق إلى الرجال المنتشرين: وماذا عن هولاء؟
    هز سيف كتفيه: أمرهم بسيط جداً سوف نتسلل من تلك الناحية بين أعواد القمح الطويلة دون أن يتمكنوا من رؤيتنا.
    بدا الحماس على برق ليهتف: فيما الانتظار أذنً.
    أبتسم سيف قائلاً: هيا بنا.
    وعبر أعواد القمح تسلل الثلاثة زحفاً على الأرض الندية قرب أحدهم ليحس بحركة غريبة للأعواد فاقترب منهم في حذر,ليهتف به صديقه: ماذا هناك؟
    أجابه: لقد شعرت بشيءً يمر بين سنابل القمح.
    قال صديقه: ربما كان أرنباً.
    رفع رمحه قائلاً: سأتأكد من ذلك.
    وهوى به على بعد شبراً واحداً من ساطع الذي كتم أنفاسه في رعب وهو يرى الموت بقربه,لينتزع المقاتل رمحه ملتفتاً إلى صديقه:أنت على حق,أظنه كان أرنباً.
    فلوح زميله بيده: ألم أقل لك لا داعي للقلق.
    ليواصل الثلاثة زحفهم إلى أن وصلوا لصخرة كبيره ليمكثوا بجانبها قليلاً .
    ونظر سيف إلى ساطع ليجده واجماً فأشار إليه ساخراً: لم أتوقع أن يكون جباناً إلى هذا الحد.
    فقفز ممسكاً بعنقه ليصرخ بوجهه: أيها الغبي كدت أموت الليلة بسببك.
    ليسرع برق بوضع يد على فمه: أصمت..وإلا اكتشفوا أمرنا.
    هتف سيف مختنقاً: لو تكرمت وطلبت منه أيضاً أن يتركني وشأني.
    همس به: ليس قبل أن تعتذر.
    قال سيف: حسناً يا عزيزي سأكف عن مضايقتك.
    فتركه يستعيد أنفاسه ليدلك رقبته قائلاً: يالك من متوحش.
    رمقه بنظرة نارية: قلت شيئاً؟
    لوح بيديه معاً: أبداً..أبداً كنت أحدث نفسي فقط.
    أشار إليهما برق أن يصمتا: لدينا مشكلة هنا.
    زحف سيف نحوه ليلقي نظرة ليرى أشجار غريبة تتحرك,ثم أدرك أنها حرس الحاكم وقد انتشروا بمسالك الجبل من كل جانب..
    هتف ساطع بيأس: ما العمل الآن؟
    ربت سيف على صدره بفخر: أعتمد على العبقري.
    هتف به ساطع محتداً: وماذا ستفيدنا عبقريتك في موقف كهذا؟
    سأله برق باهتمام: الديك خطة ما؟
    هز رأسه نافياً: بل ممر سري.
    ضرب ساطع جبهته هاتفاً: يا آلهي لقد تذكرت.
    فاستطرد سيف مبتسماً: والفضل يعود إلى ساطع.
    وأستطرد ساخراً: هل تذكر ذلك اليوم المجيد؟
    حك ساطع رأسه في خجل: نعم حينما شعرت بالحاجة إلى..آ..أقصد أنت تعلم,وقرب التله فعلتها..لأجد السائل يندفع إلى الأمام, عندها أزحت الأعشاب لأفاجئ بممر صخري يمتد حتى الغابة المحيطة بالجبل.
    لكزه يسف قائلاً: ألم تنسى شيئاً مهماً؟
    هتف ساطع بحده: لا داعي لذكر أمور سخيفه.
    فأردف سيف بسخرية: عندما أزاح الأعشاب جانباً قفز أرنب في وجهه.. فصرخ مذعوراً رغم أنه فر فزعا ًمنه لأنه كان أشد ذعراً.
    وأهتز جسده بضحكات مكتومة انتهت بكدمة على رأسه..
    وقرب المدخل جلس الثلاثة يكتمون غيظهم..
    هتف ساطع في حنق: مالعمل الآن هناك حار س قرب المدخل؟
    هرش سيف رأسه في توتر: لا أدري أحاول أن..
    قاطعة برق في هدوء: لدي خطة تحتاج إلى شجاع لتنفيذها.
    ضرب ساطع على صدره: لديك الرجل المناسب.
    ضغط برق على يده خفية وهو يكمل كلامه: شخص يتمتع بالذكاء وحسن التفكير وسرعة اتخاذ القرار..باختصار نحتاج إلى شخص مثل سيف.
    ابتسم سيف في فخر قائلاً: نعم نعم هذا ما توقعته.
    ثم أشار له بيده بغبطة: قل ما لديك ولا تخجل.
    أجابه:- ستقوم بأشغال الحارس ريثما نتسلل إلى الممر.
    صاح قائلاً: ماذا؟
    أنقض عليه الاثنان على نحو أفزعه ليضع كل منهما يده على فمه محذراً:
    أصمت ستفضحنا.
    قال بصوت خافت: ولكن ما تطلبه مني خطير جداً,ماذا لو أمسك بي الحارس,حينها سيقدمني إلى الحاكم كهدية نجاح وربما نال مكافأة بسببي.
    ثم أردف مضيفاً: و عندها سيلقون بي في قبو القلعة لأبقى طيلة حياتي مسجوناً.
    ألتفت برق لساطع متسائلاً: أهذا صحيح؟
    ساطع: هراء أنه يحاول أن يحتال علينا فقط.
    وأشار بإبهامه مستطرداً: إذا أمسك به الحارس سيعمل الحاكم على استدعاء والده ليلومه على إهماله,بعدها سيعنفه والده بلطف شديد جداً.
    قال سيف معقباً: بلطف شديد جداً..أنسيت أنه في المرة الأخيرة قام بحرماني من الطعام ليوم كامل,بالإضافة إلى الركل والرفس وتحطيم العظام.
    قال برق مبسما: أمر جميل أن تعود إليك تلك الأيام السعيدة.
    هتف في حسم: لن أقوم بهذا العمل أبداً.
    قال برق بسخرية: حقاً وأين تلك الشجاعة التي كنت تتباهى بها منذُ قليل.
    وأردف ساطع: قلت لك أنه جبان فلم تصدقني.
    نقل سيف بصره بينهما في توتر قبل أن يتخذ قراره بابتسامة عصبيه: حسنا الآن عرفت من هو الجبان هنا,سأقوم بهذه المهمة لأثبت لكما أني الأكثر شجاعة.
    هتف له برق مشجعاً: رائع أذن تقدم أيها البطل.

    يتبع

  5. #4
    عقد حاجبيه في صرامة وهم بالزحف ليتقدم مسافة قصيرة ويلتفت إليهما بصوت مرتجف: هل أنتما واثقين من قدرتي على هذا؟
    كتم الاثنان ضحكاتهما مما أغضبه ودفعه إلى السير مقترباً من الحارس ليأخذ نفساً عميقاً ويبدأ في العواء كالذئاب..
    فاستل الحارس سيفه وأتجه إلى مصدر الصوت ليستغل أصدقائه هذه الفرصة ويتسللا إلى الممر بهدوء.
    وتسائل برق في قرارة نفسه(ترى ماذا ستفعل الآن يا سيف؟)
    بدت أسنانه تصطك ببعضهما والعرق والتوتر يغمر جسده بأكمله,وابتلع لعابه في صعوبة وهو يتراجع في خوف,ويلوم نفسه(لماذا ورطة نفسي في هذا الأمر كيف السبيل الآن).
    أقترب الحارس منه كثيراً ليصبح من شدة توتره يزمجر كالذئاب ولعابه يسيل من غير شعور وهو يفكر بسرعة عن كيفية الخروج من هذا المأزق.
    إذ بيده ترتطم أثناء ترجعه بصخرة مدورة ,وعلى الفور قام بقذفها على وجه الحارس لتصيبه في أنفه الذي تحطم بصوت مسموع ليسقط أرضاً صارخاً في ألم وقد غطى وجهه براحتيه,فقفز سيف من مكانه ليندفع كالسهم ويلقي بنفسه داخل الممر الصخري فيتدحرج بداخله مسافة قصيرة ليرفع يده صائحاً في انتصار:-نجحت.
    فتصطدم قبضته بالسقف الحجري(..!)..
    أخذ الحارس يصرخ في ألم ليأتي إليه رفاقه مشهرين سيوفهم: ماذا هناك؟
    أعتدل جالساً وأنفه ينزف: ذئب..ذئب مذعور هاجمني وأنطلق هارباً بهذا الاتجاه.
    فحاصر الحرس التل وأقترب رئيسهم في انفعال ليقتلع الأعشاب بضربة من سيفه,وحدق مذهولاً بذلك التجويف الصخري الممتد إلى أعلى.
    ليسمع صوت من خلفه يهمس: كهف.
    فالتفت ليرى الحارس المصاب وهو يحدق ببلاهة بالمكان وقد تلوث وجهه بالدماء ليصيح في فرح جنوني: أنه كهف..كهف.
    وزوى بين عينيه لينطلق على غير هدى وهو يطلق ضحكات هستيرية ليضرب أصحابه كفاً بكف وكبيرهم يهز رأسه في أسف: المسكين فقد عقله.
    اندفع سيف مسروراً نحو أصدقائه ليهتف: ما رأيكما؟
    ابتسم برق قائلاً: الحقيقه كنت بارعاً.
    ثم رفع رأسه باتجاه الجبل وشعور غامض ينتابه حيال ذلك الشيء المجهول..
    وبعد فترة من الصعود الشاق توقف ساطع ليستند إلى شجرة في تعب: لم أعد أستطيع السير أكثر.
    أجابه سيف بتعب مماثل: لا وقت لدينا للراحة علينا العودة مبكراً كي لا يشعر أحد بغيابنا.
    لوح ساطع بيده: أذهب أنت أن فأنا لا أستطيع الاستمرار.
    همس برق: لحظة ألا تسمعان صوتاً غريباً؟
    ساطع: نعم أنها معدتي الفارغة ل..
    قاطعه سيف ساخطاً: تباً لك ولمعدتك أهذا وقتها.
    تلفت برق حوله في قلق: هناك من يراقبنا.
    قال سيف في سخرية عصبية: ربما كان والدي.
    هتف به برق: أصمت وركز جيداً أنها خطوات كثيرة تقترب منا.
    نظر إليه ساطع مستغرباً: ولكني لا أسمع شيئاً ربما كنت..
    أمسك به سيف بيد مرتجفة فالتفت إليه ليجده يحدق برعب في نقطة داخل الأشجار.
    (ووووووو)..
    لم يعد الأمر يحتاج إلى النظر والتأكد فهناك ظهرت زوج من الأعين الحمراء من كل جانب حولهم,فالتصق الثلاثة ببعضهم ليتحدث برق بهدوء: تقدما بحذر نحو تلك الشجرة وإياكم والصراخ.
    قال ساطع بصوت شاحب: قضي علينا.
    هتف برق بصرامة: ليس بعد.
    وهمس لسيف : ناولني الأسلحة بسرعة.
    فاخرج له عصاً سميكة بطول ذراع ل..
    ليحدق به غير مصدق ويصرخ بوجهه ثائراً: عصي ألم تجد غير العصي.
    عوت الذئاب متأهبة للهجوم فصاح بهما: إلى الشجرة بسرعة.
    وعلى الرغم من الخطر المحيط به تصاعد في نفسه فرح خفي أمتزج بحماس ملتهب..
    وأنقض ذئب عليه وقد مد مخالبه لينحني مستقيماً بعصاه في ضربة مركزة على عنقه وتتابع هجوم الذئاب عليه ليهوي بعصاه وهو يناور في سرعة ويضرب من جهة أخرى..
    وانفلقت العصا مع ضربة قوية وبات من الواضح أنها ستنكسر مع الضربة التالية لذا قفز بخفة شديدة على أحد غصون الأشجار,وأخذ يفكر في عمق عن وسيلة تمكنه من زيادة قوتها ليشعر بشيء غريب ينساب من جسده فتصبح العصا صلبة قوية..
    ودون تردد أو تساؤل قفز إلى الساحة لتعاود الذئاب هجومها وعواء متقطع ينطلق من بين الأشجار يزيد من شراستها..
    وانطلق كالسهم يشق الطريق نحو قلب القطيع ليصرخ سيف في فزع:ماذا سيفعل هذا المجنون أنه..
    وأنقعد لسانه في حلقه من شدة الانفعال فما رآه في اللحظات التالية فاق خياله عن قدرات المقاتل الفذ..
    فقد تقافزت الذئاب بغية تمزيقه ليدور حول نفسه كإعصار هائج وبسرعة خاطفة أطاح بها في كل اتجاه ليحطم بعضها غصون الأشجار ويمر آخر كالقذيفة جوار سيف وساطع اللذان تجمدت مشاعرهما من شدة الذهول..
    وانتهت المعركة على أنين الذئاب ليبرز من الغابة ذئب ضخم تشع عيناه ببريق مخيف ليزمجر بصوت تردد في الأرجاء ليصل إلى كهوف الجبل ويرتجع الصدى بشكل أكبر ليصل إلى مسامع الحاكم وقد تدثر بالغطاء مرتجفاً رغم كل ما يحيط به من حرس وقوة..
    هجم الذئب بعنف شديد وقد فتح فمه الكبير الذي كاد أن يحوي رأس برق لولا أنه أنحى في خفة وبراعة ليمر إلى جواره..
    وجلس برق في هدوء منتظراً هجومه وقد ركز عصاه بشكل عمودي حتى أصبح الذئب فوقه تماماً ليطلقها بشكل لولبي مخترقة عنقه إلى الجانب الآخر ليطلق حشرجة موت مختنق ويتراخى جسده على العصا ميتاً..
    وتنهد في تعب ليأخذ قسطا من الراحة قبل أن يتجه إلى أصدقائه ليقف تحت الشجرة قائلا:- هيا لا داعي لكل هذه الدهشة أنه أمر عادي.
    أنتفض الاثنان مع عبارته ليعقد سيف حاجبيه في غضب: أنك لم تترك لنا الفرصة لإظهار مهاراتنا.
    ربت برق على كتفه في مودة: لا عليك يا عزيزي في المرة القادمة سأدعك تواجه الذئاب بمفردك.
    أنزلق ساطع من الشجرة ليهتف بإعجاب والانفعال يملاْ صوته: صدقني يا برق لم أرى من قبل شخصاً يقاتل مثلك ل..لقد تفوقت على أبرع معلمي مركز التدريب.
    فسأله سيف: صحيح أين تعلمت هذه المهارة؟.
    هز برق رأسه في أسف: ليتني أعلم.
    ضرب سيف جبهته مستطرداً: تباً لي نسيت أنك فقدت ذاكرتك.
    تبادل الاثنان نظرات الحزن ليهمس إليهما ساطع بخفوت: ألن نواصل طريقنا؟
    أبتسم برق قائلاً: بلى هيا بنا)..
    ومع اقترابهم من قمة الجبل ألقى ساطع بنفسه متعباً ليهتف في تهالك: لم أعد أستطيع الاستمرار.
    ألتقط سيف أنفاسه في صعوبة: بقي القليل فحسب.
    ثم ألتفت إلى برق مستطردا: ما رأيك أن نستريح لفترة وجيزة فحسب.
    أجابه في حزم: انتظراني هنا.
    وأنطلق بسرعة دون أن ينتظر جواباً..
    هتف ساطع: مدهش حقاً ويمتلك طاقة كبيرة.
    فقال سيف: ومع ذلك فأنا قلق عليه.
    ورفع بصره نحو إلى الأعلى مستطرداً: ترى ماذا سيجد هناك؟
    أنطلق برق يجري بقوة نحو رأس الجبل وشعور الحنين يتصاعد بأعماقه ليلمح ضوءاً يشع من فجوة بالقمة فزادت سرعته ليقف مبهورا أمام ذلك الشيء الغامض..
    كان أمامه سيف من البلور مغروس في الصخور تحيط به هالة من الوهج الأزرق وقد رسم على قبضته دائرة تمتد بها أربعة أسهم..
    وأقترب منه في بطء ليطلق شعاعاً من الضوء الأزرق لم يشعر نحوه بالأذى منه..
    نهض سيف من خلف الحائط الصخري قائلاً:- لم أعد أطيق الانتظار سألحق به.
    وهم بالانطلاق إذ بانفجار ضوئي هائل أجبره على العودة خلف الحائط لتنطلق في المنطقة موجة حرارية وصل لفحها للقريه فأطل الناس من بيوتهم ليروا عموداً من النور يمتد إلى سحب السماء ثم يختفي فجاءة..
    وانتفضت يد الحاكم على شرفة قصره مردداً: يا آلهي متى سينتهي هذا الكابوس.
    ومع انتهاء الأمر قفز سيف واقفاً ليهتف: برق أنه في خطر.
    وألتفت إلى ساطع مردفاً: علينا أن...
    وانقطعت عبارته مع ملامح الألم المرتسمة على وجه صديقه وهو يمسك بصدره فانحنى نحوه في جزع: ماذا أصابك أنت أيضاً.
    تلاشى الألم فجأة ليحدق به في تساؤل: ماذا جرى لما أنت منزعج هكذا.
    نظر إليه في غضب: اكنت تسخر مني؟
    أجابه في حيره: مالذي ترمي إليه لم أفهم قصدك.
    فقال في حنق: لاشيء أنا أكلم نفسي فقط.
    ثم أردف متوتراً: المهم أن نسرع لتفقد صديقنا برق)..
    وتصلب الاثنان مع وصولهم أمام ذلك المشهد الغريب..
    فقد كانت الساحة سوداء كالفحم وفي وسطها دائرة لم تحترق يقف بداخلها برق ممشوق القوام يوليهم ظهره ممسكاً شيئاً بيده.
    فاندفعا نحوه ليلتف إليهما في شحوب مستطرداً بصوت مرتجف: شيء ما أنفجر هنا ولم.. ولم أدر ما هو.
    ليسقط على ركبتيه ممسكاً رأسه: ألم رهيب.
    وظهر السيف الرائع ليشهق ساطع مبهوراً: يا لروعته لا بد أنه النجم الغامض.
    نظر إليه سيف مستطرداً في حنق: يا لك من غبي صديقنا في محنة وأنت مهتم بذلك السيف.
    فقال في خجل: المعذرة أقصد..
    ولم يجد ما يكمل به العبارة فلحق بسيف الذي شرع يدلك رأس برق محاولاً التخفيف عنه.
    فأشار برق إليه بالتوقف: يكفي أنا بخير.
    ليقول سيف بابتسامة كبيرة: سعيد بشفائك.
    ثم أردف في توتر: ولكن الوقت يداهمنا لذا علينا أن نسرع بالعودة.
    فقال ساطع: ولكن أن متعب و...
    فجره الاثنان من يديه: هيا.
    وقرب المدخل الصخري لاحظ الجميع أن الفتحة يحرسها ثلاثة من الجنود فهمس سيف في توتر قلق: ما العمل الآن,طريق العودة مسدود.
    أستطرد ساطع وهو متمددً على أرضية الممر: لا فائدة لن نستطيع تجاوز الحرس أبداً.
    هتف برق في حزم: بل نستطيع.

  6. #5
    أعتدل ساطع في دهشة: وكيف ذلك؟.
    أجابه في بساطه: سأقوم بأشغالهم ريثما تصلان إلى مزارع القمح.
    عقد سيف ساعديه: كلا لن أسمح لك بالمخاطرة بحياتك.
    هتف برق بلهجة أثارت الرجفة بأعماق سيف: ولن أقبل بالمناقشة.
    تسلسل ساطع بجورهما ليعيده برق بجذبة قوية: إلى أين؟
    أستطرد مرتبكاً: كنت أود المخاطرة بنفسي ولكن كما تشاء.
    وأشار إليهم: حسنا استعدا.
    وانطلق يعدو مسرعاً ليلقي باثنين أرضاً وهو يصرخ ليجذب انتباه خمسة في الجانب الآخر كما توقع,فأسرع الكل لمحاصرته واللحاق به وهو يناور محاولاً الإفلات مما أعطى لأصدقائه الفرصة الكافية للابتعاد.
    وتكاثر الحرس حوله فلم يجد بدءاً من الاستسلام..
    وصدم الرفاق مع رؤيتهم للجنود يقتادونه إلى قصر الحاكم فهّم سيف بالتوجه لإنقاذه ليمسك ساطع بيده: إلى أين؟
    أجابه في غيظ: سؤال سخيف سأذهب لمساعدته طبعاً.
    قال في ثقة: أطمئن أنه يجيد الاعتناء بنفسه.
    ثم أستطرد مسروراً: ثم هل نسيت أن العم جون صديق شخصي للحاكم.
    هتف سيف في حماس: صحيح ومعك حق وإذا ما تحدث مع الحاكم سيطلق سراحه على الفور.
    ونظر إليه في شك: ولكن الغريب أن عقلك بدأ يفكر.
    ثم تنهد في ارتياح مردفاً: أذن لنعد إلى ديارنا)..
    دفع الحرس برق أمام الحاكم الذي أخذ يفرغ توتره بالصراخ: كيف تجرؤ على كسر أوامري والصعود إلى الجبل.
    أجابه بالصمت فسأله بصرامة: لماذا صعدت إلى الجبل تكلم؟
    هنا أبتسم برق قائلاً: ذهبت لأتمشى قليلاً.
    أنعقد حاجبا الحاكم في غضب: وتسخر أيضاً ويل لك مني يا فتى.
    وألتفت إلى الحرس متابعاًُ: خذوه إلى الزنزانة حتى صباح الغد.
    هنا تقدم أحد الحرس بالسيف قائلاً: سيدي وجدنا هذا معه.
    برقت عينا الحاكم في جشع مع رؤيته: رائع ياله من سيف مذهل.
    وتابع في لهفة: أسمع يا فتى سأعفو عنك وأدعك تذهب إلى القرية بشرط أن تهديني هذا السيف.
    ومال نحوه مردفاً: ما رأيك؟
    نظر إليه في حزم ليهتف: أرفض.
    ليصل غضب الحاكم إلى الذروة فهتف في ثورة: خذوه إلى القبو حالاً حتى آخر عمره.
    وظهر شخص ضخم أمام باب القاعة فصاح به الحاكم: تولى قيادة الفتى إلى القبو وتأكد من أنه سيقضي أسوء ليلة في حياته.
    أنحى القائد أماه قائلاً: كما تأمر سيدي.
    وتقدم الحرس إلى القبو عبر درج قديم وبرق يسير وسط الحرس وشعور بالكراهية يتصاعد يملأ أعماقه تجاه القائد ليحدثه بسخرية قائلاً: شجاع أنت حتى تحدث الحاكم بهذه الصفاقة.
    أجابه في نفور: ليس هذا من شأنك.
    زمجر القائد ليهتف في خشونة: تعلم الأدب معي أيها الصغير.
    ورمقه بنظرة مخيفة مردفاً: هذا إذا أردت أن تظل حياً وإلا...
    مر في تلك اللحظة فأر بين قدمي القائد فسحقه بشراسة مردفاً: سحقتك كهذا الفأر.
    فغمغم برق في اشمئزاز: يا للقذارة.
    ليميل القائد بلكمة عنيفة على وجه برق ليصطدم بجدار القبو ويسقط أرضا.
    وهتف مهدداً: أن تفوهت بكلمة مثلها قتلتك أتفهم.
    نهض برق بهدوء وكأن شيئاً لم يحدث ليدعك مكان أصابته برفق وهو يرمق رئيس الحرس بابتسامة ساخرة..
    وثارت نوازع الغضب عند القائد ليستل سيفه صارخاً: الويل لك.
    وأراد أن يهوي بسيفه إلا أن مساعده منعه هاتفاً: كلا لا تفعل يا سيدي لقد أمر الحاكم بإبقائه حياً حتى الصباح.
    هنا كظم القائد غيظه ثم أبتسم في توحش وقد تذكر أمراً: جيد إذن ضعوه في الزنزانة الأخيرة.
    فأعترض مساعده قائلاً: ولكن..
    قاطعه صارخاً: لا تناقشني.
    فاطر الحارس إلى تنفيذ الأمر ما دام لا يخالف أوامر الحاكم ومع فتح الباب الحديدي لم يفوت القائد الفرصة بدفع برق بغلظة ليسقط أرضاً ويغلق الباب خلفه في عنف شديد..
    ومع اعتياده للظلام لاحظ وجود شخص ضخم الحجم ينهض من نومه ليستطرد بلهجة وحشية: أهلاً..أهلاً ضيف جديد..
    همس مساعد الحارس لزميله: ذلك الفتى قوي جداً ما رأيك.
    أومأ رفيقه برأسه إيجاباً: معك حق فلم أرى من قبل من استطاع تحمل لكمة من القائد بهذه البساطة.
    ثم ابتسم معقباً: أريت كيف ثارت أعصابه.
    هز المساعد رأسه ضاحكاً: نعم..نعم لقد كاد أن يقتله من شدة الغضب.
    ثم أستطرد في قلق : ما يخفيني حقاً هو ذلك الهدوء الذي يتمتع به وكأنه يدبر أمراً.
    نظر إليه صديقه في توتر: لقد بدأت..
    قاطعته صرخة ألم رهيبة انطلقت من الزنزانة الأخيرة فاندفع الاثنان بأقصى ما يملكان من سرعة لتفقد الأمر..
    أخذ ساطع يتابع الركض في تهالك مع صديقه سيف عبر طرقات القريه ليسقط متعثراً فهتف به صديقه: لا وقت الآن للراحة فبرق في ورطة وعلينا أن..
    قاطعه صارخاً: وهل تعمدت السقوط أيها الغبي.
    أمسك سيف بشعره غاضباً: أصمت أيها الأحمق ستفضحنا.
    ثم تلفت حوله في قلق: أخشى أن يستيقظ أحد من..يا آلهي ألم تجد سوى هذا المكان لتتعثر فيه.
    وأردف بصوت مرتجف: أمام بيتنا.
    فأخذ يساعده على النهوض في توتر شديد: أسرع..أسرع.
    وما أن هما بواصلة الركض حتى سمعا صوتاً صارما يقول: سيف.
    فاستدار في بطء بابتسامة مرتبكة: أهلا أبي.
    ثم أنحى على أذن ساطع هامساً: أذهب إلى العم جون وأخبره بأمر برق ولا عليك مني..بسرعة.
    فتابع ساطع طريقه وسيف يدلف إلى منزله والباب يصفق عليه فتمنى ساطع له السلامة من كل قلبه)..
    نهض ذلك المتوحش متجها إلى برق ليضع يده الغليظة على رأسه قائلاً بصوته الغليظ: أسمع يا فتى..
    أزاح برق يده في قوة جانباً ليتجه إلى الفراش مستطرداً: أنا الآن متعب وليس لدي الوقت لسماع هذيانك.
    فطاش صواب الضخم أمام هذا الكلمات ليدفع برق براحتيه صارخاً: تريد الفراش أذن أذهب إليه.
    ليصطدم بالقوائم الحديدية ويدق رأسه بالجدار ولم يكتف الضخم بذلك بل أمسكه من تلابيبه ليدفعه إلى الحائط المجاور ثم يسقطه أرضاً ليهوي بقدمه على معدته بقوة شهق لها برق قبل أن يرفعه إلى النافذة القريبة و..تلتقي العينان..
    ورغم شراسة الرجل وقوته وشدة بطشه ألا أن رؤيته لعيني برق أدخلتا شيئاً من الرهبة إلى أعماقه وأرتجف جسده حينما نطق برق بكلمة واحده: اتركني.
    هنا أستعاد سيطرته على نفسه ليخنقه بيديه قائلاً: ليس قبل أن أعلمك درساً في معاملة العظماء أمثالي و..
    فقاطعه برق صارخاً: قلت لك اتركني.
    وأمسك بذراعي الرجل ليسري تيار رهيب نفضه إلى الأعماق ليطلق صرخة هائلة قبل أن يسقط فاقداً وعيه..
    وأخذ برق يلهث في تعب متسائلاً عما أصاب الرجل عندما فتح باب الزنزانة ليطل منه الحارسان,واتسعت عيناهما في ذهول مع رؤية العملاق أرضاً.
    فتسائل المساعد مندهشاً: مالذي يحدث هنا.
    أجابه برق وهو يلوح بيده مبتسماً في إرهاق: لا شئ لقد كان يحلم بأنه يناطح ثيراناً من بني جنسه فنطح الجدار وفقد وعيه.
    ثم أتجه إلى الفراش ليلقي بنفسه ويغلبه النعاس من شدة التعب.
    وأنتبه الحارسان من وقع المفاجأة لينظر كل منهما للآخر ويبتسم,ثم أغلق المساعد باب الزنزانة بلطف وهدوء حتى لا يوقظ برق.

    الجزء الثالث قريباً بأذن الله..

  7. #6
    مرحبااااااااااااا

    القصة روعة بل رائعة

    الوصف دقيق جدا وخاصة فى وصف البرق والقتال

    تقبل مروري
    a03d2eb3ce3bf479fb3f6b5f92e47169

  8. #7
    الاسماء غريبه و الاحداث حماسيه

    احسنت ^_______^

    يحتاج لك ممارسه

  9. #8

  10. #9
    ومازال هناك الكثير من الأشياء المثيرة قادمه بأذن الله
    العناوين القادمه:ساحة الدماء-رسل الدمار -المواجهه الأولى -

  11. #10

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter