السلام عليكم ورحمة الله ...
أيها الإخوة و الأخوات الكرام ، لا زلنا و إياكم في السبيل إلى الجنة . و الجنة التي نتكلم عنها جنة عظيمة ، فيها أوصاف ذكر الله عز و جل بعضا منها ، حقيقتها فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر ... ما بالكم بهذه الجنة .. و إذا رأيت فما رأيت نعيما و ملكا كبيرا .. من صفات المؤمنين حب الله عز وجل و حب رسوله . هذا الحب يوصل إلى جنة عرضها السماوات و الأرض .. فكم أحب النبي صلى الله عليه وسلم ربه ... وبالرغم من أن الله غفر له ذنبه كله ... قام يصلي في الليل حتى تفطرت قدماه ، و تشققت رجلاه الشريفتان . فقال له بلال : يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر . لم كل هذا القيام .. لم كل هذه العبادة .. فقال عليه الصلاة والسلام : أفلا أكون عبدا شكورا ..
إنه حب الله عز وجل .. هذا الحب الذي أوصل النبي عليه الصلاة والسلام إلا أنه لا يبالي بجسمه و لا بالعذاب الذي يصاب به و لا بالبلاء الذي نزل عليه .. بل يوما من الأيام .. أدميت قدماه الشريفتان فنظر إليهما و قال : ما أنت إلا أصبع دميت و في سبيل ما لقيت و في سبيل ما لقيت .. " وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ " .. حب الله عز وجل جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يسجد عند الكعبة و الأصنام حولها .. و المشركون يأتون إليه فيلقون على ظهره سلا الجزور أي القذارة التي تستخرج من بطن البعير .. حملها شقي و ألقى بها على ظهر النبي عليه الصلاة والسلام وهو ساجد .. فركضت ابنته الزهراء فاطمة رضي الله عنها . و كانت جارية صغيرة تربت على عين أبيها عليه الصلاة والسلام .. فأزالت النجاسة عن ظهره و هي تبكي .. و أتم الرسول صلاته ...
لمن يصلي ؟ و لمن يسجد ؟ لله جل و علا .. بل حب الله جعل الغلام الذي أرسله الملك ليصبح ساحرا .. رجع إليه موحدا مؤمنا بالله عز وجل .. هذا الملك الطاغوت الذي أمر الناس بعبادته دون الله جل وعلا .. فقال الملك : أنا ربكم .. فقال الغلام : بل ربنا الله .. فقال الملك ك ماذا تقول ؟ .. قال : أقول ما سمعت ن ربي وربك الله جل وعلا .. قال الملك : أقتلك ! قال الغلام : إذن فافعل أي اقتلني .. أحب الموت في سبيل الله .. أي حب هذا .. كذب أهل الأرض جميعا الذين يقولون أننا نحب المعشوق الفلاني .. و أحب هذه العشيقة .. فإذا به ينتحر من اجلها .. كذب و أفك .. فهذا الحب ليس بصادق .. فالحب الحقيقي الذي يموت الناس لأجله هو حب الله جل وعلا .. فإذا بالملك يرسل الغلام على رأس جبل ..و معه جنود ليرموه من فوقه . مشهد مخيف و مفزع .. إلا أن الغلام ظل هادئ النفس مطمئن البال .. متوكلا على ربه لأنه يحبه و يحب لقائه .. فلما وصلوا به الجنود إلى قمة الجبل .. رفع الغلام يديه إلى السماء و قال : اللهم اكفينهم بما شئت .. أي هذا دورك يا رب ، الآن ينزل نصرك .. فكل الأسباب تقطعت .. ولم يبقى سوى الحبل الذي بيني وبينك .. يا رب اكفنيهم بما شئت ، كأنه يقول : حسبي الله ونعم الوكيل ... فإذا بالجنود يهتز بهم الجبل مثل الزلزال .. و يتساقطون الواحد تلو الآخر ..ولم يبقى منهم احد .. من بقي ؟ ..
بقي الذي يحب ربه .. " وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ " .. فنزل الغلام يمشي .. أتعتقون انه هرب ؟ .. لا ن بل رجع إلى الملك ليدخل عليه مرة أخرى .. فخاف الملك ، قال : أين الجنود ؟ .. قال الغلام : الجنود قد هلكوا ! قال الملك : كيف ؟ قال : أهلكهم ربي جل وعلا .. قال الملك : الآن أرسلك الى البحر بصحبة جنود جبارين ليضعونك في قرقور أي في قفص .. فيلقوك إلى قاع البحر فتموت غرقا .. لم يقتله الملك مباشرة ، يريد أن يعذبه ، أن يرهبه لعله يرجع .. لعله يعقل .. فأرسله بصحبة جنود عتاه .. جنود يبطشون .. فإذا توسط البحر .. فرفع الغلام يديه إلى السماء فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت .. فإذا بالأمواج و الرياح تتلاطم .. و إذا بالفلك يهتز و هلك كل من عليه .. " كتب الله لأغلبن أنا و رسلي عن الله قوي عزيز " فإذا بالغلام يرجع مرة أخرى لوحده .. و إذا به يرجع للمكل كرة أخرى .. و انتشر الخبر بين الناس .. ما الذي يحدث ؟ ما الذي يحصل ؟ الملك لا يقدر على قتل غلام .. الغلام يقول أن هناك ربا غير الملك ، ما الذي يجري .. دخل الغلام على الملك .. قال الغلام : أيها الملك تريد قتلي ؟ قال الملك : نعم ! فقال : سأدلك على قتلي .. الله اكبر .. الغلام يحب لقاء ربه عز وجل إلى درجة انه يخبر الملك على سبيل قتله .. يريد أن يعلم الناس و يخبرهم بتوحيد الله عز وجل .. قال الملك : كيف ؟ .. اجمع الناس جميعا على صعيد واحد .. ثم تصلبني على جذع شجرة .. أي تربطني عليها ثم تأخذ سهما من كنانتي من أسهمي آنا .. ثم أنت الذي ترمي ، وتقول أمام الناس وهم يسمعون .. بسم الله رب الغلام .. قال : إن فعلت ذلك فإنك قاتلي ، و إلا ما أصبت شيئا .. قال الملك : إذن ، اصنع ! فجمع الجنود و الناس و الحاشية ..و إذا به يأخذ بالسهم ، في بعض الروايات انه ما سمى .. فرمى السهم الأول فلم يصب الغلام ، و السهم الثاني مثل سابقه .. الناس ينظرون و يندهشون .. فقال الغلام : ايها الملك قل ما أمرتك به . فإذا بالملك يرمي سهمه بعد أن سمى .. فإذا بالسهم يصيب الغلام و يقع على وجهه و سال الدم فمات الغلام .. مات الغلام في سبيل من ؟ و لأجل من ؟ و للقاء من ؟ " وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ " .. و هذا موسى عليه السلام أحب الله فكلمة يغر ترجمان .. و من شدة حبه أراد رؤية اله عز وجل .. قال رب ارني أنظر إليك ، فقال الله يا موسى لن تراني و لكن انظر إلى الجبل الذي أمامك فإن استقر مكانه فسوف تراني ... و ينظر موسى على الجبل فإذا بالجبل كبير عظيم شامخ شاهق .. فتجلى الرب للجبل شيئا يسيرا قليلا كراس الأصبع .. و موسى ينظر إلى الجبل .. فإذا به يندك بالأرض دكا و ثار ترابا و حصى .. فإذا بموسى عليه السلام .. يخر على لأرض صعقا .. فلما أفاق قال : سبحانك تبت إليك و أنا أول المسلمين .. قال جل و علا : " رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِين " ...
إن حب الله باب من أبواب دخول الجنة و طريق للوصول إليها .. اسأل الله عز وجل باسماءه الحسنى و صفاته العلى أن يجمعنا و إياكم تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله .. و صلي اللهم وسلم على نبينا محمد و على آله أجمعين ...
دمتم في حفظ الله ورعايته .. و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ..






اضافة رد مع اقتباس










المفضلات