2 ( الإمام الذهبي )

أـ يقول الإمام الذهبي كما جاء في كتابه سير أعلام النبلاء (الجزء الخامس ) من الطبعة المحققة وكما جاء في كتاب ابن الوزير القاصم

العواصم من القواصم ) نقلا عن سير أعلام النبلاء يقول frown( هذه ترجمة الإمام العلامة ابن تيمية من ((سير النبلاء )) للذهبي ، نقلتها إلى هنا لأني قد أكثرت عنه النقل في هذا الكتاب خاصة في هذا المجلد ، قال أبو عبدالله الذهبي فيه : الشيخ الإمام العالم المفسر الفقيه المجتهد الحافظ المحدث شيخ الإسلام ، نادرة العصر ، ذو التصانيف الباهرة ، والذكاء المفرط تقي الدين أبو العباس أحمد بن العالم المفتى شهاب الدين عبدالحليم ابن الإمام شيخ الإسلام مجد الدين أبي البركات عبد السلام مؤلف (( الأحكام )) ( يعني كتاب المنتقى ) ابن عبدالله بن أبي القاسم الحراني ….. إلى قوله : (سمع من فلان وفلان وخلق كثير ، وأكثر وبالغ وقرأ بنفسه على جماعة ، ونسخ عدة أجزاء و (( سنن أبي داود )) ونظر في الرجال والعلل وصار من أئمة النقد و من علماء الأثر مع التدين والذكر ، والصيانة ، ثم أقبل على الفقه ودقائقه وقواعده ، وحججه والإجماع ، والاختلاف ، حتى كان يقتضي منه العجب إذا ذكر مسالة من مسائل الخلاف ، ثم يستدل ، ويرجح ، ويجتهد ، وحق له ذلك ، فإن شروط الاجتهاد كانت قد اجتمعت فيه ، فإنني ما رأيت أحداً أسرع انتزاعاً للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه ولا أشد استحضاراً لمتون الأحاديث … صحيح أو إلى المسند … كأن الكتاب والسنن نصب عينيه ، وعلى طرف لسانه بعبارة رشيقة … آيات الله في التفسير والتوسع فيه لعلة … الديانة ومعرفتها ومعرفة أحوال الخوارج والروافض والمعتزلة … المبتدعة ، فكان لا يسبق فيه غباره ، ولا يلحق شأوه هذا … من الكرم الذي لم يشاهد مثله ، والشجاعة المفرطة التى يضرب بها المثل ، والفراغ عن ميلان النفس من اللباس الجميل ، والمأكل الطيب والراحة الدنيوية ، ولقد سارت بتصانيفه في فنون من العلم وألوان بعد تواليفه وفتاويه ( كذا ) في الأصول ، والفروع ، والزهد ، واليقين ، والتوكل ، والإخلاص ، غير ذلك تبلغ ثلاث مئة مجلد ، لا بل أكثر ، وكان قوالاً بالحق نهاءاً عن المنكر ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، ذا سطوة وإقدام وعدم مداراة للأغيار ، ومن خالطه وعرفه قد ينسبني إلى التقصير في وصفه ، ومن نابذه وخالفه ينسبني إلى التغالي … وعلى أني لا أعتقد فيه العصمة ، كلا فإنه مع سعة علمه وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمات الدين ، بشر من البشر تعتريه حدة في البحث وغضب … يزرع له عداوة في النفوس ونفوراً عنه ، وإلا والله فلو لاطف الخصوم ، ورفق ، ولزم المجاملة ، وحسن المكالمة ، لكان كلمة إجماع ، فإن كبارهم وأئمتهم … خاضعون بعلومه وفقهه ، معترفون بشنوفه وكأنهم مقرون بندور خطئه ، لست أعني بعض العلماء الذين شعارهم وهجيراهم الاستخفاف به ، وافزجراء بفضله ، والمقت له ، حتى استجهلوه وكفروه ،ونالوا منه من غير أن ينظروا في تصانيفه ، ولا فهموا كلامه ، ولا لهم حظ تام من التوسع في المعارف ، والعالم منهم قد ينصفه … بعلم ، وطريق العقل السكوت عما شجر بين الأقران ، رحم الله الجميع .

وأنا أقل من أن ينبه على قدره كلمي ، أو أن يوضح بناءه قلمي ، وأصحابه وأعداؤه خاضعون بعلمه ، مقرون بسرعة فهمه ، وأنه بحر لا ساحل له ، وكنز لا نظير له ، وأن جوده حاتمي وشجاعته خالدية ، ولكن قد ينقمون عليه أخلاقاً وأفعالاً منصفهم فيها مأجور ، ومقتصدهم فيها معذور ، وظالمهم فيها مازور ، وغالبهم مغرور ، وإلى الله ترجع الأمور ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك ، والكمال للرسل ، والحجة في الإجماع ، فرحم الله أمرأ تكلم بعلم ، وأمعن في مضايق أقاويلهم بتؤدة وفهم ، ثم استغفر لهم ووسع نطاق المعذرة ، وإلا فهو ممن لا يدرى أنه لا يدري .
وإن أنت عذرت كبار الأئمة في معضلاتهم ، ولم تعذر ابن تيمية في مفرداته ، فقد أققرت على نفسك بالهوى وعدم الإنصاف ، وإن قلت : لا أعذره لأنه كافر ، عدو الله ورسوله ، قال لك خلق من أهل العلم والدين : ما علمناه والله إلا مؤمناً ، محافظاً على الصلاة والوضوء وصوم رمضان ، معظماً للشريعة ظاهراً وباطناً ، لا يؤتي من سوء فهم ، بل الذكاء المفرط ، ولا من قلة علم فإنه بحر زخار ، بصير بالكتاب والسنة ، عديم النظير في ذلك ولا هو بملاعب بالدين ، فلو كان كذلك لكان أسرع شيء إلى مداهنة خصومه وموافقتهم ومناقضتهم ، ولا هو يتفرد بمسائل بالتشهي ، ولا يفتي بما اتفق ، بل مسائله المفردة يحتج لها بالقرآن أو بالحديث وبالقياس ، يبرهنها ، ويناظر عليها ، وينقل فيها الخلاف ، ويطيل البحث أسوة من تقدمه من الأئمة ، فإن كان قد أخطأ فيها فله أجر المجتهد من العلماء ، وإن كان قد أصاب فله أجران ، وإنما الذم والمقت لأحد رجلين : رجل أفتى في مسالة بالهوى ولم يبد حجة ، ورجل تكلم في مسألة بلا خميرة من علم ، ولا توسع في نقل فنعوذ بالله من الهوى والجهل .

ولا ريب أنه لا اعتبار بمدح خواصه والغلاة فيه ، فإن الحب يحملهم على تغطية هناته ، بل قد يعدونها له محاسن ، إنما العبرة لأهل الورع والتقوى من الطرفين الذين يتكلمون بالقسط ويقومون لله ولو على أنفسهم ، وآبائهم .

فهذا الرجل لا أرجو على ما قلته فيه دنيا ولا مالا ولا جاهاً بوجه أصلاً مع خبرتي التامة به ولكن لا يسعني في ديني ولا عقلي أن أكتم محاسنه ،وأدفن فضائله ، وأبرز ذنوباً له مغفورة في سعة كرم الله وصفحة مغمورة في بحر علمه وجوده ، فالله يغفر ويرضى عنه ، ويرحمنا إذا صرنا إليه .
ومع أني مخالف له في مسائل أصلية وفرعية ، فقد أبديت آنفاً أن خطأه فيها مغفور ، بل يثيبه الله فيها على حسن قصده وبذل وسعه والله الموعد ، مع أني قد أوذيت لكلامي فيه من أصحابه …… فحسبي الله .

وكان الشيخ أبيض ، أسود الرأس واللحية ، قليل الشيب ، كأن عينيه لسانان ناطقان ، ربعه من الرجال ، بعيد ما بين المنكبين ، جهوري الصوت ، فصيحاً ، سريع القراءة ، ، تعتريه حدة ، ثم يقهرها بحلم واضح وصفح ، وإليه كان المتنهى في فرط الشجاعة والسماحة وقوة الذكاء ، ولم أر مثله في ابتهاله واستعانته بالله ، وكثرة توجهه .
وقد تعبت بين الفريقين ، فأنا عند محبه مقصر ، وعند عدوه مسرف مكثر كلا والله.
توفي إلى رحمه الله في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة ، وصلى عليه بجامع دمشق عقيب الظهر ، وامتلأ الجامع بالمصلين كهيئة يوم الجمعة حتى خرج الناس لتشييعه من أربعة أبواب البلد ، وأقل ما قيل في عدد من شهده خمسون ألفاً وقيل أكثر من ذلك وحمل على الرؤوس إلى مقابر الصوفية ، ودفن إلى جانب أخيه الإمام شرف الدين رحمهما الله تعالى وإيانا .
وقد صنف جماعة من الفضلاء له تراجم مطولة ورثي بقصائد كثيرة .
انتهى .

فمن ينظر إلى هذه الترجمة العظيمة الفريدة ، يجد فيها عين الإنصاف ، والترفع عن الإجحاف ، فرحم الله الحافظ الذهبي ، بصر المسلمين في هذا العصر بما يكيد به أهل البدع أهل السنة والجاعة عامة ، والإمام ابن تيمية خاصة .

ب ـ ولا يكاد يخلو كتاب من كتب الذهبي من الثناء على ابن تيمية ووصفه بشيخ الإسلام كما جاء ذلك في ( سير أعلام النبلاء 7/373 و 11/350 و 21/ 156 و 21 /161 )

وقال في كتاب دول الإسلام ( وفي ذي القعدة توفي بالقلعة شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية الحراني عن سبع وستين سنة وأشهر، وشيعه خلق أقل ما حرزوا بستين ألف ولم يخلف بعده من يقاربه في العلم والفضل .

دول الإسلام للذهبي 237 ط الهيئة المصرية العامة للكتاب .

3ـ (( البدر العيني )):
أثنى على شيخ الإسلام ابن تيمية ومواقفه الشجاعة في حرب الكفار من اليهود والرافضة والنصارى والتتار و أنه كان يحرض الناس على قتالهم حتى دحرهم ولهذا كان العيني يجله ويدعو له بالرحمة.
ومما قال ( إن أهل دمشق شكوه إلى السلطان لأنه ذهب لقلع صخرة يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم قعد عليها فكانوا يعظمون ويسألون الله عندها فأخذ ابن تيمية فأسا ونزعها فلما بلغ السلطان ذلك أثنى عليه.
وكان يقوم بنفسه بإزالة المنكرات فيقلب الرقع التي توضع عليها الشطرنج ويمر ومن معه على الخمارات وأماكن الفواحش فيريقوا الخمور ويسكروا أوانيها.
( عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان 4/30 الهيئة المصرية العامة للكتاب )

كما أنه قرض كتاب ابن ناصرالدين ( الرد الوافر )

4ـ الإمام السخاوي:

لم يزل يحتج بشيخ الإسلام ويعتمده في ترجيح درجة الأحاديث ويقول ( وناهيك بابن تيمية اطلاعاً وحفظاً أقر له بذلك الموافق والمخالف وكيف لا يعتمد كلامه في مثل هذا وقد قال عنه الحافظ الذهبي ـ ما رأيت أشد استحضاراً للمتون وعزوها منه كأن السنة بين عينيه وعلى طرف لسانه ).

وقد امتلأ كتابه ( المقاصد الحسنة ) بالاحتجاج بابن تيمية في نقده للأحاديث والروايات تصحيحا وتضعيفا .

انظر الفتاوى الحديثية.

وكتاب الدرر المنتثرة في الأحاديث المنتشرة ص 200 و204 تحقيق الصباغ ط الوراق ـ الرياض

5ـ ( الشيخ ابن عابدين صاحب الحاشية المشهورة )

ووصفه الشيخ ابن عابدين الحنفي بصفة ( الحافظ )
رد المحتار على الدرر المختار (2/257) ط دار إحياء التراث

6 ـ ( الشيخ ملا علي القاري )

الشيخ ملا علي القاري (الذي وصفه الجهمي الكوثري بأنه ناصرا للسنة في كتابه تبديد الظلام 110 )
يقول علي ملا
في معرض الثناء على الشيخ وتلميذه (ومن طالع كتاب مدارج السالكين تبين له أنهما من أكابر أهل السنة والجماعة ومن أولياء هذه الأمة ) .

7 ـ ( الحافظ عمر البزار )

الحافظ عمر علي البزار له كتاب الأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية

ذكر فيه فضائله ومناقبه وعلمه وجهاده.

8ـ( تقي الدين السبكي )

أ ـوبخ الإمام الذهبيُ السبكي لتكلمه في حق ابن تيمية فأجابه السبكي برسالة أثنى فيها على ابن تيمية .

قال الحافظ ابن حجر: ( وكتب الذهبي إلى السبكي يعاتبه بسبب كلام وقع منه في حق ابن تيمية فكان من جملة جوابه ).

وأما قول سيدي الشيخ في حق ابن تيمية فالمملوك يتحقق كبير قدره وزخارة بحره وتوسعه في العلوم النقلية والعقلية وفرط ذكائه واجتهاده وبلوغه في كل من ذلك المبلغ الذي يتجاوز الوصف والمملوك يقول ذلك دائما وقدره ( أي قدر ابن تيمية ) في نفسي أكبر من ذلك وأجل مع ماجمعه الله له من الزهادة والورع والديانة ونصرة الحق والقيام فيه لا لغرض سواه وجريه على سنن السلف وأخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى وغرابة مثله في هذا الزمان بل من أزمان ) انتهى قول السبكي

حكاه الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة 1/159 والحافظ ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 2/392 .

ب ـ وكان من مواقف السبكي مع شيخ الإسلام ابن تيمية أنه كان يدعو له بالرحمة ويصفه ب( تقي الدين ).

انظر كتابه ( شفاء السقام )139و145 و147 الخ .