بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و نصلي و نسلم على سيد الأخلاق الحبيب المصطفى خير خلق الله خير المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي نسأل الله ان يحشرنا في زمرته يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم
كيف حال أهل مكسات ؟ أن شاء الله بخير وعافية يارب !
قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ويل لأقماع القول ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون))رواه أحمد بإسناد جيد صحيح الترغيب والترهيب للألباني رقم[2257].
(ارحموا ترحموا)
الرحمة خلق إسلامي رفيع صاحبه يحمل معاني الشفقة والمحبة والعطف واللين فالرحيم بالآخرين كنسمة الهواء الباردة وكشربة الماء البارد التي تروي العطشان من شدة ما يلاقيه قال الله تعالى ({كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54].
ورحمة الله عزوجل رحمة عظيمة واسعة لا يعلم احد وسعها سواه سبحانه وتعالى {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (جعل الله الرحمة مائة جزءٍ، فأمسك تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق؛ حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه) [متفق عليه].
ومن صفات نبي عليه الصلاة والسلام الرحمة الجلية الواضحة قال الله تعالى ({وما أرسلناك إلا رحمة للعاملين} [الأنبياء: 107].
وقال تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159].
قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، فتقول: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادمًا له قط ولا امرأة) [أحمد].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقَبِّلُ ابنه إبراهيم عند وفاته وعيناه تذرفان بالدموع؛ فيتعجب عبدالرحمن بن عوف ويقول: وأنت يا رسول الله؟!
فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يابن عوف، إنها رحمة، إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) [البخاري].
وكان عليه افضل الصلاة والسلام عندما يبدأ بالصلاة وينوي إطالتها فيسمع بكاء طفل يخفف منها قال صلى الله عليه وسلم: (إني لأدخل في الصلاة، فأريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي؛ فأتجوَّز لما أعلم من شدة وَجْدِ (حزن) أمه من بكائه) [متفق عليه].
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ارحم من في الأرض، يرحَمْك من في السماء) [الطبراني والحاكم]فالمسلم مطالب بكل أموره بالرحمة والعطف والشفقة وعدم الغلظة والقسوة وكما قال صلى الله عليه وسلم: (لا تُنْزَعُ الرحمةُ إلا من شَقِي)[أبو داود والترمذي]
فالمسلم الشقي هو من نزعت الرحمة من قلبه ويده وأخلاقه
( واغفروا يغفر لكم )
سامح يسامح الآخرون ..
أنسى أخطاء الغير ينسى الآخرون أخطائك ..
اغفر زلات الآخرين تغفر زلاتك
قال الله تعالى (وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [النور:22] قال عبدالله بن المبارك: ( هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى ). وفيها دليل قاطع على ان من يسامح الاخرين ويعفو عنهم سبب لغفران الذنوب
(ويل لأقماع القول)
الويل دعاء بالهلاك او العذاب للشخص الذي لا يهتم بأوامر الشرع ولا يطبقها ولا يفهمها على مرادها
ومعنى الأقماع هي الإناء الذي يجعل في رأس الظرف ليملأ بالمائع، حيث شبه النبي صلى الله عليه وسلم استماع هؤلاء الناس لأقوال الدين وأحكامه ولا يعونه ولا يعملون بما فيه بالأقماع التي لا تعي شيئاً مما يفرغ فيها فكأن الواحد منهم يمر على تعاليم الدين كما يمر السائل من القمع
( ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا)
المصرين هم الناس الذي مواظبين على الذنوب رغم معرفتهم بذلك دون استغفار او توبة
(( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران 135
فالإصرار الثبات على المعصية وتكرراها والنية على العودة إليها دون توبة أو استغفار وهذا من عقوبة الذنب، فإنه يوجب ذنبًا أكبر منه، ثم الثاني ، ثم الثالث كذلك، حتى يحدث الهلاك بالإصرار قال سهل بن عبدالله: ( الجاهل ميت، والناسي نائم، والعاصي سكران، والمصرُّ هالك، والإصرار هو التسويف، والتسويف أن يقول: أتوب غدًا؛ وهذا دعوى النفس، كيف يتوب غدًا، وغدا لا يملكه))
وهناك نوع من التوبة اسمها توبة الكذابين وهي التوبة من المعصية لكن ما زال في القلب لذتها وحبها وتمني النفس للقيام بها ان وجد طريق لذلك وهي التي وصف أبو هريرة صاحبها بأنه كالمستهزئ بربه، فهي توبة غير مقبولة، فضلاً عن الإثم الذي يلحق بصاحبها من مخادعته لله عز وجل.
ولذلك ذكر العلماء من شروط التوبة الاعتذار الذي هو إظهار الضعف والمسكنة لله عز وجل، وأنك لم تفعل الذنب عن استهانة بحقه سبحانه وتعالى، ولا جهلاً به، ولا إنكاراً لإطلاعه، ولا استهانة بوعيده، وإنما كان ذلك من غلبة الهوى، وضعف القوة عن مقاومة الشهوة، وطمعاً في مغفرته وسعة حلمه ورحمته، واتكالاً على عفوه، وحسن ظن به، ورجاء لكرمه سبحانه وتعالى.
الحديث عظيم المعنى قليل العبارة يدعونا لنكون شخصية ايجابية في المجتع بأخلاقنا ومعاملتنا وأقوالنا وقلوبنا




اضافة رد مع اقتباس
















المفضلات