هذه البارت الثاني من الفصل الثامن و المكون من 3 بارت فراح انزل البارت الثالث قريبا ان شاء الله
-2-
بلسان ستافروس:
خرجنا في الصباح متوجهين للمدرسة وعند نزولنا أشار لي رايورس فطلبت من تابيثا أن تسبقني و وقفت أنتظر فقال لي – كنت قد حكيت له القصة بالتفصيل البارحة- : حسنا فعلت، أبقي تلك الفتاة بعيدة عن أختك حتى تتأكد من سلامة جانبها.
أومأت موافقا ولحقت تابيثا للداخل.
لأكون صادقا معك عزيزي آرثر، هذه الفتاة جلبت لي نفعا واحدا هو أن كل الفتيان قد انشغلوا بها و توقفوا عن اعتبار تابيثا "لطيفه" ولهذا انخفض معدل الشجار اليومي للصفر! وهذا مريح تماما لكن المزعج أن تلك الشمطاء المخيفة أقنعت الصبي الذي كان يجلس بجانبي أن يُبادلها المقعد وقد فرح لذلك أيما فرح وقد حمل لها حقيبتها أيضا! ، عندما جلست في مكانها الجديد صارت هي على يميني و تابيثا على يساري فنظرت باتجاهنا وابتسمت عندها نظرت أنا لتابيثا بعين آمرة فاستدارت للأمام ولم تبتسم لها وفعلت الشيء نفسه عندها دخلت الآنسة برورش وبدأت مقدمتها الطلليه المعتادة لكنها أضافت هذه المرة " هل أنت مرتاحة في مدرستنا آنسه فامفري؟ أرى أنك غيرت مكانك ، حسنا كوني حذره"
قالت ذلك وهي تنظر لي مباشرة فقالت هيرا : لا تقلقي آنسه برورش ، الجميع لطفاء هنا فلا داعي للقلق.
وهذه كما ترى جملة سخيفة فقلت بلهجة تناسب غباء ردها : ما هذه الرقة سيادة الكونتيسة؟
ردت هيرا بخجل وهي تميل رأسها بدلال : "كونتيسة" شكرا لك ،هذا لطف منك.
توقعت أن تتوحش الآنسة برورش وتطردني من الصف لكنها قالت بهدوء"من الجيد أن تقول كلمة لطيفة لزميلتك ربما كنت تمتلك بعض الصفات الحسنة في النهاية".
نظر الجميع لي متفاجئين "بلطفي" ، كما ترى آرثر تلك الفتاة ليست خصما سهلا أبدا و لأنها لم تزعج تابيثا فلا سبيل لي لضربها .
انتهت الحصص الأولى وجاءت فترة الغداء لكنني لم أرى تلك الشمطاء و ظننت أن هذا رائع، لكننا سمعنا فجأة صراخا شديدا جعل تابيثا تجفل وبدت خائفة جدا لذا صار لزاما عليّ أن أذهب و أرى لأن أمي كانت تقول إنه إن خافت المنذورة فهذا سيجلب الوبال على الناس! لست متأكدا إن كان المقصود بالناس هنا "طلاب المدرسة" أو "أنا" لذلك خرجت بعد أن طمأنتها أنه أمر عادي على الأغلب لكنني واقعا كنت مخطئا فقد رأيت المدرسين يجرون في المكان و رأيت سيارة الإسعاف واقفة على باب المدرسة وسمعت أحد المسعفين يقول:أسرع لقد فقد الكثير من دمه لابد من نقلة للمستشفى فورا.
رأيت أحد الحمقى اللذين كانوا يحلقون حول هيرا محمولا على نقالة المسعفين و عرفت من عينيه أنه لن يصل للمستشفى حيا! ذلك أنني كنت أقضي الكثير من الوقت مع رايورس نشاهد برامج الحوادث و الكوارث المهلكة! لذا صرت أعرف منظر الرجل المُحتضر جيدا وذلك الشاب كان ميتا لا محالة .
سببت تلك الحادثة صخبا شديدا حتى إن كثيرا من الأهالي قد أخرجوا أطفالهم من المدرسة لكن – وبرغم رجاء إيفيتا – أبقانا رايورس في المدرسة نفسها وكان يقول جملة لا تطمئن كثيرا " لا فائدة من تغيير المدرسة ، هذا الشيء يتبع تابيثا وسيتبعها إلى آخر الأرض" لم أعتد رؤية رايورس قلقا أبدا لذلك كانت رؤيته خائفا كفيلة بإثارة ذعري لا سيما أنه لم يخبرني رغم إلحاحي الشديد ما هذا "الشيء؟!!" و طبعا تابيثا لا تعلم شيئا عن الأمر ، هي تعرف أن عليها البقاء في المنزل والتغيب عن المدرسة بضعة أيام ، أما أنا فكنت سأذهب كالمعتاد.
أوصلني رايورس للمدرسة كالمعتاد وجاءت الحصة الأولى عادية جدا، كان الأمر كذلك حتى جاءت فترة الغداء ، نظرت حولي لأجد أن الفتيان كالحمقى يحيطون بتلك الشمطاء هيرا ويدعي كل منهم شجاعته ورغبته أن يحميها من ذلك القاتل الذي لو تجرأ واقترب منها فسيمزقونه إربا ، كنت أشاهد ذلك و أستمتع بالضحك عليهم ، لكن الأمر الغريب حصل بعد الغداء مباشرة فبينما كنت أغادر الكافتيريا اقتربت مني الشمطاء و قالت وهي تتظاهر بالخوف: هناك أمر يجب أن أخبرك به.
قلت بملل : هل تنوين الموت و إراحتي منك سيدتي الكونتيسة؟
لكنها أمسكت بيدي -كما تفعل الفتيات الحقيقيات - و قالت : أنا جادة ، ذلك القاتل إنه يُطاردني.
نظرت لها قليلا وكنت على وشك قول جملة لاذعة لكني رأفت بحالها عندما رأيت أنها تبكي بالفعل فأخذتها لأقرب كرسي في الكافتيريا و سحبت يدي بهدوء وقلت متظاهرا بأني مهتم: لمَ تظنين أنه يطاردك أنت بالتحديد؟
نظرت لي مباشرة بعينيها اللتان تلمعان وقالت : إنه يطاردني منذ فترة ولهذا غير أبي مكان عمله عندما لم تستطع الشرطة القبض عليه.
بعد ذلك غطت وجهها بيديها و صارت تبكي وهذا ما أمسك لساني عن قول ما كنت أفكر فيه حقا فقلت : ولمَ قتل ذلك الطالب البائس؟
قالت وهي تمسح دموعها : لابد أن جوني – وهو اسم الطالب – رآه في المدرسة فقتله ذلك المتوحش و ...
لم تكمل جملتها وبدأت في البكاء مجددا ، كنت أنا على استعداد تام لتجاهلها والرحيل لكني تذكرت ما قاله رايورس " إن ذلك الشيء يطارد تابيثا.." هنا قررت التدخل فعلا والتخلص من ذلك "الشيء" فطبعا لا أستطيع إخبار الشرطة لأنهم سيضحكون عليّ إذا اتضح أن هذه الشمطاء تهلوس وحسب لذا كان لابد أن أتأكد بنفسي ثم إن تخلصت أنا من ذلك "الشيء" فسأطلب أسبوع إجازة من المدرسة و سأحصل بالتأكيد على الكثير الكثير من التدليل و قد تتوقف إيكاترينا عن إجباري على تناول طعام الفطور! وهكذا تراني أجلس على الكرسي بجانب هيرا و أحاول أن أطمئنها لكنها فاجأتني بقولها إنها رأت "القاتل" يختبأ في المخزن القديم خلف مبنى الكافتيريا فتساءلت لمَ لم تبلغ الشرطة فقالت إنها أخبرتهم لكن الشرطي ضحك مطولا على الهاتف ثم قال لها أن لا تدخل المخزن القديم خلف الكافتيريا أبدا!! وهكذا تراني أمشي أمامها ذاهبا لذلك المخزن و قد أصرت هي إصرارا عجيبا على القدوم معي فلما وصلنا للمخزن أمرتها أن تنتظر في الخارج ودخلت للمخزن بحذر شديد لكني فوجئت أن المخزن خال تماما لم يكن هناك شيء سوى الجدران الأربعة فلما التفت لأغادر أجفلت لأني رأيتها تقف أمامي وقد أغلقت الباب و على وجهها نظرات غريبة ولاحظت أنها قد انتزعت عدساتها الملونة فرأيت أن لعينها لونا أحمر قان كلون الدم و للمرة الأولى لاحظت أن أسنان الأنياب خاصتها أطول من المعتاد لكني استجمعت شجاعتي وقلت دون اكتراث: أهكذا تبدين من دون ماكياج؟
قالت بأسلوب مختلف عن سابق عهدها وكأن فتاة أخرى تتكلم : أرى أنك لم تفقد حسك الفكاهي، يؤسفني قتلك أولا لكن لأصل لتلك اللعينة تابيثا يجب إزالتك من الطريق أولا.
قلت دون أن أظهر مدى توتري: ماذا تريدين من تابيثا؟
قالت ببرود وهي تقترب مني ببطء: لقد جلبتم الموت سابقا وستفعلون مجددا ما لم نتصرف.
هنا فقط عرفت لمَ لم أكن مرتاحا لها إن اسمها هيرا "فامفري" و فامفري باللاتينية تعني "مصاص دماء" والمثير للسخرية أن لغتي الأم هي اللاتينية لكني صدقا لم ألتفت لهذا من قبل عندها أسرعت نحوي و ... لست واثقا مما حدث بعد ذلك فقد أغمضت عيني لثانية وعندما فتحتها وجدت نفسي في سريري و إيفيتا تمسح على رأسي وعندما رأت أني مستيقظ عانقتني بشده وكانت تقول شيئا لكنني لم أفهم ما كانت تقوله لأن بكاءها أثر على صوتها! ثم دخل رايورس و إيكاترينا و تابيثا التي رمت نفسها على سريري وعانقتني بشده و أنا لا أزال مستغربا غير فاهم ما يجري حولي فقالت إيكاترينا : سعيدة بسلامتك.
فلما نظرت لهم بغباء قال رايورس : لا تقلق ، لقد قال الطبيب إنك قد تنسى ما حدث قبل يومين لكن...
هنا قاطعته : يومين!! مالذي تتكلم عنه؟!!
قالت إيفيتا وهي تمسح على رأسي كما لو كنت قطا : لقد وجدك أحد زملائك فاقد الوعي في المخزن القديم في مدرستكم منذ يومين.
فأكملت إيكاترينا : لقد قلقنا عليك جدا لأن الشرطة قالت أن هناك قاتلا طليقا في الجوار.
قال رايورس وهو لا يبدو قلقا على الإطلاق : لكنك بخير وهذا ما يُهم الآن.
عندها سالت : ماذا حل بتلك المدعوة فامفري – بالطبع لم أحك قصة مصاصة الدماء و إلا لظنوا أنني جننت-.
ابتسمت إيفيتا برفق وقالت : لقد ... غادرت المدرسة ... لقد وجدها الطلاب فاقدة الوعي في المخزن جوارك فغضب أهلها واتهموا المدرسة بالإهمال.
عندها قال رايورس: آنسات عليكن الرحيل لنترك الفتى يرتاح قليلا.
فقبلت إيفيتا جبيني وابتعدت ومسحت إيكاترينا على رأسي – كما لو كنت قطا - ثم تبعتَها بينما عانقتني تابيثا وقبلت خدي ثم همست : شكرا لأنك فعلت ذلك من أجلي أخي.
ابتعدت تابيثا و أنا ذاهل لا أعرف مالذي تتحدث عنه ولا أعرف مالذي فعلته أنا لكن اقترب مني رايورس و مسح على رأسي – وهو نادرا ما يفعل- ثم قال بلهجة لم أفهم مغزاها: لمَ لا تأخذ أسبوع إجازة من المدرسة؟ أعتقد أنك تستحق بعض التدليل !
وغادر الغرفة و أنا حائر لا أفهم مالذي يجري فقرعت الجرس وجاءت خادمة مسرعة لي فسألتها ما حل بالمدرسة فقالت: جاء رجال شرطة مهمين للمدرسة و أغلقوها "حتى إشعار آخر" ونُقل الطلاب لمدارس أخرى.
ثم أمسكت كتفتي وجعلتني أستلقي على السرير وهي تقول : لا داعي أن يقلق سيدي راحته بهذه الأمور سيتصرف سيدي ايزوشآ بشأن المدرسة.
وبعد أن استلقيت قامت بإعادة وضع البطانية عليّ- فلاحظت في يدها شامة مميزة و لسبب ما شعرت أني رأيتها من قبل – ثم غادرت الغرفة وهي تقول الجملة المعتادة : إذا احتاج سيدي ستافروس لأي شيء فأرجو أن لا يترد بقرع الجرس لآتيه على وجه السرعة.
كل هذا لم يكن سيئا أعني لقد قضيت أسبوعا كاملا أتلقى الرعاية المبالغ فيها من جميع من في المنزل فحتى رايورس نفسه كان يأتي كل مساء ليطمئن عليّ وبعد جهود مشتركة مني و تابيثا و إيكاترينا سمحت لي إيفيتا أخيرا بمغادرة الفراش فجئتك "على وجه السرعة " صديقي آرثر لأحكي لك هذه القصة ، أنت تصدقني أليس كذلك؟ نعم أرى هذا من خلال النظرة الجادة على عينيك ثم أسئلتك العديدة عن مصاصي الدماء وعن كيف تمكنت مصاصة الدماء من أن تأتي صباحا للمدرسة ، ثق بي آرثر إن مسألة أن مصاصي الدماء يموتون من ضوء الشمس هي مجرد إشاعات ملفقة لا حقيقة لها و إلا كيف رأيت أنا مصاصة دماء في المدرسة؟






اضافة رد مع اقتباس











المفضلات