لالالا هاي ماينفع شرطي مدري مساعد المحقق
"مدام كابرييه" لغادرت لوحتها خجلة من إدعائها للجمال ولو رآها "جينسبور" أو " كونستابل" لما تجرأ أي منهما على رسم غيرها على أراجيحه ، إن جمالها كنور الشمس الذي يعطي الحياة والدفء لكل ما يطل عليه لكنه من الروعة بحيث لا يجرأ أحد على النظر إليه مباشرة لكن يبدو أن سيد القصر قد تجرأ ونظر بل وقد احتكر هذا الجمال لنفسه – بالطبع لن أصفها لك لأن لكل منا نظرته الخاصة عن الجمال لكن إعلم يقينا أنها أجمل بمراحل من أفضل ما يقد يصل إليه خيالك- كانت تعزف ببراعة منقطعة النظير و إن كنت لا أعرف ما هي المقطوعة لكن هذا لا يهم ، أعادني من بحر خيالي منظر الخادمة وهي تهمس لسيدتها فالتفت الأخيرة إلينا وابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت شيئا باللاتينية وغادرت القاعة عندها كرهت الخادمة من كل قلبي لأن أكبر مجاملة تُقدمها تلك الحسناء للحياة هو وجودها فيها! لكن رحيلها من الغرفة كان له تأثير مغاير على المحقق الذي نظر متسائلا للخادمة فقالت: سيـ...
لم تكمل الخادمة كلمتها لأن صوتا أنثويا حادا ناداها من أعلى الدرج في الجهة الأخرى للقاعة – التي انتبهت أنها تشبه دور الأوبرا لحد بعيد لكنها من طابق واحد-:سيموني من الزائر؟
أسرعت الخادمة باتجاه الدرج ووقفت أسفله محنية رأسها قليلا وهي تقول : إنهما محققان من الشرطة يرغبان برؤية سيدي.
عندها ظهرت الفتاة بثوبها الأبيض وقد عرفتها على الفور فهمست للمحقق : سيدي تلك الفتاة تدعى "إيكاترينا شودج" وهي تعمل هنا كمربية أطفال .
كالعادة لم يقل المحقق شيئا حتى وصلت الآنسة شودج وسمحت لنا بالجلوس قائلة : عذرا لكن رايورس ليس هنا الآن لكن إن كان بوسعي تقديم المساعدة!.
هنا تنبته أنها تدعو سيدها باسمه الأول ففهمت الصورة ، هذه الفتاة لا تعمل مربية أطفال وحسب بل إنها تلعب دورا مهما قريبا من دور سيدة المنزل وهذا ما دفعني للسؤال: من كانت السيدة التي تعزف على البيانو؟!!
نظرت لي نظرة متشككة وبلهجة غير مرتاحة قالت وهي تنتقي كلماتها : إنها الآنسة "إيفيتا زاريوس" مخطوبة السيد رايورس ، هل من شيء بخصوصها!!؟.
رفع راير حاجبيه وقال بتساؤل : وهل تعيش هنا ؟!
ردت إيكاترينا بلهجة هجومية حادة : إنها تعيش في غرفة مستقلة ليكون السيد قريبا من الصغيرين ... ظننت أن لديكما ما تسألا عنه بشأن سيدي.
قلت بتعجب : ألديها أبناء؟
قالت إيكاترينا وقد احمر وجهها من فرط الغيظ وبصعوبة بالغة حافظت على هدوئها : إنهما أخوها و أختها... لكنكما لستما هنا للسؤال عن هذا الأمر بالتأكيد.
قال راير هو ينظر حوله كمن يبحث عن شيء : لا... بالتأكيد... في الحقيقة كنا نتساءل إن كان باستطاعتنا رؤية لوحة معينة يحتفظ بها سيدك؟!
قالت إيكاترينا بلهجة أقرب للطرد : آسفة لكنكما لا تستطيعان ... سأبلغ سيدي بأمر بزيارتكما على كل حال.
وقبل أن نتمكن من الإتيان بكلمة قالت إيكاترينا بلهجة حاسمة : سيموني أوصلي ضيفينا للباب.
كانت تلك طردة واضحة جدا لكني تعجبت هدوء المحقق وهو ينهض و يقول : عذرا على إزعاجك آنسة شودج تأكدي من إبلاغ سيدك بقدومنا رجاء.
وضع راير بطاقة عليها رقم هاتفه على الطاولة ثم تبعنا الخادمة لخارج المنزل وكان تحديق المحقق لها كفيلا بإزعاجي أنا هذه المرة!! أوصلتنا للباب وفتحته و الارتباك باد عليها وما كنت لألومها فعيني المحقق لم تبتعدا عن وجهها طوال الوقت كان ذلك أكثر بكثير من النظر للقرط الماسي فاستغليت لحظة سكوتها لأسأل –متظاهرا أنه سؤال عرضي- : يبدو أن للآنسة شودج دورا هاما هنا!!.
لم أوفق في الحصول على الإجابة التي أردتها فحتى ابتسامتي لم تتمكن من سحب الإجابة من الخادمة سيموني التي كتفت بالقول : الآنسة إيفيتا خجولة جدا وسيدي يغار عليها جدا لذلك تقابل الآنسة شودج ضيوف سيدي .
أحنت رأسها قليلا و أغلقت الباب قبل أن أسأل سؤالا "عرضيا" آخر فقلت محدثا نفسي لابد لتلك الحسناء أن تكون خجولة كنسمة صيف و لابد أن يغار عليها خاطبها لو كنت أنا لشعرت بالغيرة عليها من المرآة التي تنظر لها كل صباح ، عندما صعدت السيارة وتبعني المحقق راير تلفت إلا أنه لا يزال شاردا فقلت : هل من شيء سيادة المحقق؟!.
فقال و بدا أنه لم يصحو من شروده بعد: تلك الخادمة...
لم أحب فكرة أن نتحدث عنها لكني جاريت المحقق قائلا : ما بالها؟
قال راير وهو ينظر للأمام : أنا واثق أنني رأيتها في مكان ما من قبل.
قلت و أنا أعقد حاجبي متسائلا: أين؟!
اتسعت عينا المحقق كأنما تذكر فجأة وهو يقول : أجل الآن تذكرت ، إن لم تكن هي فعلا فتلك الخادمة صورة طبق الأصل من "ليونا".
سألت مجددا و إن بدا الاسم مألوفا لي :من ليونا؟!! إن اسمها سيموني.
رد راير عليّ بغضب شديد: ليونا أيها الأحمق ... ليونا.
عندها تذكرت و الآن فقط لاحظت ذلك وقد عرفت سبب اللكنة الأجنبية إنها بالفعل هي أو نسخة منها فلما نظرت للمحقق قال وهو يشعل سيجارة : يبدو أننا سنعود لهذا البيت لا محالة.
الآن أدركت سر تحديق المحقق المتواصل لها إنها فعلا نسخة طبق الأصل من "ليونا ترزقيت" قال راير مدركا لما أفكر فيه : أجل إنها ولا شك ليونا ترزقيت الفتاة الفرنسية "الضحية الثالثة" في قضية الدم الأبيض!.
المفضلات