السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..~
نعم , انه ايليا ابو ماضي ,, الشاعر الذي اتحفنا بأشعاره الرائعة الجمال والباعثه للامل في النفوس اليائسه والحزينه ...
والان سأروي لكم قصة من تأليفي .. عن هذا الشاعر المبدع
اترككم مع القصه ,,, ارجوا ان تكون ممتعه ووافيه بحق الشاعر
في مكان مظلم جلست فتاة حزينه باكية ,,, دموعها اغرقت خديها ... وملئت قلبها حزناً .. كانت حزينة على دنياها ,, لانها لم تجد فيها اي سعادة تذكر ... ليس لها الام الحنون لتسقيها من حنان الامومه ما يروي ضمئها .. ولا الاب لترتمي في احضانه عندما تشعر بالحزن ... ولا الاخ الذي يحميها ولا يسمح لاحد بالتقرب منها ولا يمس ولو شعره من رأسها .. ولا الاخت التي تتسامر معها باحلى الكلام في الليل قبل المنام ,,, ولا الصديق الذي تحتاج الى مؤازرته وقت الضيق ,,, ولا الحبيب الذي يطربها باعذب الموسيقى وهي كلام الحب الذي لا يمل منه كبير ولا صغير ,,, حرمت من كل شئ , ليس لها سوى هذه الغرفه المظلمة التي تجلس كل ليله فيها لترمي فيها كل آلامها وتطلق تنهيدات روحها ... لم يكن هناك احد يفهمها ,, او يحاول ذلك .. لذلك كانت شديدة اليأس من حياتها القاسية ,, التي لم تعرف فيها ,, حتى معناً للابتسامة ...
الى ان سمع بها يوم ,, رجل .. لم يكن احد يعرف عنه شيئا ,, كل ما عرف عنه ,, هو انه شاعر هرم من لبنان ...
عندما سمع بهذه الفتاة اقبل على زيارتها .. في بادئ الامر , لم تسمح له الفتاة بالدخول الى غرفتها او بالاصح بيتها الصغير ,, لكن بعد ان طمئنها بكلمات هادئه , حنونة , تعبر عن شخص رقيق , لطيف لا يتوقع احدا منه شراً ,,, كان وجهه بشوشاً ضاحكاً ,, الذي يراه يقول انه اسعد رجل في هذه الدنيا !! لكن الذي ينظر الى عينيه ... يرى ثقل الهم الذي يحمله على عاتقه .. ويعرف مدى الحزن الذي في داخل جوارحه ...
في بادئ الامر فهم سبب حزن هذه الفتاة .. وسبب تحطمها الى درجة جعلت من نفسها فتاة منطويه في زاوية هذه الغرفة المظلمة .. لتغوص في بحر ماضيها العميق المظلم ولاتخرج منه الا غارقة في في حزنها والمها ...
وبعدها .. ادرك ان سبب حزنها ليس مسوغاً لما تفعله في نفسها ... فقال :
ايها الشاكي وما بك داء كيف تغدو اذا غدوت عليلا
ان شر الجناة في الارض نفس تتوقى قبل الرحيل الرحيلا
وترى الشوك في الورود وتعمى ان ترى الندى فوقها اكليلا
وايضا قال لها في شعر رائع له ايضاً:
كم تشتكي وتقول انك معدم والارض ملكك والسماء والانجم
ولك الحقول وزهرها واريجها ونسيمها والبلبل والمترنم
والماء حولك فضة رقراقة والشمس فوقك عسجد يتضرغم
ثم اوجز قائلا ,,, آآآه كم اكره الشكاء والبكاء , ولا ادري ما النفع منه فهو يضر ولا ينفع ...
اما الفتاة فكانت قد شردت بهذه الابيات التي قالها هذا الرجل ,,
وبعدها اخذ هذا الرجل الكبير يعطيها الامل في اشعار رائعة الجمال ,, كان يتكلم بطريقة تجعل الشخص المقابل يشعر بان الحياة بسيطة وانها شئ مؤقت يعيشه الانسان ولا تستحق من يبكي عليها ,, فهو لطالما دعى الى التفاؤل ونبذ التشاؤم في الكثير من اشعاره ,, وقال :
كن بلسما ان صار دهرك ارقما وحلاوة ان صار غيرك علقما
ان الحياة حبتك كل كنوزها فلا تبخلن على الحياة ببعض ما
احسن وان لم تجز حتى بالثنا اي الجزاء الغيث يبغي ان همى؟
من ذا يكافئ زهرة فواحة او من يثيب البلبل المترنما
ياصاح خذ علم المحبة عنهما اني رأيت الحب علما قيما
وقال ليريحها ايضاً:
ابسمي كالورد في الفجر الصباء ,,, وابسمي كالنجم ان جن المساء
واذا ماكفن الثلج الثرى ,,, واذا ما ستر الغيم السماء
وتعرى الروض من ازهاره ,,, وتوارى النور في كهف الشتاء
فاحلمي بالصيف ثم ابتسمي ,,, تخلقي حولك زهراً وشذا
واذا سر نفوسها انها ,,, تحسن الاخذ فسري بالعطاء
واذا اعياك ان تعطي الغني ,,, فافرحي انك تعطين الرجاء
بعد ماقاله من بديع الكلمات وروعة الاحساس في هذا الشعر ,, اخذت عيون الفتاة المدمعة تتلألئ ,,, متخذا الامل سبيلا اليها ...
عندما راى الرجل الفتاة بروعة عيونها وهي لا توصف من جمالها بعدما كانت شديدة اليأس وكانت لا ترى سوى الظلام .. اصبح هناك نور,, بصيص امل يشع في عينيها الجميلتين,,
فأبتسم قائلا : هل اعجبك ما سمعتي ؟؟ فنظرت اليه نظرة الغارق الذي ينظر الى منقذه الذي اخرجه من الموت ,, واجابت بنعم , فقط
فنظر لها بنظرة بسيطة, بريئة , توحي بحنان دافئ وقال: ما رأيك ان اروي لك سيرة حياتي , لتعلمي ما مررت به في دنياي هذه..
فنادت الفتاة برأسها دليل على موافقتها لكن عينيها كانت هي التي تتكلم بدل عن فمها ,, وكانت تقول نعم بكل شوق لسماع ما سيقوله هذا الرجل
حسناً اذاً سأقص عليكِ مسيرتي ...
لقد ولدت في مدينة المحيدثه في المتن الشمالي من بلدي لبنان سنة 1889م و نشأت في اسرة فقيرة الحال ,, وفي بيئة رائعة ,, كانت تحيط بي انواع الجمال في هذه الطبيعة الخلابة التي عشت فيها ,, من روعة الاشجار وخضرتها البديعة ,, والجداول التي كان الماء ينزلق منها انزلاقاً كأنه يلعب مسروراً بأصطباغه بلون السماء الصافيه ,, ويتراقص فرحاً لحظة ارتطامه بحافات الجداول .. والزهور المتمايلة خجلاً ورقة ,, يفوح منها عطر لامثيل له من الجمال ,, فتبعث في النفس اطمئناناً لايوجد اريح للنفس منه ....
اما اسرتي فكانت فقيرة حال ,, ولهذا السبب لم استطع ان اكمل سوى المرحلة الابتدائية من دراستي ... صحيح ,, ان عدم اكمال تعليمي احزنني ,, لكني لم ادع اليأس يتسلل الى قلبي ابداً ... فقد كان كل ما يحيط بي من هذه الطبيعة يمدني بالامل ,, واصبحت بهذا الامل الذي زرعته في داخلي ,, اغرز ثمره في نفوس الفقراء من امثالي ,, لاني لم احب اليأس قط لا لي ولا لغيري ... وبسبب سوء عيشي وفقر حالي لم استطع البقاء في بلدي ,, فقد كان علي ان اتخذ اصعب قرارات حياتي وهي ان اهاجر ,,, لقد هاجرت الى مصر ,, لم يكن حالي احسن بكثير هناك لكنه تحسن بعد ان اصدرت اول ديوان شعري لي الذي اسميته
(( تذكار الماضي )) وكان عمري في ذلك الوقت 22 عاماً ,, تناولت في هذا الديوان مواضيع اغلبها عن السياسة وظلم الحكام الذي قاسوا منه ابناء بلدي ,, وكثيراً ما هجوت العدو العثماني بطغيانه وجبروته.. لكن هل تعرفي ... لقد احببت هذا البلد كثيراً وقد كان بمثابة بلدي الثاني ,, وعندما هددها العدوان كان حزني كبيراً .. فكتبت عنها :
خلني استصرخ القوم النياما انا لا ارضى لمصر ان تضاما
لا تلم في نصرة الحق فتىً هاجه العابث في الحق فلاما







اضافة رد مع اقتباس







اخية

المفضلات