مشاهدة النتائج 1 الى 8 من 8
  1. #1

    "أمير شعراء المغرب العربي"



    show5pk
    فاح شذى العطور من أرجاء وطننا العربي،واكتست أرجاؤه تلك الحلة الزاهية،التي ما فتئت تطالعني بألوان من الشعراء الأبطال،الذين نشروا عبيرهم في الأجواء والأزمان.

    1501
    همت تائهة بين صفحات التاريخ أقلبها بشغف،نعم تاريخ شعراء العرب.يا لذلك التاريخ المجيد،
    انطلقت من الجاهلية إلى نور الإسلام،ومن ثم إلى العصور الوسطى لأصل أخيرا إلى العصر الحديث ،وأحط رحالي عند هذا اليوم الذي أكتب فيه وأنا أشهد ولادة جيل جديد من الشعراء الأفذاذ.نعم لقد استمتعت كثيرا بالتجوال في بين ربوع وطننا العربي الغالي،وشذى أعطاره يزيدني نشوة،وكلمات شعرائه الخالدة ترقصني طربا.

    1501
    غير أن الحيرة أحكمت قبضتها على نفسي،عندما طلب مني أختيار زهرة من زهور حديقة الشعراء الغناء،فكرت طويلا،طويلا ،إلى أن قررت أن أضيف لؤلؤة إلى عقد شعرائنا الجميل الذي نعكف على صنعه هنا على صفحات منتدانا الغالي،ولكن لم لا تكون هذه اللؤلؤة من بلادي.

    [GLOW]من بلد المليون ونصف المليون شهيد
    وبموطن الشهداء
    هل لك أن تذكر الشعراء
    دون أن تبتدئ بأميرهم
    شاعر الثورة المجيدة
    شاعر المغرب العربي[/GLOW]


    مفدي زكريا

    فهيا بنا أحبتي نسافر معا في هذه الجولة الصغيرة،لنتعرف معا على شاعر النضال والكفاح



    مفدي زكريا


    يتبع
    يرجى عدم الرد
    أدعو الله أن لا ينقطع الأتصال


  2. ...

  3. #2
    1423


    37364957


    1423

    نسبه و نشأته



    تنطلق رحلتنامن مدينة غرداية بوابة الصحراء الجزائرية،ومدينة الألف قبة،وبالضبط بمنطقة بني يزقن أحد القصور السبع للمدينة،




    GH001


    حيث ولد الشيخ زكريا بن سليمان بن يحيى بن الشيخ سليمان بن الحاج عيسى،ذات جمعة 12 جمادى الأولى سنة1326 ه،الموافق ل12 يونيو سنة1908،
    بين أحضان عائلته التي تعود أصولها إلى بني رستم مؤسسي الدولة الرستمية في القرن الثاني للهجرة.


    1418


    وبين ربوع مسقط رأسه تلقى تعليمه الأولي كمعظم أقرانه،فحفظ ما تيسر من القرآن الكريم،ومبادئ الفقه الإسلامي واللغة العربية.لكنه ما لبث ان انتقل الى مدينة عنابة الساحلية التي تقع بالشرق الجزائري ليواصل تعليمه الرسمي ويساعد والده في التجارة.
    1418

    ومن عنابة ننتقل شرقا إلى تونس حيث سافر شاعرنا عندما بلغ من العمر14 سنة ضمن بعثة تعليمية،ليزاول دراسته بكل من مدرسة السلام ،والمدرسة الخلدونية،وجامع الزيتونة.وكانت هذه الفترة زهرة حياته التعليمية فنراه انكب على الدرس والتحصيل والمطالعة المستمرة،وحضور مسامرات الأديب التونسي:العربي الكبادي،كما جمعه رباط الصداقة المتين مع الشاعر الجزائري:رمضان حمود،والشاعر التونسي الكبير أبو القاسم الشابي.

    1418
    وهناك لقبه أحد أعضاء البعثةب: "مفدي"، فأصبح لقبه الأدبيّ الذي عرف به.غير أن لشاعرنا ألقابا أخرى اشتهر بها منها: الفتى الوطنى أبو فراس الحمدانى ابن تومرت (ابن تومرت هو أحد المجاهدين المسلمين ومؤسس دولة الموحدين).

    1418

    بعد هذه المسيرة التعليمية الغنية آن لشخصية مبدعنا أن تنطلق ،وحان وقت انتقالنا إلى المحطة الثانية من جولتنا،لنتعرف على:


    يتبع
    يرجى عدم الرد

  4. #3
    1411


    zakaria



    حياته العملية


    لا زلنا بتونس الخضراء وها نحن الآن في مطلع عام خمسة وعشرين وتسعمائة وألف،أين كان شاعرنا فتى يافعا لم يتم السابعة عشر من عمره بعد،تملؤه حيوية الشباب،وتتوق نفسه ،لنسج ابداع بقلمه الخاص ،فكانت أولى محاولاته ترجمة لتأثره بالشاعر الكبير أبي علاء المعري،في قصيدة لرثاء "كبش العيد".



    وفي نفس العام جادت قريحته بقصيدته الملتهبة "إلى الريفين"
    في تمجيد كفاح الشعب المغربي الشقيق،وعلى صفحات جريدة "لسان الشعب التونسية"،كان ميلاد إبداعاته المنشورة مفتتحة بهاته القصيدة،التي نشرت فيما بعد بصحيفة "الصواب" التونسية،وصحيفتي " اللواء" و"الأخبار" المصريتين.


    1372

    اشتد حنينه إلى الوطن بعد أن أنهى دراسته،فماكان منه إلا أن قفل راحعا إلى موطنه حاملا روح النضال بقلبه،وسلاح الكفاح بين أنامله.
    لم نعرف موعد رجوعه ،بالضبط لكن أشعاره المنشورة بين 1927_1930 بالجرائد الجزائرية،تدل على تواجده فوق ببلاده في تلك الفترة.
    ومذ لامست قدماه ثرى بلاده،وجدناه يشارك بفعالية في النشاط السياسي والثقافي،فنجده قد انتسب إلى
    جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين
    ،المناهضة لمشروع أدماج الجزائر بفرنسا،حيث أبدى معارضة شديدةله،رافعا لواء الوحدة المغاربية الذي جسده في بيانه المعروف "عقيدة التوحيد".


    1372


    وإذ نتبع خطاه الحثيثة في مسيرته السياسية النضاليه نلقاه ينتقل من حزب إلى آخر بعد أن يقوم المستعمر بحله،فمن نجمة شمال إفريقيا،إلى حزب الشعب الجزائري أين برز كأحد قادته ما سرع باعتقاله من طرف المحتل،في شهر أغسطس من سنة1937،ليطلق سراحه بعد عامين من الأسر.وقد كان أكثر ما يغيظ المستعمر منه إضافة ألى كفاحه السياسي حرصه الدائم على ارتداء هندام وطني متمثل في: جلباب أخضر، وقميص أبيض وربطة عنق حمراء عليها نجمة وهلال،وهي ألوان العلم الوطني.


    1372

    وبينما نزور أسوار المعتقل،نجد شاعرنا عاكفا على نظم شعر النضال،غير مبال بسياط الجلادين.
    وماإن تنفس نسائم التسريح حتى لا نقول الحرية المسلوبة،نراه وقد سارع إلى الاندماج في الوسط الفني،أين اعتبره متنفسا آخر لنشر رسالة التحرير،عن طريق الأغنية الوطنية،فكان مما خطت أنامله لذلك: يا رسول الجمال، لماذا الجفا والدلال يا ساقى الأبل، آه يافاتني، ياطير الهنا، عش يا هزاز.غير أن ذلك لم يبعده عن أسوار المعتقلات والتي زارها أربع مرات بين عامي1940و1951.لكن ظلام المعتقلات لم يثنه عن مسيرته النضالية وإيمانه العميق بالحق في الحرية ووحدة المغرب العربي.


    1372


    أما الآن فنحط رحالنا بسنين الثورة،ومع انطلاق شرارتها الأولى بالفاتح من نوفمبر سنة أربع وخمسين وتسعمائة وألف،نرى شاعرنا وقد ارتمى في أحضانها،ملبيا نداء الحق الذي طال انتظاره له،فانخرط في جبهة التحرير الوطنية القائد الرئيسي للثورة المجيدة،لكن أيدي الغادرين المستدمرين كانت له بالمرصاد،لتعتقله من جديد يوم 12 أبريل 1956،حيث كانت تنتظره ألوان من التعذيب الهمجي الوحشي،فهو الآن متهم بالانتماء الى الثورة والقتال علانية،أو لنقل أنه مجاهد بطل،حيث انتقل على مدار ثلاث سنوات بين سجون البرواقية،والحراش وبربروس،أين تمارس كل الطقوس الجهنمية محاولة إطفاء شعلة الثورة.وأين كان شاعرنا يمارس طقوسه الخاصة،في خط إبداعه المشتعل في أروع قصائده الخالدة،غير آبه لذلك الذي يدعى الموت.

    1372


    نحن الأن في سنة1959،حيث أطلق سراح بطلنا المغوار،فنراه وقد ملئت الجراح جسده المنهك،ورسم جسده الهزيل لوحة صارخة عن حجم الغذاب الذي تعرض له،لكن الأيدي الأمينة ساعدته عى الفرار إلى الأراضي المغربية المستقلة حديثا،ومن ثم إلى الأراضي التونسية أين تلقى العلاج المكثف.

    وإذ نسافر من جديد إلى تونس نجد شاعرنا وقد اضطلع بمهمة نضالية جديدة، وهي تقلده منصب سفير القضيّة الجزائريّة بشعره وكتاباته في الصحافة التونسية والمغربيّةوالمشرقية.


    ونسافر الآن إلى دمشق وبالضبط يوم 23 سبتمبر 1961،إلى مهرجان الشعر العربي أين كرم بالجائزة الأولى عن قصيدته :"رسالة الشعر في الدنيا مقدسة".


    وإذ نتجول رفقة مبدعنا بين أرجاء الوطن العربي،أين حرص على المشاركته المستمرة في مختلف النشاطات الأدبية والشعرية. نراه وقد تمكن أخيرا ببيروت وفي 25 نوفمبر 1961 من طبع ديوانه الأول :"اللهب المقدس"،وكرم من طرف الأوساط الثقافية والسياسية،و أقامت له رابطة القلم الجديد هي الأخرى حفل تكريم آخر يوم17 فيفرييه1962،حيث ألقى قصيدته :"أمانا أيها الشعراء".



    1372

    ونعود الآن إلى الجزائر،وبالضبط في الخامس من جويليه سنة اثنتين وستين وتسعمائة وألف،لنشهد أفراح الجزائريين باستنشاق نسائم الحرية بعد قرن واثنتين وثلاثين سنة من الأحتلال، وها نرقب فرحة شاعرنا التي لاتوصف بتتويج مسيرة النضال والكفاح بتاج الحرية أخيرا،ولهفته الكبيرة لتقبيل ثرى وطنه الغالي،الذي تحمل من أجله الكثير.
    1372

    لكن أديبنا لم يكن ليتخلى عن قناعاته بوحدة المغرب العربي،فنراه قد غادر مجددا إلى تونس ليستقر بها بين عامي1963 1969،ليغادرها فيما بعد ألى المغرب الأقصى،ويتوقفنا في هذه المرحلة التعتيم الأعلامي الكبير الذي طال هذه المرحلة من حياته،فالشاعر الذي أفنى حبره وروحه تفانيا في حب وطنه ماكان ليبتعد عنه كل هذه الفترة إلا بسبب اختلاف حاد في وجهات النظر مع السلطات الحاكمة للبلاد التي اختارت خيار الاشتراكية منذ سنة1965،بينما رفضه هو بشدة.

    ومع ذلك نلاحظ أنه لا يفوت فرصة لزيارة وطنه الأم والمشاركة في مختلف الفعاليات خاصة ملتقيات الفكر الإسلامي،حيث توجها بإلقاء رائعته الشهيرة
    "إلياذة الجزائر"،في الملتقى السادس للفكر الأسلامي بالجزائر العاصمة،في 24 جويلية1972.
    art1.446474
    واستمرت حياة شاعرنا المجاهد في انتقال بين وطنه الأم والشقيقتين تونس والمغرب،إلا أن لكل شيئ نهاية وهكذا هي أيضا حياة بطلنا،فقد جاء ذلك اليوم الذي غادرنا فيه إلى بارئه،
    متى وأين وكيف ،هذا ما سنعرفه في المحطة التالية.


    يتبع
    يرجى عدم الرد
    اخر تعديل كان بواسطة » بسمة براءة في يوم » 01-05-2009 عند الساعة » 15:39

  5. #4


    1407

    17166.imgcache


    1407

    وفاته



    كان آخر عهد شاعرنا بالحياة الدنيا،يوم3 رمضان 1397 هـ. الموافق لـ 17 أوت 1977 ،على أرض تونس الخضراء،وبها شيع جثمانه ،لكنه لم يدفن إلا بمسقط رأسه،ولم يكن يرضى إلا أن يتوسد ثرى بلاده.

    1389
    رحل مبدعنا إذا،لكنه خلف ذكرا عظيما،نقشته سنون نصف قرن من العطاء المستمر في مجالات الأدب والصحافة والنضال.

    1389
    إذا،فجولتنا لم تنته بعد،فمجرد الغوص عميق ماتركه لنا شاعرنا ،والبحث عن لآلئه،يستلزم منا التوجه إلى محطات أخرى،فهيا بنا الآن إلى محطة جديدة نحط بها الرحال لبعض الوقت.

    يتبع
    يرجى عدم الرد

  6. #5


    443619124mt8

    إبداعاته

    أولا : أشعاره


    إذ تتحدث عن الشعر في الجزائر ،فإنه حري بك أن تسأل عن صاحب النشيد الوطني،وبالتأكيد فإنك لن تستغرب إن عرفت أن الأنامل التي خطت ذلك النشيد الملتهب ،لم تكن سوى أنامل أمير شعراء الجزائر،"مفدي زكريا".ولن تستغرب أن عرفت أنه خطها بين جدرا السجن أيام الثورة.

    النشيد الوطني الجزائري



    قـــسما بالنازلات الـماحقات والـدماء الـزاكيات الطـــاهرات

    والبــنود اللامعات الـخافقات في الـجبال الشامخات الشاهقات

    نحن ثــرنـا فحــياة أو مـمات وعقدنا العزم أن تـحيا الجـزائر


    فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا



    نحن جند في سبيل الـحق ثرنا وإلى استقلالنا بالـحرب قـــمنا

    لـم يكن يصغى لنا لـما نطــقنا فاتــخذنا رنة البـارود وزنـــــا

    وعزفنا نغمة الرشاش لــــحنا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر


    فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا




    يا فرنسا قد مضى وقت العتاب وطويناه كــما يطوى الكـــتاب

    يا فرنسا إن ذا يوم الـحــساب فاستعدي وخذي منــا الجواب

    إن في ثــورتنا فصل الـخطاب وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر


    فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا



    نحن من أبطالنا ندفع جنــــــدا وعلى أشـلائنا نصنع مجــــدا

    وعلى أرواحنا نصعد خـــــلدا وعلى هامــاتنا نرفع بنــــــدا

    جبهة التـحرير أعطيناك عـهدا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر


    فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا


    صرخة الأوطان من ساح الفدا اسـمعوها واستجــيبوا للنــــدا

    واكـــتبوها بـــدماء الــشهــداء واقرأوهــا لبني الـجـيل غــــدا

    قد مددنا لـك يا مـــجد يــــدا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر


    فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا



    شعر: شاعرالثورة مفدي زكريا

    تلحين : الموسيقار المصري محمد فوزي

    نظم بسجن بربروس في الزنزانة رقم 69 بالجزائر




    1393

    دواوينه المطبوعة


    وبينما نتجول في المكتبات نصادف أربعة دواوين شعرية مطبوعة،لمؤلفها الفذ مفدي زكريا وهي:
    "اللهب المقدس"،"تحت ظلال الزيتون"،"من وحي الأطلس"،"إلياذة الجزائر"



    رائعته إلياذة الجزائر

    جزائر يا مطلع المعجــــــــــزات و با حجة الله في الكائنـــــات

    و يا لوحة في سجل الخلــــــو د تموج بها الصور الحالمـــــات

    و يا قصة بث فيها الوجــــــــود معاني السمو بروع الحيـــاة

    و يا صفحة خط فيها البقــــــــآ بنار و نور جهاد الأبــــــــــــاة

    و يا للبطولات تغزو الدنـــــــــــا و تلهمها القيم الخالـــــــدات

    و أسطورة رددتها القـــــــــرون فهاجت بأعماقنا الذكريــــات

    و يا تربة تاه فيها الجــــــــــلال فتاهت بها القمم الشامخات

    و ألقى التهاية فيها الجمـــــال فهمنا بأسرارها الفاتنـــــــات

    و أهوى على قدميها الزمــــان فأهوى على قدميها الطفـاة

    ***

    شغلنا الورَى ، و ملأنا الدنا

    بشعر نرتله كالصٌــــــــــلاة

    تسابيحه من حنايا الجزائر
    ***

    جزائر يا بدعة الفاطــــــــــــــر و يا روعة الصانع القـــــــــادر

    و يا بابل السحر ، من وحيهـا تلقب هاروت بالساحــــــــــر

    و يا جنة غار منها الجنـــــــان و أشغله الغيب بالحاضـــــــر

    و يا لجة يستحم الجمــــــــــا ل و يسبح في موجها الكافر

    و يا ومضة الحب في خاطري و إشراقة الوحي للشاعـــــر

    و يا ثورة حار فيها الزمـــــــان و في شعبها الهادئ الثائـــر

    و يا وحدة صهرتها الخطــــــو ب فقامت على دمها الفائـــر

    و يا همة ساد فيها الحجــى فلم تك تقنع بالظاهـــــــــــــر

    و يا مثلاً لصفاء الضميــــــــــر يجل عن المثل السٌائـــــــــــر

    سلام على مهرجان الخلــود سلام على عيدك العاشـــــر

    ***

    شغلنا الورَى ، و ملأنا الدنا

    بشعر نرتله كالصٌــــــــــلاة

    تسَابيحه من حَنايَا الجزائر

    1393



    الذبيح الصاعد من أروع قصائده


    قام يختال كالمسيح وئيدا يتهادى نشوانَ، يتلو النشيدا
    باسمَ الثغر، كالملائك، أو كالط فل، يستقبل الصباح الجديدا
    شامخاً أنفه، جلالاً وتيهاً رافعاً رأسَه، يناجي الخلودا
    رافلاً في خلاخل، زغردت تملأ من لحنها الفضاء البعيدا!
    حالماً، كالكليم، كلّمه المجد، فشد الحبال يبغي الصعودا
    وتسامى، كالروح، في ليلة القد ر، سلاماً، يشِعُّ في الكون عيدا
    وامتطى مذبح البطولة معراجاً ، ووافى السماءَ يرجو المزيدا
    وتعالى، مثل المؤذن، يتلو… كلمات الهدى، ويدعو الرقودا
    صرخة، ترجف العوالم منها ونداءٌ مضى يهز الوجودا:
    ((اشنقوني، فلست أخشى حبالا واصلبوني فلست أخشى حديدا))
    ((وامتثل سافراً محياك جلادي، ولا تلتثم، فلستُ حقودا))
    ((واقض يا موت فيّ ماأنت قاضٍ أنا راضٍ إن عاش شعبي سعيدا))
    ((أنا إن مت، فالجزائر تحيا، حرة، مستقلة، لن تبيدا))
    قولةٌ ردَّد الزمانصداها قدُسِياً، فأحسنَ الترديدا
    احفظوها، زكيةً كالمثاني وانقُلوها، للجيل، ذكراً مجيدا



    كتبها في مدح الشهيد البطل أحمد زهانة أول شهيد قتل بالمقصلة.

    1393

    من قصيدته رسالة الدنيا في الشعر مقدسة


    رسـالـةُ الـشعرِ في الدنيا مقدَّسةٌ
    لـولا النبوءةُ .. كان الشعر قرآنا
    فـكـم هـتـكنا بها الأستارَ مُغلقةً
    وكـم غزونا بها في الغيبِ أكوانا
    وكـم جـلـونا بها الأسرارَ مُبهمةً
    وكـم أقـمـنـا بها، للعدلِ ميزانا
    وكم صرعنا بها في الأرضِ طاغيةً
    وكـم رجمنا بها في الإنسِ شيطانا
    وكـم حصدنا بها الأصنام شاخصةً
    وكـم بـعـثنا من الأصنام،إنسانا
    وكـم رفـعـنا بها أعلامَ نهضتنا
    فـخـلَّـد الشعرُ في الدنيا، مزايانا



    1393


    وإذ غصنا في أعماق حياته بحثا عن أشعاره المطمورة،إكتشفنا أن له العديد من الدواوين التي انطلق في إعدادها قبل وفاته هي:
    "انطلاقة"وهي ديوان المعركة السياسيّة في الجزائر 1935-1954م،"الخافق المعذّب" شعر الهوى والشباب، "محاولات الطفولة"
    [/COLOR] إنتاج الشاعر في صباه.
    "أهازيج الزحف المقدّس" أغاني الشعب الجزائريّ الثائر بلغة الشعب، والعديد من الأشعار المتفرقة في الصحافة المغربية،والتي تنتظر جمعها .

    1393

    وفي التشبث بالأسلام رأيناه يقول:يقول

    شربت العقيدة حتى الثمالــــة **فأسلمت وجهي لـرب الجلالــه
    ولولا الوفـاء لإسلامنــــا** لمـا قرر الشعب يومـا مآلـــه
    ولولا استقامــة أخلاقنــــا** لمـا أخلص الشعب يوما نضالــه
    هو الدين يغمـر أرواحنــا** بنـور اليقيـن ويرسي العدالــه
    إذا الشعب أخلـف عهد الإلــه** وخـان العقيــدة فارقُب زواله

    1393

    ومن ديوانه الخافق المعذب وجدنا هذه الأبيات :


    الـحـب أرقـني واليأس iiأضناني** والـبـين ضاعف آلامي iiوأحزاني
    والروح في حب "ليلايَ" استحال إلى** دمـعٍ فـأمـطره شعري iiووجداني
    أسـاهـر الـنـجم والأكوان iiهامدة** تـصـغـي أنيني بأشواق iiوتحنان
    كـأنـمـا وغـراب الـليل iiمنحدر ** روحـي وقـلـبي بجنبيه iiجناحان
    نطوي معًا صهوات الليل في iiشغف** ونـرقـب الـطيف من آن إلى iiآن
    لـكِ الحياة وما في الجسم من iiرمق ** ومـن دمـاء ومـن روح iiوجثمان
    لـك الـحـياة فجودي بالوصال iiفما ** أحـلـى وصالك في قلبي iiووجداني

    وتجسيدا لإيمانه الكبير بوحدة الوطني العربي نراه يصدح بمثل هذه الأبيات:

    رسول الشرق قل للشرق iiإنا على عهد العروبة سوف نبقى
    وإمـا بـالـجـزائر أنكرونا **سنخرق وصمة الإجماع iiخرقا
    سـيـعترف الزمان غدًا بأنا **سـبـقـنا وثبة الأقدار iiسبقا
    وأنـا في الجزائر خير iiشعب ** عـروبته مدى الأجيال iiوُثقَى
    وأن الـوحـدة الكبرى إذا iiما ** تحررت الجزائر سوف iiتبقى.


    وبعد استقلال الجزائر يظل وفيا لندائه وغنائه بهذا الحلم الجميل، إذ يقول:
    ويـا عـروبـةُ مـن أمّ** لنا iiوأبٍ هـنـا العروبة دوحات iiوأغصان
    هنا الأصالة في صلب وفي iiرحمٍ ** هـنـا القرارات تدبير iiورجحان
    هـنـا فـلسطين تمتد iiانطلاقتها **إن كان في العرب أنصار وأعوان
    ونـحـن للوحدة الكبرى iiدعامتها **إن كان في العرب تفكير iiوميزان
    مـدّوا يـدًا نـبـنِ دنيانا iiموحدة **فـمـا اسـتقام بدنيا الخلف بنيان


    مازلت جولتنا لم تنته بعد ، وفلنكتشف معا ما تخبئه لنا المحطة القادمة.
    يتبع
    يرجى عدم الرد
    اخر تعديل كان بواسطة » بسمة براءة في يوم » 01-05-2009 عند الساعة » 18:11

  7. #6



    98


    ثانيا: إنتاجاته النثرية


    وبينما نحن نتابع جولتنا،اكتشفنا أن لشاعرنا نتاجا نثريا غزيرا،واندهشنا إذ عرفنا أنه مفكر وباحث كبير،غير أن ما حجب معرفة هذا عن أنظارنا هو كونه نثرا متفرقا في صحافة المغرب العربيّ، لم يجمع بعد، وله كتب ذكرها في أحاديثه الصحفيّة، لكنّها لم تر النور إلى تاريخ اليوم، من ذلك:

    99


    -أضواء على وادي ميزاب.
    -الكتاب الأبيض.
    -تاريخ الصحافة العربيّة في الجزائر.
    -الأدب العربيّ في الجزائر عبر التاريخ بالاشتراك مع الهادي العبيديّ.(أربع مجلدات)
    - سبع سنوات فى سجون فرنسا.
    - حواء المغرب العربى فى معركة التحرير.
    - الثورة الكبرى– أوبيريت .
    - اليتيم فى العيد – رواية –.
    - عوائق انبعاث القصة العربية.
    - الصراع بين الشعر الأصيل والشعر الدخيل.
    - مائة يوم ويوم بالمشرق العربي. تحتوى على 29 محاضرة ألقيت بالكويت وقطر عن الثورة الجزائرية. و9 أمسيات شعرية بمصر ولبنان".


    99



    وقد استغربنا عدم طبع ونشر هذه المؤلفات الثرية،وعرفنا أن السبب الرئيس لذلك هو التهميش الذي تعرض له أديبنا البارع،في فترة اصطدامه مع النظام الحاكم،إلا أننا ومن خلال جولتنا نرى أنه قد آن الإوان لتستخرج هذه المخطوطات الثرية من جبها العميق،وترى نور الشمس،لتثري مكتباتنا العربية بزاد وفير يفيد الدارسين والباحثين والجيل الجديد.

    99



    شارفت جولتنا على الإنتهاء،فلننتقل معا إلى المحطة الأخيرة.
    يتبع
    يرجى عدم الرد
    اخر تعديل كان بواسطة » بسمة براءة في يوم » 01-05-2009 عند الساعة » 18:39

  8. #7
    .

    line

    s139


    0cpp375nly


    s139


    أوسمته


    كانت محطتنا الأخيرة،هي محاولة لكشف الستار عن بعض التكريمات التي حظي بها شاعرنا،ورغم أننا ألفيناها جميعا كانت بعد وفاته- رحمه الله-،إلا أننا استب
    شرنا خيرا،بأمل كبير في نفض غبار التهميش عن هذا الشاعر المجاهد المبدع،ونذكر منها:
    -وسام الكفاءة الفكريّة من الدرجة الأولى من عاهل المملكة المغربيّة محمد الخامس، بتاريخ 21 أبريل 1987م.

    -وسام الاستقلال، ووسام الاستحقاق الثقافيّ، من رئيس الجمهوريّة التونسيّة الحبيب بورقيبة.

    -وسام المقاوم من رئيس الجمهوريّة الجزائريّة الشاذلي بن جديد، بتاريخ 25 أكتوبر 1984م.

    -شهادة تقدير على أعماله ومؤلفاته، وتقديرا لجهوده المعتبرة، ونضاله في خدمة الثقافة الوطنيّة من رئيس الجمهوريّة الجزائريّة الشاذلي بن جديد، بتاريخ: 08 يوليو 1987م.

    -وسام الأثير من مصفّ الاستحقاق الوطنيّ من رئيس الجمهوريّة الجزائرية عبد العزيز بوتفليقة، بتاريخ 04 يوليو 1999م.


    142

    مسك الختام

    انتهت جولتنا الإستكشافية لحياة وإبداع،أحد الشعراء العرب،الشاعر الجزائري مفدي زكريا،تعرفنا من خلالها على الكثير من جوانب حياته الخفية،وحاولنا إظهارها للعيان،رغبة منا في أن ينال القسط الكافي من الإهتمام على الصعيد العربي،فلقلمه رونق وسحر وكبرياء مستمدة من عمق القيم التي تربى عليها:قيم الاسلام والعروبة والثورة.


    142


    قد تكون جولتنا طويلة بعض الشيء ويمكن أن تكون أيضا مملة،لكن من يعرف قدر الشعراء والكتاب،يدرك جيدا أن كل ما نفعله من أجل تبصير الناس بأنتاجاتهم ما هو إلا نزر يسير من بحر إبداعهم المستفيض،ليكونوا لنا قدوة،ولتنهل الأجيال الجديدة من ينابيع بيانهم الساحر وترتوي من عميق قيم العروبة والإسلام،لتكون هي الأخرى ذات يوم نجوما،في سماء الإبداع العربي،ولآلئ يشار إليها بالبنان،لتصنع عقدا جميلا يزين جيد أمتنا العربية .

    aaaa
    ونختم جولتنا بأبيات لشاعرنا يوصي فيها بالاهتمام بالشباب:


    بناةَ الجزائر صونــوا الشبابــا ***ولا تأمنـوا في الشباب الذئابــا
    ولا تهملـوا أمر طلابنــــا فقد*** أصبح العقـل فيهم يبابـــا
    فكم شوه المسخ فيهم عقــولا*** وكم أمعـن المسخ فيهم خرابـا
    وحرّف من زاغ إسلامَهــــم*** وأفقدهم وعيـهم والصوابـــا
    وأصبح تفكيــرهم قرمزيــا ***دخيلا، وإيمــانهم مسترابـا


    aaaa



    graylacerule2

    انتهى بحمد الله
    في أمان الله

  9. #8
    حجز للغالية..
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

    e440

    أطفأتْ مَدينَتي قنْديلَها ، أغْلقَتْ بَابهَا ، أصْبَحتْ في المسَا وحْدهَا ؛
    وحْدهَا وَلـيْـــلُ . . . em_1f3bc

    / اللهُم احْفظْ مدَائنَ الإسْلام والمُسلْمين
    "

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter