السلام عليكم ورحمة الله ...
شعار هذا الموضوع المتواضع ...
التوبة كلمة عظيمة ، موضوعها كبير ، أمرها عظيم ... لابد للتوبة من الوقوع في الذنب لا محالة ، قال صلى الله عليه وسلم : " لو أنكم لا تخطئون لأتى الله بقوم يخطئون ثم يغفر لهم " و للحديث عدة روايات .
لابد من الذنب ، لكنٌي لا أدعوك إلى الذنب و لكن أدعوك إلى ما بعد الذنب . أي ٌ الصنفين أنت ؟
الصنف الأول من الناس : يبحث عن المعصية ، يتظاهر بالصلاح ، يخطط بقلبه للمعاصي و الذنوب إن أذنب فرح و إن عصى ابتهج ، و إن فاتته معصية حزن و تحسر . يجري وراءها فإذا ظفر بها كانت سعادته و فرحته الكبرى أنه عصى الله جل و علا .
الصنف الثاني من الناس : يتعد عن الذنوب و المعاصي ، يجتنب أسبابها ، لكنٌه تغلبه شهوته فيعصي الله فيتسحر و يندم و يخاف و يطرح نفسه بين يدي ثم يتوب وتمر الأيام و الليالي فتغلبه شهوته ونفسه فيعصي الله و هو خائف وجل نادم يتحسر فيتوب ، وتمر الأيام والليالي فتغلبه شهوته فيعصي الله . قال عز وجل : " وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ " ...
أي الصنفين أنت ؟ إن كان الصنف الأول فالنجاة النجاة ، الهروب الهروب .. ففر بجلدك و عد إلى الله ، و إن كنت من الصنف الثاني الذي يطيع و يتقي الله ، ويخاف من غضب الله إن اقترف الذنوب فإن عصى تكون في فؤاده خوف من الله ، خوف من الجليل ان يطلع عليه ، فإذا ارتكب ذنبا رجع إلى الله و خر بين يديه .
عبد الله اسأل نفسك سؤالا ، وكن صريحا معها ! ما الذي يدعوك إلى التوبة ؟ ...
أول أمر يدعونك إليها ... الخوف من الله ، هل حقا نخاف الله ؟ هل حقا الواحد منا إذا أذنب ذنبا يخاف من ذنبه كأنه ظله ؟ هل حقا الواحد منا إذا فتح المصحف وقرأ عن عذاب الله " إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلطَّاغِينَ مَآَبًا " هل حقا نخاف ؟ و إن عرفنا عن حال أهل النار يلبسون ثيابا من نار ، يأكلون طعاما من نار ، ينامون على فرش من النار " لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ " أتعلم ما العبرة ؟ " ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ " ...
أول أمر يدعونا إلى التوبة خوف الله جل و علا ، خوف من عذابه ، خوف أن يعرض الله عنك ، " كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ " لماذا لا نخاف ؟ أتعلم أن أكبر عذاب لأهل النار أ حجب العزيز عليهم ، و أن أفضل نعيم لأهل الجنة أن يروا الله عز وجل ... لماذا لا نخاف ؟ ألا نخاف مكر الله ؟ فكم من مرتكب للمعاصي يختلي بنفسه فيتلذذ يفتح التلفاز يتمتع بالموسيقى و المسلسلات ، يذهب إلى الأسواق لق بصره يمنة و يسرى إلى نساء كاسيات عاريات ، يتمتع بالذنوب والمعاصي ، ألا نخاف مكر الله ؟ أن يحجب عنا الإيمان قبل الموت ، ألم تسمع بذلك الذي تعلق قلبه بصبي ،، فلما قربت ساعة وفاته قل : ابشر يا راحة العليل ... رضاك أشهى إلى فؤادي من رحمة الخالق الجليل ... قيل له : اتق الله ، قال : رضاك أشهى لى فؤادي من رحمة الخالق الجليل ، قيل له اتق الله ... فخرجوا من عنده فصاح صيحة خرجت بها روحه ، كان يصلي ... كان يصوم . ألا نخاف مكر الله ؟
أمر ثان يدعونا إلى التوبة هو : حب الله " وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ " نحب الله ونعصيه ... إن المحب لمن يحب مطيع . أخي العزيز ، أختي الكريمة إن الله ينظر إليك ، فيا من تدعيـ/ن حبه ألا تعلمن أن الله هدد المؤمنين أنهم إذا أسرفوا في المعاصي سوف يبدلهم بقوم آخرين " فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ " ... إن الله يدعونا إلى التوبة ، من منا لا يقول في نفسه أني ارتكبت ذنوبا كثيرة و معاصي عظيمة ، لأظنن الله يغفرها لي ، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرت الله لغفر لك ... قال عز وجل : لو علم عبدي أني على مقدرة مغفرة الذنوب غفرت له . اعلم و أيقن أنك لو أتيت بقرابة الأرض خطايا ثم لقيت الله لا تشرك به شيئا أتاك بقرابها مغفرة ... قال جل وعلا : " وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى " ما أرحم الله و ما أكرمه " فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ " ذنوب ملأت الأرض خطايا ، المعاصي بلغت عنان السماء يبدلها الله حسنات " وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا " أتى أحد الصحباة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول إني زنيت فطهرني أتعلم أخي العزيز أختي الكريمة كيف يكون التطهير ؟ هو يعلم أنه ستحفر له حفرة ، هو يعلم أنه سيجتمع حوله المؤمنون فيفضح ، هو يعلم أن الناس سيأخذون الحجارة ويقذفونه بها ... أتتحمل ! هو يعلم أن الدماء ستسيل ، أنه سوف يموت معذبا بالحجارة . يا رسول الله طهرني ... ما أعظم هذه التوبة ... فصدٌ عنه النبي عليه الصلاة والسلام ، فجاءه في اليوم الثاني فقال : يا رسول الله ونيت فطهرني فصد عنه رسول صلى الله عليه وسلم ، ثم جاءه في اليوم الثالث فقال : يا رسول زنيت فطهرني أخاف من الذنب ... فذهب إلى قومه ( أي رسول الله ) ثم قال : أتعلمون به بأسا ، قالوا لا نعلم إلا أنه وفي العقل ، رجل صالح . فذهب عليه الصلاة والسلام ، فجاءه في اليوم الرابع فقال : يا رسول الله زنيت فطهرني ... لا يتحمل الذنب ، ما يتحمل المعصية تكاد تقتله لا يهدأ له بال ، لا يقر له قرار ... فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يحفروا له حفرة ثم وًضع فيها ، فرجمه الصحابة حتى الموت ...




اضافة رد مع اقتباس























المفضلات