الإستعانه بالله للوصول إلى ملكوت السموات والأرض
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه
{ مامن شيئ إلا وله كيل ووزن إلا الدموع فإن القطرة تطفئ بحارا من نار فإذا أغرورغة العين بمائها لم يرهق وجهه قترا ولا ذله فإذا فاضت حرمها الله على النار ولو أن باكيا بكى في أمة لرحمُ}
روايات كثيرة تؤكد أهمية وعظمة البكاء خوفا وخشية من الله سبحانه وتعالى خصوصا في جوف الليل
-لجم الأنبياء لطبيعة الأنسان
تعلمون ان الأنسان مركب من قوى متعدده
بعض هذه القوى شهويه
وبعضها غضبيه
وبعضها وهمية
وهذه القوى مالم تلجم بلجام العقل والشرع فإنها تعيث في الأرض فساد
وكل قوة من هذه القوى لها منافع ولكنه لو لم تقع على الطريق السليم...
فمثل هذه القوى لا تميز بين الحلال والحرام
الشهوة تريد ما يطفئ الشهوة سواء كان من حلال أو حرام
الفضب يريد ما يطفئ ويلبي هذه القوة سواءا عن طريق إقامةالعدل أو عن طريق ظلم الناس والفساد في الأرض
الوهم كماله في أن يلبي حاجة هذه القوى سواء كان في الأمور الخيره أو في الأمور الشريرة
هذه القوى كي تكون أبواب الجنان لابد أن تلجم بلجام ما هو اللجام ؟ اللجام هو أن يكون العقل هو أمير هذه القوى
والعقل أيضا إنما يستطيع أن يلجم هذه اقوى وأن يقود هذه القوى إذا كان هناك هدايه وهذه الهداية من الشرع
فإن النسبة بين العقل والشرع كالنسبة بين النور والطريق
فمثلا أن عندك غاية وهدف تحتاج أمران
النور
والطريق
لو أن ليس لديك نور أو مصباح فربما أنك بدل أن تمشي في الطريق تنحرف يمينا وشمالا
فكلما تسرع المشي والسير لا يزيدك سرعة المشي والسير إلا بعدا
لماذا؟ لأنك لا تمشي على السراط المستقيم حتى تصل إلى الهدف
مالذي يقوم بدور المصباح؟ هو العقل
مالذي يقوم بدور الطريق؟ هو الشرع
إذا كان عندك مصباح ولا طريق هل يمكن أن تصل إلى الهدف؟ لا يمكن
إذا كان عندك طريق ولا مصباح هل يمكن أن تصل إلى الهدف؟ لا يمكن
لذلك قلنا بأن هذه القوى الموجوده لدى الأنسان تحتاج إلى لجام واللجام لها والقائد والأمير عليها هو العقل ولكن بهداية من الشرع
فأحد أهدف الأنبياء هو لجم هذه القوى الثلاث
فهذه القوى الثلاث إن كانت تحت إمرة العقل فهي أبواب الجنان
أما إن كانت تحت إمرة الشيطان والهوى فهي أبواب النيران
فهم سلاح ذو حدين
- السيطرة على الخيال
الأنسان عنده قدرة عجيبة أنه يتخيل الأشياء
يعني يريد أشياء يتخيلها في نفسه ثم يسعى لتحقيقها في الواقع الخارجي
وهذه كثيرا ماتضر الأنسان
لأن الأنسان قد يفكر بأمر هذا التفكير يكون شديدا بنحو يكون جزء من وجوده فلهذا يدعوه بأي ثمن إلى تحقيق ذلك الذي تخيله في خياله
لأن النفس هنا تقول له لو فعلت كذا هكذا تلتذ وتحصل على كذا وتسعد كذا...
أول عمل ينبغي على المؤمن والسالك إلى الله أن يسيطر على خياله
أن لا يتركه أن يتخيل ما يشاء
طبعا قد يبدو هذا الأمر ليس سهلا
وفي بداية الأمر قد يكون عسيرا لكن بالممارسه يكون يسيرا
فمثلا أنكم قد تتعودون على شرب السيجار ولعلكم تريدون ترك هذه العاده في البدايه سكون الأمر شاقا ولكن يوم يومين ثلاثه... تتحمل مشقتها
بعد ذلك يكون امرا عاديا
هنا الترك تابع لشدة تلك الملكه ولشدة ذلك الشيئ كلما كان أشد كان الترك آلم
وكلما كان اضعف كان الترك أسهل
الإنسان قد لا يستطيع أن يسيطر على خياله لكنه فاليحاول
كلما ذهب طائر الخيال إلى التفكير بالأمور المحرمه وفي الأمور القبيحه وفي الأمور المكروهه يحاول أن يرجعه إلى الأمور الجميله إلى الأمور المحبوبه الجائزه المباحه بنحو وبآخر يشغل نفسه
حتى لا يذهب طائر الخيال إلى التفكير في تلك المحرمات والقبائح...
فالمرحله الأولى هي: ألا يعمل المحرم
المرحله الثانية هي: ألا يسمح لنفسه بالتفكير في المحرم
لأن هذا التفكير إذا أشتد في الأنسان أخذ منه مأخذا قد يدعوه إلى العمل الخارجي (عمل المحرم)
وهذا جهاد النفس وهو الجهاد الأكبر
فأول شرط للمجاهد والذي يمكن أن يكون أساس الغلبة على الشيطان وجنود الشيطان
هو حفظ طائر الخيال ،لماذا؟
لأن الشيطان أولا يأتي ويلقي في روعك ذلك العمل الحرام فتبدأ أنت تفكر ثم يوسوس لك ثم يزين لك ثم يشتد عندك فيدعوك ذلك إلى العمل الحرام
وإلا الشيطان لا يأتي إلى الإنسان ويقول له أعمل الحرام ، أبدا!
لا يقول له مباشرة أسرق
أولا يلقي في روعه التفكير في السرقه
ثم لا يقول له سرقه ! بل يزينه له، يقول له هذا صحيح عمل كذا ولكن يترتب عليه فائدة كذا سعادة كذا...
فقط من حرام واحد ،أنت تستغفر الله بعد ذلك
الوسوسه والتزيين
{زين لهم أعمالهم}
تزيين ، التزيين ما هو؟ يعني الباطن باطن قبيح ولكن الظاهر ظاهر جميل
أول ما يأتي الشطان من خلال الخيال ثم إذا اشتد هذا يدعو الإنسان إلى العمل الخرجي
فهذا الخيال طائر محلق يحط في كل آن على غصن
في كل آن يفكر في شيئ .
هذه النفس الله سبحانه وتعالى خلقها بيد تقديره وحكمته بنحو إن لم تشغلها تشغلك
فإذا أنت تشغلها تشغلها فيما يرضي العقل وفيما يرضي الشرع
أما إذا لم تشغلها هي تشغلك فيما يرضيها
أما أنها تبقى بلا عمل ...!
فلا تتصور أن هذا في حال اليقظة فقط بل حتى في حال النوم
فأنت عندما تفكر في أمور في حال اليقظة قد ترها في حال النوم
فالإنسان إذا فكر في أمر حلال أو حرام فأنه قد يأتيه في المنام
لأن النفس تشتغل دائما فالنوم للبدن وليس للنفس
البدن يتعب والنفس لا تتعب
فلهذا إن لم تشغلها شغلتك
لهذا مرن نفسك على أن تسيطر عليها لا أن تسيطر عليك
فعلى الإنسان المجاهد الذي نهض لإصلاح نفسه وأراد أن يصفي باطنه( بعد أن أستطاع أن يصفي ظاهره ألا يعمل الحرام)
عليه أن يمسك بزمام خياله وألا يسمح له بأن يطير حيث يشاء وعليه أن يمنع من أعتراضه للخيالات الفاسده
وهذا الأمر ولو أنه قد يبدو صعبا في بادئ الأمر ويصوره الشيطان وجنود الشيطان لنا وكأنه أمر عظيم ولكنه يصبح يسيرا بعد شيئ من المراقبه والحذر
أيها الأخوة أستعينوا بالله تبارك وتعالى في كل آن ولحظه
{إياك نعبد وإياك نستعين}
والحمد لله على التوفيق .
وشكرا لمن علمني ذلك وجعله في ميزان حسناته .





اضافة رد مع اقتباس









المفضلات