الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 38
  1. #1

    ثمانون عاماً بحثاً عن مخرج... رواية عالمية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كيفكم يا مكساتين ويا مكساتيات
    إن شاء الله تمام وبأحسن صحة وعافية...

    اليوم أحببت إني أنقلكم لكم قصة رائعة جداً لكاتب مبدع:
    الشهيد ( صلاح حسن ) رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

    قصة جميلة جداً وأتمنى أن تعجبكم

    ملاحظة: بيجي في هذه التكملة حيوان إسمه الذئب الحمار ليس المقصود به السب بكلمة (حمار) بل لأن جسده جسد حمار ورأسه رأس ذئب.


    القصة:

    قال الأمين وكان صبياً متقد الذكاء لصاحبيه هشام وعامر: لقد حدثتني جدتي بالأمس حديثاً عجيباً:
    روت لي قصة عن غرائب هذا الجيل الذي يقع شرق قريتنا...
    ذكرت لي أن بيتاً مهجوراً يقع على قمة ذلك الجبل, خرج منه ذات يومٍ رجل عجوز ابيضَّ شعر رأسه, وطالت لحيته, فكادت تصل إلى بطنه, وانحنى ظهره واستند إلى عكازة من الخيزران الغليظ.
    وما إن وصل إلى مشارف القرية, حتى تجمع حوله الصبيان وهم يتصايحون ويتدافعون, حتى توسط هذا الجمع الصاخب القرية.
    أخذ الرجل العجوز يسأل عن بعض الأسماء والبيوت. فتبين لأهل القرية أنها لآباء أجدادنا, وألحَّ شيخ على العجوز واسمه عبدالرحمن أن ينزل عنده ضيفاً, فاستجاب له ومكث عنده أياماً.
    وفي يومً من الأيام طلب منه الشيخ عبد الرحمن, وكان عنده بعض زائريه, أن يقص عليه قصته, وكان العجوز لين الجانب. فأخذ يروي قصته على الحاضرين, وسرعان مانتشر خبر العجوز في القرية كلها, وكان الناس كلهم رجالاً وأطفالاً ونساء يأتون إلى دار الشيخ عبدالرحمن عقب صلاة العصر, ينصتون كل يوم إلى حديث العجوز, وهم مستغرقون في تتبعه.
    وتتلخص قصته في أنه خرج من هذه القرية وهو صبي, إلى ذلك الجبل, ودخل البيت الذي يقع على قمته.. وبعد وقت قصير ضل طريقه داخل هذا البيت, ولم يهتد إلى مخرج وظل يبحث عن طريق للخروج, واستمر في بحثه طوال عمره,
    إلى أن صار عجوزاً, وأخيراً منَّ الله عليه بالخلاص, وخرج بعد أن قضى فيه ثمانين عاماً.
    أخذ الأمين يحدث صاحبيه عن عزمه للقيام برحلة إلى هذا الجبل ليرى ذلك البيت, وعرض ذلك على هشام وعامر أن يصحباه في هذه الرحلة, فأجابه هشام على الفور وتردد عامر.
    قال هشام موجهاً حديثه للأمين:
    - سنحتاج معنا إلى كثير من الحوائج التي سنستخدمها في هذه الرحلة.
    فاتفقا وتواعدا معاً..
    وبدأت الرحلة صباح يوم الخميس وكان ذلك يوم الإثنين.. ولم يتمكن عامر من أن ينعم بنوم هادئ طوال هذه الأيام الثلاثة.
    وكلما جاء الليل ساوره القلق, وظل يفكر طويلاً في بسبب تخلفه عن صديقيه أمين وهشام.
    والتقى الأمين وهشام عند بئر خارج القرية.
    وعند وصولهما غمرهما سرور عظيم, إذ فوجئا بوجود عامر في انتظارهما وكان على علم بموعد اللقاء ومكانه..
    وبدأ الثلاثة رحلتهم...
    نحو الجبل...
    وكان الجبل الذي يبدو بعيداً عن القرية على علم بما عزم عليه الثلاثة.
    كان الثلاثة يسيرون نحوه بخطى ثابتة ملؤها النشاط والعزم.. وما إن تجاوزوا حدود القرية حتى حدث شيء عجيب. لم يلحظوه ولم يفطنوا له.
    فقد بدأ الجبل يتحرك نحوهم, ويدنو منهم في هدوء عجيب وسكون غامض, لم تضطرب الأرض!! بل ظل كل شيء كما هو.
    كان الثلاثة فرحون مغتبطون باقترابهم السريع من الجبل, ومعجبون بقدرتهم عل قطع المسافة بسرعة وكان هذا يغريهم بالمضي في رحلتهم دون تردد..
    وسرعان ماوجدوا أنفسهم واقفين أسفل الجبل, يتطلعون إلى درب سهل يسلكونه إلى قمته.
    وكان كل شيء أمامهم سهلاً.. خالياً من الصعاب يغريهم بمزيد من الإقدام والمغامرة.
    وماهي إلاَّ ساعة حتى وجدوا البيت المهجورة أمامهم, جدرانه قديمة, بلي بعض أحجارها وتهدم البعض الآخر ولكنها تبدو مرتفعة عالية.
    وأخذ الثلاثة يدرون حوله, وقد بدا لهم كل شيء طبيعياً, اقتربوا من جدران البيت وكعادة الصبيان أخذوا يقذفون الحجارة عل الجدران ويتبارون فيما بينهم على الرماية, وإصابة حجر بارز فوق باب المدخل القديم.
    ولم يلحظوا الباب جيداً وهو يفتح بهدوء, وبقدر لا يسمح إلاَّ بمرور شخص واحد.. وكان ذلك بإصابة الحجر البارز فوق الباب, وقد شغلهم صياحهم فرحاً لتحية هشام الذي أصاب الهدف عن مراقبة الباب وهو يفتح.
    وجلس الثلاثة يستريحون ويأكلون وهم سعداء, فقد كانت السماء صافية زرقاء جميلة تزينها كتل من السحاب ناصع البياض, والأرض قد تناثرت عليها الأزهار البرية الجميلة تخلل الأعشاب الخضراء هنا وهناك. والطيور المغردات تمر فوق المكان وتقع على الأشجار فتشيع في الجو ألحاناً عذاباً تطرب سامعيها.
    كان الثلاثة جالسين يستعيدون أطراف الحديث الذي سمعوه من أمين.. وهم يقولون لعل ما سمعناه عن هذا المكان خرافة حملها العجوز إلى أهل القرية.. وها نحن هنا قد جئنا ولم نجد في هذا المكان إلاَّ الجمال يحيط بكل شيء, على الرغم من قدم البيت وتهدم بعض جدرانه.
    وأضاف أمين:
    - وها هو باب البيت لا ينبئ بأي غرابة في المكان....
    وأدار رأسه ينظر إلى باب البيت وخفض صوته ثم سكت.. وطال سكوته وهو ينظر إلى الباب لا يتحول ناظريه عنه.. ثم نادى بصوت هامس:
    - هشام.
    - مابك يا أمين؟
    - ألم يكن الباب مقفلاً حينما كنَّا تبارى في إصابة ذلك الحجر؟
    - هشام: لم ألحظ حالة الباب التي كان عليها
    - عامر: بل كان هكذا ولم يتغير!!
    رد أمين:
    - لقد كنت واثقاً أنه كان مغلقاً.
    وبدأت عيون الثلاثة تلتقي على الشك والخوف.. لا يتكلمون!! وأحداث القصة التي سمعوا عنها تمر في ذاكرتهم سريعاً كومضة الضوء ترتفع ثم تخبو ليعودوا إلى واقعهم..
    وقام أمين متجهاً إلى الباب بخطى بطئية يقدم الحذر ويدقق النظر ويتبعه صاحباه وهما على قدر أشد من الحذر والخوف والتردد...
    ووصل أمين إلى الباب.
    ونظر إلى مايكون خلفه ثم وضع يده على مقبضه القديم ودفعه بهدوء ففتحه حتى آخره وهو يصدر صوتاً مزعجاً.
    وانفتح الباب عن فناء للدار فسيحة.. تظلها السماء .. ليس بها شيء إلاًّ أعشاب خضراء متناثرة مع زهور برية.
    ووقف الثلاثة على عتبة الدار ينظرون ما بداخله, كرروا النظر حول الفناء وقد لفه هدوء البيت المهجورة.
    ودخل أمين وهو يتلفت ذات اليمين وذات الشمال ومضى حتى توسط المكان, ولم يلحظ إلاَّ غرفاً مهدمة تحيط بجانب منه ولم يكن هناك مايدعو إلى الريبة. ومضى يقترب من هذه الغرف وصاحباه يرقبانه وهما على عتبة الباب.
    ثم صاح أمين يناديهما:
    - عش!! عش عصفور .. ما أجمله ..
    فهرول إليه صاحباه ووقف الثلاثة يرقبون عصفوراً ازدان ريشه بألوان زاهية خلابة, وقد رقد على بيضتين وأخذ ينظر إليهما دون أن يزعجه وجود الوافدين الجدد..
    لاحظ هشام بين قدميه نمل يسير في مسار طويل, يحمل إلى بيته ما حصل عليه من رزق فشغلته مراقبة النمل وشاركه في ذلك أمين وعامر, كان مسار النمل يصل بين حجرة مهدمة على جانب من جوانب البيت وبين مسكنه الذي انتهى قرب جدار الفناء..
    وفي الغرفة التي ينتهي إليها النمل كانت عينان براقتان ترقبان تحرك الوافدين الثلاثة منذ دخولهم البيت.
    امتدت يد في هدوء تلمس حجراً أسفل زاوية في الغرفة المهدمة....
    وأغلق باب الدار بمثل الهدودء الذي فتح به.
    وكان الثلاثة في ذلك الوقت مشغولون بمراقبة النمل العجيب.. وأدواتهم وغذائهم التي أتو بها معهم في رحلتهم بقيت خارج البيت.
    ومشى هشام يتتبع النمل خطوة خطوة وهو لا يرفع عينيه لليرى ما حوله.. واقترب من الغرفة رويداً رويدا...
    وصديقيه أمين وعامر مشغولان عنه بمشاكسة النمل فقد فكر أمين أن يضع بعض أعواد العشب الجاف في طريق النمل ليعرف كيف سيشق طريقه, وشاركه عامر في هذه التسلية الممتعة واستغرقا معاً في هذه التسلية عن ملاحظة صديقهما هشام الذي استدرجته الرغبة في تتبع طابور النمل الذي كان في طريقه إلى الغرفة. والعين الثاقبة ترقب قدومه إليها صامتة إلى أن دخلها.
    اخر تعديل كان بواسطة » الفارسة الحزينة في يوم » 09-04-2009 عند الساعة » 11:02


  2. ...

  3. #2
    قام عامر يتمطى فقد أرهقه الإنحناء وهو يتفحص النمل, وأخذ يلوي جسمه من جانب لآخر كأنه يهيء نفسه لفترة أخرى يقضيها في التسلي بمراقبة النمل, وجمد جسمه فجأه فقد تنبأ لغياب صاحبه هشام فصاح ينادي:
    - هشام...
    ولم يسمع جواباً, وفزع أمين واقفاً يتلفت في سرعة و ينادي:
    - هشام...
    واندفع أمين يبحث عن صاحبه في كل اتجاه في سرعة الملهوف.
    كما اندفع عامر نحو الباب ظناً منه بخروج هشام.
    وكم كانت المفاجأه ثقيلة.. فقد تبين له أن الباب قد أغلق, وأحكم إغلاقه, ودارت يداه تعبث حول الباب عله يستطيع فتحه, ولكنه قد أقفل بطريقة غير مفهومة.
    وصاح يخبر أمين بخبر الباب, وكان أمين مازال في اندفاعه منشغلاً يبحتث عن هشام, حينما صدمه خبر انغلاق الباب.
    والتقى الصديقان وسط الفناء بعيداً عن الجدران, وأخذ كل منهما ينظر في عيني صاحبه وقد امتلأت عيونهما بالخوف والحيرة والتساؤل. وقد بدا لأمين أن انفتاح الباب أول الأمر لم يكن وهماً, وما يؤكد ذلك انغلاق الباب واختفاء هشام.
    وها قد بدت معالم من صدق حديث العجوز.
    قال أمين:
    - يا عامر علينا أن نبحث عن هشام فالثلاثة أقدر على مواجهة الصعاب من إثنين.. ولعل هشام الآن في ضيق يحتاج إلى من يعاونه في الخروج منه.. وقد خطر لي الآن أن نتتبع آثار قدميه لنرى أين اتجهت, فهيا بنا.
    وذهب أمين إلى حيث كانوا يراقبون النمل وتبعه عامر. وبدأ الإثنان يتعاقبان الأثر, فإذا بهما يسيران في اتجاه مسار النمل.
    وبدت آثار أقدام هشام واضحة على الأرض فتعجل عامر خطوة وأسرع في تتبع آثاره إلى أن أوصلته آثار الأقدام إلى الغرفة وأمين في قدومه أبطأ منه, فقد كان يدقق النظر في آثار الأقدام, كل ذلك يجري والعين ترقب.
    وما إن دخل عامر الغرفة حتى ارتد فزعاً وهو يصرخ ويعدو كالريح إلى باب المخرج يطرقه بشدة كالمجنون, ويبحث عن طريقة يفتح بها الباب..
    وما إن فعل عامر هكذا حتى تبعه أمين كالريح وقد طار قلبه هلعاً دون أن يفهم مالذي حدث!!
    أخذ أمين يلح على عامر أن يذكر له ماذا رأى, وهو يحاول في نفس الوقت فتح الباب ولكن عامر كان يلهث فزعاً. فبدأ أمين يهدئه حتى يفهم الأمر.
    وأخيراً قال عامر:
    - بينما كنت أهم بدخول الغرفة التي انتهت إليها آثار الأقدام لمحت....
    ثم سكت فقال أمين:
    - ماذا لمحت؟
    - جلباب هشام...
    - هل رأيت هشام؟
    - كلا لم أره, ولكني لمحت جلبابه وحذاءه على الأرض الغرفة وقد تبعثرا بما يوحي إليّ أنه قد أصابه مكروه, وقد تصورت أنه...
    - تصورت ماذا؟
    ولم يجيب فأردف أمين:
    - أواثق أنك لم تره ؟
    - نعم أنا واثق ولكنه... ولكنه...
    صمت قليلاً ثم قال:
    - ألست معي في أن ملابسه بوضعها الذي رأيتهه تؤكد أن مكروهاً قد ألم به؟
    - يساورني يا عامر خوف مما تقول... ولكنك لست على يقين!!
    - لماذا؟
    - لأنك لم تره بعينيك.
    - وما ما معنى الذي رأيته؟
    - قد يكون الصواب إلى جوارك, يدعم شبهتك وقد لا يكون ويجب أن نعرف الحقيقة ونرى بأعيننا.
    - تعني أن ندخل الغرفة لا لا أستطيع يا أمين, اذهب أنت وحدك.
    - وأنت.. هل ستبقى وحدك؟
    وفكر عامر في بقائه وحده, وقال:
    - ليست لي قدرة يا أمين على دخول هذه الغرفة, كما أن قلبي ما زال منقبضاً وصدري ضيق, وهنا الفناء واسع والشمس تملأ المكان ضياء ونفسي تأنس إلى الضياء...
    - يا عامر هيا نذهب فالنهار ما زال يؤنسنا.. وإذا ذهبت وحدي فستبقى وحدك كذلك وهذ يزيد وحشتك ثم يأتي عليك الليل.. ورأي أن نكون سوياً يؤازر أحدنا الآخر وننقذ هشاماً فنكون حينئذ ثلاثة بدلاً من اثنين.
    وتردد عامر ولم يعد قادراً على أن يحسم رأيه هل يشارك أمين ويدخل الغرفة, أم يبقى وحده.
    تنهد أمين ثم تحرك نحو الغرفة, فقام عامر مسرعاً ثم قال:
    - انتظر...
    وقف أمين والتفت ثم قال:
    - هل قررت...؟
    - أجل سوف آتي معك.
    إبتسم أمين ثم قال:
    - هذا جيد.
    وفي طريقهما إلى الغرفة أخذ أمين يغني بصوت مرتفع ليذهب عنه الخوف, كان أمين يسبق عامر بخطوات قليلة وعامر خلفه تتردد خطاه ويستجمع عزمه.
    وكان صوت أمين المرتفع الذي يغني به ليذهب خوفه بدأ ينخفض ثم انقطع ولم يبقى على باب الغرفة إلاَّ القليل, وقف أمين وبقيت خطوتان على دخوله الغرفة, ووقف عامر خلفه يبعد عنه خطوات, وما زال أمين واقفاً يستجمع شجاعته.. ثم مضى يقطع الخطوتين في حذر بالغ حتى وقف أمام الباب يقلب الطرف في الغرفة ويدقق النظرة في الأرض.
    حقاً هذا هو جلباب هشام وهذا هو حذاؤه, ثم أطل برأسه قليلاً إلى الداخل.. رأى أثر قدمي هشام الحافيتين تمضيان إلى داخل إلى فتحة في نهاية الغرفة. ولا شيء غير الذي رآه....
    نادى أمين:
    - تعال يا عامر.
    فأتى عامر متردداً ووقف إلى جوار أمين فأراه أمين أثر قدمي هشام الحافيتين تمضيان إلى الفتحة الجانبة. وبد لهما أن هناك غرفة أخرى دخل إليها هشام.. وكان عامر يتحدث إلى أمين مؤيداً قوله حينما أشار إليه أمين بالسكوت .. وأدار أذنه للداخل .. وكان صوتاً خفيفاً يأتيهما, وأرهف أمين السمع..
    آه.. إنه خرير الماء .
    لعل نبعاً في الداخل يصدر عنه هذا الصوت, وقد خطرت فكرة لأمين تفسر ما حدث.
    فلعل هشام قد رأئ الماء الذي أسمع صوته فخلع جلبابه وحذاءه ومضى إلى النبع يستحم.
    ودخل أمين متجهاً بهدوء ليرى الغرفة الداخلية والعين لم تغفل عن تتبعهما.
    ودخل أمين.. وكان عامر ما زال بجوار الملابس التي تركها هشام في الغرفة الخارجية وحينئذ, أطلق أمين صرخة مدوية:
    - اهرررررب يا عااااامر....
    واندفع عامر بكل قواه مؤثراً النجاة بنفسه وخرج إلى الفناء الفسيح يعدو ويتلمس لنفسه مهرباً.
    ثم ذهب إلى الباب يفتش عن وسيلة تسعفه في فتحه والخلاص مما هو فيه. وكان يبذل أقصى جهده بقوة لم يعهدها في نفسه من قبل.ولم يكن يقوى على الصياح لجهده الذي بلغ منتهاه التماساً لمخرج, كان يلتفت إلتفاتة الفزع نحو الغرفة من حين لآخر مستطلعاً ما عساه يخرج منها.
    وجاء الليل , وارتحل الضوء مع الأنس والطمأنينة اللتين تصاحبانه أبداً.. وعيناه وعينا عامر تزدادان اتساعاً كلما زاد الظلام .. وهو على حاله من الخوف والجهد وعدم الاهتداء.
    وغلبه الإعياء والإرهاق وأخذته إغماءة من شدة خوفه - ومضى الليل وما وعى من إغفائه..
    ولا أفاق من نومه إلاَّ بعد أن لسعته أشعة الشمس صباح اليوم التالي.
    فتح عينيه ينظر إلى الدنيا حوله وكأنه أفاق من أحلام ليل داهم الخطوب. وأخذ بصره يدور, فرأى جدران البيت حول الفناء عالية, فظن أنه في بيته الذي ألف أن يرى سقفه عندما يفتح عينيه كل صباح...
    وخاطب نفسه قائلاً:
    - ما الذي غير بيتنا.. لم تكن أبداً مثلما أراها الآن.
    وسبحت عيناه في الفضاء وقد ملائهما دهشة المتسائل المستنكر يحاول أن يعي وأن يفهم..
    وعندما هم بتحريك أطرافه ليرفع حسمه المسترخي على التراب لم تسعفه قواه لكثرة ما أنفقه بالأمس من جهد.
    وفجأة..حضرته ذاكرته وتذكر كل ما كان من يومه الفائت.
    فانتفض على قدميه واقفاً, والتصق بالجدار وعينه لا تتحول عن باب الحجرة, وأفكاره تتوالى سريعاً.
    وامتدت يد من وراء العين التي ترقبه بصمت وهدوء عجيبين مشيرة إلى فتحة صغيرة في الجدار الذي يواجه عامر...
    والمسكين لا يرى ولا يدرك ما يدور حوله. ومضت لحظات.
    ثم خرجت من هذه الفتحة جموع لا يحصيها عد, من النمل الأبيض الكبير الذي يأكل الإنسان حتى عظمه في لحظات. وازداد اندفاعها من هذه الفتحة الضيقة, كأنه نبع من النمل الأبيض قد تفجر, وخرجت سيولة دافقة تغرق المكان وتندفع في كل اتجاه .. وتكدست موجات النمل, وركب بعضها بعضاً حتى علت مثل قامة الرجل الطويل وتدفق ذلك الموج نحو عامر الذي هو مصدوم من هذا المنظر العجيب وكاد النمل يحيط به إحاطة السوار للمعصم ولم تترك له إلا فتحة ضيقة لينجو بنفسه من هذا الخطر الداهم.
    وعامر يرقب هذا الأمر دون أن تكون له فسحة للتفكير.. ويرفع يديه ليغمض عينيه من شدة الهلع. ثم يفتحهما ويفعل ذلك مراراً دون أن ينجيه قفل عينيه من هذا الخطر الداهم.
    وما إن اكتملت الموجات حتى اندفع عامر من خلال الفتحة الضيقة التي تركتله, وأخذ يعدو منها والنمل يضيق هذه الفتحة رويداً رويداً وعامر يسرع عدواً خلال هذه الفتحة لينجو بنفسه قيل أن يطبق عليه النمل الأبي.
    وأسلمته هذه الفتحة للغرفة الأولى ثم الثانية التي دخلها أمين بالأمس. وأطلق النمل بعضه على بعض بمجرد دخوله الغرفة الثانية التي لم يدخلها النمل ووقف عامر لا يستطيع أن ينظر خلفه ليرى النمل وهو ينحسر سريعاً عن المكان ويعود إلى الفتحة التي خرج منها بمثل سرعنه في الإنتشار وكأن حدث عجيباً لم يحدث...
    وبقي عامر في الغرفة وقد جف حلقه من شدة الخوف. ووقع على الأرض يجهش بكاء ويئن أنينا..
    وبينما هو على حاله.. امتدت إليه من وراء التي ترقبه يد طويلة, أصابعها كثيرة, واقتربت نحوه من خلفه في هدوء الأفعى المخيفة - تتحسس الطريق إلى ظهر عامر وتنفتح الأصابع الطويلة العديدة في كل اتجاه كأن كل إصبع له عمل محدد.
    وعام المسكين غير دار بما حوله.. والأصابع في رخاوة أذرع الأخطبوط ورطوبتها وقوتها.. ودنت راحة اليد من ظهره.. ولمّا بقي بينهما بين ظهر المسكين قدر أصبع, وفي مثل لمحة البصر الخاطف أطبقت راحة اليد فالتصقت بظهر عامر والتفت أصابعها, كل منها يعمل عمله فتغيرت رجلاه وذراعاه بما لا يقدر عامر على الإفلات منه, والتف إصبع حول فمه يسكته عن النحيب والبكاء.
    وساد المكان صمت يحاكي صمت القبور وارتفعت اليد بفريستها وأخذت تطول رويداً رويداً...

  4. #3
    واتجهت به نحو ركن الغرفة الداخلي, ووقفت به أمام حجر في الجدار داكن اللون, وامتدت إصبعان من هذه اليد العجيبة إلى الأمام نحو الحجر كأنهما قرنا استشعار طويلتين, وعالجا الأحجار المحيطة بالحجر الداكن في درية ومهارة عظيمتين .. ثم بدأت الإصبعان في دفع الحجر إلى الداخل فانزلق الحجر أمام الإصبعين وطالت اليد.. ثم طالت, وهي تمضي في فحيح لفريستها في هذا الممر الضيق المظلم الطويل, الذي ينحسر عنه الحجر الداكن.
    ومضت لحظات ولحظات, واليد تمضي في الممر حتى تكشفت أرضه عن قبو كبير, يقع أسفل الممر - وتدلت اليد العجيبة من سقف القبو وهي مطبقة على فريستها, ثم أنزلت عامراً بهدوء إلى أرض القبو وعادت من حيث جاءت.
    وأقفل سقف القبو بعودة الحجر الداكن خلف اليد العجيبة التي أخذت تنسحب رويداً رويداً. تاركة عامر المسكين في غيبوبة ثانية.
    أفاق عامر وهو يئن أنيناً متواصلاً.. والمكان كله يهتز لصدى الصوت.. كأنه يشارك عامراً أنينه.
    وعيناه تنظران إلى سقف القبو لا تتحولان عنه.
    وعلى صدره أيدٍ حانية تهدهده ليستجمع وعيه, ومال رأسه قليلاً فالتقت عيناه بعيني الأمين تنظران إليه بشوق وحنان عظيمين وسمع صوتاً يقول له:
    - لله الحمد على سلامتك يا عامر.
    وما كان هذا الصوت إلاَّ صوت هشام ينبعث من الجانب الآخر وأدار رأسه فالتقت عيناه بعيني هشام منفرجاً ثغره عن ابتسامة دونها عذوبة الجمال.
    فما صددق عينيه وقام برأسه وهو يقول:
    - أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , الحمد لله, الحمد لله...
    ثم أردف قائلاً:
    - لقد كنت في حلم مزعج.
    قال أمين مستغرباً:
    - أي حلم...
    - عامر: لقد رأيت أشياء مخيفة في منامي!!
    - هشام: أي منام يا عامر؟ هدىء نفسك إنها حقيقة.
    - عامر: حقيقة؟
    - أمين: نعم, وأنت بخير ولله الحمد, ونحن كذلك, فقم وهيا ننظر في أمرنا ونفكر في طريقة للخلاص مما نحن فيه.
    تنبه عامر وقام فإذا هو بين رفيقيه في قبو مظلم إلاَّ من خيط رفيع للضوء يتسلل خلسة من ثقب ضيق في سقف القبو.
    ونهض يعانق صاحبيه أمين وهشاماً ويملأ عينيه بالنظر إليهما, فِعل الجائع الذي الذي وجد الطعام بعد طول إنقطاع.
    وكان حقاَ يشعر بجوع البطن وجفاف الحلق من العطش.. ولكن بقاءه وحده كان يخفيه ويشعر بوحشة ترهبه.
    وأما الآن, فقد أنس للقيا صاحبيه وأنس صاحباه بلقياه. فكان ذلك في لحظته هذه أعظم من شهي الطعام وبارد الشراب.
    قام الثلاثة يتحسسون جدران القبو ويفحصون أحجاره حجراً حجراً.. يطرقونه بأيدهم عسى أن ينفرج أحد هذه الأحجار عن مخرج, وكان هشام يفحص أرض القبو عندما لحظ ثقباً ضيقاً يشع تحته الضوء. فانكفأ على صدره ينظر في هذا الثقب وهوينادي صاحبيه, وأخذ يهلل بألفاظ وكلمات تنم عن عجب شديد وهو ينظر من هذا الثقب.. وصاحباه يستحثانه على جلاء الأمر, وهو مكب لا يزيد على ألفاظ التعجب وكلمات الإستغراب...
    وأزاحه أمين بيديه ليستجلي ما يكشف عنه هذا الثقب. وما إن وضع عينه ليرى, حتى كان عجبه أشد من عجب صاحبه وكلماته وألفاظه أعظم تعبيراً وأكثر استغراباً من صاحبه هشام.
    الأمر الذي جعل عامراً يقفز في مكانه فرحاً بقرب الأمل في الخلاص ويتشوق إلى أن يرى ما يراه أمين.
    ودعا أمين عامراً إلى رؤية ما يكشف عنه هذا الثقب. وما كاد عامر يضع عينه ليرى ما رأى صاحبه حتى تعالى صوته بالتهليل وصيحات التعجب وكلمات الاستغراب, ثم أزاحه أمين دفعاً براحتيه, وبدأ ينظر ثم أشار إليهما بالسكوت..
    وأخذ يصف ما يراه وصفاً دقيقاً.,
    فقال:
    - إنها سوق كبيرة جداً, مياددينها فسيحة ويملأ شوارعها مخلوقات غريبة, كلها تروح وتغدو في همة وسرعة.
    ها هو أحد هذه المخلوقات يمشي بين أقرانه ويربو عنهم جسماً وله ثلاثة أرجل.
    فصاح هشام:
    - تقول ثلاثة أرجل يا أمين؟
    - نعم.. كلا.. كلا.. رجلان وذيل طويل حسبته رجلاً أول الأمر .. ها .. كل المخلوقات تحملها أمهاتها تماماً كما يفعل الناس..
    والأمهات لها ذيل قصير..
    عجباً.. إن هذه المخلوقات لها مشية غريبة .. كلها تتراقص وتتمايل ويحيي بعضها بعضاً, وألحظ أنه كلما تقابل اثنان وضع كل منهما يده في فم الآخر ثم يبدآن العض.. وبعد برهة يصرخان فتنفرج..!! ويسحب كل واحد منهما يده من فم صاحبه.
    أه إنها تحيتهم.. وهي تكرر كثيراً مما يجعل السوق كله ضاحكاً لهذه التحية الطريفة.
    آه.. لقد أقبل موكب عظيم من هذه المخلوقات متجهاً إلى الميدان الكبير, وكلما مر بقوم منهم لحقوا بالموكب.. حتى انتظم الحشد جميع المخلوقات, كلها وتوسط الجمع الميدان ووقفوا في قوس منتظم ثم تقدم كبيرهم حتى توسط الجمع وأشار لهم بيده..
    فصدرت على الفور أنغام أطلقها جميع ما في الميدان من مخلوقات العجيبة.
    ولشد ما كان العجب أن جاء النغم من أصوات عذبة رخيمة حلوة.. لم يكن كلامها مفهوماً. ولكن النشيد الذي ترنموا به انساب مزيجاً حياً من التعبير الجميل بلحن يدخل البهجة على نفوس المكروبين فيزيل ما بها - فِعل البلسم الشافي في الجراح.
    ما أعظم راحة النفس عند سماعها لأصوات هؤلاء في تغريدهم الرائع..
    كان لإنشادهم في نفس أمين فعل السحر, وأدار أذنه يضعها على الثقب كي يشجي أذنه بمزيد من عذوبة النغم.

  5. #4
    ودارت عيناه.. فراعة أن رأى صاحبيه ملتصقين بالحائط في ذهول المفتون من الخوف وأدار رأسه إلى الناحية الأخرى!
    فرأى حيواناً غريباً رأسه يشبه رأس الفهد المفترس.. وجسمه كجسم الطائر الكبير يرمي أمين بشرر يتطاير من عينيه المتقدتين ويشير إليه بجناحه أن يقف بجوار رفيقيه في صمت وهدوء...
    ووقف الحيوان بجوار فرجة واسعة فتحت من الجدار, ثم نشر جناحيه كأنه يؤكد سيطرته على الثلاثة.. وكشر عن أنيابه فبدت مخيفة.
    ثم طوى جناحه أمام عينيه كأنه صحيفة رفعها للقراءة. وشد ما كان دهشة الثلاثة أمين وهشام وعامر حين بدأ هذا الحيوان يقرأ.. وكان صوته مخيفاً, له رنين غير منتظم يبعث الرعب في نفوس سامعيه فضلاً عن مشاهديه...
    قال الحيوان الطائر:
    (( الأمير أمر بتقديمكم للمحاكمة, فقد اعتديتم على مملكته ودخلتم دون إذن فأنتم جواسيس وستحاكمون بهذه التهمة الخطيرة والمحكمة الآن منعقدة وجئت آخذكم للمثول أمامها )).
    وأشار بطرف جناحه إلى الثلاثة أن يمشوا أمامه في الفرجة المفتوحة في الجدار فساروا في ممر مظلم.. والحيوان الطائر يقودهم أمامه.. فإذا بهم يدخلون قاعة المحكمة, ولشد ما كانت دهشتهم أن رأوا...
    قاعة فسيحة يتصدرها خنزير قبيح الشكل وعن يمينه فأر أشبه بفيران الغيط البرية وعن يساره ثعبان أسود أشبه ما يكون بثعبان (الكوبرا).
    ثم جلست بعض الحيوانات الدميمة الشكل التي لا يعرف لها أ يمكن أن
    يمكن أن تنسب إليها عن يمين الهيئة وشمالها...
    ثم إن القاعة قد غصت بحشود كثيفة من الحشرات ضخمة ضخامة الحيوانات.
    وكان منظر القاعة يثير الخوف والهلع.. وقد انبعث منها روائح كريهة عفنة لا سبيل إلى تجنب الغثيان الذي تثيره عندما تشمها الأنوف.
    ووقف المساكين الثلاثة على مدخل القاعة وقد حاروا ماذا يفعلون وسط هذا الجمع الكثيف الكريه.. فدفعهم الحيوان الذس استدعاهم نحو صدر القاعة, وأمرهم بالمثول أمام رئيس هذه المحكمة العجيبة الخنزير البري الكبير...
    وامتثل المساكين الثلاثة وساروا للأمام يجرون أرجلهم الثقيلة حتى وصلوا لصدر القاعة ووقفوا صامتين بين يدي القاضي العجيب وقد أطرقوا رؤوسهم إلى أسفل.. خوفاً وتجنباً لرؤية هذه الحيوانات المفزعة.
    قال القاضي العجيب:
    - إن المحكمة بعد دراستها للقضية واقتناعها بثبوت جريمة تجسسكم على مملكة أميرنا قد أصدرت حكمها بإعدامكم حرقاً في فرن المملكة الكبير, وإتماماً للعدالة فإنا سنفسح صدورنا لسماعكم بعد تنفيذ الحكم.
    ونظر عن يمينه فأومأ الفأر تصديقاً...
    ونظر عن شماله فاهتز الثعبان مشيرأً بالموافقة...
    وبسرعة جاء حيوان رأسه يشبه الذءب وجسمه يشبه الحمار يتبعه ثلاث حشرات كبيرة... وقيدت كل حشرة واحداً من الثلاثة المساكين, أمين وعامر وهشام واقتادوهم إلى فرن لتنفيذ الحكم وما إن أقدموا على الفرن حتى استقبلهم الحارس أشبه ما يكون بالقرد وفتح باب الفرن.
    فإذا بحفرة رهيبة العمق تأججت نارها فهي تزمجر بصوت رهيب, وترتفع منها ألسنة اللهب في أصوات قاصفة كالرعد.
    وإذا بالمساكين الثلاثة ترتعد فرائصهم ويتصبب منهم العرق غزيراً غزيراً وتشحب وجوههم كأنها الزعفران صفرة.
    وينظر بعضهم إلى بعض نظرة وداع وأسف لهذه النهاية الأليمة المحرقة ويزداد حزن أمين من أصحابه فهو الذي اقترح عليهم الخروج معه.
    وتجهزت الحيوانات لتنفيذ الحكم وبدأوا بأمين فاقتادوه إلى حافة هذا الأتون المستعر وعندما هموا بقذفه قال للذئب الحمار:
    - إن القاضي سيقتلك.
    قال الذئب الحمار مستغرباً:
    - يقتلني؟ لماذا؟
    - لأنك لم تنفذ الحكم.
    - سننفذه وسنلقي بكم في النار.
    - ولهذا سيقتلك لأنك لم تفهم الحكم.
    - ما الذي لا أفهمه...؟
    - إن نص الحكم الذي نطق به القاضي معك فاقرأه جيداً ودقق فيه لتفهمه قبل أن تخطئ خطأ كبيراً فيكون جزاؤك القتل لسوء فهمك.
    قال الذئب الحمار بثقة:
    - تعودت على سماع مثل هذا الكلام كثيراً عندما كان الثعبان رئيساً ولم يعترض على تنفيذنا بمثل ما نفعل الآن.
    - ولكنك الآن في عهد رئاسة الخنزير, وهو لا يقبل أن تتم في عهده الفوضى في تنفيذ الأوامر والأحكام...
    - لم يكن هناك فوضى في عهد رئاسة الثعبان.
    - ألأنك كنت مسؤولاً عن التنفيذ, وتخشى أن يفطن أحد إلى أخطائك القديمة؟
    - كلا فأنا أقول ما أعتقد وأنفذ ما أفهم.
    - لقد حذرتك من غضب القاضي, لأنه لا يسمح لك بأن تقع في خطأ فاحش, خاصة وأن الخطأ يتعلق بأوامره وهو رئيس, ومعك الصحيفة فاقرأ منها الحكم وقتلي لن يفوتك.
    فأخرج الحيوان الصحيفة وأعاد قراءتها بصوت عال, وكان يؤكد على الكلمات كلمة كلمة ليثبت أنه يفهم.. ولما فرغ من قراءتها قال له أمين:
    - أفهمت؟
    - الذي أفعله هو الصحيح وسألقي بكم في النار.
    - أيها الذئب إن القاضي الحمار إن القاضي يقول في آخر كلامه...
    (( وإتماماً للعدالة فإننا سنفسح صدورنا لسماعكم بعد تنفيذ الحكم )).
    فإذا كنت ستلقينا الآن في النار فكيف تتحقق عدالة القاضي الرئيس فيستمع إلينا, والاستماع إلينا ضروري لإتمام العدالة؟
    - بعد تنفيذ الحكم.
    - هذا صحيح والذي يعنيه القاضي أن نقول ما عندنا فيسجل أولاً ثم بعد ذلك ينفذ الحكم ثم يأمر القاضي بقراءة
    أقوالنا ويستمع إليها واسع الصدر فيكون بذلك قد أفسح صدره لسماع أقوالنا بعد تنفيذ الحكم إتماماً للعدالة.
    فأطرق الذئب الحمار يفكر في هذا الكلام وقد خشي أن يقع في خطأ فيقتله القاضي, وازداد اضطرابه وتردده في التنفيذ - ونظر إلى النار وتخيل أنه سيلقى فيها إذا هو خالف أمر القاضي وأخيراً قرر العودة بالمساكين الثلاثة إلى القاضي يستوضحه الأمر ليتأكد من سلامة عمله.
    ولما عاد إلى قاعة المحكمة استأذن فأذن لهم, وكانت المحكمة موجودة بصفة دائمة للنظر في القضايا الهامة.
    ولما مثل الجميع أمام القاضي بادره أمين قائلاً:
    - أيها الخنزير الكبير إن هذا الذئب خالف أمركم.
    قال الخنزير الكبير مستغرباً:
    - كيف؟
    -لقد أمرتم أن تستمعوا إلى أقوالنا بعد تنفيذ الحكم, وهذا الذئب يرفض أن يسجل أقوالنا لتعرض على مسامعكم
    بعد إلقائنا في النار, وهذه مخالفة واضحة لأوامركم.
    فنظر القاضي إلى الذئب وقال:
    - هل هذا صحيح؟
    - الذئب: سيدي جئت أستوثق منكم ليكون التنفيذ صحيحاً.
    قال أمين:
    - إن هذا الذئب كان يصر على إلقائنا في النار, ويعرض عدالتكم للشك بعد تسجيل أقوالنا قبل التنفيذ.
    فنظر القاضي إلى الذئب مؤكداً غباءه في سوء فهم ما يوكل إليه من الأعمال... وما أن أدرك أمين الغضب في عين القاضي حتى قال:
    - ثم إن هذا الذئب أيها الرئيس يقول إنه طالما سمع أوامر على هذا النحو ونفذها كما أراد أن يفعل الآن وإن ذلك كان في عهد رئاسة الثعبان الذي كان قبل عهدكم, وحاولت أن أفهمه أن عهدكمليس فيه فوضى ولكنه عهد العدالة. فأجابني مدافعاً عن عهد رئاسة الثعبان وقال: إن عهد الثعبان لم يكن فيه فوضى.
    وما إن أتم أمين كلماته حتى ضرب القاضي الأرض أمامه بكلتا يديه وصرخ في وجه الذئب والشرر يتطاير من عينيه,
    وأمر بطرده فوراً ثم وجه حديثه للجالسين قائلاً:
    - إن عهدي هو عهد العدالة ولن أسمح بالفوضى التي كانت تتم في عهد رئاسة الثعبان.
    فلما أتم كلامه كان الثعبان عن يساره قد امتلأ غيرة وغيظاً وحنقاً على التقليل من شأنه ورمي عهده رئاسته بالفوضى. فانقض الثعبان على الخنزير, وأنشب أنيابه في رقبته وعضه بقوة مفرزاً سمومه القاتلة تسري في الخنزير مسرى الموت..
    ------------------------------------------------------------
    التكملة بعد الردود
    ولا تنسوا الدعاء لصاحب القصة
    تحياتي: الفارسة الحزينة

  6. #5
    القصة رائعة لكن المشكلة انها ما هي كاملة......<a href="http://www.sweetim.com/s.asp?im=gen&lpver=3&ref=11" target="_blank"><img src="http://cdn.content.sweetim.com/sim/cpie/emoticons/00020344.gif" border=0 ></a>

  7. #6

  8. #7
    تحياتي

    شكرا عالقصة بس انا سمعت انها مو كاملة اعتقد انه الكاتب توفي قبل اتمامه لها عالعموم راح احاول اني اتابعها بس افضى شوي

    يعطيكي العافية
    sigpic415049_1
    True Love Never End

  9. #8
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة white ange10l مشاهدة المشاركة
    تحياتي

    شكرا عالقصة بس انا سمعت انها مو كاملة اعتقد انه الكاتب توفي قبل اتمامه لها عالعموم راح احاول اني اتابعها بس افضى شوي

    يعطيكي العافية
    السلام عليكم ....
    أنا عندي الكتاب....
    وفعلا القصة ماهي كاملة .....
    أو كدا كانت القصة اللي عندي....
    امكن أحد كملها
    واتمنى انك تردي علينا .....
    وشكرا على المجهود....

  10. #9

  11. #10
    [glow]
    مشكورة على القصة الروعة

    بصراحة اندمجة معاها كمليها بسرعة

    والله يرحمه كاتب القصة ويسكنة فسيح جناتة
    [/glow]

  12. #11

  13. #12
    آسفة على التأخير فقد كانت عندي إختبارات وتعويضا عن ذلك بعطيكم رابط تحميل الرواية كاملة:
    http://www.4shared.com/file/30717398...___online.html

    أرجو أن تستمتعوا بقرائتها ولا تنسوا الدعاء لصاحب القصة الشهيد ( صلاح حسن ).
    تحياتي: الفارسة الحزينة

  14. #13
    وين الردود ليش ماعجبتكم الرواية

    مع أنها رواية عالمية وقد أحبها كل من قرأها

  15. #14

    تسلمي حبيبتي على القصه الرائعه

    والله يعطيك ألف عافيه على المجهود الرائع

    وتقبلي مروري

    - عزوف الحب -

  16. #15

  17. #16

  18. #17

  19. #18

  20. #19
    فعلا قصة رائعة جدا ونرجو منك المزيد..gooood


    [IMG]48[/IMG]
    sigpic465566_1
    لا تظن أن نهاية الأشياء هي نهاية العالم فليس الكون ما ترى عيناك
    ولا تبحث عن حلم خذلك وأجعل من حالة الإنكسار بداية حلم جديد



  21. #20

    حل لرابط ثمانون عاما يبحث عن مخرج

    اخي الرابط مو شغال وكلما افتحه يطلع الصفحه خطاء

    لو سمحت سوي حل انا محتاج الروايه
    لي زمان من يوم قراتها

الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter