الحمد لله رب العالمين ..
والصلاة والسلام على رسوله الصادق الأمين ..
خاتم الأنبياء والمرسلين ..
وسيد البشر أجمعين ..
وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى اثره الى يوم الدين ..
أما بعد ،،
معشر الأخوة الكرام قال الله تعالى "وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة " البينة / 5 ، وقال عز من قائل " قل إن تخفوا ما في صدوركم او تبدوه يعلمه الله ويعلم مافي السموات والارض والله على كل شيء قدير " آل عمران /29 أمرنا الله تعالى في تلك الآيات بالإخلاص في العمل ، ولا يتم الإخلاص الا اذا احضر الانسان النية و حسنها ، فيجب علينا ان نحضر النية ونخلصها لله تعالى وحده ..
< احضار النية >
وعن امير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب بن نُفيل بن العُزّى بن رياح بن عبد الله بن قُرط بن رواح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " انما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه " متفق على صحته ، رواه اماما المحدثين البخارى ، مسلم في صحيحهما .
من هنا كان يجب علينا ان نحضر النية ونخلصها وننقيها من الشوائب ، لأنه كما سبق يتضح ان العمل دون نية لا يقبل والنية دون اخلاص لله تعالى وحده لا تقبل ولا يقبل العمل معها ولا يؤجر عليه صاحبه ، وكما ينبغي علينا ان نعلم ايضاً ان النية محلها القلب لا اللسان ، ولا يشترط ان تفصح عن نيتك بلسانك بل فقط دعها تمكث في قلبك ونفهم ذلك من الحديث الآتي
عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله لا ينظر الى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم " رواه مسلم ، اي ان الله تعالى لا ينظر الى مظاهرنا ويترك جوهرنا ولكن الله تعالى يجازينا على ما وقر في قلوبنا .
< اخلاصها لله >
وإخلاص النية في أي عمل يكون على ثلاث مراحل /
المرحلة الأولى : أن يفعل الإنسان العمل لا يبتغي به غير وجه الله ولا يريد به أي شيء مع الله ، وان كان هناك تحصيل ثمرة لذلك العمل فإنها ليست المقصودة ، فمثلا الانسان يذهب الى العمل من أجل ارضاء الله لأن العمل عبادة ولكنه يتحصل على ثمرة هذا العمل وهو المال ، المنصب ولكنهما مجرد ثمرة ومكافأة وليس هما بالمقصد من الذهاب لهذا العمل ، انما المقصد هو ارضاء الله تعالى .
المرحلة الثانية : أثناء العمل ينبغي مراقبة النفس وتأديبها بسؤالها لما تفعل هذا العمل ؟ فإن كانت الاجابة بأي شيء غير الله يكون هذا العمل خاليا من الاخلاص لله ويتطور الأمر لأكثر من ذلك وهو الشرك كما قال رب العزة في الحديث القدسي "انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه " رواه مسلم وابن ماجه
المرحلة الثالثة : الاستغفار وذلك يكون بعد الانتهاء من العمل وإظهار العجز والضعف لله والحاجة من الله للمزيد كما قال الله تعالى " فلما سقى لهما تولى الى الظل فقال ربي اني لما انزلت الي من خير فقير" ، واي عمل يختم بالاستغفار ارجى بالقبول عندالله فقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اول ما نقوم به بعد الصلاة هو قول " استغفر الله ، استغفر الله ، استغفر الله " ثلاثاً ، ليكون ذلك الاستغفار مكفراً لما قبله من تقصير في اداء الصلاة ، فيقبل الله تعالى تلك الصلاة برحمة منه بعد ان يرانا قد اقررنا ان صلاتنا لم تكن لتقبل لولا رحمته .
يتبع بإذن الله تعالى







اضافة رد مع اقتباس


المفضلات