ونجد أن الإيمان بوجود الله وقدرته وهيمنته هي القاسم المشترك بين هؤلاء العظماء من العلماء.. عباقرة الجنس البشري في العلم. ويعتقد البعض بأن نجاح أينشتاين في النظرية النسبية كان قائماً على أساس تفكيره الوحدوي (التوحيدي)؛ لأنه كان يؤمن بوجود قدرة عاقلة واحدة مهيمنة تسيطر على جميع مكونات هذا الكون العظيم؛ ولهذا ربط أينشتاين بين المادة والطاقة، والمكان والزمان، والجاذبية والكهربية في النظرية النسبية؛ حيث إن هناك ظواهر عديدة تدل على وحدة الغرض في هذا الكون، وتشير إلى أن نشأته والسيطرة عليه لا بد أن تتم على يد إله واحد لا آلهة متعددة. مثال على ذلك: لاحظ أينشتاين التشابه القائم بين قانون نيوتن للجذب العام، وقانون كولوم للجذب والتنافر الكهربي بين الشحنات، مما دفعه إلى الربط بين هاتين الظاهرتين الكونيتين في نظرية جديدة أسماها نظرية المجال الواحد، وبنى بذلك صرحاً موحداً للقوانين التي تتحكم في المادة من الذرة إلى المجرة. وذلك في عملية توحيد رائعة تبين الكون بمظهر مجال واحد ينطبق على كل إلكترون سائر وكل كوكب دائر، وكل شعاع ضوئي صادر كأسرة واحدة تعمل منذ نشأة الكون وحتى تقوم الساعة.
فأي دليل يحتاج إليه العقل بعد هذا لإثبات وحدة الكون، واتساق الفطرة، وللدلالة على الله الواحد القهار؟!
لقد وصف البعض الإيمان بالله عند أينشتاين بأنه أقرب إلى الصوفية.. بمعنى أن العقل الإنساني صغير لدرجة أنه يعجز عن فهم الكون فكيف يفهم خالق الكون؟! إنها قضية أكبر من العقل، أي عقل!
أما ماكس بلانك أبو ميكانيكا الكم.. فقد كان إيمانه بالله حقيقيًّا، وهو القائل: إن الدين والعلوم الطبيعية يقاتلان معاً في معركة مشتركة ضد الشك والجحود والإلحاد والكفر الذي لا يستسلم.. فلا شك أن الدين والعلم مرتبطان ارتباطاً مصيريًّا؛ لأنهما يقرران معاً مصير الإنسان وكماله، والمتدبر لأهداف الدين والعلم يجد أنهما متماثلان في الغاية ومتحدان في الهدف؛ لأن مصدرهما واحد وهو الله سبحانه وتعالى خالق هذا الكون.
فالعلم نور الله في الكون لكشف الحقيقة المتمثلة في فعل الله وأثره في الوجود، وضياء للطريق الطبيعي المؤدي لرؤية آثار الخالق وإدراك وجوده ووحدانيته. والدين يربط الإنسان روحيًّا بخالق الكون، وبهذا فإن العلم الصحيح لا بد أن يؤدي إلى الإيمان وأن يزداد الإنسان تمسكاً بالدين كلما تقدم العلم.
المفضلات