فبلطف الله يزيدهما ويعلم بعلم الله له أن أحدهما سيخرج منالسجن ، وهذا من لطف الله به حتى يكون هناك سبب من بين من كتب
الله له العلو في الدنيا آنذاك , وهوالملك, وما بين يوسف ، والوسيط و الحبل هو ذلك المسجون , الذي أصبح فيمابعد ساقيا للملك,
" اذكرني عند ربك " ، حمل ذلك السجين ذكريات عن السجن ،من أعظم تلك الذكريات ، أن في السجن عبدا صالحا يحسن تأويل
الرؤيا ، ثم يأتي رفق الله فيرى ذلك الملك تلك الرؤيا " سبع بقرات سمان يأكلهن سبععجاف " إلى آخر ما ذكر الله من الكتاب ،
فيعرض الأمر على من حوله فيغيبالله عنهم الرشد " قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين" ، فيقع في نفس ذلك الساقي ما كان يعلمه من صلاح يوسف ، الذكريات هنا من لطف الله أوضحت سببا لمعرفة الملك ليوسف ، تحصل أمور و أمور "
فارجع إلى رب كفاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم " وتأمل معي أنا هنا لا أفسر السورة ، إنما أتكلم عن اسم الله (اللطيف) وكيف لطف الله بيوسف , عليه السلام ، يقع في قلب الملك علو شأن يوسف و يبعثإليه ويرغبه الملك
تمهيدا لقوله " إنك اليوم لدينا مكين أمين " ، يجعل يوسف من هذا القول من الملك سبيلا إلى أن يعرف بحقيقة نفسه قال " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"
فيقبل الملك لأن النفس آنذاك كانت منشرحة وقابلة ليوسف ، وهذا من لطف الله به ، أضحى يوسفعلى كرسي الوزارة يدير للناس
, بقدر الله , أقواتهم ، من لطف الله جل وعلا أن الجدب يحصل في أرض الشام و لا يحصل في أرض مصر ، يحصل في أرض
مصرعلى بينة من الأمر ، لكن في أرض الشام لم يكن هناك انسان يقوم بالأمر ،فيضطر يعقوب إلى أن يبعث أبناؤه ليكتالوا ، يدخل الإخوة على يوسف ، ومن لطف الله به ان يعرفهم ويتذكرهم بعد هذه الفترة , فلما عرفهم ناصفهم بالخطاب , تارة يرغب و تارة
يرهب ، فيقول في ترغيبه ما يشعرهم ألا يقطعواالصلة به ، يعودون إلى أبيهم , يخبرونه الخبر , يبعث معهم " بنيامين " بقدر الله ، يجعل يوسف من" بنيامين" طريقا إلى أن يأتي باقي الإخوة و أنيعودوا إلى أبيهم ، كل ذلك يدبر بتدبير من الله الواحد الأحد ولطفاً بهذاالعبد الصالح الذي عرف ربه وعبده حق المعرفة , فهو نبي الله جل وعلا
يعود بعض الأبناء ويبقى الأخ الأكبر غير قابل أن يعود , رافضا أن يذهب مع إخوته قائلا " فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خيرالحاكمين" ، يعود الأبناء , يعود بقية الإخوة , إلى أبيهم يعقوب , يخبرونه الخبر قال الله عنه : " وتولىعنهم و قال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله مالا تعلمون " الآن لمَ قال يعقوب " و أعلم من الله مالا تعلمون" ؟ ، اعتمادا على الله بسبب تلك الرؤيا التي جعلها الله جل وعلا له كالمصباح المضيء لآخر الطريق ، فكان تعبيره إياه من لطف الله جل وعلا بيعقوب , أن يوسف حي يرزق , سيكون ذلك اليوم ممهدا للقاء ، حتى التأم الشمل ودخليعقوب و بنيه أرض مصر وقال لهم يوسف " ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين " ،لما كان ذلك كله وأظهر الله فضله ، قال ذلك النبي الكريم " إن ربى لطيف لما يشاء " .
حقاً انه
مؤمن فاضت عيناه
إذ تجلى نور مــولاه
قلبه نال منـــاه
رضي عنه و أرضـاه

يتبع بإذن الله
المفضلات