عندما اختار الله موسى لوحيه بعد انصرافه من مدين ومعه أهله، نودي وهو بالوادي المقدس طوى حيث رأى ناراً، فأمره الله أن يذهب إلى فرعون بآياته لعله يذّكر أو يخشى، فامتثل لأمر ربه لكن اشتكى أن لسانه به عقدة فلا يُحسن النطق، وسأل الله أن يشفيه منها، وأن يشرح صدره ويُيسر أمره، فاستجاب الله دعاءه:
اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي… قَالَ: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى. (طه/24-27 و36)
هل استجاب الله له دعاءه؟ الظاهر أنه سبحانه قد فعل قبل أن يفرغ موسى من دعائه، إذ قال له في الحال وبلا أي تأخير “قد أوتيت سؤلك يا موسى”، كما رأينا.
لكن هذه الآية تعارضها آية أخرى تفيد أن موسى، رغم استجابة طلبه، قد ظل يعاني صعوبة في النطق تمنعه الإبانة، والدليل أن فرعون كان يجد عسراً في فهم أقواله:
وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ، قَالَ: يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي، أَفَلا تُبْصِرُونَ؟
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ، وَلا يَكَادُ يُبِينُ؟ (الزخرف/51-52)
فهو إذن لا يزال عاجزاً عن الإبانة، أي عن التعبير البيّن السليم الذي لابد منه لتوضيح مراده والغاية من رسالته إلى فرعون. فهل أوتي موسى سؤلَه أم لم يُؤته؟
أفيدونا بارك الله فيكم






المفضلات