.
.
.
.
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاه والسلام على أشرف المرسلن !
سيدنا محمد , وعلى ألهِ واصحابه اجمعين ..
ايتها الأحبة الكرام ,,
يقول عنوان موضوعنا ..
" الأسلام يدعونا لرحمة فيما بيننا .. كيف ذلك "
سوف اكتب لكم الآن احبتي في لله شرح عن الرحمة .. !
الرحمةُ صفةٌ من صفات الله -تعالى-:
من رحمةِ الله-تعالى- بالأنسانِ انه جعلَ كلَّ ما في الكونِ من ماءٍ وهواءٍ ونباتٍ وحيوانٍ , وجمادٍ مسخراً لخدمته , كما أنَ من رحمتهِ -سبحانه وتعالى- بعباده ان يتوبُ عليهم , ويغفرُ الذنوبَ جميعها لمن يشاءُ إلا أن يُشركَ به , ولقد تكرر ذكرُ الرحمةِ في كثيرٍ من الآيات القرآنية حتى لا ينقطَ مذنبٌ من التوبةِ والأستغفارِ واللجوءِ إلى اللهِ تعالى.
{ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: جعل الله الرحمةَ مائةَ جزءٍ فأمسكَ عِنْدَهُ تِسعةَ وتسعين جزءاً وأنزلَ في الأرضِ جزءاً واحداً , فمن ذلكَ الجزءَ يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدِها خشيةً ان تصيبه }
- روآه البخاري في كتاب الأدب . باب : (جعل الله الرحمة مائة جزء) رقم 5541 .
وفي روآيةٍ أخرى !
{ قال رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: أن اللهَ تعالى خلقَ -يومَ خلق السماوات والأرضَ , مائة رحمة . كلُّ رحمةٍ طباق مابين السماء والأرض , فجعل منها في الأرض رحمةَ واحدةً فيها تَعطف الوالدةُ على ولدِها والوحش والطيرَ بعضُها على بعض }
- روآه مسلم في كتاب التوبة .باب : سعة رحمة الله رقم 4946
وأيضاً احبتي في الله
عن أبي هريرةَ -رضي لله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لما خلق الله كتب في كتابه فهو عنك فوق العرش إن رحمتي تغلبُ غضبي
-روآه مسلم في كتاب التوبه باب : سعة رحمة الله رقم 4939
أي ان تجاوزه -سبحانه وتعالى- عن خطايا البشر سبقَ اقتصاصَهُ منهم وسخطَه عليهم وبذلك كان أفضلَ الرحماء .
كما وصف جل شأنه في كثيرٍ من الآيات القرآنية بالرحمةِ , ومن هذه الآيات :
( .. رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شّيئٍ وَعِلْما فَأّغْفِرْ للَّذِين تَابُواْ واّتَبَعواْ سَبِيلَكَ وَقِهِم عَذَابَ الجّحِيم )) سورة غافر الآية (7)
الرحمةُ صقةٌ من صفاتِ الرسول -صلى الله عليه وسلم- :
لقد أرادَ اللهُ -تعالى- أن يمتَنَّ على البشريةِ بِرَجلٍ يمسحُ آلامَها ويخففُ أحزانِها ويناصرُ ضعيفها ويجتهد كلَّ الجَهد في هدايةِ شقيِّها , فأرسلَ محمداً -صلى الله عليه وسلم- وقد سكبَ في قلبهِ من العلمِ والحلمِ , والإيناس والبرَّ , والسخاءِ والرفقِ ماجعله أزكى عباد الله رحمةً وأوسَعَهم عطفاً وأرحَبَهم صدراً .
ولذلك قال -سبحانه وتعالى- في شأنه وهو أعلم القائلين:
( وَمَآ أرْسَلْنَكَ إِلاَّ رَحْمةً لِّلّعَلَميِن )) سورة الأنبياء . الآية 107
فمن المستحقون للرحمةَ ؟ :
أ- ذو الأرحام :
عن عبدلله بن عمرو -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الرَّحِمون يَرحَمهم الرحمن إِرحموا من فِي الأرض يرحمكم من في السَّماء الرّحيم شُجنةَ من الرحمن فمن وصلها وصلهُ الله ومن قَطَعها قطعهُ الله
سنن الترمذي , كتاب البر والصلة 1847
فجميل بالمسلم أن يؤدي حقوق أقربائهِ ويقوي رباطَ المحبةِ والمودةِ معهم , وأجدَرُ الناس بهذه المودة وأولادهم بها والده !!
قال -تعالى- في كتابه الكريم :
( وَآخْفِض لَهُمَا جَنَاحَ الْذَلِ مِنَ الرَحْمَةِ وَقّل رَبِّ آرْحَمهُما كَمَا رَبيانِي صَغِيرا ) سورة الإسراء , الآية 24
ثم يليها في هذا حق أولاده ..
فعن البراءِ -رضي الله عنه- قال-: فدخلتُ مع أبي بكر على أهله فإذا عائشة ابنتهُ مضطجعةٌ قد أصابتها حُمّى فرأيت أباها فقبلَ خدها وقال كيف أنتِ يا بنتيةَ
روآه البخاري في كتاب المناقب , رقم الحديث 3627
ب- اليتامى والمساكين :
وممن تجب الرحمةُ بهم اليتامى والمساكين , فإن الأحسان إليهم , والبرِّ بهم وتأمينَ حياتهم , وصيانةَ مستقبلهم من أزكى القرَبات إلى الله سبحانه وتعالى .
فعن أبي هريرةَ -رضي الله عنه- أن رجلاً شكى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قسوةَ قلبِه فقال : أمسح رأس اليتيم وأطعم المسكين
مسند أحمد , كتاب باقي مسند المكثرين , رقم الحديث 8657
وعن أبي شريح -رضي الله عنه- قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: اللهم اني أحرج حق الضعيفين : اليتيم والمرأه
سنن أبي ماجه في كتاب الأدب . باب حق اليتيم . رقم الحديث 3668
جـ- المرضى
وتجمل الرحمةُ مع المرضى وذوي العاهات , فإن أولئك المصابين يستقبلون الحياة بوسائل تعجزهم عن المسير فيها , وهو -المريض- في صبره على أوجاعه قريبٌ من الله -تعالى- مستحقٌ لرحمته , ولذلك يجب أن نحاذر من الإساءةِ إلى المرضى أو القسوةِ في معاملتهم خاصةَ وأن الله -تعالى- خفَّف عنهم بعضَ الفرائض.
قال -تعالى- :
( لَيْسَ عَلَى اْلأْعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ . . . ) سورة الفتح , الآية 17
د- الخدم :
ومن مواطن الرحمة ان نحسن معاملة الخدم وأن نرفق بهم فيما تكلفهم به من أعمال , وأن نتجاوز عن هفواتهم , فإن اللهَ إذا ملَّكَ أحدّا شيئاً فاستبد به وأساء سلبَه ما ملكَ , وأعدَّ له سوءَ المُنقلب .
عن أبي مسعود الأنصاري قال : كنت أضرب غلاماً لي , فسمعت من خلفي صوتاً : أعلمْ اباً مسعود لَلَّه أقدرُ منك عَليه فالتفتُ فإذا الرسول -صلى الله عليه وسلم- فَقُلتُ : يا رَسول الله . هو حرٌّ لوجهِ الله تعالى . فقال :- أما لو لم تفعل لَلَفحتكَ النار أو لَمستكَ النار
صحيح مسلم في كتاب الإيمان , رقم الحديث , 3136
الرحمة بالناس كافة :
الإسلام دين البشرية جمعاء , وللهُ -سبحانه وتعالى- منه ان نتعامل معها بالرفق والعطف واللين , فمن الرحمة بالناس أن :
- نساعد الضعيف والمحتاج
- نعودَ المريض نسأل الغائب
- نواسي اهل الميتِ ونخفف عنهم
- نعطف على الفقير والمسكين
- نزور الأهل والأقارب
- نحسن استقبالَ الزائرين والتعامل معهم
- نراعي مشاعر الجيران في أفراحهم وأحزانهم
- نبرّ الوالدين ونطيعهما ونحسن معاملتها
- ندخل الفرحةَ والبهجه على اليتيم والعاجز والأرمله
- نرعى أسرَ الأسرى والشهداءِ والمفقودين ونقدم المساعدات اللازمةَ لهم
الرحمةَ بالطير والحيوان :
وليست رحمةُ المسلم مقصورةً على الأنسانِ فحسب , بل هي تمتد أيضاً لتشمل الطيرَ والحيوانَ , وقد بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الأسلام شديد المؤاخذه لمن تقسو قلوبُهم على الحيوانِ حتى انه يدخل الواحد منهم النار في إساءةِ يرتكبها مع دابةٍ عَجماء.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( تدخلت امرأة النار في هرةً ربطتها فلم تعطهما ولم تدعها تأكلُ من خَشاش الأرض )
روآه البخاري في كتاب بدء الخلق . باب ( خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم ) رقم 3071
كما أن كبائرَ الذنوبِ قد تمحوها نزعةُ رحمةٍ تغمرُ القلبَ ولو كان ذلك إزَاء كلب
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول لله -صلى الله عليه وسلم- قال-: بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها ثم خرج , فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العش فقال : لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي . فملأ خفةً , ثم أمسكه بفيه ثم رَقِي فسقى الكلبَ فشكر الله -تعالى- له فغفر له. قالوا : يارسول الله , وان لنا في البهائم أجراً ؟ قال : في كل رَطبةٍ أجر .
روآه البخاري في كتاب المساقاة . باب فضل سقي الماء . رقم 2190
فكيف تكون الرحمةَ بالطير والحيوان ؟ :
- أن نقدم له الطعام والشراب .
- أن نصبحه إلى الطبيب البيطري إن أصابه مرض أو أذى
- ألاّ ندع الصغار يعذِّبونه
- ألاّ نحمله فوق طاقته
- أن نجعل له وقتاً للراحةِ فهو يتعب ويتألَّم كما يتعب الأنسان ويتألم .
الرحمة في حياة الصحابه :
لقد عرفَ الصحابةُ -رضوان الله عليهم- أن الرحمةَ خلقٌ عظيمٌ , فطبَّقوها في حياتِهم ودّعوْا جموعَ المسلمين إلى التخلُّق بها , وجعلوها عامةً شاملةَ .
رُوي عن أبي بكر -ضي الله عنه- أنه حين خرج مودِّعاً جيش أسامة أوصى الجيش قائلاً -: لاتقتلوا امرأه ولا شيخاً ولا طفلاً , ةلاتعقروا نخلاً ولاتقطعوا شجرةً مثمرة , وستجدون رجالاً فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما أفرغوا انفسهم له .
وروى عن عمر بن خطاب -رضي الله عنه- أنه رأى رجلاً يسحب شاة برجلها ليذبحها فقال له -: ويلك! قُدها إلى الموتِ قوداً جميلا .
أثر الرحمةَ في حياة المسلمين :
قال -تعالى-:
( وَتَوَاصَواْ بِالّصبْرِ وتَوَاصّواْ بِالمّرْحَمَةِ ) سورة البلد , الآية 17
إنَّ مجتمعنا يسودُهُ خلقُ الرَحمَة لا شكَّ أنه سيكونُ مجتمعاً متماسكاً متعاوناً متحاباً منتجاً , أما إذا تمحت الرحمةٌ -والعياذُ باللهِ- من نفوس أبنائه وقلوبهم فسيصبح المجتمع حتماً شقياً مفككاً يسودهُ الظلام والعدوان وويخشى كلُّ فردٍ فيه على نفسه وعرضه ومالهِ
..
وبهذا ايتها الأحبه ..
تم الإنتهاء من الشرح ^^
أتمنى بأن يكون الشرح جميلاً ومفيداً ..
واتمنى حقاً بأنكم أستفدتم ايضاً ..
فأرجوا منكم بأن لا تبخلوا بردودكم العطرة ..
أستودعكم الله التي لاتضيع ودائعهُ
.
.
.
.
.




اضافة رد مع اقتباس
..
~







وممتع كمان ....







المفضلات