في ذلك اليوم اليوم الخريفي أسرعت الغيوم متكافئة لتبشّر بقدوم الشتاء , لكن الريح لم تتركها و شأنها فسفرتها عن و جه السمّاء
و مزّقتها و بعثرتها في كل مكان ليسفر و جه الشمَّس مشرقًا و يملاء الأرجاء , و السفيرة قلادة لها عُرى من ذهب و فضَّة ....
و بعد ذلك المشهد الذي سلب العقول يسافر بنا جذر كلمة ][ س ف ر ][ إلى بلدان كثيرة و يلفُّ حول الكرة الأرضية دون كلل أو ملل , و يذكرنا بذلك الرجل
الذي ظلَّ مسافرًا طيلة سبعة و عشرين عامًا ....
إنَّه ابن بطوطة الذي بدأ سفره من طنجة مسافرًا إلى مصر و الشام و الحجاز و العراق و بلاد فارس و
اليمن و البحرين ثم بلاد الأناضول و تركستان و الصين ووسط إفريقيا .... و انتهت رحلته في فاس , و الذي كتب لنا كتابًا لخَّص فيه
أسافره و سمَّاه : ][ تحفة النظَّار في غرائب الأمصار و عجائب الأسفار ][
و الأسفار جمع كلمة السفَّر و السفَّر هو قطع مسافة و الارتحال و التنقُّل من مكان إلى آخر ...
و إذا أصبحت الفتحة التي تتربَّع فوق حرف السين كسرة أصبحت الكلمة
][ السِّفر ][ و هو الكتاب الكبير و جمعه أيضًا ][ أسفار ][ , و السفير هو الرجل الذي تبعثه دولة ما ليمثلها لدى رئيس الدولة المبعوث إليها ....
و من نظام الدول إلى أعماق البحار .... إنه سمك السَّفُّور , و هو سمك معروف بالأشواك الكثيرة التي تملأ ظهره .
فهل رأيتم كيف خطفنا جذر كلمة ][ س ف ر ][ من بين أشلاء الغيوم إلى قرص الشمس
إلى بلاد الدنيا الواسعة ليسافر بنا عبر الكتب و الأوراق و يبحر بعقولنا إلى أعماق البحار ؟






اضافة رد مع اقتباس






بأعتبر نفسي ما شفته



المفضلات