السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لعل كثير منكم في الحقيقة.. ليسوا بحاجة لقراءة هذا الموضوع لما ألمس من رقي كلماتكم أثناء الانتقاد
و لكن لا بأس من التذكير ... و تعميم الفائدة
لقد ضمنت الموضوع بآراء كثير من الشخصيات المشهورة و التي تركت أثرها في الحياة
و بداية : هذا تعريف بسيط للنقد :
النقد لغة : هو التمييز بين الصحيح و الزائف من العملات النقدية و الورقية ..
أما اصطلاحا : فهو دراسة - إذا صح تسميته كذلك - أو قراءة تحليلية لعمل ما و الكشف عما فيه
من عناصر الإبداع و جوانب الجمال أو الرداءة و القوة أو الضعف ثم إصدار الأحكام
النقدية المناسبة على ذلك العمل ...
و النقد الهادف -و أخص الناحية الأدبية - يمكننا من إدراك مكامن القوة و الضعف في العمل الذي نقدمه و تصحيح مسارنا أدبيا ، لاسيما إذا وضع الناقد يده على مواضع الخطأ اللغوي أو الفكري في النص و وضع لها البديل المناسب ... فبوجود النقد الصادق يكثر الإنتاج الأدبي الجيد ....
قال هانز سيلي احد كبار علماء النفس : (( المرء يخاف من النقد بنفس مقدار تعطشه للمدح )) .
و لكن ما الذي يخيف من النقد ؟
ما يخيف ببساطة هو مس الكبرياء و التعرض لأفكار الشخص بالإساءة و ذلك ينتج عن الأسلوب المستخدم من قبل الناقد حين يكون هجوميا انفعاليا ، عصبيا ،لا يسمح للآخر بحفظ ماء وجهه ..
و لكن تعلّم ألا تخاف من النقد !
لأنك إذا أردت ألا تُنتقد فلا تقل شيئا و لا تفعل شيئا و لا تكن شيئا على الإطلاق ...
لفتة 1: لا تخف النقد ..فهو لمصلحتك
أخـي/ أختي الناقد/ة : تأكد أنك لو وجهت نقدك بشكل هجومي مباشر ، و أخبرت الآخر بأنه مخطئ تماما و أثبت ذلك
من دون أن تعطيه فرصة لحفظ ماء وجهه فإنك تكون كمن وجه له ضربة مباشرة إلى ذكائه و حكمته و كبريائه و احترامه لنفسه و هذا ما يجعله يرغب في توجيه ضربة عكسية ...
و تذكر أنك عندما تنتقد تخاطب في الناس شيء من كبريائهم فأرفق بهم ...
و كما قال أحد الكتّاب : إن احتجت للنقد فغلفه بغلاف جميل ثم قدمه للآخرين ؛ أي لوح بالعصا من بعيد و لا تضرب بها ..
امتدح الجوانب الحسنة أولا قبل أن تنتقد الخطاء أو الأشياء السيئة
فلربما نبدع في رؤية أخطاء الناس و ملاحظتها و تنبيههم عليها و لكننا قلما نبدع في رؤية الخير الذي يمارسونه لنمدحهم به و كما قال الشاعر :
أخطأت مرة فسمعت بإساءتي إلى الأبد *** و أحسنت مرتين فلم اسمع بإحساني أبدا
و قد قال جيس لير في ذلك كلاما جميلا إليك نصه : (( في الوقت الذي يجد المرء في نفسه استعدادا كبيرا لأن ينفث على الآخرين ريح النقد الباردة تجده عازما بعض الشيء عن أن يقدم لهم أشعة المدح الدافئة كدفء أشعة الشمس )) .
و لشكسبير مقولة جميلة في ذلك و هي : (( افترض مزية إذا لم تجدها )) .
و الحكمة القديمة تقول : (( إن قطرة من العسل تجذب إليها الذباب أكثر من ما يجذبه جالون سائل مر))
لفتة 2: انتقد بحب
استشعر دائما أن أفكار الشخص و مشاعره مهمة بالنسبة له كما تهمك أفكارك و مشاعرك
و كما يقول أنطوان دي سينت : (( ليس لي أي حق في أن أقول أو أفعل شيئا من شأنه أن يقلل من صورة الرجل أمام نفسه فليس المهم رأيي فيه و إنما المهم رأيه في نفسه فالإساءة لكرامة الرجل ..جريمة ))
أنا لا أدعو إلى أن نشحن ردودنا أو عباراتنا بعبارات التملق و المجاملة فذلك أبدا لا يفيد
فبين التقدير الذي أنشده و التملق الذي أرفضه فرق و قد أوضحه الكاتب ديل كارنيجي بقوله : (( إن أحدهما صادق و الآخر غير صادق ، و أحدهما يأتي من القلب و الآخر من اللسان ... ))
و كما عرّف احدهم التملق بأنه : إخبار الآخر بما يراه في نفسه بالضبط ... و في ذلك مخادعة له .
فالمرء يريد استحسان من يتعامل معهم أو يكتب لهم يريد تقديرا لقيمته الحقيقية و لا يريد الاستماع إلى تملق رخيص خالٍ من الصدق ..
لفتة 3 : انتقد بصدق
هناك من ينتقد لأجل الهدم لا البناء ، فأولئك هم أصحاب النقد الآثم و لذا عليك ألا تجزع لقولهم
و لا تهتم به لأنهم ما ينتقدونك إلا ليحبطوك و ليثبطوا عزيمتك ... فلا تلقِ لهم بالا
و ليس من الصعب معرفتهم فمن أسلوبهم يتضح هدفهم ...
و كما قال الشاعر :
لا يضر البحر أمسى زاخرا *** إن رمى فيه غلام بحجر
و قد قال احد الأدباء : (( افعل ما هو صحيح ثم أدر ظهرك لكل نقد سخيف )) .
و اجعل قيمتهم في تجاهلك لهم ..
لفتة 4 : واجه النقد الآثم ... بتجاهله
أخيرا : أحببت إفادتكم
فإن وجدتم فيما كتبت ضياعا لوقتكم فاغفروا لي ذلك
و ليشفع لي عندكم أن دافعي إنما كان نشر التعاون الراقي بيننا
و الآن : أترك المجال لآرائكم و انتقاداتكم
دمتم في حفظ الله جميعا





اضافة رد مع اقتباس

في جمع هذه الأقوال المفيدة 





.اتمنى لوو اجد فيها النقد المُوجه..لاكتشف بعد فتره بأن من نقدني..كان يجاملني




المفضلات