كــآن المسرح يعج بالحضور .. بحثت طويلا عن المقعد الذي خصص لي .. رآني أحد منظمي العرض فساعدني وأراني مقعدي .. جلست وانتظرت بدء العرض .
.. وبعد لحظــآت ..
بسم الله الرحمن الرحيم .. السلآم عليكم ورحمة الله وبركآته ..
أهلاً بالجميع .. حياكم الله .. ومرحبــاً بكم في مسرحـ الخيآل .. اليوم ستُعرض أولى حكــآياتنا .. ونتمني أن تنــآل على إعجآبكم ..
نرجو من الجميع التزآم الصمت والآن أترككم لحين انتهـــآء الحكاية .. فإلى اللقـــآء ..
أُسدل الستــآر عن أولى الحكــآيا .. وبدأت القصة ..
كــآن يا مكان في قديم الزمــآن وسآلف العصر والأوآن .. عآش في إحدى الغابات الواقعة في بلدة السعــآدة والتي تميزت بجمــآلها وروعة منآظرها ، رجل مسن ..
عآش هذا الرجل وحيدا في كوخ صغير يقع على أطرآف هذه الغآبة ..
عَشق هذا الرجل تلك الغابة وتلك الطبيعة الرآئعة ، فلم يجد سعآدته إلا في ذلك المكان ..
- وفي يوم من الآيــآم .....
دق .. دق .. دق .. : جدي .. جدي .. افتح البآب .. هذا أنا .. حآرب .. حفيدك جئت لزيارتك .. جدي .. هل تسمعني؟ ..جدي ......
(حآرب : هو حفيد ذلك الرجل المسن ،يبلغ العاشرة من العمر .. اعتاد حارب زيارة جده الذي يفضل
العيش في الغابة على العيش مع ابنه –والد حارب –الذي يعيش في المدينة، حارب هو الابن الوحيد للعائلة.. وقد تعلق قلبه حباً بجده و بهذه الغابة )
حارب : جدي .. هل أنتَ في الكوخ ؟..
فتح الجد الباب ..
الجد : حفيدي حارب .. أهلا وسهلا بك .. لقد كنت منشغلا بإعداد الشاي.. ها قد جاء أحدهم ليشرب معي الشاي .. إذا لن أشربه وحيدا ..
ارتمى حارب في أحضان جده وقبله والدموع تسيل من عينيه..
الجد:حآرب هيا بنا الى الداخل فالجو بارد في الخآرج ..
جلس الجد وحفيده و بدءا بالحديث وهما يرتشفان الشآي ..
الجد : أخبرني بني .. ماذا بك ؟؟ أهناك ما يزعجك ؟؟
سآلت الدموع من عيني حارب وأجاب : جدي أريد أن أبقى معك .. أريد أن أعيش معك .. لقد تشاجرت كالعادة مع والديَّ .. وأتيت الى هنا .. لأنهي هذا النقااش .. جدي ..
أرجوك .. لا تخبرهما بأني هنا .. لآ أريدهما أن يأتيا لاصطحابي .. لا أريد العودة الى المدينة ..أرجوك جدي ..
الجد :حسنا بني.. اذهب الآن الى سريرك وارتح .. سنتحدث عن هذا لآحقا .. هيا الى سريرك ..
ذهب حارب الى سريره ونـــآم .. أما جده فقام بالاتصال بابنه ليطمئنه على حارب وطلب منه أن يبقي حفيده معه ..فوافق الابن فور سماع طلب والده ..
في الصبــآح الباكر ..
حــآرب .. حآرب .. أين أنت ؟؟ .. أين أنت يا بني ؟؟ ..
(كان ذلك الصوت صوت الجد .. لم يجد الجد حفيده في سريره .. فأسرع بالبحث عنه .. فهو يعلم خطورة المشي وحيدا في الغابة ..
كما أن حارب طفل صغير لا يستطيع التعامل مع الغابة وحيواناتها )
بحث الجد مطولا قرابة الساعة.. بعدها تذكر الجد أن حارب اعتاد المكوث طويلا في مملكته
– هي مكان في الغابة بجانب إحدى البحيرات وقد كان حارب يدعوها بمملكة الجمال لحسنها -
ذهب الجد مسرعا الى ذلك المكان وعند وصوله رأى حفيده حارب فتبسم مما رآى ..
كان حارب يلهو مع الفراشات التي التفت حوله وكأنها تبدي اعجابها بذلك الطفل الذي لطالما أحب الطبيعة وعشقها فهي روحه وهواءه الذي يتنفسه .
. كان ذلك المنظر رائعا .. وكان منظر الطبيعة وهي تتراقص مع أنغام نشيد ذلك الطفل الذي كان ينشد أروع الكلمات
التي تعبر عن حبه لهذه المملكة أروع وأجمل ... توقف الطفل عندما لمح جده ..
حارب: جدي .. أنت هنــا ..
الجد : ماهذا يا حارب .. أهكذا تفعل بجدك الذي تحبه .. لقد قلقت عليك كثيرا ..
بحثت طويلا عنك .. ولولا معرفتي بمملكتك ، لما وجدتك .. أهكذا يفعل من يحب جده ؟ أهكذا تهتم بي ؟ ..
أقبل حارب الى جده وقبَّله واعتذر منه قائلا :
اعذرني ياجدي .. لم أستطع انتظارك حتى تستيقظ ..لقد اشتقت لمملكتي .. أتأسف منك جدي .. لا تغضب مني ..
الجد : لا بأس ، لكن عِدني بأنك لن تكررها ثانية ..
حارب : أعدك بأني لن أخرج بمفردي .. وسأبقى بقربك وسأعتني بك .. ان شاء الله ..
الجد : إذا لنعود الى الكوخ ونعد الافطار ومن بعدها سنذهب في نزهة في الغابة .. اتفقنا ..
حارب : أجل يا زعيم .. اقصد جدي ... هههه
الجد : ههههه .. الى الأمام .... يا حارب ...
في الكوخ وبعد الانتهاء من تناول وجبة الافطــآر :
حارب : جدي ، هل لي بسؤالك ؟؟
الجد : نعم بني .. اسأل يا حارب ..ولا تدع سؤالا في فكرك .. دون أن تبحث عن إجابته..
حارب : جدي لماذا خلقنا الله .. ماهي وظيفتنا في هذه الحياة .. أخُلقنا لنعبد الله وحده فقط ؟؟ أم أن للإنسان وظائف أخرى ؟؟
الجد : بارك الله فيك يا بني .. ما أجمل سؤالك .. سأجيبك عنه بعد أن تجيبني ..أتعلم دليلا على الوظيفة التي قلتها ؟؟
حارب : نعم يا جدي .. قال تعالى .. (وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون )أليس كذلك جدي ؟ ..
الجد : وفقك الله بني .. إجابتكـ صحيحة .. خلقنا الله لنعبده حق عبادة ، كما خلقنا لنكون خلفائه في الأرض نعمرها وننشر الخير فيها ،
فالوظيفة الثانية هي عمـــآرة الأرض الى جانب عبادتنا لله جل جلاله ..
حارب : جدي ما الذي تقصده بعمارة الأرض ؟..
الجد : خلق الله الإنسان وجعله خليفته في الأرض فأمره بأن ينشر الخير فيها وأن يحافظ عليها وأن يعيش فيها كما أمره سبحانه ،
ولا يفسد الأرض بأعماله فوظيفته في الحياة تنص على عمارة الأرض ويكون ذلك بعدم الإفساد فيها إما بتدمير عبثي يهدر خيراتها ،أو بإسراف يستنزف مواردها في غير حق ،
أو بتلويث يخل بتوازنها ويعطل كفاءة أدائها في حفظ الحياة وتنميتها ..
ودليل ذلك قوله تعالى : (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ) (البقرة/205)..
حارب : لكن جدي إن حافظنا على االبيئة فماذا سنأكل ، كيف سنعيش ؟؟ سنموت ياجدي !!
الجد : ههههه ، لا يا بني فكما أن للبيئة حقوق فكذلك للانسان حق على البيئة وهي أن يستثمر مرافق البيئة وينتفع بمقدراتها وخيراتها البرية والبحرية والجوية ..
لأنه إن لم يقم بذلك فلن يقوم بوظيفة التعمير في الأرض التي هي جزء من وظيفته في الحياة .. ولكن لتأخذ مني معلومة هامة ، حق البيئة على الانسان في محافظته عليها
يتوقف حينما يؤدي ذلك إلى تعطيل لمهمة التعمير في الأرض وذلك إما بانزواء الانسان عن مباشرة الطبيعة بالاستثمار ،أو أن يخضع لقوى الطبيعة وينهزم أمام قوتها قيتخذها آلهة
يعبدها ويضيع وقته وجهده في تقريب القرابين لها .. هل فهمت ما أقصده بني ؟؟
حارب : إذا علينا أن نحافظ على الطبيعة ولا نقوم بأي عمل فيها بغير وجه حق .. سبحان من نظم ووازن بين الأمرين ... آآه يا جدي .. إني أذوب حبا بالله .. ما أعظمه من خالق ..
الجد : هداك الله دائما الى طريق الخير يا بني ..
حارب : جدي ألم تنسى أمرا .
الجد : ماهو ؟؟
حارب : لا جدي ، لقد نسيت مرة أخرى ، النزهة يا جدي ..
الجد : لقد تذكرت .. هيا لنجهز للنزهة ..




اضافة رد مع اقتباس







،
.. وكان جوابي التالي :



المفضلات