السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد شاء القدر ..
و شاءت إرادة الخالق ببداية [ البشرية ] .. وخلق السماوات والأرض وجعل فيها [ خليفة ] ..
إنه الإنسان خليفة الله في الأرض
قال تعالى : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) البقرة 30
ثم تلاه القرار الإلهى بخلق آدم عليه السلام , فخلقه الله سبحانه من طين , و نفخ فيه من روح ثم قال له ” كن” فيكون .
قال تعالى : ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ )
نعم ساجدين !
رغم تكريم الله سبحانه للإنسان وجعله خليفته في الأرض وتصويره في أحسن صورة , أسجد له الملائكة !
أنه سجود تعظيم وتكريم لا سجود عبادة !
هكذا قرر الخالق فـ “هو يعلم ما لا يعلمون”
لقد علم آدم الأسماء كلها , ثم عرضها على الملائكة , فقال ” أنبئوني بأسماء هؤلاء أن كنتم صادقين“
فما كان من الملائكة الطائعين إلا أن قالوا “سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم “
وهنا سجد الملائكة كلهم أجمعون , إلا أبليس لم يكن من الساجدين !
لماذا بعد أن كان عابدا لله طائعاً له ؟!
لقد كان عاقلا فأصبح أحمق الحمقى !
لقد جهل القدر ونسي المقدار وتعشعش الحمق في عقله ونسي أنها إرادة الخالق
فتكبر على الله سبحانه وأخذته العزة بالإثم وأبى السجود لآدم !
ثم لو ان الأمر اقتصر على ذلك .. لكان يحمل على الحسد والغيرة من آدم عليه السلام !
لكنه أثبت أن العناد ضرب من ضروب الغباء
و تجرأ وتمادى في الحمق والغفلة وخرج إلى الإعتراض على المالك بالتخطئة للحكمة , فقال : ( قال أرأيتك هذا الذي كرّمت عليّ) الإسراء 62
والمقصود هنا كما قال ابن الجوزي : لم كرمته ؟!
ثم زعم أنه أفضل من آدم بقوله : ” خلقتني من نارٍ وخلقته من طين”
فبأي منطق استنتج أن النار خير من الطين ؟
أي تبريرٍ وأي تحليل قبيح هذا ؟
أم أنه العناد الأعمى مجددا !
يقول ابن الجوزي :
المجموع المندرج من كلامه :
أني أحكم من الحكيم , وأعلم من العليم
وأن الذي قدره الله سبحانه من تفضيل أدم ليس بالصواب !
فكأنه يقول :
يا من علمني أنا أعلم منك , ويا من قدر تفضيل آدم علي ما فعلت صواباً !
وعندما استسلم لعجزه ورضي بإهلاك نفسه , أوثق عقدة الإصرار وهو يقول : “ لأُغوينهم أجمين“
و[ الجهل] في قوله لأغوينهم [ وجهان ] كما يقول ابن الجوزي :
الأول : انه أخْرَجَ ذلك مخرَج القاصِد لتأثُّر المُعاقِب له , وجهل أن الحق سبحانه لا يتأثر ولا يؤذيه شيء ولا ينفعه لأنه الغني بنفسه !
والثاني : نسي أن من أريد حفظه لم يقدر على إغوائه , ثم أنتبه لذلك فقال ( إلا عِبادَك منهُم المُخْلَصين ) الحجر 40
فإذا كان فعله لا يؤثر بالخالق سبحانه
واضلاله لا يكون لمن قُدِّرَت له الهداية فقد ذهب علمه باطلاً
ماذا سيفيده إغواء الخلق وإضلالهم ؟!
لن يضر الخالق سبحانه ولن يؤثر على المخلصين !
أنه فقط جهله واستكباره ونسيانه بأن عقابه الدائم منتظره وقريب !
يقول القائل في ابليس :
عَجِبْتُ من ابليسَ في نخْوَتِه وخُبْثِ ما أظْهَر مِن نيَّتِه
تــــاهَ على آدم في ســجدَةٍ وصــار قــــوّاداَ لِذُرّيته




اضافة رد مع اقتباس













Just Smile 


المفضلات