بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقلاً عن جريدة الأسبوع بتاريخ 30/1/2009
أكثر من* 200* موقع الكتروني،* ووكالات أنباء من الشرق والغرب* وعشرات الصحف فضلا عن إذاعات وفضائيات شهيرة من بينها شبكة الأخبار الأمريكية* cnn* وهيئة الإذاعة البريطانية* bbc،* جعلت الفضيحة التي كشفتها* »الأسبوع*« في عددها الماضي بشان قيام شركة مصرية بتزويد* الجيش الإسرائيلي بالغذاء خلال عدوانه علي* غزة محورا لاهتماماتها خلال الأيام الماضية*.
* وبينما وصفت صحيفة* »الشروق*« الجزائرية ما فعلته* شركة* »الاتحاد الدولي للصناعات المتكاملة ب»فضيحة من العيار الثقيل*«،* رأت مواقع عربية أن الجريدة التي يرأس تحريرها نائب ناصري* (الأسبوع*) فجرت* »فضيحة العام*«.
وحسب إحصائيات المواقع التي نقلت التفاصيل عن* »الأسبوع*«،* فقد* وصل عدد من اطلعوا علي تلك الفضيحة حوالي مليون قارئ،* أشار من اتيح الاطلاع علي تعليقاتهم إلي رغبتهم في تنظيم حملة لمقاطعة منتجات* »لذة*« التي يتغذي بها جيش الاحتلال،* معتبرين أن ما فعلته الشركة المنتجة يدخل في باب الخيانة،* وأنها لا تختلف كثيرا عن فضيحة* »الأسلحة الفاسدة*« التي وقعت خلال حرب* 1948*.
أما الطرف الرئيسي في القضية،* وهم المسئولون عن الشركة فالتزموا الصمت،* فلم يرسلوا نفيا ولا توضيحا،* بل إنهم زادوا من فصول الفضيحة بأن واصلوا تصدير منتجاتهم إلي إسرائيل،* وكأنهم يخرجون ألسنتهم للجميع بما في ذلك عمال* غادروا وظائفهم هربا من عار فضيحة مازالت تفاصيلها تتراكم،* كاشفة عن خبايا وأسرار وحكايات مثيرة ومذهلة*..
* <<<
العملية* 400*
خلال الأسبوع الماضي عاش العاملون في مصانع شركة* »الاتحاد الدولي للصناعات الغذائية المتكاملة*« بالمنطقة الصناعية في مدينة السادات أجواء بوليسية مزعجة*.
كان ذلك رد فعل طبيعيا من جانب أصحاب الشركة الذين شعروا بأن أحدا من العمال هو الذي سرب المعلومات التي نشرتها* (الأسبوع*). تقريبا طالت الشبهات الجميع،* بما في ذلك مسئول كبير قيل إنه علي درجة من التدين دفعته في مرات كثيرة للتعبير عن تذمره من العلاقة القائمة بين الشركة و(إسرائيل*)،* فيما تولي عمال الأمن تفتيش الداخلين للمصنع والخارجين منه،* بالتزامن مع استدعاء جهة مهمة لأحد السائقين المشاركين في نقل الأغذية إلي إسرائيل،* دون أن يتضح السبب*.
أحد العمال قال ل»الأسبوع*« انه كان يتوقع تخلص الشركة من العبوات والكراتين المكتوبة باللغة العبرية باعتبار أنها كانت من بين المستندات التي أكدت صحة الفضيحة،* لكنه فوجئ بإدارة الشركة تطلب من المطبعة كميات إضافية،* حتي تتمكن من توريد شحنة جديدة تم التعاقد عليها مع الجانب الإسرائيلي*.
ويضيف العامل نفسه* »الشحنة ضخمة بالفعل،* فقد طلبت* (إسرائيل*) 400* طن من الأغذية المجمدة دفعة واحدة،* وهناك توقعات بطلبيات جديدة،* ولذلك سارعت الشركة بطلب كميات كبيرة من الكراتين والملصقات*«.. وتابع قائلا* »نظرا لحالة الدهشة التي تنتاب العاملين إزاء إصرار الإدارة علي مواصلة التصدير لإسرائيل أطلقنا علي هذه الشحنة ومن باب الفكاهة اسم العملية* 400*«.
ويشير عامل آخر إلي أن المصنع وجه معظم طاقته خلال الأيام الماضية للانتهاء من تعبئة وتغليف هذه الكمية،* والتي خرج منها* -حتي كتابة هذه السطور* -حوالي* 40* طنا*. ويضيف العامل* »هذه الكمية حملتها شاحنتان لونهما لبني ومكتوب عليهما بخط ضخم* 3* حروف إنجليزية هي* btz*. الشاحنة الأولي كانت تحمل* 20* طنا من البازلاء السادة والثانية نفس الكمية ولكن من البامية*«.
يعترف العامل أنه لا يعرف معني الحروف الإنجليزية،* ولا ما ترمز إليه،* لكنه* استطرد موضحا أن الشاحنتين خرجتا من المصنع فجر الثلاثاء الماضي وكان متوقعا أن تصلا إلي معبر العوجة ظهر اليوم نفسه*.
وعلي ما ذكرت مصادر أخري ل(الأسبوع*)،* فان إصرار الشركة علي التصدير لإسرائيل،* رغم أن منتجاتها تذهب لأسواق عربية ودولية،* يرجع لعدة أسباب من بينها انخفاض تكلفة النقل مقارنة بالأسواق الأخري،* ذلك أن الشحنة تصل إلي هدفها في* 8* ساعات فقط ولا تتكلف الشركة سوي اجر السيارة والسائق،* هذا فضلا عن ارتفاع الأسعار التي تشتري بها* (إسرائيل*) منتجات الشركة* . وبالنسبة لأسباب قبول السائقين الذهاب إلي إسرائيل قال موظف قريب من الأمور المالية إن السبب الرئيسي وراء ذلك هو* (المادة*)،* فالسائق يحصل في* 3* أيام فقط علي حوالي* 1000* جنيه،* بخلاف ما يجلبه من هناك من مواد طبية وملابس يقوم ببيعها لزملائه بمبالغ* كبيرة*.
*<<<
سر الأيام الثلاثة*
إذا كانت الرحلة من مصانع الشركة في مدينة السادات تستغرق* 8* ساعات تقريبا،* فما الذي يؤخر عودة السائق* 3* أيام ؟*. سؤال منطقي،* طرحه احد الموظفين الطيبين علي سائق شاحنة،* فما كان من الأخير إلا أن اخبره،* ودون أن يعي بخطورة ما يقوله،* بأنه يصل العوجة في* 8* ساعات فعلا،* ثم يتوجه إلي مكان تسليم الشاحنة حيث يأخذها* (عسكري إسرائيلي*)،* ليذهب بها إلي جهة مجهولة ليفرغ* الكمية،* ثم يعود بها إليه في نفس المكان بعد* 24* ساعة*.
* السائق نفسه ذكر لبعض العمال أن الرحلة ليست بالسهولة التي يتصورها البعض،* فأحيانا ترفض الجهة الإسرائيلية* »الطلبية*« أو ترد بعضها لأسباب فنية مثلما حدث مؤخرا عندما عاد بكمية من العبوات التالفة*. بالنسبة للسائق هناك مشكلة أخري،* هي تعرضه لمحاولات سطو مسلح علي طول الصحراء التي يسير فيها بمفرده،* لكنه يتباهي أمام أصدقائه بأنه نجح مؤخرا في الإفلات بمهارة من نيران أطلقها عليه بعض البدو بغرض إجباره علي التوقف بحمولته*.
* وتقديرا من الشركة لهذا السائق بات مكلفا بمعظم الرحلات التي تتحرك إلي* (إسرائيل*)،* بحيث أصبح دخله الشهري يفوق راتب مدير الإنتاج الذي يصور نفسه للعمال كمنقذ لهم من الأزمات،* خصوصا المالية منها*. والمدافع عنهم في مواجهة المدير العام الإيطالي*.
*<<<
بورسعيدي ولكن*!
مدير الإنتاج هو المهندس سعد حجاج*.. بورسعيدي من حيث الميلاد والنسب،* تماما كأصحاب الشركة،* لكنه مثلهم يختلف عن أبناء المدينة الباسلة في قبوله للتطبيع مع* (إسرائيل*)،* وتجاهله لحملات التضامن الشعبي مع* غزة،* والتي كان لابن بورسعيد لاعب المنتخب الوطني المحترف في الدوري الإنجليزي محمد شوقي،* بصمة واضحة فيها،* حين تبرع بمبلغ* 400* ألف جنيه لضحايا العدوان الإسرائيلي*.
المهندس سعد حجاج أراد أن يبرر للعمال إصرار الشركة علي التطبيع في ظل العدوان علي* غزة،* فنسب لإسرائيل فضل فرحتهم بعيد الأضحي الماضي،* كاشفا أن تل أبيب أرسلت ثمن الشحنة الأخيرة قبل موعدها بحوالي شهر،* دون أن ينتبه للمعاني التي يحملها كلامه،* ومنها أن إسرائيل لم تكن تجامل الشركة،* ولا العمال وإنما كانت تعمل علي تأمين* غذاء جيشها قبل عدوانه الوحشي علي أبرياء* غزة*.
وعلي ذات الوتيرة،* كان أصحاب الشركة يبررون علاقتهم بإسرائيل،* لكنهم لم يذكروا للعمال أن مصنعهم في بني سويف الجديدة يورد هو الأخر البصل المجفف للكيان الصهيوني*.. لم يقولوا أيضا إن علاقة مصنع مدينة السادات بالجهات الإسرائيلية مجرد جزء من علاقات ضخمة وقديمة،* سيتم كشفها قريبا*. فقط اكتفوا بذكر أزمة العيد كشماعة،* ثم اتخذوا عدة إجراءات لمنع خروج مستندات جديدة من المصنع*.
*<<<
توقيعات جديدة*
سيندهش* (ت*. م*) و(ع*. ع*) أمينا المخازن بمصنع الشركة حين يعلمان أن مصدرا ل(لأسبوع*) سمعهما وهما يتفقان علي عدم وضع اسميهما علي إذن صرف الشحنة الجديدة الموجهة لإسرائيل،* والاكتفاء بالتوقيع الخاص بكل منهما خوفا من تسربه للصحافة،* لكن هذه الدهشة ستتبدد إذا عرفا أن أصحاب المصنع سبقوهم لذات الفكرة،* وطلبا من سائقي شاحنتي الثلاثاء الماضي أن يوقعا* »فورمة*« ولا يسجلا اسميهما،* علي أن تودع كل أذون الصرف في مكان لا يعرفه سوي الأستاذ* »ب*« المقرب منهم،* ومعه مدير المصنع* (الإيطالي جويدو*).
ولم يكن هذا هو الإجراء الوحيد الذي اتخذته إدارة الشركة،* ففي الوقت نفسه تقريبا تقرر حذف اسم* (إسرائيل*) من أذون الصرف،* واستبدالها باسم شركة* »تشانل فوود*«،* حتي تبدو العلاقة بين شركة وشركة لا شركة ودولة،* مع ملاحظة أن* (الأسبوع*) بحثت في كل المصادر المتاحة عن أي معلومات عن الشركة الإسرائيلية فلم تجد،* ما يرجح توقعات البعض بان هذه الشركة ما هي إلا واجهة لجيش الاحتلال*.
كتبه الصحفىولا حول ولا قوة إلا بالله وما خفي كان أعظم
أكرم خميس
والسلام عليكم ورحمة الله
أخوكم محمد



اضافة رد مع اقتباس
المفضلات