بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إذا تعرّض لك أحدهم بالأذية ، أمام جمع من معارفك أو أصدقاؤك ، ثم سنحت لك الفرصة بأن تقتص منه أمام الجموع ذاتها ؛ فماذا ستفعل ؟
هذه ببساطة دعوة للتسامح ليس مع المجرمين و لا الأعداء و لكن مع أبناء
أمتنا و أخوتنا في الدين و الأرض و الإنسانية
ــــــــــــــــــــــ
حسنا بداية سأعرض بعضا من الأقوال مما يعتبرها البعض حجة للانتقام
*العين بالعين و السن بالسن و البادي أظلم
* الأسى لا ينتسى
* إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب
* الشخص الذي لا ينتقم يقلل من قيمة نفسه و قدرها و يعتبره الآخرون ساذج و غبي و مغفل
هذه أبسط العبارات التي يحتج بها من يرفضون المسامحة
أما عن القول الأول : فأقول تذكر أيضا أن الخير بالخير و البادي أكرم
و الثاني : و خيرهما الذي يبدأ بالسلام
و الثالث : (( و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين )) فما قيمة الانتقام أمام حب الله عز وجل .
و الأخير : إن الشخص الذي يعفو و يسامح هو الأكثر كرما لأنه جاد بنفسه
ابتغاء إرضاء الله متجاهلا رغبة الانتقام من أجل النفس .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سؤال : ما نفع الانتقام ؟
لعل الإجابة واحدة و هي استرداد حق النفس و كرامتها و التشفي بمن تجرأ علي !
فما قيمة المسامحة ؟
أولا : صفاء النفس من الأحقاد و الكراهية و هي نعمة عظمى .
ثانيا : حب الله قال الله عز و جل : (( و ليعفو و ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ))
ثالثا : الاقتداء بالرسول محمد صلى الله عليه و سلم .
رابعا : نشر أخلاق الإسلام التي تدعو للحب و التسامح .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل تعرف ماذا قد تفعل رغبة الانتقام بالشخص ؟
إنها تحوله إلى شخص سوداوي التفكير و الفعل و إليك هذا :
إن بعض خلفاء بني العباس فاته أن يقتل خصومه من بني أمية لأنهم ماتوا قبل أن
يتولى فأخرجهم من قبورهم و بعضهم رميم فجلدهم ثم صلبهم ثم أحرقهم !
تلك هي ثورة الحقد التي يوقظها الانتقام ؛
أن نار الانتقام تحرق أولا صاحبها ، فالضرر على المنتقم أعظم لأنه فقد أعصابه و راحته و هدوئه و طمأنينته .
و قد قال الشيخ عائض القرني - حفظه الله - : إنني ما ذهبت لاستيفاء حقي أو رد اعتباري نحو نقد أو مضايقة إلا وجدت الخسارة أعظم و الندم أجل ، بمعنى أنني إذا
محصت في ثبوت ما بلغني من سوء عن شخص أو نالني من مضايقة عن طريق رجل ما ، إنني بهذا التمحيص و المطالبة و السؤال أعيد لنفسي حقها و اعتبارها و مكانتها فإذا بالأمر على العكس و المسالة على الضد ؛ تقع الوحشة
بيني و بين هذا الإنسان و يستمر العداء و تستقر الخصومة و يلج هو في خطئه و أتمنى إنني ما طالبت أو تحققت أو سألت و إن أجمل من هذا كله و احسن و أطيب :
العفو و الصفح و الإعراض و الصبر و التحمل و تجاهل هذا الشيء و هذا منطق الوحي الصادق : (( خذ العفو و أمر بالعرف و اعرض عن الجاهلين ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
إننا نحن البشر أحوج إلى الصفح و التسامح أكثر منا للانتقام
سامح اليوم : لأنك قد تخطئ غدا و ستحتاج عندها لمن يسامحك فكل ابن آدم خطّأ والله جل في علاه يغفر للمشرك ما كان منه إذا تاب ، و يعفو عن العاصي و المسيء
الذين تعدوا حدوده فكيف بنا نحن العبيد نتعالى عن مغفرة ذنوب بعضنا .
و لا أنكر أبدا أن الجرح قد يكون مؤلما و كبيرا ...و قد يلتهب كثيرا قبل أن يلتئم و لكنه في النهاية سيزول و لن يبقى منه إلا الأثر ...
ثم ليس هناك ما هو أقسى من أن يتهم الإنسان في عرضه و يتكلم فيه
فأبي بكر الصديق رضي الله عنه أقسم ألا ينفق على ابن خالته مسطح بدافع الأبوة و الغيرة على عرضه لأن مسطح كان ممن تكلم في أم المؤمنين الطاهرة عائشة رضي الله عنها و لكن حين سمع قول الله عز و جل : (( فليعفو و ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم )) قال : بلى أحب أن يغفر الله لي ؛ و أعاد نفقته على مسطح .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و خير من كلامي مواقف أستقيها من ينبوع الأخلاق الفاضلة
حبيبنا المصطفى صلى الله عليه و سلم :
ففي فتح مكة لم ينتقم النبي صلى الله عليه و سلم لذاته على ما كان من تعذيب قريش له و لا لأهله و عشيرته ، لم يأخذ سبايا و لا أموال ترك كل شيء لله فمن أجله دعا و حارب و حورب و انتصر ... فشرع أبواب الله لمن يريد الدخول في الإسلام بالعفو و الصفح و نسيان الماضي بآلامه فخطب فيهم قائلا : يا معشر قريش ماذا تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا : ابن أخ و ابن عم رحيم كريم ، قال : فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم و هو أرحم الراحمين .
و في اليوم ذاته استبدل أحد الصحابة في قيادة إحدى الكتائب بابن ذلك الصحابي
لأن الصحابي كان قد هتف : (( اليوم يوم الملحمة )) فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( بل اليوم يوم المرحمة )) ... فسبحان الله ما أعظم حلمه !
قد يقول البعض : إن ذلك هو النبي محمد
و لهم أقول : نعم هو كذلك و لكنه بشر و الأهم من ذلك أنه هو القدوة .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
و أخيرا شكرا لإعطائي كل هذا القدر من أوقاتكم
أختكم الصوت الحالم




اضافة رد مع اقتباس












المفضلات