انا ------ والمرآة
اقترب عيد ميلادي الثالث والعشرين , وقفت امام المرآة في الصباح امشط شعري كالمعتاد ونظرت
بعيناي الي المرآة وسرحت بخيالي فيما مضي من عمري احدث نفسي عما حدث لي في حياتي وكيف
سيكون القادم ..........
فسكت برهة افكر فاذا بالمرآة تحدثني قائلة لماذا اري كل هذا الحزن في عينيك , اعتقد انك ما زلت
صغيرا علي كل هذا , لماذا اري بحورا من الدموع في عينيك , لماذا تبدو وكانك شجرة تساقطت اوراقها
قبل ان ياتي عليها الخريف ولم يعد ينفع فيها الماء او الهواء لانباتها او لاحيائها من جديد ؟!
لماذا يا عزيزي كل هذا الحزن !!
نظرت بعيناي الي المرآة وقلت يمكن ان يبدو لكي اني ما زلت شابا صغيرا من الخارج ولكني عجوزا
من الداخل في العقد الخامس من عمره
لقد شاخ قلبي قبل الاوان , اصبحت الاحزان تحيطه من كل اتجاه حتي صار ينبض ببطء شديد
واصبحت اخاف من توقفه فجأة .
للاسف الحزن لا يعرف صغيرا او كبيرا , لا يفرق بين شابا او عجوزا .
عرفته منذ زمن بعيد , اصبحنا اصدقاء لا يفارقني قط .
ضحكت مرآتي وقالت لا يا عزيزي الحزن ليس صديق احد ولن يكون هكذا ابدا .
نحن من نحزن انفسنا , نحن من نبحث عنه ونريده باستمرار وكانه كالهواء ضروري للحياة .
اعتقد انك من تحزن قلبك , فالحياة جميلة وحلوة لمن يراها هكذا , وايضا كئيبة لمن يريدها هكذا .
الامر بيدك يا عزيزي ايهما تحب وتريده يكون , ايهما تراه عيناك يتحقق .
الحياة يمكن ان يكون بها بعض العثرات ولكنها ليست سوداء مظلمة , ومن يريد النجاح عليه
ان يتخطي تلك العثرات ولا يقف عندها ويضع يده علي جبينه ويندب حظه ويحزن ويكتئب بل يجعل
تلك العثرات هي سلم النجاح والوصول الي هدفه , فمهما طال الليل فلابد من بزوغ الفجر ,
ومهما كان طريقك مليئا بالاشواك ستجد في نهايته وردة جميله تنسيك الامك وتريح نفسك ,
وتقطف ثمرة جهدك وتعبك .
هكذا هي الحياة يا عزيزي وليست كما تراها او تعتقد , فالامر بيدك انت وليس بيد الحياة
انت من تتحكم في كافة الامور .
تنهدت تنهيدة طويلة وقلت لها ( للمرآة ) يمكن ان تكون وجهة نظرك صحيحة ومنطقية وهي القاعدة التي يجب ان يمشي عليها اي انسان في حياته
ولكن كما يقال لكل قاعدة استثناء وانا ربما لسوء حظي المستثني منها !!
الحزن طرق باب قلبي وللاسف سمحت له بالدخول واتخذ من قلبي بيت له , وكنت احسبه سيحل ضيفا خفيفا علي بيت قلبي ويرحل ولكنه
أبي ذلك بل الادهي من ذلك انه قام باحتلال هذا البيت وقام بطرد الفرح والسعادة والامل والتفاؤل وكل ما هو جميل في الحياة واصبح من الصعب
طرده او حتي عقد هدنة معه , فكيف احيا واعيش وهذا المحتل يتحكم في حياتي وكل ما اقوم به , صار يحركني علي هواه لاقوم بما يريده .
غيب عقلي واستعبد قلبي وقام بتغذيته بمفاهيمه ومبادئه التشاؤمية حتي اصبح قلبي يطيعه في كل ما يطلبه منه .
فكيف تكون نظرتي الي الحياة غير الذي قلته واعيشه , ولا اعلم هل ستتغير ام ستظل علي هذا النحو .
لا املك شيئا بيدي لاقوم به , لا استطيع حتي محاولة المقاومة لانني اعرف انها ستبوء بالفشل لانني لا املك اي اسلحة لادافع بها عن نفسي .
فكيف تكون نظرتي الي الحياة !!!
هذا انا ---------------------------- وهذه حياتي
عبدالغني محروس



اضافة رد مع اقتباس

المفضلات