عذرا محبوبتي...
أقلب في كتاب ذكرياتي الحاني
أتأمل جمال الماضي وانظر إلى نفسي
وما آل عليه حالي
وإذ انتشر من بين السطور عبير من الماضي
فضاع ما كان في النفس من اكتئابِ
فالعبير أجبرني على تذكر كل معاني الجمال ِ
البدايات و البراعم و التفتح و الصبا و الإشراق ِ
تذكرت أحلام الطفولة التي اندثرت مع الزمان ِ
أحلام رافقتني مع كل إطلالة صباح وفي حلكة المساء ِ
ولكن لم يكن مكتوب لها أن ترافقني طيلة حياتي
فقد انكسرت جوانحها على شاطئ بلادي
و أرهقها الواقع المرير فتلفظت أنفاسها على مدخل النصيرات ِ
ولم تعد تحلق في عالمها عالم الأحلام ِ
فعذرا يا أحلامي النقية إن نال منك واقع الفساد ِ
ولكن لم أكن لأحرك ساكنا ضد هؤلاء الأوغاد ِ
أصبح الفقر و الأسى و الحزن يسمم حياتي
ولم يعد لملذات العيش معنى ولا ألوان ِ
وعذرا يا غصن الزيتون إن مسك الأنذال من بلادي
يطالبون بالسلام ويناشدون الأمة العربية النكراء ِ
ويسكتونهم ببعض الأموال لتلهيهم بالشرب و السكر ِ
و الإبحار في عالم الملذات ِ
وبذلك يكونوا قد وضعوا على أفواههم أصداف محكمة الإغلاق ِ
وذلك لبرهة من الزمان ِ
ومن ثم يعيد الأنذال الكرة بمطالبة الأموال ِ
وهذا هو الحال ِ
ينسونهم ارض الأجداد ببعض الأموال ِ
فعذرا يا فلسطين يا ارض الميعاد ِ
عذرا محبوبتي إن تقاعس الأنذال ِ
عن نصرتك ونصرة ارض الأنبياء الأطهار ِ
وعن نصرة دين محمد خير الأديان ِ
وعذرا يا بلادي إن حكمك خونة
من شيمهم بيع الأوطان ِ
و يا ليتني كنت مكان هؤلاء الأنذال ِ
إذ لم أكن لأتأخر عن نصرتك ِ
وعن نصرة الإسلام ِ
ولوهبت لكي نفسي ومالي
لأجهز من الجنود قوافل
يحاربون كالعواصف
يصدون من يرتكبون المجازر
ليكون جيش الفروسية والإقدام ِ
لنرهب بجنوده أبناء القردة والخنازير
بأمثال خالد وعلي وعثمان ِ
ولكن ماذا نفعل في حكام يغريهم كرسي الحكم الملعون
يعتبرون التضحية من أجلك إرهاب وجريمة نكراء ِ
ويكتفون بالتنديد بجرائم الاحتلال ِ
يخافون من غضب ماما أمريكا ومن أن تقطع عنهم الأموال ِ
ويرتعشون من أن تطالهم أيدي رضيعتها إسرائيل بالسوء ِ
إن تحركوا لنصرة الإسلام ِ
ولكن طالما هم خونة عملاء فهم للخنازير أخلاء أحباب
ولطالما أنت ونحن يا بلادي كنا وما زلنا كبش الفداء
فعذرا يا بلادي إني لا املك إلا بندقيتي أمام الدبابات
والمروحيات ِ
فأموال حكامي مبددة في الانغماس في الملذات ِ
وليس لتجهيز الجيش بالعدة والسلاح ِ
وأبشرك بأن بندقيتي تشيع الهلع في صفوف
جيش الأعداء ِ
فيا لهم من فئران جبناء
وبمثل الوهم المتبدد والوعد الصادق
نزلزل هذا الكيان
ليفروا جزعين من هولة القتال ِ
ونزيل بدماء شهدائنا الدنس
عن قدس الأقداس ِ
ونرفع راية الإسلام عاليا في ارض الأنبياء ِ
ونفك أسرك يا وطني السجين
ونخلصك من الحزن والأنين
فالنصر لنا مهما طالت السنين
وستقرع يوما الطبول
وستبرق عيناك بفرحة المنتصر
فقد حررك أطفالك أطفال الحجر
بقلم: فلسطينية



اضافة رد مع اقتباس



المفضلات