وقد قررت أنها ستمر على إيفان في بيته حتى تعلمه بعملها هذا...
كانت الساعة الثالثة والنصف عندما انتهت من تجهيز نفسها... ودوامها لا يبدأ إلى على الخامسة...
فأخبرت أمها أن لديها موعدا مهما... وغادرت...
..
..
أخذ جيمس يجوب الشوارع كأنه تائه...
بل إنه فعلا تائه...
فمنذ وصله خبر خطبة سارا على ابن عمه... وهو يحس أن الحياة أصبحت من دون ألوان...
أحس أن الأرض قد امتنعت عن الدوران... معربة عن حزنها لحزنه... ويأسها ليأسه...
ولم ينتبه للسيارة التي اقتربت منه...
ولكن صوت توقف عجلاتها... أيقظه من شروده... وانتزعه مؤقتا من آلامه...
فُتحت نافذة السيارة السوداء... فأطل منها روبرت يقول مبتسما: أتحتاج إلى سائق أجرة؟؟
ابتسم جيمس لرؤية روبرت... وأحس أنه يحتاج لبعض الرفقة... فوافق دون تردد...
جلس بجانب روبرت دون أن ينطق طوال الطريق...
فعلم روبرت أن هناك ما يزعج صديقه... فقال: لا يزال أمامي بعض الوقت...
نظر جيمس نحوه باستغراب... فواصل: أعني على العمل... لذا بإمكاننا الحديث في أحد المطاعم...
فهم جيمس محاولة صديقه للتخفيف عنه ومساعدته... فلم يبدي أي اعتراض...
أدار روبرت السيارة لتسير في الطريق المخالف للطريق السابق... وقال: فلنذهب لأحد المقاهي... أو المطاعم الصغيرة... على حسابي...
..
..
استقلت سارا سيارة أجرة...
وأعطته عنوان منزل إيفان... حيث أنزلها السائق بعد عشر دقائق تقريبا...
كان منزل إيفان فخم... كأنه قصر أسطوري...
لقد سبق لها أن زارت منزل جيمس... لكن مسكن إيفان كان أضخم وأفخم بالتأكيد...
ففكرت أن والد إيفان أثرى من أخيه...
وقد يكون هذا طبيعيا... فهو الشقيق الأكبر...
صعدت الدرج متوجهة نحو الباب الرئيسي... حيث استقبلها رئيس الخدم محييا...
فقالت بأدب: أنا سارا فرانسيس... خطيبة إيفان... هل لي أن أقابله...
أومأ الرجل إيجابا... وطلب منها أن ترافقه إلى غرفة الجلوس...
كانت غرفة فخمة... ضمت ما ندر من التحف القديمة... واللوحات القيمة...
فيها عديد الأنواع من الأرائك المتعددة الألوان...
فاختارت إحداها... وجلست عليها منتظرة...
أثناء انتظارها سمعت صوت عزف على البيانو...
تذكرت هذه السيمفونية... فهي التي تعشقها فيفيان... ”نصف القمر“...
فتحت باب الغرفة الفخمة بهدوء... ومشت على أطراف أصابعها... تتبع مصدر اللحن الساحر...
إلى أن وصلت أمام غرفة جانبية... تقع قرب الدرج الضخم...
فتحت الباب بهدوء... محاولة ألا تصدر أي صوت من شأنه أن يكشف تطفلها...
ولكنها لم تتمكن من كتم شهقتها عندما عرفت هوية العازف...
فقد كان إيفان...
نظر نحوها مستغربا لبرهة من الزمن... بدت لسارا ساعات...
ثم وقف... وأغلق غطاء البيانو... وتوجه نحوها... وقد رسم ابتسامة لطيفة على شفتيه... ثم قال: يبدو أنني تركتك تنتظرين كثيرا...
فهزت رأسها بارتباك وقالت: لا بأس....
..
..
***نهاية الفصل***
أرجو أن تكون التكملة قد نالت استحسانكم...
أنتظر ردودكم
في أمان الله






















المفضلات