مقدمة لا بد منها - عن التعداد السكاني
ألم يخطر لكم يوماً ما و أنتم واقفون بانتظار دوركم في دائرة حكومية..
أو و أنتم في سياراتكم في الشارع بانتظار تغير لون إشارة المرور و راء حشد كبيـــــــــر من السيارات..
أو عندما لم يتم قبول أحد معارفكم (أو ربما أنتم) في كلية ما لـ(حدوث اكتفاء بعدد الطلاب
)..
أو عندما يأتي إخوتكم المسافرون و ينام الجميع و تكتشفون أنكم الوحيدون.. بلا وسادة
ألم يخطر لكم قبل الآن.. أن الدنيا مزدحمة جداً مؤخراً؟(و طبعاً يسرنا إخوتنا المسافرون و نتمنى لهم كل خير
)
في الحقيقة أنتم لستم متوهمين أبداًفهناك حقاً مشكلة داهمة في عصرنا الحديث ، هي أن عدد سكان كوكب الأرض آخذ بالازدياد بشكل مجنون !!
في عام 1950 ميلادية ، كان عدد سكان الأرض مليارين و 500 مليون نسمة ، و عام 1990 صار عدد السكان قرابة 5 مليارات و 500 مليون نسمة ، أي أن عدد السكان قد تجاوز الضعف خلال 40 سنة !! طبعاً لا فكرة لديّ عن عدد السكان حالياً لأن هذا الكتاب قديم و قد تمت كتابته عام 1990لكن هذا لا ينفي أن المشكلة مازالت قائمة و متأججة.
و ما المشكلة إذن في ازدياد التعداد السكاني ؟! أليس من الموحش أن يكون لكل عائلة ابن وحيد بلا إخوة أو أخوات كما في الصين ؟ أليس من الأكثر إمتاعاً أن نكون أكثر ؟ ألن يولد هذا عادات جديدة و حضارات جديدة ، و ألن يكون هذا أضمن من ناحية عدم اندثار البشرية ؟
للأسف تتجاوز مشكلة ازدياد التعداد السكاني كونها مشكلة (من سينام على وسادة الليلة)، فلو استمر عدد السكان في التضاعف هكذا فأين سيعيشون ؟
و إن استمروا بهدم الطبيعة و بناء المدن فمن أين سيأكلون ؟!!
كيف سينتجون طاقتهم كيف سيؤمنون عيشة ملائمة لأجيالهم القادمة التي ستكون أكثر عدداً ؟ هذا و نحن أنفسنا الآن نمر بظروف صعبة
، و هذا دون أن ننسى أن هناك أعداداً محزنة للناس الذين يموتون برداً و فقراً.. وجوعاً
دولة واحدة و هي الصين قامت بتحديد نسلها لأن ضخامة عدد سكانها أثرت بشكل سيء عليها و هي ليست إلا دولة واحدة ، فماذا عن باقي كوكب الأرض كله بسكانه ؟! هكذا بوسعنا أن نرى أن الزيادة الجنونية بعدد سكان كوكب الأرض قد تبيد البشرية عوضاً عن أن تحافظ عليها
طبعاً بما أننا سكان "الدول المتخلفة" مشغولون بما لدينا، فإن البحث في هذا الموضوع و التقصي عنه صار إحدى مهام و واجبات "الدول المتقدمة" لتقدمها للبشرية. أثناء بحث اليابانيين بهذا الخصوص في سجلاتهم القديمة ، لاحظوا وجود ظاهرة طريفة متعلقة بالتعداد السكاني نفسه ، ظاهرة متعلقة باليابانيين أنفسهم و تعدادهم السكاني بعيداً عن مصير الأرض.
ظاهرة الـ"هينويه أوما"
و لكن ما كانت هذه الهينويه أوما ؟!!
عندما نظر كاتب هذه المحاضرة من الكتاب إلى معدل الولادات في اليابان في الستينات لاحظ شيئاً عجيباً ، هو أن معدل الولادات عام 1966 ميلادية انخفض قرابة 460 ألف طفل ، أي ما يقارب 25.4% مقارنة بالسنة التي قبلها 1965 !! ليس عدداً صغيراً كما نرى
يقول كاتب المحاضرة ، عندما تسأل اليابانيين عن سبب انخفاض معدل المواليد عام 1966 فإنهم غالباً سيجيبون : "لا ريب ، فتلك كانت سنة هينويه أوما !".. هل ينوي أحدهم إخبارنا الآن بما تكون هذه الهينويه أوما اللعينة أم ماذا ؟!
الهينويه أوما HINOE UMA – 丙午 اسم أتى من التقويم الصيني القديم. يعتقد الكثيرون أن هذا التقويم تأسس على العناصر الخمسة الأساسية إياها (منهج كيميا أولى ثانوي
)و التي هي الخشب و النار و الأرض و الذهب و الماء. قسم الصينيون كل واحد من هذه إلى "أخ أكبر" و "أخ أصغر" – و لا أدري لماذا
– لتصبح بالكامل 10 مواد أساسية. ثم أضافوا لكل واحد منها 12 حيواناً ، هي حيوانات التقويم الصيني ذاتها ، الفأر و البقرة و النمر و الحصان و الأفعى و التنين و الحمل و الأرنب و القرد و الكلب و الخنزير ، لتصبح لدينا هنا 60 خانة ككل. و هكذا صار لدينا تقويم طويل معقد صعب ككل شيء متعلق بالصينيين يدور كل 60 سنة لتحمل كل سنة اسم إحدى العناصر. الهينويه أوما ، هو اسم إحدى السنوات ضمن هذا التقويم ، و هي سنة الأخ الأكبر للنار – الحصان ، و هذه كانت – في الدورة السابقة للتقويم – سنة 1966 ميلادية.
أدى كون الهينويه أوما هي الأخ الأكبر للنار سنة الحصان إلى أن يرتبط هذا الأمر بالنسبة لليابانيين بأمور مرعبة ، فهذا يعني "حصان النار المتأججة المخيفة الملتهبة" ، و جعلهم يخرجون بخرافة تقول أن الأنثى التي تولد في هذه السنة.. ستقتل زوجها.. و تلتهمه !
يتبع و يرجى عدم الرد





. و خصوصاً هنا في العام 
) ، اسمي السابق في مكسات نور العسل القمر ، و أنا أدرس اللغة اليابانية في جامعة دمشق ، وجدت هذا الموضوع ضمن إحدى المحاضرات التي لم يتم تدريسها لنا و ورأيت أنه طريف فقمت بترجمته (بالكثييييير من التصرف
للتخفيف من أسلوب المحاضر الجاف
) و أحببت أن أشارككم فيه.
) أو حتى في المواضيع التي يطالبوننا بالبحث فيها أو الكتابة عنها. نجدهم يكلموننا عن مشاكل مثل الاحتباس الحراري و زيادة التعداد السكاني و نقص الموارد الطبيعية و إعادة التدوير و غيرها من المشاكل التي نراها على التلفاز كثيراً
. عندما نقرأ عن هذه المشاكل التي تهدد البشرية ككل نجد أنفسنا مذهولين
، لماذا لا تشغل هذه المواضيع – رغم أهميتها و خطورتها – أحاديثنا و حواراتنا العادية كما تشغل الشارع الياباني مثلاً
؟!
و هنا نقول هل نحن متخلفون أوغاد كما يحاول كل مؤلفي كتبنا أن يقنعونا ؟ 
(أعتذر من الذين يؤمنون بذلك لكنكم أوغاد
فنحن مذنبون فيما نحن فيه لكن بشكل جزئي ، فلا يمكنك لومنا على انشغالنا بغلاء الأسعار عن تهديد ثاني أوكسيد الكربون للأرض ، فهذا ليس بيدنا و لسنا من تسبب به ، و ليس ذنبنا أن هناك حروباً تقع و أحباء يقتلون في 3 دول مجاورة لا تفصلها عنا أحياناً سوى الحدود.. و ليس ذنبنا أن المواهب عندنا تدفن و تطحن ، و لا أن تخطيط مدننا سيء ، و لا أن جيراننا جوعى و رواتبنا قليلة..! ذنبنا أننا لا نقرأ ، و لا نهتم ، و لا نفكر ، و لا نصبر ، و لا نتفق ، و لا نضحي و لا نطبق تعاليم ديننا كما يجب. لذا فإننا مذنبون جزئياً في كل ما يحدث.
..
..
(و طبعاً يسرنا إخوتنا المسافرون و نتمنى لهم كل خير 
دولة واحدة و هي الصين قامت بتحديد نسلها لأن ضخامة عدد سكانها أثرت بشكل سيء عليها و هي ليست إلا دولة واحدة ، فماذا عن باقي كوكب الأرض كله بسكانه ؟! هكذا بوسعنا أن نرى أن الزيادة الجنونية بعدد سكان كوكب الأرض قد تبيد البشرية عوضاً عن أن تحافظ عليها 

".. هل ينوي أحدهم إخبارنا الآن بما تكون هذه الهينويه أوما اللعينة أم ماذا ؟!
اضافة رد مع اقتباس
دعونا نبحث معه ما لم تكونوا قد أصبتم بالملل
– في معدلات الزواج الذي حدث وقتها ، و لم يعد بوسعنا أن نقول أنه سبب الرئيسي لانخفاض معدلات الولادة في عام 1966 ، سنة الهينويه أوما.





) يظهرن القليل من الاهتمام بالموضوع 

















المفضلات