[Glow]بسم الله الرحمن الرحيم
وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ

وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُِ يونس 107




قوله تعالى: وإن يمسسك الله بضر أي يصبك به. فلا كاشف أي لا دافع له إلا هو وإن يردك بخير أي يصبك برخاء ونعمة: فلا راد لفضله يصيب به أي بكل ما أراد من الخير والشر. من يشاء من عباده وهو الغفور لذنوب عباده وخطاياهم الرحيم بأوليائه في الآخرة.


من قوله عليه الصلاة السلام:
لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني . رواه مالك مرسلاً عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار.

وكان ابن القاسم يقول: لا يجوز لغني أن يأخذ من الصدقة ما يستعين به على الجهاد وينفقه في سبيل الله، وإنما يجوز ذلك لفقير. قال: وكذلك الغارم لا يجوز له أن يأخذ من الصدقة ما يقي به ماله ويؤدي منها دينه وهو عنها غني. قال: وإذا احتاج الغازي في غزوته وهو غني له مال غاب عنه لم يأخذ من الصدقة شيئاً ويستقرض، فإذا بلغ بلده أدى ذلك من ماله.

روى مسلم عن جرير قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف، عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالاً فأذن وأقام فصلى، ثم خطب فقال: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم الآية -إلى قوله- رقيبا [النساء:1] والآية التي في الحشر ولتنظر نفس ما قدمت لغد [الحشر:18] تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره -حتى قال- ولو بشق تمرة. قال: فجاء رجل. من الأنصار بصرة كادت كقه تعجز عنها بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء .

فاكتفى صلى الله عليه وسلم بظاهر حالهم وحث على الصدقة، ولم يطلب منهم بينة، ولا استقصى هل عندهم مال أم لا. ومثله حديث أبرص وأقرع وأعمى أخرجه مسلم وغيره. وهذا لفظه: عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرص فقال أي شيء أحب إليك فقال لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس قال فمسحه فذهب عنه قذره وأعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً قال: فأي المال أحب إليك؟ قال الإبل -أو قال البقر- شك إسحاق- إلا أن الأبرص أو الأقرع قال أحدهما الإبل وقال الآخر البقر- قال فأعطي ناقة عشراء قال بارك الله لك فيها قال فأتى الأقرع فقال أي شيء أحب إليك قال شعر حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس قال فمسحه فذهب عنه قال فأعطي شعراً حسناً قال فأي المال أحب إليك قال البقر فأعطي بقرة حاملاً قال بارك الله لك فيها قال فأتى الأعمى فقال أي شيء أحب إليك قال أن يرد الله بصري فأبصر به الناس قال فمسحه فرد الله إليه بصره قال: فأي المال أحب إليك قال الغنم فأعطي شاة والداً فأنتج هذان وولد هذا قال فكان لهذا واد من الإبل ولهذا واد من البقر ولهذا واد من الغنم قال ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله وبك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيراً أتبلغ عليه في سفري فقال له الحقوق كثيرة فقال له كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيراً فأعطاك الله فقال: إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر فقال إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت فقال وأتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا ورد عليه مثل ما رد على هذا فقال إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت قال وأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاةً أتبلغ بها في سفري فقال قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم شيئاً أخذته لله فقال أمسك مالك فإما ابتليتم فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك


أتت زينب امرأة عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أريد أن أتصدق على زوجي أيجزيني؟ فقال عليه السلام: نعم لك أجران أجر الصدقة وأجر القرابة .

مقتطفات من تفسير القرطبى




جزاكم الله خيرا

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107)
خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108)

سورة الكهف [/Glow]


172855905-ShowLetter