القليل في وطني وطنيُ المبدأ
29/11/2008
مرتجى الساعدي
كل شخص يولد في أرض ما تكن له علاقة مع هذه الأرض فهو ينام ويجلس عليها ويأكل منها ويشرب ماءها ويشم هواءها ويعيش بين أحضانها ....
فما بين هذا الإنسان وأرضه روابط وعلاقات والتي بعد حين من الزمان يكون إنسانها جزءاً لا يتجزأ منها ,أما علاقات ذلك الإنسان مع أناس تلك الأرض الذين يكنون معه نفس الحب والعاطفة الصادقة لأرضهم الطيبة فهي علاقة الأخ بأخيه فهو يعيش معه همومه ومشاكله ويحاول أن يزيل عنه الهم والغم ويبعد عنه كل ألم ويجلب له كل خيروسعادة. وعندما نسأل هذا الإنسان :ماالذي يعنيك من شأن هؤلاء الناس؟يقول لك:إنهم يعيشون معي في أرض واحدة ويشاركونني في همومي وأحزاني فكيف لا أحبهم ولا أتألم عندما أراهم يتألمون .
إن هذه العلاقة الطيبة مع الأرض والناس تسمى حب الوطن ويسمى صاحبها وطني.
وما أقل الوطني في بلدي (العراق)؟!
وللأنصاف لابد من القول بأن لهذه الحالة السلبية في بلدي أسباب وعلل أذكر منها (لا على سبيل الحصر والحد):
1ـ ديكتاتورية الحكام المستبدين بالرأي في العهد الماضي كأمثال صدام المقبور وغيره حيث أنها تركت آثار وأمراض اجتماعية ونفسية مدلولها (بغض الوطن لا حب الوطن )ومجال مناقشة تفاصيلها بعيد الآن.
2ـ الأنانية الفئوية والحزبية الضيقة التي تتمتع بها الأحزاب السياسية العراقية ما بعد ديكتاتورية العهد الماضي والتي تستأثر بمصالحها الخاصة على مصالح الوطن .
3ـ تداول السلطة العراقية بعد سقوط الصنم الديكتاتوري بيد رجالٍ لايهمهم شيئاً من الوطن إلا ماله وكراسيه ومناصبه أما أرضه ومائه وسمائه وناسه فهي في ذاكرة النسيان عند هؤلاء الرجالات ولحد لحظة كتابة هذه الوريقات.
4ـ إتفاق الكثير من الشخصيات والرموز العراقية مع الدول العالمية ودول الجوار (بالأجرة المخصصة لهم وتحت عنوان المعارضة العراقية في المهجر) بتنفيذ ما يطلب أسيادهم من أهداف ومشاريع سواء كان هذا الاتفاق مع الأحزاب السياسية أو مع تلك الشخصيات بجهات وأسماء مختلفة .
5 ـ فشل أصحاب الشعارات الوطنية الرنانة في الدفاع عن قضية الوطن (كالعلمانية مثلاً) فنراهم يعقدون الصفقات والاتفاقيات مع المحتل الأجنبي بالضد من مصلحة الوطن ليأكلوا بعض الحصص السياسية من مناصب الحكومة العراقية.
6ـ نجاح المتلبسين بأسم الإسلام وبما يملكون من حيل ومكر ودهاء سياسي في تشويه الأفكار والنظريات الإسلامية الصحيحة التي تدعو إلى حب الوطن بأفكار أسلامية مزيفة تدعو إلى الطائفية المقيتة والعصبية الرعناء.
7ـ فقدان ثقافة حب الوطن وثقافة صناعة برنامج متكامل لمثل هذه القضية في نفوس العراقيين والذي تزعزع بسبب ماذكرناه في النقاط أعلاه.
8 ـ خلو الساحة العراقية من رمز وطني يجمع العراقيين على محبة وطنهم ويدعوهم إلى الشرب من ماءه العذب وتقبيل ترابه.
9 ـ غياب المرجع الديني العراقي الوطني المتحسس لآلام وآمال العراقيين عن ساحة العمل الاجتماعي والسياسي في العراق.
كل هذه الأسباب وغيرها مما لايحضرني في هذه الكتابة ساعد ومهد ورسخ على ثقافة بغض الوطن ,ولكن وبالرغم من كل ماقلناه فهذا لم يمنع الوطنيين الشرفاء من العمل على تغيير هذه الثقافة الطارئة بثقافة بديله وأصيله مبنية ومرتكزة على أساس حب الوطن وأخص بالذكر منهم وعلى رأسهم سماحة المرجع الديني العراقي الشيخ محمد اليعقوبي وأتباعه من حزب الفضيلة وبعض الوطنيين الشرفاء من أهل السنة سواء كانوا في الواجهات السياسية أو البعيدين عنها وكذلك بعض الشخصيات الوطنية في القائمة العراقية(المستقلين منها أو الباقين فيها) وبعض شخصيات التيار الصدري وبعض الأحزاب السياسية التي لم تحصل على أصوات انتخابية في الانتخابات البرلمانية السابقة.
وأخيراً نسأل الله تعالى في المستقبل القريب أن تكون هذه القلة هي الكثرة وهي المنهج الذي تسير عليه العملية السياسية الصحيحة في وطني العراق.
المفضلات