الصفحة رقم 8 من 15 البدايةالبداية ... 678910 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 141 الى 160 من 288

المواضيع: مجلسي . .

  1. #141

    الشاعره: نازك الملائكه ..-"شجرة القمر"

    شجرة القمر




    1
    على قمّةٍ من جبال الشمال كَسَاها الصَّنَوْبَرْ
    وغلّفها أفُقٌ مُخْمليٌّ وجوٌّ مُعَنْبَر ْ
    وترسو الفراشاتُ عند ذُرَاها لتقضي المَسَاءْ
    وعند ينابيعها تستحمّ نجومُ السَّمَاءْ
    هنالكَ كان يعيشُ غلامٌ بعيدُ الخيالْ
    إذا جاعَ يأكلُ ضوءَ النجومِ ولونَ الجبالْ
    ويشربُ عطْرَ الصنوبرِ والياسمين الخَضِلْ
    ويملأ أفكارَهُ من شَذَى الزنبقِ المُنْفعلْ
    وكان غلامًا غريبَ الرؤى غامض الذكرياتْ
    وكان يطارد عطر الرُّبَى وصَدَى الأغنياتْ
    وكانت خلاصةُ أحلامِهِ أن يصيدَ القَمَرْ
    ويودعَهُ قفصًا من ندًى وشذًى وزَهَرْ
    وكان يقضِّي المساءَ يحوك الشباكَ ويَحْلُمْ
    يوسّدُهُ عُشُبٌ باردٌ عند نبع مغمغِمْ
    ويسْهَرُ يرمُقُ وادي المساء ووجْهَ القَمَرْ
    وقد عكستْهُ مياهُ غديرٍ بَرُودٍ عَطِرْ
    وما كان يغفو إذا لم يَمُرّ الضياءُ اللذيذ
    على شَفَتيهِ ويسقيهِ إغماءَ كأسِ نبيذْ
    وما كان يشربُ من منبع الماء إلاّ إذا
    أراق الهلالُ عليه غلائلَ سكرى الشَّذَى
    2
    وفي ذات صيفٍ تسلّل هذا الغلامُ مساءْ
    خفيفَ الخُطَى, عاريَ القدمين, مَشُوقَ الدماءْ
    وسار وئيدًا وئيدًا إلى قمَّةٍ شاهقهْ
    وخبّأ هيكلَهُ في حِمَى دَوْحةٍ باسقهْ
    وراح يعُدّ الثواني بقلبٍ يدُقّ يدُقّ
    وينتظرُ القَمَرَ العذْبَ والليلُ نشوانُ طَلْقُ
    وفي لحظةٍ رَفَعَ الشَّرْقُ أستارَهُ المُعْتمهْ
    ولاحَ الجبينُ اللجينيّ والفتنةُ المُلْهِمهْ
    وكان قريبًا ولم يَرَ صيّادَنا الباسما
    على التلِّ فانسابَ يذرَعُ أفْقَ الدُّجَى حالما
    ... وطوّقَهُ العاشقُ الجبليّ ومسّ جبينَهْ
    وقبّلَ أهْدابَهُ الذائباتِ شذًى وليونهْ
    وعاد به: ببحارِ الضِّياءِ, بكأس النعومهْ
    بتلك الشفاهِ التي شَغَلتْ كل رؤيا قديمهْ
    وأخفاه في كُوخه لا يَمَلّ إليه النَّظَرْ
    أذلكَ حُلْمٌ? وكيف وقد صاد.. صادَ القَمرْ?
    وأرقَدَه في مهادٍ عبيريّةِ الرّوْنقِ
    وكلّلَهُ بالأغاني, بعيْنيهِ, بالزّنْبقِ
    3
    وفي القريةِ الجبليّةِ, في حَلَقات السّمَرْ
    وفي كلّ حقلٍ تَنَادَى المنادون: "أين القمر?!"
    "وأين أشعّتُهُ المُخْمليّةُ في مَرْجنا?"
    "وأين غلائلُهُ السُّحُبيّة في حقلنا?"
    ونادت صبايا الجبالِ جميعًا "نُريدُ القَمَرْ!"
    فردّدتِ القُنَنُ السامقاتُ: "نُريدُ القَمَرْ"
    "مُسامِرُنا الذهبيّ وساقي صدى زَهْرنا"
    "وساكبُ عطر السنابِل والورد في شَعْرنا"
    "مُقَبّلُ كلّ الجِراح وساقي شفاه الورودْ"
    "وناقلُ شوقِ الفَرَاشِ لينبوعِ ماءٍ بَرودْ"
    "يضيءُ الطريقَ إلى كلّ حُلْمٍ بعيدِ القَرَارْ"
    "ويُنْمي جدائلَنا ويُريقُ عليها النُّضَارْ"
    "ومن أينَ تبرُدُ أهدابُنا إن فَقَدْنا القَمَر?"
    "ومَنْ ذا يرقّقُ ألحاننا? مَن يغذّي السّمَرْ?"
    ولحنُ الرعاةِ تردّدَ في وحشةٍ مضنيهْ
    فضجّتْ برَجْعِ النشيدِ العرائشُ والأوديهْ
    وثاروا وساروا إلى حيثُ يسكُنُ ذاكَ الغُلامْ
    ودقّوا على البابِ في ثورةٍ ولَظًى واضطرامْ
    وجُنّوا جُنُونًا ولم يَبْقَ فوق المَرَاقي حَجَرْ
    ولا صخرةٌ لم يُعيدا الصُّرَاخَ: "نُريدُ القَمَرْ"
    وطاف الصّدَى بجناحَيْهِ حول الجبالِ وطارْ
    إلى عَرَباتِ النجومِ وحيثُ ينامُ النّهَارْ
    وأشرَبَ من نارِهِ كلّ كأسٍ لزهرةِ فُلِّ
    وأيقَظَ كلّ عبيرٍ غريبٍ وقَطْرةِ طلِّ
    وجَمّعَ مِن سَكَراتِ الطبيعةِ صوتَ احتجاجْ
    ترددَ عند عريش الغلامِ وراء السياجْ
    وهزَّ السكونَ وصاحَ: "لماذا سَرَقْت القَمَرْ?"
    فجُنّ المَسَاءُ ونادى: "وأينَ خَبَأْتَ القَمَرْ?"
    4
    وفي الكوخِ كان الغلامُ يضُمّ الأسيرَ الضحوكْ
    ويُمْطرُهُ بالدموع ويَصْرُخُ: "لن يأخذوك?"
    وكان هُتَافُ الرّعاةِ يشُقّ إليهِ السكونْ
    فيسقُطُ من روحه في هُوًى من أسًى وجنونْ
    وراح يغنّي لملهِمه في جَوًى وانْفعالْ
    ويخلطُ بالدَّمْع والملح ترنيمَهُ للجمالْ
    ولكنّ صوتَ الجماهيرِ زادَ جُنونًا وثورهْ
    وعاد يقلِّبُ حُلْمَ الغلامِ على حدِّ شفرهْ
    ويهبطُ في سَمْعه كالرّصاص ثقيلَ المرورْ
    ويهدمُ ما شيّدتْهُ خيالاتُهُ من قصور
    وأين سيهرُبُ? أين يخبّئ هذا الجبينْ?
    ويحميهِ من سَوْرة الشَّوْقِ في أعين الصائدين?
    وفي أيّ شيء يلفّ أشعَّتَهُ يا سَمَاءْ
    وأضواؤه تتحدّى المخابئَ في كبرياءْ?
    ومرّتْ دقائقُ منفعِلاتٌ وقلبُ الغُلامْ
    تمزِّقُهُ مُدْيةُ الشكِّ في حَيْرةٍ وظلامْ
    وجاء بفأسٍ وراح يشقّ الثَّرَى في ضَجَرْ
    ليدفِنَ هذا الأسيرَ الجميلَ, وأينَ المفرْ?
    وراحَ يودِّعُهُ في اختناقٍ ويغسِلُ لونهْ
    بأدمعِه ويصُبّ على حظِّهِ ألفَ لعنَهْ
    5
    وحينَ استطاعَ الرّعاةُ المُلحّون هدْمَ الجدارْ
    وتحطيمَ بوّابةِ الكوخ في تَعَبٍ وانبهارْ
    تدفّقَ تيّارهم في هياجٍ عنيفٍ ونقمهْ
    فماذا رأوا? أيّ يأسٍ عميق وأيّة صَدْمَهْ!
    فلا شيءَ في الكوخ غيرَ السكون وغيرَ الظُّلَمْ
    وأمّا الغُلامُ فقد نام مستَغْرَقًا في حُلُمْ
    جدائلُهُ الشُّقْرُ مُنْسدلاتٌ على كَتِفَيهِ
    وطيفُ ابتسامٍ تلكّأ يَحلُمُ في شفتيهِ
    ووجهٌ كأنَّ أبولونَ شرّبَهُ بالوضاءهْ
    وإغفاءةٌ هي سرّ الصَّفاءِ ومعنى البراءهْ
    وحار الرُّعاةُ أيسرقُ هذا البريءُ القَمَرْ?
    ألم يُخطِئوا الاتّهام ترى? ثمّ... أينَ القَمَرْ?
    وعادوا حَيارى لأكواخهم يسألونَ الظلامْ
    عن القَمَر العبقريّ أتاهَ وراءَ الغمامْ?
    أم اختطفتْهُ السَّعالي وأخفتْهُ خلفَ الغيومْ
    وراحتْ تكسّرُهُ لتغذّي ضياءَ النجومْ?
    أمِ ابتلعَ البحرُ جبهتَهُ البضّةَ الزنبقيّهْ?
    وأخفاهُ في قلعةٍ من لآلئ بيضٍ نقيّهْ?
    أم الريحُ لم يُبْقِ طولُ التنقّلِ من خُفِّها
    سوى مِزَقٍ خَلِقاتٍ فأخفتْهُ في كهفها
    لتَصْنَعَ خُفّينِ من جِلْدِهِ اللّين اللَّبَنيّ
    وأشرطةً من سَناهُ لهيكلها الزنبقي
    6
    وجاء الصباحُ بَليلَ الخُطَى قمريّ البرُودْ
    يتوّجُ جَبْهَتَهُ الغَسَقيَّةَ عِقْدُ ورُودْ
    يجوبُ الفضاءَ وفي كفّه دورقٌ من جَمالْ
    يرُشّ الندى والبُرودةَ والضوءَ فوق الجبالْ
    ومرَّ على طَرَفَيْ قدمَيْه بكوخ الغُلامْ
    ورشَّ عليه الضياءَ وقَطْرَ النَّدى والسَّلامْ
    وراح يسيرُ لينجز أعمالَهُ في السُُّفُوحْ
    يوزِّعُ ألوانَهُ ويُشِيعُ الرِّضا والوضوحْ
    وهبَّ الغلامُ مِنَ النوم منتعشًا في انتشاءْ
    فماذا رأى? يا نَدَى! يا شَذَى! يا رؤى! يا سماءْ!
    هنالكَ في الساحةِ الطُّحْلُبيَّةِ, حيثُ الصباحْ
    تعوَّدَ ألاَّ يَرَى غيرَ عُشْبٍ رَعَتْهُ الرياحْ
    هنالكَ كانت تقومُ وتمتدّ في الجوِّ سِدْرَهْ
    جدائلُها كُسِيَتْ خُضْرةً خِصْبةَ اللون ِثَرَّهْ
    رعاها المساءُ وغذَّت شذاها شِفاه القَمَرْ
    وأرضَعَها ضوءُه المختفي في الترابِ العَطِرْ
    وأشربَ أغصانَها الناعماتِ رحيقَ شَذَاهُ
    وصبَّ على لونها فضَّةً عُصِرَتْ من سَناهُ
    وأثمارها? أيّ لونٍ غريبٍ وأيّ ابتكارْ
    لقد حار فيها ضياءُ النجومِ وغارَ النّهارْ
    وجُنّتْ بها الشَّجَراتُ المقلِّدَةُ الجامِدَهْ
    فمنذ عصورٍ وأثمارُها لم تَزَلْ واحدهْ
    فمن أيِّ أرضٍ خياليَّةٍ رَضَعَتْ? أيّ تُرْبهْ
    سقتْها الجمالَ المفضَّضَ? أي ينابيعَ عذْبَهْ?
    وأيةُ معجزةٍ لم يصِلْها خَيالُ الشَّجَرْ
    جميعًا? فمن كلّ غُصْنٍ طريٍّ تَدَلَّى قَمَرْ
    7
    ومرَّتْ عصورٌ وما عاد أهلُ القُرى يذكرون
    حياةَ الغُلامِ الغريبِ الرُّؤى العبقريِّ الجُنون
    وحتى الجبالُ طوتْ سرّه وتناستْ خطاهُ
    وأقمارَهُ وأناشيدَهُ واندفاعَ مُناهُ
    وكيف أعادَ لأهلِ القُرى الوالهين القَمَرْ
    وأطلَقَهُ في السَّماءِ كما كانَ دونَ مقرْ
    يجوبُ الفضاءَ ويَنْثرُ فيه النَّدَى والبُرودهْ
    وشِبْهَ ضَبابٍ تحدّر من أمسياتٍ بعيدهْ
    وهَمْسًا كأصداء نبعٍ تحدّر في عمْق كهفِ
    يؤكّدُ أنَّ الغلامَ وقصّتَهُ حُلْمُ صيفِ


    #

    رجعنا للرمزيه القديمه قديمك نديمك لو الجديد اغناك attachment



  2. ...

  3. #142

    الشاعره: نازك الملائكه ..-"في وادي الحياة.."


    في وادي الحياة..

    عُدْ بِي يا زورقي الكَلِيلا فَلَنْ نَرَى الشاطيءَ الجَمِيلا
    عُدْ بِي إلى مَعْبَدِي فإنّي سَئِمْتُ يَا زَوْرَقِي الرَّحِيلا
    وضِقْتُ بالموجِ أيَّ ضِيقٍ وما شَفَى البحرُ لي غَلِيلا
    إلامَ يا زورقي المُعَنَّى نَرْجُو إلى الشَّاطِيءِ الوُصُولا؟
    والمَوْجُ مِنْ حَولنا جِبَالٌ سَدَّتْ عَلى خَطْوِنَا السَّبِيلا
    والأُفقُ مِنْ حَولنا غُيُومٌ لا نَجْمَ فِيه لَنَا دَلِيلا
    كَمْ زَورقٍ قبلَنا تَوَلَّى وَلَمْ يَزَلْ سَادِراً جَهُولا
    فَعُدْ إلى معبدي بقلبي وَحَسْبُ أيامنا ذُهولا
    * * *
    حسبُكَ يا زورقي مَسيراً لن يُخْدَعَ القلبُ بالسَّرابِ
    وارجِعْ، كما جِئْتَ ، غيرَ دَارٍ قد حَلُكَ الجوُّ بالسَّحَابِ
    وَمَلَّ مجدافُكَ المُعَنَّى تَقَلُّبَ الموجِ والعُبَابِ
    ولم يَزَلْ معبدي بعيداً خَلْفَ الدياجيرِ والضَّبَابِ
    يَشُوقُني الصَّمْتُ في حِمَاهُ وَفِتْنَةُ الأَيْكِ والرَّوَابي
    عُدْ بيَ يا زورقي إليهِ قَدْ حَانَ ، يا زورقي ، إِيَابِي
    مَا كَفْكَفَ البَحْرُ من دُمُوعِي ولا جَلا عَنّيَ اكْتِئَابي
    فَفِيمَ في مَوْجِهِ اضطرابي؟ وأينَ ، يا زورقي ، رِغَابِي؟
    * * *
    تَائِهَةٌ ، والحياةُ بحرٌ شَاطِئُهُ مُبْعِدٌ سَحِيقُ
    تَائِهَةٌ والظلامُ دَاجٍ والصَّمْتُ تحتَ الدُّجَى عَمِيقُ
    يَا زورقي آهِ لَوْ رَجَعْنَا مِنْ قَبْل أَنْ يَخْبُوَ البَرِيقُ
    انْظُرْ حَوَالَيْكَ ، أَيُّ نَوْءٍ تَجْمَدُ مِنْ هَوْلِهِ العُرُوقُ
    البحرُ ، يا زَورقِي جُنُونٌ وموجُهُ ثَائِرٌ دَفُوقُ
    وَكُلّ يَوْمٍ لَهُ صَرِيعٌ في هَجْعَةِ الموتِ لا يُفِيقُ
    وَأَنْتَ في الموجِ والدياجِي يا زورقي في غَدٍ غَرِيقُ
    فَعُدْ إلى الأمْسِ ، عُدْ إليهِ قد شَاقَني أَمْسِيَ الوَرِيقُ
    * * *
    مَاذَا وَرَاءَ الحياةِ ؟ مَاذَا ؟ أَيُّ غُمُوضٍ ؟ وَأَيُّ سِرِّ
    وَفِيمَ جِئْنَا ؟ وَكَيْفَ نَمْضِي؟ يا زورقي ، بَلْ لأَيِّ بَحْرِ
    يَدْفَعُكَ الموجُ كُلَّ يَوْمٍ أَيْنَ تُرَى آخِرُ المَقَرِّ
    يا زورقي طَالَ بي ذُهُولي وَأَغْرَقَ الوَهْمُ جَوَّ عُمْرِي
    أَسْرِي كَمَا تَرْسُمُ المقادِيرُ لي إلى حَيْثُ لَسْتُ أدْرِي
    شَرِيدَةٌ في دُجَى حَيَاتِي سَادِرَةٌ في غُمُوضِ دَهْرِي
    فَخَافِقٌ شَاعِرٌ ، وَرُوحٌ قَالَ لها الدَّهْرُ لا تَقَرِّي
    وَنَاطَهَا بِالذُّرَى تُغَنِّي وَتَنْظِمُ الكَوْنَ بَيْتَ شِعْرِ
    12-6-1945م
    #

  4. #143

    الشاعره: نازك الملائكه ..-"انــــــــا"


    أنا

    الليلُ يسألُ مَن أنا
    أنا سرُّهُ القلقُ العميقُ الأسودُ
    أنا صمتُهُ المتمرِّدُ
    قنّعتُ كنهي بالسكونْ
    ولففتُ قلبي بالظنونْ
    وبقيتُ ساهمةً هنا
    أرنو وتسألني القرونْ
    أنا من أكون ؟
    الريحُ تسألُ مَنْ أنا
    أنا روحُهَا الحيرانُ أنكرني الزمانْ
    أنا مثلها في لا مكان
    نبقى نسيرُ ولا انتهاءْ
    نبقى نمرُّ ولا بقاءْ
    فإذا بلغنا المُنْحَنَى
    خلناهُ خاتمةَ الشقاءْ
    فإذا فضاءْ !
    والدهرُ يسألُ مَنْ أنا
    أنا مثله جبارةٌ أطوي عُصورْ
    وأعودُ أمنحُها النشورْ
    أنا أخلقُ الماضيْ البعيدْ
    من فتنةِ الأملِ الرغيدْ
    وأعودُ أدفنُهُ أنا
    لأصوغَ لي أمساً جديدْ
    غَدُهُ جليد
    والذاتُ تسألُ مَنْ أنا
    أنا مثلها حيرَى أحدّقُ في الظلام
    لا شيءَ يمنحُني السلامْ
    أبقى أسائلُ والجوابْ
    سيظَلّ يحجُبُه سرابْ
    وأظلّ أحسبُهُ دَنَا
    فإذا وصلتُ إليه ذابْ
    وخبا وغابْ



    #

  5. #144

    الشاعره: نازك الملائكه ..-"خمس اغانِ للألم .."

    خمس اغانِ للألم ..

    1

    مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ

    ساقي مآقينا كؤوسَ الأرَقْ

    نحنُ وجدناهُ على دَرْبنا

    ذاتَ صباحٍ مَطِيرْ

    ونحنُ أعطيناهُ من حُبّنا

    رَبْتَةَ إشفاقٍ وركنًا صغيرْ

    ينبِضُ في قلبنا

    **

    فلم يَعُد يتركُنا أو يغيبْ

    عن دَرْبنا مَرّهْ

    يتبعُنا ملءَ الوجودِ الرحيبْ

    يا ليتَنا لم نَسقِهِ قَطْرهْ

    ذاكَ الصَّباحَ الكئيبْ

    مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ

    ساقي مآقينا كؤوس الأرَقْ

    2

    مِن أينَ يأتينا الأَلمْ?

    من أَينَ يأتينا?

    آخَى رؤانا من قِدَمْ

    ورَعى قوافينا

    **

    أمسِ اصْطحبناهُ إلى لُجج المياهْ

    وهناكَ كسّرناه بدّدْناهُ في موج البُحَيرهْ

    لم نُبْقِ منه آهةً لم نُبْقِ عَبْرهْ

    ولقد حَسِبْنا أنّنا عُدْنا بمنجًى من أذَاهْ

    ما عاد يُلْقي الحُزْنَ في بَسَماتنا

    أو يخْبئ الغُصَصَ المريرةَ خلف أغنيَّاتِنا

    **

    ثم استلمنا وردةً حمراءَ دافئةَ العبيرْ

    أحبابُنا بعثوا بها عبْرَ البحارْ

    ماذا توقّعناهُ فيها? غبطةٌ ورِضًا قريرْ

    لكنّها انتفضَتْ وسالتْ أدمعًا عطْشى حِرَارْ

    وسَقَتْ أصابعَنا الحزيناتِ النَّغَمْ

    إنّا نحبّك يا ألمْ

    **

    من أينَ يأتينا الألم?

    من أين يأتينا?

    آخى رؤانا من قِدَمْ

    ورَعَى قوافينا

    إنّا له عَطَشٌ وفَمْ

    يحيا ويَسْقينا

    3

    أليسَ في إمكاننا أن نَغْلِبَ الألمْ?

    نُرْجِئْهُ إلى صباحٍ قادمٍ? أو أمْسِيهْ

    نشغُلُهُ? نُقْنعهُ بلعبةٍ? بأغنيهْ?

    بقصّةٍ قديمةٍ منسيّةِ النَّغَمْ?

    **

    ومَن عَسَاهُ أن يكون ذلك الألمْ?

    طفلٌ صغيرٌ ناعمٌ مُستْفهِم العيونْ

    تسْكته تهويدةٌ ورَبْتَةٌ حَنونْ

    وإن تبسّمنا وغنّينا له يَنَمْ

    **

    يا أصبعًا أهدى لنا الدموع والنَّدَمْ

    مَن غيرهُ أغلقَ في وجه أسانا قلبَهُ

    ثم أتانا باكيًا يسألُ أن نُحبّهُ?

    ومن سواهُ وزّعَ الجراحَ وابتسَمْ?

    **

    هذا الصغيرُ... إنّه أبرَأ مَنْ ظَلَمْ

    عدوّنا المحبّ أو صديقنا اللدودْ

    يا طَعْنةً تريدُ أن نمنحَها خُدودْ

    دون اختلاجٍ عاتبٍ ودونما ألمْ

    **

    يا طفلَنا الصغيرَ سَامحْنا يدًا وفَمْ

    تحفِرُ في عُيوننا معابرًا للأدمعِ

    وتَسْتَثيرُ جُرْحَنا في موضعٍ وموضعِ

    إنّا غَفَرْنا الذنبَ والإيذاء من قِدَمْ

    4

    كيف ننسىَ الألَمْ

    كيف ننساهُ?

    من يُضيءُ لنا

    ليلَ ذكراهُ?

    سوف نشربُهُ سوف نأكلُهُ

    وسنقفو شُرودَ خُطَاه

    وإذا نِمنا كان هيكلُهُ

    هو آخرَ شيءٍ نَرَاهْ

    **

    وملامحُهُ هي أوّلَ ما

    سوف نُبْصرُهُ في الصباحْ

    وسنحملُهُ مَعَنا حيثُما

    حملتنا المُنى والجراحْ

    **

    سنُبيحُ له أن يُقيم السُّدودْ

    بين أشواقنا والقَمَرْ

    بين حُرْقتنا وغديرٍ بَرُودْ

    بين أعيننا والنَّظَرْ

    **

    وسنسمح أن يَنْشُر البَلْوى

    والأسَى في مآقينا

    وسنُؤْويه في ثِنْيةٍ نَشْوَى

    من ضلوع أغانينا

    **

    وأخيرًا ستجرفُهُ الوديانْ

    ويوسّدُهُ الصُّبَّيْر

    وسيهبِطُ واديَنَا النسيان

    يا أسانا, مساءَ الخَيْرْ!

    **

    سوف ننسى الألم

    سوف ننساهُ

    إنّنا بالرضا

    قد سقيناهُ

    5

    نحن توّجناكَ في تهويمةِ الفجْرِ إلهَا

    وعلى مذبحكَ الفضيّ مرّغْنَا الجِبَاهَا

    يا هَوانا يا ألَمْ

    ومن الكَتّانِ والسِّمْسِمِ أحرقنا بخورَا

    ثمّ قَدّمْنا القرابينَ ورتّلْنَا سُطورَا

    بابليَّاتِ النَّغَمْ

    **

    نحنُ شَيّدنا لكَ المعبَدَ جُدرانًا شَذيّهْ

    ورَششنا أرضَهُ بالزَّيتِ والخمرِ النَّقيَّهْ

    والدموع المُحرِقهْ

    نحن أشعلنا لكَ النيرانَ من سَعف النخيلِ

    وأسانا وَهشيم القمح في ليلٍ طويلِ

    بشفاهٍ مُطْبَقَهْ

    **

    نحنُ رتّلْنَا ونادَيْنا وقدّمْنا النذورْ:

    بَلَحٌ من بابلِ السَّكْرَى وخُبْزٌ وخمورْ

    وورودٌ فَرِحَهْ

    ثمّ صلّينا لعينيك وقرّبنا ضحيّهْ

    وجَمَعْنا قطَراتِ الأدمُعِ الحرّى السخيّهْ

    وَصنَعْنا مَسْبَحَهْ

    **

    أنتَ يا مَنْ كفُّهُ أعطتْ لحونًا وأغاني

    يا دموعًا تمنحُ الحكمةَ, يا نبْعَ معانِ

    يا ثَرَاءً وخُصوبَهْ

    يا حنانًا قاسيًا يا نقمةً تقطُرُ رحْمَه

    نحنُ خبّأناكَ في أحلامنا في كلّ نغْمهْ

    من أغانينا الكئيبهْ

    #


  6. #145

    الشاعره: نازك الملائكه ..-"الى العام الجديد"

    الى العام الجديد

    يا عام لا تقرب مساكننا فنحن هنا طيوف

    من عالم الأشباح, يُنكرُنا البشر

    ويفر منّا الليل والماضي ويجهلنا القدر

    ونعيش أشباحًا تطوفْ

    نحن الذين نسير لا ذكرى لنا

    لا حلم, لا أشواقُ تُشرق, لا مُنى

    آفاق أعيننا رمادْ

    تلك البحيرات الرواكدُ في الوجوه الصامتهْ

    ولنا الجباه الساكتهْ

    لا نبضَ فيها لا اتّقادْ

    نحن العراة من الشعور, ذوو الشفاه الباهتهْ

    الهاربون من الزمان إلى العدمْ

    الجاهلون أسى الندمْ

    نحن الذين نعيش في ترف القصورْ

    ونَظَلُّ ينقصنا الشعور.

    لا ذكرياتْ,

    نحيا ولا تدري الحياةْ,

    نحيا ولا نشكو, ونجهلُ ما البكاءْ

    ما الموت, ما الميلاد, ما معنى السماء

    **

    يا عامُ سرْ, هو ذا الطريقْ

    يلوي خطاكَ, سدًى نؤمل أن تُفيقْ

    نحن الذين لهم عروق من قصبْ

    بيضاءُ أو خضراء نحن بلا شعورْ.

    الحزن نجهله ونجهل ما الغضب

    ما قولُهم إنّ الضمائر قد تثور

    ونود لو متنا فترفضنا القبور

    ونود لو عرف الزمانْ

    يومًا إلينا دربه كالآخرين

    لو أننا كنا نؤرخ بالسنين,

    لو أننا كنا نقيَّد بالمكانْ

    لو أن أبواب القصور الشاهقات

    كانت تجيءُ قلوبَنا بسوى الهواء,

    لو أننا كنا نسير مع الحياةْ

    نمشي, نحس, نرى, ننام

    وينالنا ثلج الشتاءْ

    ويلفُّ جبْهَتَنا الظلام

    أواه لو كنا نحسّ كما يحس الآخرونْ

    وتنالنا الأسقام أحيانًا وينهشنا الألم

    لو أنَّ ذكرَى أو رجاء أو ندم

    يومًا تسدُّ على بلادتنا السبيلْ

    لو أننا نخشى الجنونْ

    ويثيرُ وحشَتنا السكون

    لو أن راحتنا يعكّرها رحيل

    أو صدمة أو حزن حب مستحيل.

    أواه لو كنا نموت كما يموت الآخرونْ

    #

  7. #146
    FIGHTING gnmhS4gnmhS4gnmhS4
    الصورة الرمزية الخاصة بـ EnG.aLr7aL











    مقالات المدونة
    3

    مسابقة الميجا سبورت الكبرى مسابقة الميجا سبورت الكبرى
    حملة إلا رسول الله حملة إلا رسول الله
    .: نازك الملائكة :.

    art.136842

    فيمَ نخشَى الكلماتْ
    وهي أحيانًا أكُُفٌّ من ورودِ
    بارداتِ العِطْرِ مرّتْ عذْبةً فوق خدودِ
    وهي أحيانًا كؤوسٌ من رحيقٍ مُنْعِشِ
    رشَفَتْها, ذاتَ صيفٍ, شَفةٌ في عَطَشِ?
    **
    فيم نخشى الكلماتْ?
    إنّ منها كلماتٍ هي أجراسٌ خفيّهْ
    رَجعُها يُعلِن من أعمارنا المنفعلاتْ
    فترةً مسحورةَ الفجرِ سخيّهْ
    قَطَرَتْ حسّا وحبًّا وحياةْ
    فلماذا نحنُ نخشى الكلماتْ?
    **
    نحنُ لُذْنا بالسكونِ
    وصمتنا, لم نشأ أن تكشف السرَّ الشِّفاهُ
    وحَسِبنا أنّ في الألفاظ غولاً لا نراهُ
    قابعًا تُخْبئُهُ الأحرُفُ عن سَمْع القرونِ
    نحنُ كبّلنا الحروف الظامئهْ
    لم نَدَعْها تفرشُ الليلَ لنا
    مِسْندًا يقطُرُ موسيقَى وعِطْرًا ومُنَى
    وكؤوسًا دافئهْ
    **
    فيم نخشى الكلماتْ?
    إنها بابُ هَوًى خلفيّةٌ ينْفُذُ منها
    غَدُنا المُبهَمُ فلنرفعْ ستارَ الصمتِ عنها
    إنها نافذةٌ ضوئيّةٌ منها يُطِلّ
    ما كتمناهُ وغلّفناهُ في أعماقنا
    مِن أمانينا ومن أشواقنا
    فمتى يكتشفُ الصمتُ المملُّ
    أنّنا عُدْنا نُحبّ الكلماتْ?
    **
    ولماذا نحن نخشَى الكلماتْ
    الصديقاتِ التي تأتي إلينا
    من مَدَى أعماقنا دافئةَ الأحرُفِ ثَرّهْ?
    إنها تَفجؤنا, في غَفْلةٍ من شفتينا
    وتغنّينا فتنثالُ علينا ألفُ فكرهْ
    من حياةٍ خِصْبة الآفاقِ نَضْرهْ
    رَقَدَتْ فينا ولم تَدْرِ الحياةْ
    وغدًا تُلْقي بها بين يدينا
    الصديقاتُ الحريصاتُ علينا, الكلماتْ
    فلماذا لا نحبّ الكلماتْ?
    **
    فيمَ نخشى الكلماتْ?
    إنّ منها كلماتٍ مُخْمليات العُذوبَهْ
    قَبَسَتْ أحرفُها دِفْءَ المُنى من شَفَتين
    إنّ منها أُخَرًا جَذْلى طَروبهْ
    عَبرَت ورديّةَ الأفراح سَكْرى المُقْلتين
    كَلِماتٌ شاعريّاتٌ, طريّهْ
    أقبلتْ تلمُسُ خَدّينا, حروفُ
    نامَ في أصدائها لونٌ غنيّ وحفيفُ
    وحماساتٌ وأشواقٌ خفيّهْ
    **
    فيمَ نخشى الكلماتْ?
    إن تكنْ أشواكها بالأمسِ يومًا جرَحتْنا
    فلقد لفّتْ ذراعَيْها على أعناقنا
    وأراقتْ عِطْرَها الحُلوَ على أشواقنا
    إن تكن أحرفُها قد وَخَزَتْنا
    وَلَوَتْ أعناقَها عنّا ولم تَعْطِفْ علينا
    فلكم أبقت وعودًا في يَدَينا
    وغدًا تغمُرُنا عِطْرًا ووردًا وحياةْ
    آهِ فاملأ كأسَتيْنا كلِماتْ
    **
    في غدٍ نبني لنا عُشّ رؤًى من كلماتْ
    سامقًا يعترش اللبلابُ في أحرُفِهِ
    سنُذيبُ الشِّعْرَ في زُخْرُفِهِ
    وسنَرْوي زهرَهُ بالكلماتْ
    وسنَبْني شُرْفةً للعطْرِ والوردِ الخجولِ
    ولها أعمدةٌ من كلماتْ
    وممرًّا باردًا يسْبَحُ في ظلٍّ ظليلِ
    حَرَسَتْهُ الكلماتْ
    **
    عُمْرُنا نحنُ نذرناهُ صلاةْ
    فلمن سوف نصلّيها... لغير الكلماتْ?


    attachment

    em_1f423

  8. #147

    الشاعره: نازك الملائكه ..-"احزان الشباب"

    ×احزان الشباب×

    يا هموم الشباب فيم تكوني ن أحرّ الهموم والأحزان ؟
    أنت يا من يصوغك القدر الظا لم ليلا على الوجود الفاني
    فيم لا تعصرين إلا صبانا حسبنا يا أحزان ما ذقناه
    سوف يطوي شبابنا الزمن المس رع والحلم ينطفي ويضيع
    فاتركينا رحماك ننعم به الآ ن لننسى ما في غد سيكون
    قبل أن تخمد الأماني ويفنى في الدياجي شبابنا المغبون
    أينما أتجه فثمّة أحزا ن أراها ووحشة ووجوم
    كلّ شيء أراه يملأني حز نا ويأسا من مبهجات الحياة
    ومعاني الفناء ألمحها حو لي في كل ما تراه عيوني
    في دوّي الرياح في نغم الطي ر وفي ظلمة المساء الحزين
    ورأيت القبور تحت يد الري ح وصوت الأمطار والأنواء
    وإذا غنّت الحمامة في الوك ر تبرّمت بالنشيد المثير
    وإذا أقبل المساء ولفّ ال كون بالصمت والدجى والهموم
    وحملت العود الكئيب إلى الوا دي أغنّي شعري لضوء النجوم
    كم شعوب غنّت له فمحاها وهو ما يزال في ربيع صباه
    نحن تحت الليل العميق ضيوف وقريبا تدوسنا قدماه
    أين أمضي يا ربّ أم كيف أنجو من قيود الفناء والأيّام ؟
    ضاق بي العالم الفسيح فيا لل هول أين المفرّ من آلامي ؟
    ويبيع الحياة بالمتع الحم قاء والإثم والأذى والغرور
    ويرى اللهو في الحياة أماني ه ويدعو الخيال والشعر حمقا
    ولأعش في ظلال وحدتي الخر ساء أبكي ولا مصيخ إلّيا
    لا فؤاد ابثه المي المرّ ولا خافق يحن علّيا
    وعبرت الحياة كالشبح الضل يل في غيهب الوجود الفاني
    يا ظلال الشباب فابقى إذا شئ ت معي أو فاسرعي بالرحيل
    سوف أبني إذا رحلت شبابا لفؤادي أعيش تحت سمائه
    من رحيق الخيال والشعر والأن غام أسقي الزهور في أرجائه
    فليضع عمري الحزين كما شا ء فعندي من الشعور حياة
    فإذا أدبر الشباب وآوي ت لظلّ المشيب والأسقام
    ثم ماذا ؟ من قال إنّي سأبقى في الوجود الحزين يا آمالي
    كيف أدري أنّي سألبث فيه ربما متّ في صباي الحالي
    قبل أن أسمع الحياة أناشي د ي ويصغي سمع الوجود إليّا
    ربّما .. لست أعلم الآن شيئا فلأعش في انتظار ما سيكون
    ولتجىء بعدها المنايا كما تر جو فما في الوجود ما يغريني
    لست ألقى فيه حياة أغنّي ها فيا بؤس عمري المغبون
    أو لم أرض عزلتي في ظلال الش عر والعود والخيال الطهور
    فإذا ما أتممت لحني كما أه وى فماذا أريده من حياتي ؟
    سوف ألقى الموت المحّبب روحا شاعريا يحبّ صمت التراب
    وفؤادا يرى الممات شبابا للمنى والشعور أيّ شباب
    وعزائي أنّي تركت ورائي لحني السرمديّ ملء الوجود
    لست وحدي التي تموت وما زا لت شبابا لم تسقه الأنداء
    أذبلت عمرهم يد القدر الجا ني وكانوا نشيد هذي الحياة
    يسكبون الشباب والحبّ والأح لام لحنا مرقرق النغمات
    وإذا عاصف المنايا المدوّي يتعالى على لحون الغناء
    يا يد الموت فيم كان نصيب الش اعر الفذّ منك هذا التجنّي ؟
    ألكي تكتبي الخلود لذكرا ه على الأرض وهو غضّ يافع ؟
    أم لكي تنقذيه من شجن العز لة والفكر والأسى والمدامع ؟
    فتضّمين للدجى والمنايا كلّ شاد في الأرض أو عبقريّ
    أم ترى سنّة الوجود ترى ما ليس يدري الأحياء أو يدركونا
    وسواء على المقادير موت الش اعر الفذّ في الصبا أو حياته
    فهو جسم على الثرى بشريّ ضيّعته أحلامه وشكاته
    وإذا عاش ما يشاء فما لل موت في عمره الطويل يدان
    نبئيني أهكذا الأمر يا أق دار أم ضللت في أفكاري
    ليس تعنيه هذه الزهرة الحل وة ما دام في يديه سواها
    وهو يجني منهنّ ما هو دان منه ما دمن في الشّذى أشباها
    أكذا تتركين حكمك للصد فة ؟ يا للشقاء والتنكيد
    كلّ حيّ منا إذن ليس يدري ما سيلقى في يومه من شقاء
    فهو يحيا على شفا الألم الرا ئع منذ الشروق حتى المغيب
    كلّ يوم يقول : حان رحيلي يا لهذا العمر الشقيّ الكئيب
    حين ينجو الحيّ الشقيّ من الخو ف ويفنى في داجيات الفناء
    تاركا هذه الحياة وما في ها من الزيف والأسى والظلام
    لست وحدي التي تموت وما زا لت شبابا لم تسقه الأنداء
    تعست هذه الحياة فكم قد مات في ميعة الصبا شعراء
    أذبلت عمرهم يد القدر الجا ني وكانوا نشيد هذي الحياة
    يسكبون الشباب والحبّ والأح لام لحنا مرقرق النغمات
    ويضيعون عمرهم وصباهم ليصوغوا الحياة لحن صفاء

    وإذا عاصف المنايا المدوّي يتعالى على لحون الغناء
    يا يد الموت فيم كان نصيب الش اعر الفذّ منك هذا التجنّي ؟
    فيم لا تطفئين إلا مناه ؟ وهو في ميعة الشباب الأغنّ ؟
    ألكي تكتبي الخلود لذكرا ه على الأرض وهو غضّ يافع ؟
    أم لكي تنقذيه من شجن العز لة والفكر والأسى والمدامع ؟
    أم ترى تبخلين بالنغم العذ ب على العالم الأثيم الشقيّ
    فتضّمين للدجى والمنايا كلّ شاد في الأرض أو عبقريّ
    أم ترى سنّة الوجود ترى ما ليس يدري الأحياء أو يدركونا
    فهي تسري كما تشاء المقادي ر وتصمي شبابنا المطعونا
    وسواء على المقادير موت الش اعر الفذّ في الصبا أو حياته
    فهو جسم على الثرى بشريّ ضيّعته أحلامه وشكاته
    فإذا مات في صباه فما اختا رته كفّ المنون للأكفان
    وإذا عاش ما يشاء فما لل موت في عمره الطويل يدان
    نبئيني أهكذا الأمر يا أق دار أم ضللت في أفكاري
    أترانا كالزهر يقطفه الفلاّ ح في الفجر شاردا غير دار ؟
    ليس تعنيه هذه الزهرة الحل وة ما دام في يديه سواها
    وهو يجني منهنّ ما هو دان منه ما دمن في الشّذى أشباها
    أكذا يا أقدار ؟ ما أخيب المس عى إذن في ظلام هذا الوجود
    أكذا تتركين حكمك للصد فة ؟ يا للشقاء والتنكيد
    كلّ حيّ منا إذن ليس يدري ما سيلقى في يومه من شقاء
    ربما كانت المنّية في أوّ ل ساع النهار أو في المساء
    فهو يحيا على شفا الألم الرا ئع منذ الشروق حتى المغيب
    كلّ يوم يقول : حان رحيلي يا لهذا العمر الشقيّ الكئيب
    أفليس الممات في ميعة العم ر إذن نعمة على الأحياء
    حين ينجو الحيّ الشقيّ من الخو ف ويفنى في داجيات الفناء
    تاركا هذه الحياة وما في ها من الزيف والأسى والظلام
    بين كفّ الرياح والقدر العا تي ونوح الشيوخ والأيتام

    #

  9. #148

    الشاعره: نازك الملائكه ..-"قلب ميت !!"

    ×قلب ميت ×


    نعم , مات قلبي , أين أحزان حبّه ؟

    وأين أمانيه ؟ وأين أغانيه ؟

    حرارته أضحت رمادا مهشّما

    وأحلامه ذابت على صدر ماضبه

    هو الآن ثلجيّ العواصف , بارد

    يقضّي مع الأشباح غرّ لياليه

    ويرعبه ذكر الممات وليله

    فيدفن نيران الأسى في قوافيه

    وكان له من قبل هيكل معبد

    يغّنيه في أحلامه وصلاته

    من الحبّ والأحلام صاغ رواءه

    وألقى عليه أمنيات حياته

    على صدره الشعريّ تمثال شاعر

    تذوب معاني الروح في نظراته

    يرى فيها إحساسي حياة نقية

    أطلّت خفاياها على ظلماته

    وكان صباح ..واستفقت فلم أجد

    من المعبد الشعريّ إلا رسومه

    تحطّم تمثالي الجميل على الثرى

    وألقى على قلبي النقيّ همومه

    ورحت إلى حبّي أمزّق زهره

    وانثر أحلام الصبا ونجومه

    وينضب في قلبي جمال شبابه

    وينفث ليل الحزن فيه سمومه

    وها أنا ذي عمري احتقار وأدمع

    وفي نفسي الولهى لظى وتمرّد

    أحنّ إلى حبّي الجميل وإن يكن

    أشاح عن التمثال جفني المسهّد

    وماذا تبقّى الآن ؟ شلو حجارة

    تضيق بها نفسي , وصخر ممدد

    تعلق قلبي بالنجوم وقلبه

    تمرّغ في الأوحال , والطين يشهد

    هنالك , في الأمس البعيد , وليله

    سأدفن تمثالي وحبّي وأدمعي

    أشيّد قبرا من تمرّد خافقي

    وأسقيه من بغضي له وترفّعي

    أغّنيه ألحان احتقاري وثورتي

    وتهزأ أضواء النجوم به معي

    وأزرع فيه الشوك والسمّ واللظى

    وأتركه شلوا كقلبي المروّع

    #

  10. #149

    الشاعره: نازك الملائكه ..-"سخرية الرماد"

    ×سخرية الرماد!×


    لو رجعنا غدا وأراد الزمان

    أن يرانا كما كنّا

    والتقينا فهل ينبض الميّتان

    خلف ألواح صدرينا

    ***

    لو رجعنا غدا ورآنا القمر

    بعد غيبتنا الكبرى

    ورأى كيف نمنح ما قد غبر

    ومضى فرصة أخرى

    ***

    لو رجعنا غدا ورأتنا النجوم

    نجمع الذكر الذابله

    نستعيد الهوى ونظلّ نحوم

    حول أحلامنا الراحله

    ***

    لو رآنا الطريق نشقّ السكون

    بتعابيرنا الجامده

    ويخادعنا ما طوته المنون

    من رغائبنا الخامده

    ***

    ونزيل رماد شهور طوال

    عن هوى لفّه المستحيل

    فوق أشلائه ذكريات ثقال

    من دموعي وحزني الطويل

    ***

    سترانا النجوم نسير معا

    يخدع الليل مرآنا

    خلف أهدابنا شغف مدّعى

    ساتر سرّ ما كانا

    ***

    وسيسخر من شبحينا القمر

    وهو يرقب كيف نسير

    كيف ننشر ما قد طواه القدر

    واحتواه سكون المصير

    ***

    وهناك نرى جثث الأشواق

    في خمود طويل عميق

    ويخادعنا لونها البرّاق

    فتؤمّل أن تستفيق

    ***

    ونرى ركب أيّامنا الماضيه

    لم يزل لاهث الأنفاس

    فنمدّ له الأذرع الذاويه

    علّه يوقظ الإحساس

    ***

    ويرانا الدّجى راكعين على

    تربة المرقد الجافيه

    نلمس الجثث المرسلات إلى

    الأفق أعينها الخابيه

    ***

    ويرانا الدّجى فجأة في عياء

    في أسى غامق شارد

    واقفين نحسّ اصطدام الرجاء

    بثرى الواقع البارد

    ***

    ويمرّ على جبهتينا المساء

    باردا مثل لوح جليد

    وتعود كواكبه البيضاء

    أعينا طفحت بالوعيد

    ***

    ويشيّعنا القمر الهادىء

    ببرود مثير غريب

    ويلاحقنا وجهه الهازىء

    حيث سرنا بصمت مريب

    ***

    ونحسّ أخيرا بأنّ القضاء

    قد طوى حبّنا الآفلا

    وبقينا حيارى هنا غرباء

    نذرع العمر القاحلا

    ***

    وهنالك سوف يغنّي الرّماد

    وسيسخر حتى القمر

    من أسانا ومن أمل لا يعاد

    كان يوما لنا واندثر

    #

  11. #150

    الشاعره: نازك الملائكه ..-"رماد"

    ×رماد×

    أهكذا داست علينا الحياه لم تبق منا صدى
    لم تبق إلا الندم الأسودا وصوت واخيبتاه
    أليس من كوكبنا الآفل إيماضة تستعاد ؟
    أليس من كوكبنا الآفل إيماضة تستعاد ؟
    أليس عنّا نبأ أو نشيد أو همسة واحده ؟
    ألم تعد قصّتنا البائده توقظ عرقا جديد ؟
    ألم يعد قطّ لنا من مكان في القصّة الجاريه ؟
    أليس في كاساتنا الخاليه شيء يهمّ الزمان ؟
    وذلك الموكب والسائرون فوق ثرى المنحدر
    لم يدركوا أنّ هوانا اندثر في عمق قبر السكون
    ووقع أقدام الهوى الراحله إلى مكان بعيد
    تنقاها الريح فلا تستعيد ألحانها القافله
    ونحن ما زلنا نجرّ الحنين والأمس والذكريات
    أقيادنا مثقلة بالحياة ونحن في الميّتين
    ونحن ما زلنا نسوق الرّماد لنطعم الموقدا
    وأذرع الأحلام ترجو سدى خلق غد من جماد
    وبعث ماض لون أركانه من مزق الأحلام
    أمسى رهيبا تنكر الأيام عاري جدرانه
    أمسى بعيدا تحجب الوديان أسواره القاتمه
    تعيث فيه الهدأة الساهمه ويحكم النسيان
    والريح لم تبق على بابه حروف أسمائنا
    لم تبق حتى وقع أقدامنا في جوّ محرابه
    وربّما طافت به في ذهول أشباحنا الباكيه
    تطوف حول الغرف الخاليه سدى تريد الدخول
    أشباحنا يضلّها الإعصار تحت غلاف الضّباب
    تظلّ ولهى تلطم الأبواب والحائط المنهار
    أشباحنا حافرة في ارتعاد مقبرة الذكريات
    لا صورة تنبض فيها حياة لا شيء غير الرّماد
    تنصت في رعب وفي إعياء عند السياج الحزين
    فلا تعي إلا بقايا أنين ترسله الأقباء
    أشباحنا تستفهم النسيان عن أمسها الضائع
    فلا ترى إلا الردى الجائع يقوّض البنيان
    وأذرع السرو تمدّ الذهول فوق شحوب الخراب
    كأنها تقذف فوق القباب معنى الردى والذبول
    ولفظة واحدة واحده تكرّرت في المكان
    سمعتها تفحّ كالأفعوان في الشرف البارده
    أبصرتها مكتوبة باللهيب في الغرف الباليه
    وفوق ساق السروة العاريه وفي الفناء الجديب
    أحسستها تهمس معنى "مضى" ملء المساء الكئيب
    أبصرتها في كلّ ركن رهيب أبصرت لفظ " انقضى"
    وتلتقي أشباحنا في المساء باردة واجمه
    تنظر في تقطيبة ساهمه في سورة من غباء
    أشباحنا تطلب ماضينا لا تدرك الأسرار
    كيف انقضى ؟ ألم يعد في الدار صوت ينادينا ؟
    أهكذا داست علينا الحياه لم تبق منا صدى ؟
    لم تبق إلا الندم الأسودا وصوت واخيبتاه ؟


    #

  12. #151

    الشاعره: نازك الملائكه ..-"الشهيد"

    ×الشهيد×

    في دجى الليل العميق

    راسه النشوان ألقوه هشيما

    وأراقوا دمه الصافي الكريما

    فوق أحجار الطريق

    ***

    وعقابيل الجريمة

    حمّلوا أعباءها ظهر القدر

    ثم ألقوه طعاما للحّفر

    ومتاعا وغنيمة

    ***

    وصباحا دفنوه

    وأهالوا حقدهم فوق ثراه

    عارهم ظنّوه لن يبقى شذاه

    ثم ساروا ونسوه

    ***

    والليالي في سراها

    شهدت ما كان من جهد ثقيل

    كلّما غطّوا على ذكرى القتيل

    يتحدّاهم شذاها

    ***

    حسبوا الإعصار يلوى

    إن تحاموه بستر أو جدار

    ورأوا أن يطفئوا ضوء النهار

    غير أنّ المجد أقوى

    ***

    ومن القبر المعطّر

    لم يزل منبعثا صوت الشهيد

    طيفه أثبت من جيش عنيد

    جاثم لا يتقهقر

    ***

    وسيبقى في ارتعاش

    في أغانينا وفي صبر النخيل

    في خطى أغنامنا في كلّ ميل

    من أراضينا العطاش

    ***

    فليجنّوا إن أرادوا

    دونهم..وليقتلوه ألف قتله

    فغدا تبعثه أمواج دجله

    وقرانا والحصاد

    ***

    يا لحمقى أغبياء

    منحوه حين أردوه شهيدا

    ألف عمر , وشبابا , وخلودا ,

    وجمالا , ونقاء

    ***

    إنّه عاد نبيّا

    وهو قد أصبح نارا تتحرّق

    في أمانينا وثأرا يتشوّق

    وغدا يبعث حيا



    #

  13. #152

    الشاعر: محمد مهران السيد

    نبذة حول الشاعر:
    محمد مهران السيد

    محمد مهران السيد (مصر).
    *ولد عام 1927 في سوهاج.
    *حصل على دبلوم المعلمين 1947.
    *عمل في الصحافة بمجلة الثقافة (القديمة) ومجلة الشعر, والملحق الأدبي والفني لمجلة الموقف العربي, ومجلة الشرق السعودية, ومجلة الإذاعة والتلفزيون, إلى أن أحيل إلى التقاعد 1987.
    *نشر شعره في الكثير من الصحف والمجلات العربية.

    *دواوينه الشعرية :
    بدلاً من الكذب 1967
    الدم في الحدائق (مشترك) 1971
    ثرثرة لا اعتذار عنها 1979
    زمن الرطانات 1980
    طائر الشمس 1991
    وله مسرحيتان شعريتان هما: الحرية والسهم 1971 ـ حكاية من وادي الملح 1975.

    *حصل على جائزة الدولة التشجيعية للشعر 1993.
    *توفي عام 2000


    |

  14. #153

    الشاعر: محمد مهران السيد"غربتي والموت"

    ×غربتي والموت×

    كأنَّكِ القدر

    كأنكِ الظلالُ.. لا تفارقُ البشر

    وذلك النَّاقوسُ.. في المساء

    إن دقَّ.. غرّد القمر!!

    فكلَّما ابتعدتُ عنكِ..ساعةً.. رجعتُ

    رجعتُ أستظلُّ، أرتوي.. ولائِذاً بِصُحْبتِكْ

    وحين يَرْتَخي على أريكتك

    جسْمي الذي أَتْلفهُ الضَّياعُ، والحنين للمطر

    أحسنُّ بالأمان، والرِّضا، ومنعة الثراء

    حولي بغرفتِكْ

    أحيا ولا أعيشُ أيَّامي.. وأنتظر

    وحينما أكونُ بينهمْ.. أغوصُ في الضَّجرْ

    ويَسْمُـكُ الجدارُ بيننا، ويَرْتَفعْ

    وكلما رأيتُ خيطاً من خيوطِ الحَبْلِ.. ينقطعْ

    أدركتُ من فَوري لمَ الإنسانُ - أيّاً كان - ينتحر !

    في سالفِ الأيامِ كم صنعتُ قارباً وراء قاربٍ..

    من الورقْ

    وكم نقشتُ أَوَّلَ الحروف من إسمي عليه

    وكنت كلّما رأيتُ واحداً منها.. مع التَّيارِ ينزلق

    فرِحْت !

    سيَّان عامَ.. أو غَرق

    ولم أكنْ أسألُ.. أيَّ واحدٍ على الطَّريق

    لِمَ الزوارقُ الصِّغار

    والجارياتُ في البحارْ

    تدورُ دورتَينِ.. حَوْل نَفسها.. وفجأةً تغوصُ

    ولم تزلْ جديدةَ الطِّلاءْ !

    وقبل أن تُغادِرَ الميناءْ !

    وها أنا على مَشارفِ الخريفِ.. قَدْ وقفت

    ولم يَزَلْ عمري - برغْمِ الشيب - ساعه

    ولم أَسِرْ في الأرضِ.. إلاَّ خُطْوتيْن !

    ولم أَذُقْ بعد حلاوة الهَوى.. برغِم ما أصَبْت

    ولم أعِ الحروفَ كلَّها

    ولم تزل نفْسي غريبةً - كهذا البحر - عنِّي

    وكل ما جمعت

    ذراتُ رملٍ، أفلتت.. في اللَّيْل منِّي

    وعارياً أعودُ مثلما.. وُلِدْت

    قُدِّرَ لي.. في الأربعين.. أن أُحِسَّهُ بجانبي

    وأن أراهُ في عيونِ من أحبْ

    وينزع القناع عن.. عُريي

    وأن تقولَ لحظةُ انْتصارِه.. بأنني جبنت

    .. وأنَّني هُزِمْت.

    #

  15. #154

    الشاعر: أبو الشيص محمد "وكميت أرّقها وَهَجْ الشَّمْ"

    ×وكميت أرّقها وَهَجْ الشَّمْ×



    وكميت أرّقها وَهَجُ الشَّمْسِ
    وصيف يغلي بها وشتاءُ


    طبختها الشعرى العبور وحثَّت
    نارها بالكواكب الجوزاءُ


    محضتها كواكب القيظ حتى
    اقلعت عن سمائها الأقذاءُ


    هي كالسّْراج في الزجاج إذا ما
    صبها في الزجاجة الوصفاءُ


    ودم الشادن الذبيح ومايحتلب
    الساقيان منها سواءُ


    قد سقتني والليل قد فتق الصُّبْح
    بكأسين ظبية حوراءً


    عن بنان كأنها قضب الفِضْ
    ضَـه حتَّى أطرافها الحِنـّاءُ



    #

  16. #155
    FIGHTING gnmhS4gnmhS4gnmhS4
    الصورة الرمزية الخاصة بـ EnG.aLr7aL











    مقالات المدونة
    3

    مسابقة الميجا سبورت الكبرى مسابقة الميجا سبورت الكبرى
    حملة إلا رسول الله حملة إلا رسول الله

    كم تشتكي . . / إيليا أبو ماضي

    كم تشتكي و تقول إنّك معدم
    و الأرض ملكك و السما والأنجم ؟
    و لك الحقول وزهرها و أريجها
    و نسيمها و البلبل المترنّم
    و الماء حولك فضّة رقراقة
    و الشمس فوقك عسجد يتضرّم
    و النور يبني في السّفوح و في
    الذّرى دورا مزخرفة و حينا يهدم
    فكأنّه الفنّان يعرض عابثا
    آياته قدّام من يتعلّم
    و كأنّه لصفائه و سنائه
    بحر تعوم به الطّيور الحوّم
    هشّت لك الدّنيا فما لك واجما ؟
    و تبسّمت فعلام لا تتبسّم
    إن كنت مكتئبا لعزّ قد مضى
    هيهات يرجعه إليك تندّم
    أو كنت تشفق من حلول مصيبة
    هيهات يمنع أن تحلّ تجهّم
    أو كنت جاوزت الشّباب فلا تقل
    شاخ الزّمان فإنّه لا يهرم
    أنظر فما زلت تطلّ من الثّرى
    صور تكاد لحسنها تتكلّم
    ما بين أشجار كأنّ غصونها
    أيد تصفّق تارة و تسلّم
    و عيون ماء دافقات في الثّرى
    تشفي السقيم كأنّما هي زمزم
    و مسارح فقتن النسيم جمالها
    فسرى يدندن تارة و يهمهم
    فكأنّه صبّ بباب حبيبة
    متوسّل ، مستعطف ، مسترحم
    و الجدول الجذلان يضحك لاهيا
    و النرجس الولهان مغف يحلم
    و على الصعيد ملاءه من سندس
    و على الهضاب لكلّ حسن ميسم
    فهنا مكان بالأريج معطّر
    و هناك طود بالشّعاع مهمّم
    صور و أيات تفيض بشاشة
    حتّى كأنّ الله فيها يبسم
    فامش بعقلك فوقها متفهّما
    إنّ الملاحة ملك من يتفهّم
    أتزور روحك جنّة فتفوقه
    اكيما تزورك بالظنون جهنّم ؟
    و ترى الحقيقة هيكلا متجسّدا
    فتعافها لوساوس تتوهّم
    يا من يحنّ إلى غد في يومه
    قد بعت ما تدري بما لا تعلم ...
    قم بادر اللّذّات فواتها
    ما كلّ يوم مثل هذا موسم
    واشرب بسرّ حصن سرّ شبابه
    وارو أحاديث المروءة عنهم
    المعرضين عن الخنا ، فإذا علا
    صوت يقول : "إلى المكارم" أقدموا
    ألفاعلين الخير لا لطماع
    ةفي مغنم ، إنّ الجميل المغنّم
    أنت الغنيّ إذا ظفرت بصاحب
    منهم و عندك للعواطف منجم
    رفعوا لدينهم لواء عاليا
    و لهم لواء في العروبة معلم
    إن حاز بعض النّاس سهما في العلى
    فلهم ضروب لا تعدّ و أسهم
    لا فضل لي إن رحت أعلن فضلهم
    بقصائدي ، إنّ الضحى لا يكتم
    لكنّني أخشى مقالة قائل
    هذا الذي يثني عليهم منهم
    أحبابنا ما أجمل الدنيا بكم
    لا تقبح الدّنيا و فيها أنتم

  17. #156
    FIGHTING gnmhS4gnmhS4gnmhS4
    الصورة الرمزية الخاصة بـ EnG.aLr7aL











    مقالات المدونة
    3

    مسابقة الميجا سبورت الكبرى مسابقة الميجا سبورت الكبرى
    حملة إلا رسول الله حملة إلا رسول الله

    فلسفة الحياة . . / إيليا أبو ماضي

    أيّهذا الشّاكي وما بك داء كيف تغدو اذا غدوت عليلا؟
    انّ شرّ الجناة في الأرض نفس تتوقّى، قبل الرّحيل ، الرّحيلا
    وترى الشّوك في الورود ، وتعمى أن ترى فوقها النّدى إكليلا
    هو عبء على الحياة ثقيل من يظنّ الحياة عبئا ثقيلا
    والذي نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شيئا جميلا
    ليس أشقى مّمن يرى العيش مرا ويظنّ اللّذات فيه فضولا
    أحكم النّاس في الحياة أناس عللّوها فأحسنوا التّعليلا
    فتمتّع بالصّبح ما دمت فيه لا تخف أن يزول حتى يزولا
    وإذا ما أظلّ رأسك همّ قصّر البحث فيه كيلا يطولا
    أدركت كنهها طيور الرّوابي فمن العار أن تظل جهولا
    ما تراها_ والحقل ملك سواها تخذت فيه مسرحا ومقيلا
    تتغنّى، والصّقر قد ملك الجوّ عليها ، ولصائدون السّبيلا
    تتغنّى، وقد رأيت بعضها يؤخذ حيّا والبعض يقضي قتيلا
    تتغنّى ، وعمرها بعض عام أفتبكي وقد تعيش طويلا؟
    فهي فوق الغصون في الفجر تتلو سور الوجد والهوى ترتيلا
    وهي طورا على الثرى واقعات تلقط الحبّ أو تجرّ الذيولا
    كلّما أمسك الغصون سكون صفّقت الغصون حتى تميلا
    فاذا ذهّب الأصيل الرّوابي وقفت فوقها تناجي الأصيلا
    فأطلب اللّهو مثلما تطلب الأطيار عند الهجير ظلاّ ظليلا
    وتعلّم حبّ الطلّيعة منها واترك القال للورى والقيلا
    فالذي يتّقي العواذل يلقى كلّ حين في كلّ شخص عذولا
    أنت للأرض أولا وأخيرا كنت ملكا أو كنت عبدا ذليلا
    لا خلود تحت السّماء لحيّ فلماذا تراود المستحيلا ؟..
    كلّ نجم إلى الأقوال ولكنّ آفة النّجم أن يخاف الأقولا
    غاية الورد في الرّياض ذبول كن حكيما واسبق إليه الذبولا
    وإذا ما وجدت في الأرض ظلاّ فتفيّأ به إلى أن يحولا
    وتوقّع ، إذا السّماء اكفهرّت مطرا في السّهول
    قل لقوم يستنزفون المآقي هل شفيتم مع البكاء غليلا؟
    ما أتينا إلى الحياة لنشقى فأريحوا ، أهل العقول، العقولا
    كلّ من يجمع الهموم عليه أخذته الهموم أخذا وبيلا
    كن هزارا في عشّه يتغنّى ومع الكبل لا يبالي الكبولا
    لا غرابا يطارد الدّود في الأرض ويوما في اللّيل يبكي الطّلولا
    كن غديرا يسير في الأرض رقراقا فيسقي من جانبيه الحقولا
    تستحم النّجوم فيه ويلقى كلّ شخص وكلّ شيء مثيلا
    لا وعاء يقيّد الماء حتى تستحل المياه فيه وحولا
    كن مع الفجر نسمة توسع الأزهار شمّا وتارة تقبيلا
    لا سموما من السّوافي اللّواتي تملأ الأرض في الظّلام عويلا
    ومع اللّيل كوكبا يؤنس الغابات والنّهر والرّبى والسّهولا
    لا دجى يكره العوالم والنّاس فيلقي على الجميع سدولا
    أيّهذا الشّاكي وما بك داء كن جميلا تر الوجود جميلا

  18. #157
    FIGHTING gnmhS4gnmhS4gnmhS4
    الصورة الرمزية الخاصة بـ EnG.aLr7aL











    مقالات المدونة
    3

    مسابقة الميجا سبورت الكبرى مسابقة الميجا سبورت الكبرى
    حملة إلا رسول الله حملة إلا رسول الله

    عاشقة نسيها النسيان . . / غادة السمان

    * أيتها الغريبة،
    أما زال في قلبك متسع لحبّي؟
    - حبك لا يتسع له النسيان يا سيدي...
    * ولكنك تحاولين مسح توقيعي عن جلد زمنك
    بممحاة الزمن...
    - أقتلك عند منتصف الليل،
    وأتركك في الحي اللاتيني تتخبط بدمائك،
    وحين أعود منهكة لأنام،
    أجد شبحك متربعاً فوق وسادتي..
    وعلى فمه ابتسامة انتصار.. وأنهار..
    * وحينما أرحل، هل تفلحين في إلغائي؟
    - ليل نهار، حضورك مهيمن في كل لحظة،
    وإن كنت أعجز عن لقائك ورؤيتك
    عجز العين عن رؤية الحاجب...
    ما هو النسيان يا سيدي،
    وأنت حين تزورني في كهفي الباريسي وتمضي،
    تنمو شجرة ياسمين قرب مقعدك الخاوي،
    وتفوح رائحة البحر البيروتي من آثار أقدامك...
    ***
    * ولكنك متمردة حتى على حبّي...
    - وهل عليّ أن أقيد الغجرية التي تقطنني
    بالسلاسل، إلى حجارة سجنها..
    وأجلدها بسياط الرياء لتتعلم الطاعة للتثاؤب؟
    أم أعلن على الملأ
    أن حياتي تزوجت من موتي، على قارعة التمرد،
    فأنجبا طوفاناً من الحبر
    راكضاً كالنمل على أوراق الدهشة والفضول...
    متمردة؟ ربما، على المنطق اللامنطقي للأشياء...
    ولأنني أصدق حبنا،
    أقسم بالتحليق أن بساط الريح حقيقة واقعية،
    حينما تمسك بيدي،
    ونقلع معاً على شواطئ لبنان المقمرة، إلى القمر نفسه...
    * متمردة مثلك، كيف تحب حرفي "التراثي" الصياغة؟
    - عشق النجوم، رغم أنها "كلاسيكية"!...
    هكذا أحب رياحك التي تتقن عربية أجدادي
    وتعيدني في كل سطر
    حبة رمل مطيعة في صحارى بلادي..
    ***
    * ترحلين كثيراً، فهل نسيت لبنان؟
    - أرحل وأنا أخبئ في قلبي
    قرى متوّجة بالقرميد الأحمر،
    تقطنها عصافير الذكريات وفراشاتها الذهبية..
    أرحل بدروب جبلية لهثنا معاً
    ونحن نتسلق أشواقنا وجموحنا فيها،
    وشطآن اخترعت أبجدية الأفق...
    أرحل ببيوت خضر احتوتنا معاً،
    أغلق عليها ضلوعي بعد أن أقفل أبوابها جيداً
    بمفاتيح صمت يشبه البكاء المتعجرف بكبريائه..
    أرحل وأنا أخبئ في قلبي وجوهك وأصواتك
    ويدهشني كيف لا تصفّر الماكينات الأمنية في المطارات
    حين أعبر مضائقها ووطني في شراييني،
    وكيف لا ترتسم صورتك في قاع ذاكرتي
    على شاشات أجهزة كشف الخفايا والدواخل...
    لا أريد أن أنفش الحروف كالقطن
    حين أتحدث عنك وعن وطني،
    ولكن حين تهرول أحصنة الليل السود فوق رأسي،
    ماذا أقول لك، وأنا أتناول ذكرياتي
    كالخبز المسموم على موائد الفراق؟
    ***
    * وبيروت؟
    - آه كيف يتكوم البكاء في حضن الليل ويبكي
    ويرتجف كقط صغير مذعور،
    كلما نسي نسياني بيروت...
    وأنا أتابع عبثاً مشيتي المتعجرفة على الذكريات
    في مدن جديدة، أصرّ على أن أتعلم حبها
    كلما تعلمت لغاتها، وعبثاً أحاول،
    فالمرء لا يملي على نفسه أحلامه وكوابيسه!...
    بيروت؟ ثمة ضوء في آخر النفق،
    فلنصلّ من أجله ليلة رأس السنة بخشوع،
    بدلاً من هستيريا سيمفونية "الزمامير" والبالونات المفقوءة..
    * وكيف ترين ما حولك؟
    - أراه مصحاً عقلياً للسوريالية السياسية...
    من رسم هذا الشطرنج الجهنمي وخلط أوراق اللعب
    ولم نعد نميز بين "الثوار" ويسار الكافيار والدولار؟
    لماذا تقيم نفرتيتي في برلين،
    وما الذي أفعله أنا في الحي اللاتيني الباريسي،
    وكيف تناثرنا هكذا بين القارّات غربة مغتربة؟
    * ماذا تخبئ الأيام لحبنا؟
    - لك أن تختار،
    بين أن تظل هكذا، نجماً بعيداً يضيء حياتي بهدوء
    وبين أن تهوي مرتطماً بأيامي كشهاب مجنون
    لنحترق معاً...
    لك أن تختار، بين مباهج البعد والشفافية والأبحدية
    وبين محرقة العابر المشتعل الشهي كمذاق الفطر الشيطاني...
    * وأنت ماذا تقولين؟
    أقول كجدي الشاعر: "أمران أحلاهما مر" فراقك ولقاؤك...

  19. #158

    قطري بن الفجاءة "أَقولُ لَها وَقَد طارَت شَعاعاً"


    أَقولُ لَها وَقَد طارَت شَعاعاً
    مِنَ الأَبطالِ وَيحَكَ لَن تُراعي


    فَإِنَّكِ لَو سَأَلتِ بَقاءَ يَومٍ
    عَلى الأَجَلِ الَّذي لَكِ لَم تُطاعي


    فَصَبراً في مَجالِ المَوتِ صَبراً
    فَما نَيلُ الخُلودِ بِمُستَطاعِ


    وَلا ثَوبُ البَقاءِ بِثَوبِ عِزٍّ
    فَيُطوى عَن أَخي الخَنعِ اليُراعُ


    سَبيلُ المَوتِ غايَةُ كُلِّ حَيٍّ
    فَداعِيَهُ لِأَهلِ الأَرضِ داعي


    وَمَن لا يُعتَبَط يَسأَم وَيَهرَم
    وَتُسلِمهُ المَنونُ إِلى اِنقِطاعِ


    وَما لِلمَرءِ خَيرٌ في حَياةٍ
    إِذا ما عُدَّ مِن سَقَطِ المَتاعِ


    #

  20. #159

    Thumbs down Okay, you get the point.

    [ تم التعديل من قبل مراقبة القسم ]
    اخر تعديل كان بواسطة » Memoяίes في يوم » 07-06-2009 عند الساعة » 10:11

  21. #160
    عذراً على دخول المجلس قبل طرق البابsleeping

الصفحة رقم 8 من 15 البدايةالبداية ... 678910 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter