سئل الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين عن الكهانة فأجاب رحمه الله :
الجواب : الكهانة ،فعالة ، مأخوذة من الكهن ، وهو التخرص والتماس الحقيقة بأمور لا أساس لها ، وكانت في الجاهلية صنعة لأقوام تتصل بهم الشياطين وتسترق السمع من السماء ، وتحدثهم به ، ثم يأخذون الكلمة التي نُقلت إليهم من السماء بواسطة هؤلاء الشياطين، ويُضيفون إليها ما يضيفون من القول الباطل ، ثم يحدثون بها الناس ، فإذا وقع الشئ مطابقا لما قالوا ، اغتر بهم الناس ، واتخذوهم مرجعا في الحكم بينهم ، وفي استنتاج ما يكون في المستقبل .
ولهذا نقول : الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل
والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الاول : أن يأتي إلى الكاخن فيسأله ، من غير أن يُصدقه ، فهذا محرم ، وعقوبة فاعله ألا تقبل له الصلاة أربعين يوما . كما ثبت ذلك في صحيح مسلم أن النبي e قال : من أتى عرافا قسأله لم تثبل له صلاة أربعين يوما أو أربعين ليلة .
القسم الثاني : أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به ، فهذا كفر بالله عز وجل ، لأنه صدقه في دعوى علم الغيب ، وتصديق البشر في دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى : ( قل لا يعلم من في السموات والارض الغيب إلا الله ) النمل :65 . وتكذيب خبر الله ورسوله كفر، ولهذا جاء في الحديث الصحيح : من أتى كاهنا فيصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد e .
القسم الثالث : أن يأتي للكاهن فيسأله ، ليبين حاله للناس، وأن ما يفعله كهانة ، وتمويه وتضليل ، هذا لا بأس به ، ودليل ذلك أن النبي e أتى بابن صياد فأضمر له النبيe شيئا قي نفسه ، فسأله أي النبي e ماذا خبأ له ، فقال : الدخ ، يريد الدخان فقال النبي e : (( اخسأ، فلن تعدوا قدرك )) .
هذه أحوال من يأتي إلى الكاهن، وهي ثلاثة :
أن يأتي فيسأله بدون أن يصدقه، وبدون أن يقصد امتحانه وبيان حاله، فهذا محرم، وعقوبة فاعله على ألا تقبل صلاته أربعين ليلة.
الثانية : أن يسأله فيصدقه، وهذا كفر بالله عز وجل، يجب على الإنسان أن يتوب منه، ويرجع إلى الله عز وجل، وإلا مات على الكفر.
الحالة الثالثة : أن يأتيه، فيسأله ليمتحنه، ويبين حاله للناس، فهذا لا بأس به.
يختار من هو من أفضل القراء وأتقاهم، وأشدهم تمسكا بالسنة، وعملا بالشريعة، وبعداً عن المحرمات والمعاصي، فإن قراءته تؤثر بإذن الله في إبطال الأعمال السحرية، كما أنه لابد من أن يكون المقروء عليه من أهل التقوى والخير والصلاح والاستقامة، قال تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خساراً)(الإسراء:82) كما أنه لابد من اعتقاد أن القرآن هو الشفاء والعلاج النافع، ولا يجعل القراءة تجربة، بل يجزم بأنه يزيل المرض بإذن الله تعالى، ثم إن القارئ يستحضر الآيات التي خصت بقراءتها على المريض، ويكررها، ثم إن المسلم عليه أن يتحصن دائماً بالأدعية النبوية والأوراد المأثورة من الكتاب والسنة، ويحافظ على أذكار الصباح والمساء، فبذلك يحفظه الله من كيد الكائدين، والله أعلم.





اضافة رد مع اقتباس









المفضلات