العودةُ إلى المسرح الآخر
في طريق عودتي:
ظلام حالك ، والقمر يُظهر
جانبه المظلم .
قدمايَ تحملان أشلاءً
يبدو من خطاها أنها لإنسان.
وكل ما خطوتُ إلى الحقيقةً
تشكلْتُ كما أريد ..
كفّي حائرٌ يلامسُ العتمة
كي يهتدي بمعالم الطريق..
أتراني عائد لأقيسَ المسافة ؟
أم أنني مللت من برزخي ؟
مازلتُ أردد بعضاً من نصوصٍ
كنتُ أحفظُهــا ..
وصلتُ إلى حيث كان مسكني
مازال وفاءُ الأماكن حاضراً
إلا أنني أسمعُ انتحاب الليل
الحزين يفقـدنــي ..
وفي الجوار صِبيةٌ ممزقةً قمصانهم
يلعبون النّرد مع جَمعِ ملائكةٍ
يهتفون باسم فتاةٍ كانت عشيقةً لي:
كان هنا قمر ، كان هنا حجر
في الزمن البعيد.
أتساءل:
أكانوا يعرفون السرّ،
أم أنّ الخليقةَ تأنسُ فضحَ موتاها ..؟
وقفتُ أمام نافذةٍ أسائلُ الريحَ
عن صورةِ امرأةٍٍ،
فرّت الريحُ مذعورةً:
ألم يسمع صُراخَ المرايا
المهجورة..؟!
أم انه الغريــــب؟
تداركتُ تساؤل الريح
لكــن ..
قد ضيعتُ موعدي ..
قد ضيعتُ موعدي ..
في زاويةٍ أخرى:
أبصرُ صورةً هاربةً
كالغيم تتشكل ٌ
في كل الصور.
هاأنا أتحضر إلى مشهدٍ آخر ..
كأني أدرك بأنني أتحدر
من مشاهدٍ تتكرر
ثمّ تتلاشى بالتدريج،
كعاصفة تنأى ..
عزاءٌ هزيل:
أمٌّ تنتحبُ لفقدِ صغيرها الوحيد
بضعُ عجائز يتلون أوصافه،
والدٌ بجفن مهترئ:
لو أطعتني..
لو أطعتني..
لما شاء القدر.
أوَ حتى العاصفةُ تتلاشى بهُدوءْ..!؟
هدوء المشاهد أم جنونها ؟ ..
مشاهدٌ متفرقة:
على أحد الجدران
أحرفٌ أجنبية ..
وصيّةٌ كتبتُها في لحظة انتماء،
لم أعرف بأنني سأعود
من موتيَ المؤقت
ذات يومٍ لأقرأها.
بقايا رصيف..
وكأنهُ فردوسيَ المفقود،
حيثُ كنتُ أتهجّدُ على قارعة
الطريق،
وتحتَ نافذةِ القمر..
لاشئ غيرَ أعقاب سجائري
وبضعُ أفكارٍ تناثرت..
عينٌ على النافذة،
وعينٌ على السّماء:
ألا ينزلقُ نيزكٌ ليُسدِلَ السِّتـــار..؟
توقفت المشاهد..
وتوقفت الصور.
لا فرق..
بين دوريَ المؤقت
ومسرحي الآخر ..
أهي المشاهدُ مُقلَدة،
أم أنه خلودُ الصّور ؟
Makavile
5 مايو 2008م
__________________



اضافة رد مع اقتباس




المفضلات