في الحقيقة هذه حلقة من سلسلة مقالات قررت كتابتها عن الصورة وما تحتويها بدأته رروح الصورة - دعوة للنقاش - وهذه الحلقة الثانية ولا أعلم إلى متى ستستمر .
للحكم على منظر ما أنه فانتازي لابد أن تتوفر فيه شروط القصة العامة ويشترط عليها أيضا وجود خيال من نوع خاص , هذا الخيال المتواجد في الفانتازيا هو ما يميز العمل ككل , فالفانتازية لاتصلح لأن تكون مفردة وحدها في عمل ما فهي لا تقدم إلا لمسات فقط , لكن هذه اللمسات هي السمة التي ستكون لاحقا محل التقييم للعمل , بعمنى أنها لاتقوم نفسها مفردة لكن عند تواجدها مع فئة أخرى من الفئات التي تصنع الصورة فإنها تكون المحور الأساسي في الحكم , لأنه ستكون البناء الأساسي الذي بني على هذا الاندماج .
هذا الاندماج يكون مشروط من جانب الفانتازية بشروط تكون محددة لجملة عناصر وهذا ما يعطيها الأهمية المطلقة في العمل , كونها تفرض نفسها على جميع اطراف العمل لتكون ملتزمة بها وإلا سفقد الاثنين قيمتهما معا , فالدراما الفانتازية لاتصلح عند فصلها عن الفانتازية لأنها في الأساس فانتازية ! , ومن وجه آخر , عندما نقوم بتصنيف المشاهدات فكيف سنقوم بتصنيفها ؟ , هنك أعمال تصنف على أنها درامية خالصة , وهناك أعمال تصنف على أنها كوميدية خالصة وهلم جرى , لكن هل هناك أعمال تصنف على أنها فانتازية خالصة ؟ , من المستحيل التصنيف بالفانتازية الخالصة فهي ليست بناء ققصي بحد ذاته وإنما شروط تحدد ذاتها عند البناء القصصي لتعطي العمل الصفة الفانتازية , وهذه الشروط الفانتازية ليست شروطا شكلية وإنما شورط جوهرية في البناء .
الوحدة الأساسية في الفانتازيا هي الخيال وهذا الخيال لا يكون خيال بمعنى ضد الواقع , فكثير من الأعمال التي شاهدناها فيها وحدة الخيال وكذلك تتمتع بالواقعية في آن معا ! , لكن ما يميز الخيال الموجود في العمل الفانتازيا هو أنه يفرض سيطرته على مجريات الأمور فمن غير المعقول وجود الفانتازية في عمل واقعي بحت كقبر اليراعات أو ماشابه فهي أعمال تميل بثقلها نحو التسجيلية , إذا كيف نحكم بتواجد الخيال ضمن عمل ما ؟ , هذا الحكم لا يكون اعتباطيا البته وهو ما يميز العمل الفانتازي من ناحية البناء , فالعمل الفانتازي مشروط عليه ان يكون ضمن عالم فانتازي متكامل يتحقق وجوده ضمن إطار الخيال المناسب للعمل , وهذه الصعوبة الكامنة في البناء الفانتازي وهو ما يشكل على كثير من الأعمال , فهناك أعمال تقدم الفانتازية في ثوب الواقعية التجريدية البحتة وهو ما يشكل خرق في سير الأحداث بشكل طبيعي فهو في الجملة غير مقبول , فعلى سبيل المثال فلو كان أنمي المحقق كونان واقعيا بحتا لكان أجود منه واقعيا فانتازيا وهو ما يشكل مشكله بالنسبة لي عند الحكم على جودة هذا العمل , فكيف أتقبل وجود الفانتازية التي يتمتع بها البطل في ظل جو مغرق في الواقعية من ناحية التصوير للشخصيات وللوقائع , نعم قد تكون هذه الوقائع تعتمد في حلها على الأدوات الخيالية في المسلسل لكنها غير مقبولة بالنسبة لي .
الفانتازية في الصورة تتميز بعدة مميزات عن الفانتازيا الادبية , ففي الفانتازيا إعتماد على الخيال الذي يجسدهع سير الأحداث وبالتالي تكون للصورة الغلبة في ذلك , فالصورة في تمددها وتقلصها قابلة لاحتواء الخيال أكثر من الورق , وهنا يتشارك عنصران في صنع هذا الخيال , هما الكاتب والرسام أو المخرج , فالتجليات الأساسية للصورة تظهر في الكتابة النصية ثم بعد ذلك يترجمها المخرج أو الرسام غلى الصورة الفانتازية النهائية التي ستقدم , إذا الفانتازية تعتمد على شقين هنا , هما الفكرة والصورة الفناتازية .
الأعمال تنقسم حول هذين القسمين بشكل متفاوت , فهناك من يعتدم على الفكرة الواحدة والصورة المتجددة وبالتالي تكون وحدة الصورة فيها المتمكنة , وبالرغم من كون هذا النوع قليل لكنه موجود وغالبا ما يكون هذا النوع أضعف من غيره في الحبكة والقصة وربما يكون غير مقبول لدى المشاهد إلا إذا كان هاوًٍٍ للصورة فقط كافاينال فانتسي , فهي في الحقيقة لاتقدم قصة او تسلسل جيد في الأحداث لكنها تغرق المشاهد بكمية من الصورة المتلاحقة والغريبة في آن معا لتغدي عن المعالجة الدرامية الناقصة التي تسر عليها وبالتالي ستكون مقبولة عن شريحة معينة من المشاهدين وغير مقبولة عند آخرين لكونها صورة فقط .
وهناك نوع آخر يعتدم على الصورة القليلة لكن الفكرة متجددة بشكل كبير جدا , وهذا موجود وبكثر في عالم الأنمي والمسلسلات خصوصا وهو النوع الرائج فيه خصوصا في المسلسلات الطويلة , كون هذا الصنف مشوق وجميل وغير متعب ماديا لكنه متعب فكريا , وهذا يقوم في عمله على الصورة المتكاملة التي تخدم الفكرة من غير إسراف في الصورة أو إغراق المشاهد بكمية ربما لا يحتاجها النص , لكنها تعتمد على التجدد في الفكرة والأسلوب الذي تقدم به , فتكون الفكرة هي العامل المسيطر على مجريات الأمور وبالتالي تكون هي أقرب الأنواع إلى الواقع وكذلك النص أو القصة , فالتنوع في الأفكار وكذلك السير على خط درامي واضح ووجود الصورة تشكل عوامل تساهم في تقديم عمل مشوق وجذاب يجبرك على متابعته , وهذا الأمثلة عليها كثير جدا فمنها مسلسل ون بيس ( الذي اعشقه ) وناروتو ( الجزء الأول لأني حقيقة ما قدرت أبلع أفكار الكاتب ) .
وهناك من يعتم على غزارة الصورة والأفكار , وهذا اشدها صعوبة وخطر , لأن الجمع بين الصورة والمشهد المتجدد نادرا ما يحدث بنجاح كون الربط بين المشهد السابق واللاحق يشكل صدمة للمشاهد لأنها ربما تسبب له ربكة وكذلك المخرج عند تحويل الأفكار إلى ترجمات صورية مما يشكل عقبة ربما تحدث له شرخا في السيناريو أو الصورة ذاتها فالوحدة الفانتازية لك صورة لابد أن تكون مستلقة عن سابقتها وكذلك يجب ربطها مع سابقتها , كما رأينا ذلك في بابريكا , فالصورة هناك غنية لكن هناك ارتباك في ربط المشاهد مع بعضها مما يشكل صعوبة لدى المشاهدة وهذا ما يعيب هذا النوع , فقليل المتقن منه .
الأعمال التي تندرج تحت احد التصنيفات الثلاث لابد ان تحقق الشروط المذكورة بالأعلى وإلا لن تكون فانتازية من الأساس , لكن المشكلة هنا تكمن عن تطبيق شروط الفانتازية وتحديدا الشرط الثاني وهو بناء العوالم الفانتازية , فعند الشروع في العمل لابد ان يكون في ذهن المخرج صورة متكاملة عن الشكل الذي سيخرج به عملها في النهاية , فعندما يضع المخرج له تصور نهائي عما سيخرج عليه عمله عندها يشرع في وضع الشخصيات والأدوات والأرض والحركات والأعمال والصورة في قالبها الصحيح وعند ربط هذه العوامل مع بعضها البعض يخرج لنا عمل رائع ومتماسك لكن عند الفشل يخرج لنا صورة فجهة غير مقبولة وغير متذوقة وهذا ما يقع فيه كثير من منتجي الأنمي والغالبية الساحقة من المنتجين للكارتون الغربي .
تحياتي والمحبة .



اضافة رد مع اقتباس
المفضلات