ديمقراطية
قالت محدثتي:
اليوم... اليوم طالبني بفك إسار قلبي وبإعطائه الحرية، وبإزالة أصفاده الفولاذية، وأظن أن معه كل الحق في مطلبه فهو يريد تطبيق الديمقراطية التي ا}من بها... إذا علي أن أعطي قلبي حريته ليذهب أينما يشاء وليختر ما يريد دون اي ضغط مني .
سكتت بانتظار تعليقي على ما قالته.. ترددت في إعطاءها هذا التعليق، فقد بدت مقتنعة بما تقوله، سعيدة بما توصلت إليه، ولم أرد إفساد فرحتها بقول قد يغمها. فما كان مني إلا ان اخذت طريقا وسطا فأيدتها وحذرتها قائلة:
- ربما عليك إعطاء قلبك الحرية، لكن تحت مراقبة العقل حتى لا تفقديه فيضيع منك ولا تجديه بعدها
اختارت ان تبدو كمن لم يسمع ما قلت، فمعرفتها بأن " لكن " في جملي يعني أن كل ما قيل قبلها لا قيمة له، وان رأيي الحقيقي ياتي بعدها.. معرفتها بذلك جعل تجاهل ما قلت الحل الافضل لديها، فقد تابعت:
- حرصي الشديد على مشاعري جعلني أحاول قتلها حتى لا تتأذى، دون أن أدرك أنه ليس بعد الموت اذى.. ثم أليس الأالم دليل الحياة.. فلا يشعر الحجر بألم السقوط كما يفعل غيره من ذوي الاحساس
لم تتوقف عن الحديث، لكنني توقفت عن الاستماع، فقولها أن الالم دليل الحياة جعلني اتذكر ايماني بأن الالم اكبر دليل على الانسانية.. أتراني بخوفي من الالم وابتعادي عنه ابتعد عن انسانيتي.. أوليس الشعو ر بالالم عاملا جامعا بين كل البشر فهو شعور يجعلك تتعاطف مع الاخرين وتشفق عليهم وعلى نفسك.. اتراني أنأى بنفسي عن مشاركة الانسانية احزانها واقصر مشاركتي التي اراها الآن واهية وكاذبة على الافراح
لربما كانت محدثتي وناصحها على صواب... لربما عليها ان تطلق قلبها من سجنه المعزول وترسله ليحلق في سماء الانسانية حتى لو تأذى... فالالم والحزن اعلى درجات الانسانية
[LEFT]الجنية السمراء



اضافة رد مع اقتباس




المفضلات