مشاهدة النتائج 1 الى 3 من 3

المواضيع: الدرس التاسع عشر

  1. #1

    الدرس التاسع عشر

    من فقه الجهاد في الإسلام النهي عن الصلب والتمثيل إلا لمن مثَّل



    "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقِبتُم به ولئن صبرتم لهو خيرٌ للصابرين"

    الجهاد في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله - عز وجل -، ولإعزاز دينه، رحمة للمقاتِلين والمقاتَلين، فرحمته للمقاتِلين لأن لهم إحدى الحُسنيين، النصر أو الشهادة، أما رحمته للمقاتَلين لأن به إنقاذ من أراد الله لهم الهداية من الضلال، وإتاحة الفرصة لمن أسِر منهم بالدخول في الإسلام فيما بعد.

    قال - صلى الله عليه وسلم -: "يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدُهما الآخر، يدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد"1، وقال: "عجب الله لقوم يدخلون الجنة بالسلاسل"2.

    قال ابن الجوزي: (معناه أسِروا وقيِّدوا فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعاً فدخلوا الجنة).

    لهذا فإن في ترك المسلمين لجهاد الطلب الذي هو ذروة سنام الإسلام ظلم للكافرين أمة الدعوة، فالخير كل الخير لأمة الاستجابة وأمة الدعوة في الجهاد، على الرغم من كره الجميع للقتال: "كتِب عليكم القتالُ وهو كرهٌ لهم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم". 3

    هناك فروق كبيرة وكثيرة بين جهاد المسلمين للكفار، وبين تعدي الكافرين على المسلمين في حروبهم الصليبية التي شنوها في الماضي، وتوجوها بتلك الحرب الظالمة الفاجرة التي تقودها أمريكا وربائبها وعملاؤها الآن، تتجلى هذه الفروق في الآتي:

    أولاً: غرض المسلمين من جهاد قوى الشر التي تحول بين الرعايا والإسلام إخراجُ الناس من الظلمات إلى النور، من جور الأديان إلى عدل الإسلام، وأمريكا الآن تريد من المسلمين أن يتركوا دينهم، عقائد ومظاهر، ليكون الجميع في الكفر سواء، مصداقاً لقوله - تعالى -: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"4، وشتان ما بين الغرضين.



    ثانياً: الباعث للمسلمين في جهادهم الرحمة، وللكافرين التجبر والتكبر والتسلط والانفراد بالعالم.



    ثالثاً: المسلمون في جهادهم ملتزمون بأوامر رسولهم وخلفائه الراشدين، وما سار عليه السلف المتقدمون في فتوحاتهم، والكافرون يقتلون ويغتالون ويمثِّلون، وما حدث ويحدث في فلسطين وأفغانستان والعراق أكبر شاهد على ذلك.



    رابعاً: التعتيم الإعلامي والضغط الإجرامي الذي تمارسه أمريكا في حربها الصليبية وعلى حكام المسلمين في التضييق والتدخل في القرارات السيادية والعبادات الشرعية، نحو منع المحسنين من إعطاء الزكاة لمستحقيها من الفقراء والمساكين بحجة أنها تذهب إلى أيدي المجاهدين الشرفاء، لتحرير أوطانهم وصيانة أعراضهم والحفاظ على دينهم، علماً أن الجهاد في سبيل الله من أفضل مصارف الزكاة.



    خامساً: نهى الإسلام أتباعه عن قتل الشيوخ والنساء والعجزة، وتفنن الكفار في اغتيال المقعدين والأطفال والعجزة.

    سنشير في هذه العجالة إلى أمر مهم، وهو نهي الإسلام أتباعه الفاتحين عن التمثيل والصلب حتى للمحاربين الكافرين، إلا لمن مثل بالمسلمين، لتقارن بينه أخي المسلم وبين تمثيل إسرائيل بالمقعدين، والأمريكان والبريطان بالمساجين في سجن أبي غريب، ببول العلوج على المسلمين في روؤسهم.

    attachment


    "اللهم اغفر لوالدي وارحمه انك انت الغفور الرحيم " اللهم انزل على قبره الضياء والنور والفسحة والسرور وجازه بالاحسان احسانا" وبالسيئات عفوا وغفرانا♡


  2. ...

  3. #2
    الأدلة على نهي الإسلام أتباعه عن الإحراق والصلب والتمثيل حتى بالكافرين إلا لمن مثَّل

    من القرآن الكريم:
    قوله - تعالى -: "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين"5، ها نحن نرى أن الإسلام لم يكتفِ بالنهي عن التمثيل بل حثَّ على العفو حتى عمن مثَّل بالمسلمين.



    ومن السنة:
    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعث، فقال: "إن وجدتم فلاناً وفلاناً فأحرقوهما بالنار"، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أردنا الخروج: "إني أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما". 6

    وعن عمران بن الحصين - رضي الله عنهما - قال: "ما خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة إلا أمرنا بالصدقة، ونهانا عن المُثلة، حتى الكفار إذا قاتلناهم فإنا لا نمثل بهم بعد القتل، ولا نجدع آذانهم وأنوفهم، ونبقر بطونهم، إلا أن يكونوا فعلوا ذلك بنا، فنفعل بهم مثل ما فعلوا، والترك أفضل، كما قال - تعالى -: "وإن عاقبتم.. " الآية.

    وعن بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث أميراً على سرية، أوجيش، أوفي حاجة نفسه، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيراً، ثم يقول: "اغزوا بسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا أولا تقتلوا وليداً". 7



    أقوال أهل العلم في التحريق بالنار والتدخين:
    ذهب أهل العلم في تحريق الكفار بالنار والتدخين مذاهب، هي:

    1. إذا تعيَّن التحريق طريقاً إلى الغلبة على الكفار في الحرب جاز، وإن كان معهم نساء وأطفال.

    2. إذا تعيَّن التحريق طريقاً إلى الغلبة على الكفار جاز ما لم يكن معهم نساء وأطفال.

    3. النهي عن التحريق نهي تنزيه، وليس نهي تحريم، بدليل فعل بعض الخلفاء الراشدين لذلك، أبو بكر وعلي - رضي الله عنهما -.

    4. النهي عن التحريق نهي تحريم، فلا يحلُّ بحال.

    خرج البخاري في صحيحه بسنده عن مكرمة: "أن علياً - رضي الله عنه - حرَّق قوماً بالنار فبلغ ابن عباس، فقال: لو كنتُ أنا لم أحرقهم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من بدَّل دينه فاقتلوه". 8

    قال الحافظ ابن حجر9 معلقاً على تبويب البخاري لهذا الحديث "باب لا يعذب بعذاب الله": (هكذا بت الحكم في هذه المسألة لوضوح دليلها عنده، ومحله إذا لم يتعين التحريق طريقاً إلى الغلبة على الكفار حال الحرب.

    ثم بين مذاهب أهل العلم في التحـريق قائـلاً: واختلف السلف في التحـريـق، فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما مطلقاً، سواء كان ذلك بسبب كفر أوفي حال مقاتلة، أو كان قصاصاً، وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما.. قال المهلب: ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة، وقد سمَّل النبي - صلى الله عليه وسلم - أعين العرنيين بالحديد المحمى، وقد حرق أبو بكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة، وحرَّق خالد بن الوليد بالنار ناساً من أهل الردة، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها، قاله الثوري والأوزاعي، وقال ابن المنير وغيره: لا حجة فيما ذكر للجواز، لأن قصة العرنيين كانت قصاصاً، وقصة الحصون والمراكب مقيدة بالضرورة، إذا تعين طريقاً للظفر بالعدو، ومنهم من قيده بأن لا يكون معهم نساء وصبيان كما تقدم، وأما حديث الباب فظاهر النهي التحريم.



    إلى أن قال: وقد اختلف في مذهب مالك في أصل المسألة، وفي التدخين، وفي القصاص بالنار).



    والمراد بالتدخين القتل بالدخان.



    الدليل على جواز التمثيل بمن مثَّل، والعفو أفضل:الأدلة على جواز التمثيل بالكفار بمن مثَّل منهم بالمسلمين كثيرة، هذا مع استحباب العفو والصفح، من ذلك:

    قوله: "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين" الآية.

    وقصة العُرَنيين كما رواها أنس - رضي الله عنه -: "أن رهطاً من عُكَل ثمانية قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاجتَوَوا10 المدينة، فقالوا: يا رسول الله أبغنا رِسْلاً11؛ قال: ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود12؛ فانطلقوا فشربوا من أبوالها حتى صحُّوا وسمنوا، وقتلوا الراعي، واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم، فأتى الصريخُ13 النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فبعث الطلب، فما ترجَّل14 النهار حتى أتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، ثم أمَرَ بمسامير فأحميت فكحلهم بها، وطرحهم بالحرة يستسقون فما يُسقون، حتى ماتوا"، قال أبو قِلابة: "قتلوا، وسرقوا، وحاربوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسعوا في الأرض فساداً". 15

    وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "قرصت نملة نبياً من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة فأحرقت أمة من الأمم تسبح الله"16، يعني هلا أحرقتَ النملة التي قرصتك فقط؟

    وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: "أن جارية وُجد رأسُها قد رُضَّ بين حجرين، فسألوها: من صَنَع هذا بك! أفلان، أفلان؟ حتى ذكروا يهودياً فأومأت برأسها، فأخِذ اليهودي، فأقرَّ، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تُرضَّ رأسه بالحجارة"، وفي رواية17: "فقتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حجرين".

    وروى الدارقطني عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "لما انصرف المشركون عن قتلى أحُد، انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى منظراً ساءه، رأى حمزة قد شُقَّ بطنه، واصطلم أنفه، وجدعت أذناه، فقال: "لولا أن يحزن النساء، أوتكون سُنَّة بعدي، لتركته حتى يبعثه الله من بطون السباع والطير، لأمثلن مكانه بسبعين رجلاً".. فلما دفنوا وفرغ عنهم نزلت هذه الآية: "ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"، إلى قوله: "واصبر وما صبرك إلا بالله"، فصبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يمثل بأحد".



    أقوال العلماء في التمثيل والمماثلة في القَوَدقال القرطبي: (أما النهي عن المُثلة فنقول أيضاً بموجبها إذا لم يمثل، فإذا مثل مثلنا به، يدل على ذلك حديث العرنيين، وهو صحيح أخرجه الأئمة، وقوله: "لا يعذب بالنار إلا رب النار"، صحيح إذا لم يحرِّق، فإن حَرَّق حُرِّق، يدل عليه عموم القرآن، قال الشافعي: إن طرحه في النار عمداً طرح في النار حتى يموت، وذكره الوقار 18 في مختصره عن مالك، وهو قول محمد بن الحكم، قال ابن المنذر: قول كثير من أهل العلم في الرجل يخنق الرجل عليه القَوَد، وخالف في ذلك محمد بن الحسن فقال: لو خنقه حتى مات أو طرحه في بئر فمات، أو ألقاه من جبل أو سطح فمات، لم يكن عليه قصاص، وكان على عاقلته الدية، فإن كان معروفاً بذلك قد خنق غير واحد فعليه القتل؛ قال ابن المنذر: ولما أقاد النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليهودي الذي رضَّّ رأس الجارية بالحَجَر كان هذا في معناه، فلا معنى لقوله أي محمد بن الحسن.



    قلت: وحكى هذا القول غير واحد عن أبي حنيفة، فقال: وقد شذ أبو حنيفة فقال فيمن قتل بخنق، أو بسُمٍّ، أو تردية من جبل، أو بئر، أو بخشبة، أنه لا يُقتل ولا يقتص منه إلا إذا قتل بمحدد، حديد، أو حَجَر، أو خشب، أو كان معروفاً بالخنق والتردية، وكان على عاقلته الدية؛ وهذا معناه رد للكتاب والسنة، وإحداث ما لم يكن عليه أمر الأمة، وذريعة إلى رفع القصاص الذي شرعه الله للنفوس، فليس منه مناص). 19



    هذا كله يدل على أنه ليس كل خلاف يُعمل به ويُستراح له، وأن تقليد الأئمة من غير دليل يؤدي إلى رد الكتاب والسنة.

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (فأما التمثيل في القتل فلا يجوز إلا على وجه القصاص). 20

    أرجو أخي الكريم أن تقارن بين شرع الرحمن الرحيم، وشريعة الطغاة المجرمين، بما يمارسونه في فلسطين، حيث يُمثل بالمقعدين، وبالأطفال، إذ القتل بالصواريخ يمثل أسوأ أنواع التمثيل، حيث يتحول الإنسان في الحال إلى أشلاء، وفي أفغانستان حيث نقل الأسرى في شاحنات مغلقة وكبسوا فيها كبساً إلى أن قتلوا وسال دمهم وصديدهم من تلك الشاحنات، وفي العراق حيث أباد الأمريكان أكثر من ألف قتيل في الفلوجة، مقابل خمسة، وحرقوهم بالقنابل والصواريخ، وحيث مثَّل الغزاة من الأمريكان والبريطان بالمحبوسين في سجن أبي غريب، حيث يبال عليهم، ويعلق أحدهم بين برميلين قابلين للالتهاب، وما خفي أعظم، ولولا هذا التعتيم الإجرامي لظهر من تمثيل الغزاة بالمسلمين ما يندي له الجبين.

    ألا لعنة الله على الكافرين، على اليهود والنصارى وعلى عملائهم ومرتزقتهم الآثمين، والله نسأل أن ينتقم لأوليائه من أعدائه، وأن يمكر بالطغاة الغاشمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه، وصلى الله وسلم على محمد وآله ومن والاه.

  4. #3

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter