لقطة
تعرّي
في مكان عام ... وفي جو اعتيادي وفي وقت كل ٌ لاه ٍ بما لديه من مشاغل،قام أحدهم فجأة وتعرّى من جميع ملابسه،فصاحوا به جميعا ً في صوت ٍ واحد ...:"ماذا تفعل يا رجل؟!"...فقال بكل ثقة هو يضع يديه على خصره..."أنا أكشف واقعا ً..لماذا نخفي عيوبنا؟..كلنا نملك ما أملك الآن..لماذا لا نكشفه ونتناقش به جميعا ً؟!"...كلهم أشاحوا بوجوههم عنه غير مقتنعين بما يقول،ولكنه ولطبيعة بني آدم وأن كل ممنوع ٍ مرغوب وأن البشر تحب الحديث في الغرائب،فقد أصبح هذا الشخص حديث الناس في تلك المدة ...
أحد المراهقين،أعجبته الفكرة ... فكرة أن يكون حديث الناس،فقام وفي المكان نفسه بالتعرّي أيضا ً...
ردة فعل قوية - ولكن ليست كقوة الأولى - نتجت من الناس،وحديث عنه ظهر من كلام الناس،فأصبح حديث الشارع ذاك اليوم ...
شخص آخر ... أعجبته الفكرة وفعلها ...
وكذلك عجوز آخر ... تملكت الفكرة سويداء قلبه،فجربها ...
وهكذا ... إلى أن اصبح المكان كله يعج بأناس "يكشفون واقعا ً"، وأكثرهم سعادة كان أولهم الذي علمهم السحر، لأنهم تعرّروا كما تعرّى،أما أكثرهم تعاسة ... فكان شخص أخير وآخر لا يزال صابرا ً غير مقتنع بالفكرة،ولم يفعلها حتى الآن ...
مرت الأيام والليالي،فأصبح الأخير ... كلام الناس ..!!!
~ تمت ~
* همسة:-
أنا متأكد أن هنالك من سيفهم الموضوع بسطحية شديدة جدا ً
ولن يحاولون حتى سبر أغوار تلك الكلمات ليرى فيها أبعد من كونه
مجرد تجرد من كل لباس،ليكون غوص داخل فكرة معينة تحاول البحث
عنها،أعتبروها محاولة جس نبض أخيرة.
* عن مجموعة خالد الذييب القصصية
وضع بتصرف شديد




اضافة رد مع اقتباس





















المفضلات