تشقق رداء الليل و تصدع بصمت فلاحت تباشير الصباح و حان موعد ذهاب
مواكب النجوم و الكواكب و توسطت الشمس في كبد السماء مبشرتاً بقدوم الصباح ..
و انتشر الضوء في أطراف الأفق و خطف النوم من الهاجدين في الأسرة و الطرقات و بدأت الحركة تدب في كل المعمورات ..
ودبت الحياة في مدينة بيلجيستان و بدأت الأدخنة في تصاعد و الناس في تزايد و الطرقات في تزاحم
خرج الرحالة مهلائيل من داره طالباً ابتياع أنواع و أصناف من الطعام الذي نقص بداره .
و لم يجاوز ببعيد حتى بلغ دار العالم النحريس الكبير عسقائيل
فدخل داره و ألقى السلام فرد عليه بمثله و قال له العالم عسقائيل بعد الرد على التحية
أهلا بالرحالة الكبير مهلائيل تفضل و استمع و استمتع بما كان في قديم الزمان
فأكمل العالم حديثه و كان عن الصراع الكبير بين المسلمين و أعدائهم في ذلك الزمان
فذكر معركة كبيرة تدعى معركة ملاذكرد .. وقال فيها
أغضبت فتوحات المسلمين الكثيرة حينها عدوهم إمبراطور الروم و يدعى دومانوس ديوجينس
فأصر على التصدي للتوسع الكبير المهدد لإمبراطوريته فدخل مع المسلمين في معارك كبيرة و عديدة
أهمها التي تدعى بــ ملاذكرد في تمام عام 463هـ و قال فيها مؤرخو ذلك الزمان
بأنه اقبل بجحافل عظيمة من الجنود و الفرسان و أصناف كثيرة من العتاد و المناجيق عازماً بذلك
إبادة الإسلام و أهله .. و بينما هو يغزوا أطراف البلاد التقى بالسلطان السلجوقي محمد الملقب بألب أرسلان
و كان معه من الجنود قرابة عشرون ألف بينما جيش الروم بلغ مائتي ألف
فخاف السلطان من كثرة جنود الروم , فأشار عليه الفقيه أبو نصر محمد البخاري يأن يكون وقت الوقعة يوم الجمعة
حينها يدعوا الخطباء للمجاهدين , فلما كان يوم الجمعة و تواقف الفريقان و تواجهت الفئتان , نزل السلطان عن فرسه و سجد لله تعالى
و مرغ وجهه في التراب و دعا الله فبكى و ابكى الناس لبكائه , فقال لهم : من أراد الانصراف فلينصرف ,
فما ههُنا سلطان يأمر ولا ينهي , و ألقى سلاحه و لبس البياض و تحنط و قال : ان قتلت فهذا كفني الله اكبر على مثل هؤلاء ينزل نصر الله .
فأنزل الله نصره على المسلمين و منحهم القوة فقتلوا منهم خلقاً كثيراً و أسر ملكهم أرمانوس , فلما وقف بين يدي الملك ألب أرسلان
قال له : لو كنت أنا الأسير بين يديك ما كنت تفعل ؟
قال: كل قبيح
قال : فما ظنك بي؟
فقال: إما ان تقتل و تشهرني في بلادك . و إما أن تعفوا تأخذ الفداء و تعيدني.
قال: ما عزمت على غير العفو و الفداء . فدفع الفدية , فقام بين يدي الملك و سقاه شربة ماء و قبل الأرض بين يديه , و قبل الأرض الى جهة الخليفة إجلالاً و إكراماً , و ارسله و معه جيشاً يحفظونه الى بلاده و معهم راية مكتوب عليها : لا إله إللا الله محمد رسول الله
---------------------------
و ألقى عسقيال نظرة تفحص على أوجه الحاضرين فرأى فيها السعادة و الفضول
فتبسم و أكمل معرفاً بالسلطان محمد ألب ارسلان و قال فيه
كان السلطان محمد ألب أرسلان ابن أخ مؤسس الدولة السلجوقية و يدعى طغرل بك
و كان محمد قد تولى زعامة سلطة البلاد بعد توفي عمه السلطان و كان مثله
قائداً ماهراً مقداماً و كان متلهفاً للجهاد في سبيل الله و نشر الإسلام في داخل الدولة المسيحية
المجاورة له , و من حسن تدبيره بقي سبع سنوات يتفقد دولة المترامية الاطراف , قبل أي توسع خارجي
و قد كان ألب أرسلان رجلاً صالحاً اخذ بأسباب النصر المعنوية و المادية , فكان يقرب العلماء و يأخذ بنصحهم
و كان كثيراً ما يقرأ عليه تواريخ الملوك و آدابهم و أحكام الشريعة و لما اشتهر بين الملوك حسن سيرته و محافظته
على عهوده أذعنوا له بالطاعة و الموافقة بعد الامتناع.
و كان رحيم القلب رفيقاً بالفقراء و كثير الدعاء بدوام ما أنعم الله عليه و كان في ديوانه أسماء خلق كثير من الفقراء في جميع ممالكه يغدق عليهم الإدرارات و الصلات
و وفاته كانت مأساوية , مات مقتولاً على يد أحد الثائرين و أسمه يوسف الخوارزمي و ذلك في عام 465 هـ
و في هذه الأثناء تذكر مهلائيل بأنه تأخر عن مراده فأستأذن الخروج فأذن له فقال لعسقائيل
أفدتنا فاستفدنا أدامك الله معنا نستفيد من غزير علمك و حكمتك و بارك الله فيك
دائم الذكر لأجدادنا العظام من المسلمين عسى أن نتخذهم أمثالاً لنا و نوراً لدربنا
فخرج من داره وما سمعه في الداخل تمنى أن يراه في الخارج
و مضى في طريقه يسعى
و انتهى





،،
عهدت نفسي خمولا كسولا .. آن الآن بطبع النشاط الحلول





بس الحمد لله حصلته في الأخير 




وسرقت مني المقعد الأول
،، كله بسبب موضوع أخي العزيز لتلك الــ جنى "
: شكراً لك ^^




المفضلات