مشاهدة النتائج 1 الى 5 من 5
  1. #1

    أفلام الرسوم اليابانية خيال ينبع من الواقع

    يعرض منها عملان في مهرجان فينسيا
    أفلام الرسوم اليابانية خيال ينبع من الواقع



    ponyo_release_date_pic
    الفيلم الجديد لميازاكي

    يعرض مهرجان فينسيا في دورته المعقودة حالياً ثلاثة أفلام يابانية في المسابقة اثنان منها من الرسوم المتحركة، او ما يُسمّى في الوسط ب “أنيمَ”. البعض يقول إن طريق السينما اليابانية لكي تبقى في قلب النشاط السينمائي العالمي حالياً يمر عبر هذه الأفلام.



    إلى اليوم، وبل أكثر من أي وقت مضى، يتميّز الفيلم الذي يتم رسمه سواء باليد او على الكمبيوتر او بسلسلة من تحريك الدمى (وهو الأصعب والأطول تنفيذاً، بميزة أساسية تجعله مختلفاً تماماً عن الفيلم العادي او الحي. هذه الميزة هي الخيال المطلق الذي لا يمكن أن يجاريه الفيلم المصوّر بالكاميرا من بطولة آدميين حقيقيين. بلحظة تستطيع أن ترى بطل فيلم “الأنيماشن” وهو يلف الكرة الأرضية ثم يضغط عليها بين يديه ويضعها في جيبه او يلعب بها مثل كرة صغيرة يرميها الى عطارد فترتد إليه او يرفسها (ما يعني إمكانية صنع قدم صغيرة للكوكب المذكور) الى المريخ الذي قد يضربها برأسه، هذا قبل أن تعود الى بطل الفيلم على حين غرّة فتضربه على رأسه فيقع مغشياً. فجأة يحاول من على الأرض الخروج من تلك الكرة وقد يأتي أحدهم بآلة نفخ تجعل الكرة الصغيرة تكبر وتعود الى الحجم الذي كانت عليه.



    في سينما الأنيماشن تستطيع أن تفعل أي شيء تريده- وهذا المثال المذكور ربما ليس شيئاً يُذكر بالمقارنة مع أمثلة عديدة كل فيلم يتألّف منها كانزاً أفكاراً مثيرة للغرابة او للضحك أو لمزيد من متعة الخيال المفرط وغير المحدود.



    بالطبع، السينما المسمّاة ب “الحية” تستطيع اليوم مجاراة هذا الخيال الى حد بعيد. تكفي نظرة إلى أفلام “السوبر هيرو” وتلك المقتبسة عن روايات وشخصيات الكوميكس وأفلام الخيال العلمي الحديثة عموماً لنقف على التقدّم الذي أحرزته هذه النوعيات من الأفلام في السنوات العشر الأخيرة. يكفي أن نشاهد “باتمان” و”آيرون مات” و”ستار وورز” فإذا بالكثير من متعتنا تتألّف من الحيل البصرية التي صار بإمكان التكنولوجيا الحديثة القيام بها على أجهزة الكمبيوتر ومنها الى الشاشات العريضة.



    لكن على الرغم من ذلك، فإن السينما الكرتونية او الأنيماشن عموماً، ما زالت قادرة على أن تتجاوز كل ذلك لأن مصدر الخيال فيها ينطلق من المؤلّف- الفنان مباشرة الى الورقة ثم مباشرة إلى الكمبيوتر من دون المرور في تعقيدات التكنولوجيا التي عليها أن تُجيد ما تقوم به في كل لحظة لكي تبدو كما لو كانت واقعية في الوقت الذي عليها أن تبدو فيه خيالية. في الأنيماشن، وللتفسير، تستطيع أن تصوّر شيئاً يحفر تحت الأرض من نقطة أ الى نقطة ب التي تبعد مئات الكيلومترات في ثوانٍ معدودة وتقبل أنت كذلك. في الفيلم الخيالي القائم على ممثلين حقيقيين والكمبيوتر غرافيكس، عليك تبرير ذلك وغالباً لن تستطيع وأفضل البدائل هو أن تضع الشخصية في صاروخ تحت أرضي يصوّر لك إمكانية شق تلك المسافة ولن تكون بالثواني.



    سينما الأنيمَ او Anime هي النسخة اليابانية من كل شيء أنيماشن. قريبة من الأصل كونه يستخدم فن الرسوم المتحركة، وبعيد عن كل رسوم متحركة تعوّدنا على مشاهدته في أفلام ديزني القديمة او في دريمووركس وديزني وسواهما الجديدة.



    مثل الكوميكس الأمريكي، أنيمَ هو جزء كبير من الثقافة البنية الثقافية اليابانية. إنه حيث تلتقي الأساطير بالفانتازيا والحكايات التراثية بالخيال الجانح والمفاهيم الاجتماعية بحكايات الفضاء والخيال العلمي. هذه اللقاءات ليست محصورة بالأنيمَ الياباني، بل هي تشكل أرضية معظم ما نراه من أفلام الأنيماشن. ما تختلف به السينما اليابانية هو التفاصيل التي تحفل بها لكي تمنح شخصيّاتها قرباً حثيثاً من الشخصيات الآدمية. قد تكون هذه التفاصيل عبارة عن دمعة تسقط من عين في لحظة عاطفية، أو ربما وردة تذبل ببطء بين يدي حاملها. إنها المعالجة الفنية التي تشكّل مفهوماً خاصّاً قوامه دراسة الحركة الطبيعية للفراشة او للبشر على حد سواء ثم تحميل الحركة ما ينتج عن مشاركة المشاهد لهذا الاختيار من إحساس. في هذه النقطة بالتحديد لن تتحوّل الفراشة أو أي مخلوق آخر، إلى مناسبة كوميدية- كما الحال في الأفلام الأمريكية، بل ستبقى فراشة وسيستمد الفيلم والمشاهد بالتالي من الفراشة ما تمثّله او ترمز إليه : البراءة او الشفافية او الرقّة الخ.



    والرمزية تعني الكثير في سينما الأنيمَ. نقطة عرق على الوجه هي للتعبير عن شخصية تشعر بالحرج او الخجل. احمرار في الأنف، قد يعكس إثارة يشعر بها بطل الفيلم تجاه حبيبته. والأمثلة كثيرة. لكن كل ما هو مذكور هنا هو في الظاهر. إذا ما أردنا الذهاب عمقاً في هذه السينما فإننا نجد أنفسنا أمام طبقات متشابكة ومعقّدة تمضي في اتجاهات فلسفية وثقافية وإنسانية مستمدة، ككل الأساليب التعبيرية الأخرى ومن بينها الأدب الياباني نفسه، من الإنسان الياباني وتاريخه.



    هناك خمسة أنواع من الأنيمَ الياباني هي المغامرات والمعارك الحربية (فردية او جامعة) والدراميات القائمة على الشخصيات والعلاقات بين الناس، والأنيم المفزع وهو عادة ما يستخدم المصادر الغرائبية وغير الواقعية (أرواح، أشباح الخ...) كوسيلة تخويف، والخيال العلمي القائم على عناصر التقدّم التكنولوجي والقراءات المتوفّرة لما سيكون عليه شكل المستقبل. ثم هناك الأنيمَ القائم على التجريب الفني والشكل التعبيري الحر.



    وهذه الأنواع تمر عبر أساليب رسم شخصية. كل فنان لديه أسلوبه ضمن هذه المساحات الشاسعة، وهو الأسلوب الشخصي، قد يكون من اختياره او من اختيار الاستديو الذي يعمل من أجله. ولأن هذا الفن تعبير عن فنون كرتونية مرسومة مختلطة بحكايات من التراث والأساطير فإنه من الممكن ملاحظة أن تاريخ الأنيمَ قديم يعود إلى العام 1917 ، وهو العقد الذي كان فيه فنانون أمريكيون وألمان وروس وفرنسيون يعملون على سينما الأنيماشن الغربية أيضاً.



    الانطلاقة الحقيقية لهذه السينما، وإن تمّت متدرجة، كان عليها الانتظار الى السنوات الأخيرة من الثلاثينات، ثم تتوقّف أثناء الحرب لتعود بعدها. في السبعينات بدأ انتاج هذه الأفلام يتّسع، لكن في أواخر الثمانينات بدأ يغزو العالم. من التسعينات والى اليوم لا يمر عام الا وعدد من الأفلام اليابانية المذكورة تعرض على شاشات نحو خمس عشرة دولة غربية وتقام لها مهرجانات متخصصة في دول أخرى. كذلك بات لها رفوف في معظم محال الفيديو والأسطوانات وجمهور متزايد من الشبّان الأمريكيين الذين قد لا يجدون الأنيماشن الذي توفّره هوليوود خاصّاً او مميّزاً بقدر خصوصية وتميّز الأنيمَ الياباني.



    وأربعة أفلام أنيمَ من تلك التي عرضت عالمياً نالت إعجاباً نقدياً وجماهيرياً واسعاً في الغرب وهي بدأت بفيلم Spirited Away للمخرج هاياو ميازاكي، الذي يعرض حالياً فيلمه الأنيمَ في مهرجان فينسيا وعنوانه “بونيو على صخرة عند الشاطئ”.



    فيلم ميازاكي السابق (2004) دار حول فتاة في العاشرة تتوغّل في أدغال محكومة بالأرواح الشريرة والمخلوقات المتوحّشة من دون أن تعلم. لكن مع مضيّها في نزهة تتحوّل الى رحلة خطرة. يطالعنا الفيلم برسالته المعادية لما يسببه الإنسان من ضرر بيئي. بذلك، قد تكون تلك الأرواح الهائمة او المخلوقات المخيفة، قد تكون معذورة إذا ما عادت الإنسان الذي يعتدي على الطبيعة.



    هذا النقد هو رسالة هذا الفيلم ورسالة فيلم أسبق حققه ميازاكي سنة 1997 بعنوان “الأميرة مونوكي” حيث المعركة بين الغابة التي تريد الدفاع عن نفسها والإنسان الذي يهدد وجودها.



    وفي فيلم ميازاكي اللاحق “قلعة هاو المتحرّكة” ينأى بالمضمون الى موضوع آخر تماماً متمحوراً حول مبادئ أخلاقية تبلورها حكاية فتاة في الثامنة عشرة سحرتها امرأة شريرة وحوّلتها الى عجوز. تلتقي في رحلتها بحثاً عن شفاء ببيت يتحرّك على قدمين وفي البيت رجل من المفترض أنه أكبر منها ولو بدت الصورة معكوسة. يتدخل الشيطان للإيعاز لها بأنها إذا ما ساعدته على الخلاص من قبضة ذلك الرجل وحكمه سهّل لها العودة الى ما كانت عليه. ما يمنعها هي أنها تحب ذلك الرجل الذي آواها.



    وفي العام الماضي طرح فيلم رابع على الشاشات التجارية العالمية بعنوان “بابريكا” لفنان اسمه ساتوشي كون وهو يختلف عما سبقه بالنسبة للنوعية. فالأفلام السابقة هي مغامرات في الأساطير، أما هذا فينتمي الى السينما الغرائبية ويقف على حافّة سينما الخوف متحدّثاً عن فوضى كبيرة تنشأ حين سرقة اختراع جديدة في استطاعته تمكين الفرد من تسجيل أحلامه والتفرّج عليها لاحقاً. الفوضى التي تقع اجتماعية- سياسية وتتضمّن قدراً كبيراً من التشويق وجملة من الأحداث التي تكتنز عمقاً لا يمكن أن نراه في أفلام الأنيماشن الغربية.


    paprika
    فيلم paprika



    وهذا ما يقودنا الى الفيلمين الجديدين المتوفّرين في برنامج مهرجان فينسيا هذا العام. هايو ميازاكي يعرض فيلمه الجديد “بونيو على صخرة بجانب البحر” وهو يحتوي على قصّة طفل في الخامسة يحاول تحقيق أمنية سمكة تريد أن تصبح بشراً. المقال الياباني الذي قرأته (بالإنجليزية طبعاً) عن هذا الفيلم يؤكد أن القصّة المبسّطة المذكورة ليست سوى غلاف لطرح فلسفي بعيد.

    poster
    فيلم مامورو اوشي الجديد

    كذلك الأمر بالنسبة للفيلم الثاني “زاحفو الفضاء” لمامورو أوشي إنما على نحو مختلف. الفيلم يتحدّث عن فريق من سلاح الجو يعمل لحساب منظّمة تستخدمهم لتصوّر مغامراتهم وغاراتهم لتبيعها الى الناس. في ذلك أيضاً نقد للحرب والاتجاهات عالم يجد في الأذى صناعة رابحة.


    الناقد السينمائي : محمد رضى

    جريدة الخليج
    attachment


  2. ...

  3. #2
    مشرف سابق
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ساره م








    وسام ميجاتوني مُبدع وسام ميجاتوني مُبدع
    وسام شكر وتقدير وسام شكر وتقدير
    وسام العضو المبدع وسام العضو المبدع
    شكرا لك أخي مسافر
    على نقل المقال ... من جريدة الخليج
    و في هذ الفترة .. بدأ العرب .. الذين كانوا يعتبرون ان الرسوم المتحركة شيء يخص الأطفال و لا يستحق ان يلتفتوا اليه حتى !!
    .. و في هذا المقال .. و لو أني رأيت بعض المعلومات الناقصة و حتى يمكن ان اقول انها خاطئة ..
    الا أنه يعتبر ... شيئ جميل ان يكتب مقال بهذا الكبر في أحدى الجرائد العربية عن الإنمي !
    شكرا لك مره ثانية اخي مسافر
    و كل عام و انت بخير
    attachment

  4. #3
    شكراً على التقرير الرائع

    والحمدلله أن الجرائد تتكلم عن الأنمي وتعطي له إهتماماً

    جزاك الله خيراً

    317d67617fff7cb816151665e297d76a

    سأبقـأآ nice cute girl ^^

  5. #4

  6. #5

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter