ابتسامتي الأخيرة
كنت أمشي بين الناس
غير ثابت الخطى أتمايل
مرة عن يمنى ومرة عن يسرى
أمشي بينهم ونظراتهم تكاد تقتلني
أمشي ولا أعرف عن وجهتي شيء
أمشي وأتخبط بهذا وذاك
أحس بثقل كبير في رأسي
أشعر ببلل في يدي
أنظر لهما لأرى ماذا بهما
ولكن .... ما هذا .... ؟
ما هذا الشيء للأحمر الذي عليهما
هل هو .... دم
ألم في رأسي يا إلهي
ما هذا ... مزيدا من الدماء
لا أستطيع أن أفتح عيني أكثر
إنني متعب جدا أريد أن أرتاح
ولوهلة أصبح كل شيء هادئا
لا أعرف لماذا ؟ .... وفجأة أظلمت الدنيا
............................... ! ! ! ؟
أسمع همسات وتمتمات
أسمع أنات وصيحات
لا أدري من أين تأتي الأصوات
أحس بشيء يمسك يدي
أريد أن أرى من يمسكها
أريد أن أفتح عيني لأرى
لا أستطيع إنهما ثقيلتان
أحاول .... أحاول
فتحت عيني لأشاهد أجمل منظر
رأيت حبيبة عمري تمسك يدي
رأيتها والدموع تسيل على خديها
أردت أن أقول حبيبتي ....
فقط .... حبيبتي ....
فبدأت أحرك شفاهي لأنطقها
فوضعت إصبعها وقالت
ارتاح ولا ترهق نفسك
فابتسمت لها وعدت للنوم
وفتحت عيني مرة أخرى ولكن ....
هذه المرة بكل قوتي وأحس بإحساس
غريب أحس بأنني خفيف
وأنني أطفو بالهواء منتعشا
ولكن ماذا أرى ... ؟
إنهما أمي وحبيبتي ...
يحتضنانني وتبكيان لماذا .... ؟
وأبي .... لا أصدق هل تبكي ... ؟
هل تبكي يا أبي قل لي من فعل
هذا بك فوالله لم تلده أمه
من جعل دموع أمي وأبي وحبيبة قلبي تنزل
أنادي عليهم .... لماذا لا تجيبوا
ماذا بكم .... ما الذي حدث لكم
لا أجد أي إجابة من أي أحد
التفت ورائي لأنظر ما خلفي
لا .... لا أصدق ما أرى
إني .... أرى .... نفسي .... ؟
إني أرى نفسي نائما
ولكن كيف وأنا مستيقظ
أنظر لهم وهم يبكون عندي
لا أستطيع فهم الموقف
ماذا يحدث .... ؟
أشعر بأنني معلق بالهواء
أستطيع أن أراهم من فوق
أنادي عليهم .... إنني فوقكم
بأعلى صوتي من دون أي رد
دخلوا على أشخاص كثر
يلبسون معاطف بيضاء اللون
هل هم أطباء .... ؟
نعم . إنهم أطباء ....
ولكن أين أنا .... ؟
هل أنا بالمستشفى .... ؟
ماذا يفعلون بي .... ؟
لماذا هم مجتمعون حولي .... ؟
وما هذه الأجهزة من حولي .... ؟
هل يحاولون إنعاشي .... ؟
ولكن لماذا .... ؟
هل أنا .... ميت !!!
مستحيل .... هل هذه جثتي
كلا .... إنني هنا
أراهم حولي ملمومين
ولكن الآن .... توقفوا !
لماذا .... لا أراهم يتكلمون
ماذا .... هل انتهوا مني
هل فقدوا الأمل في إنعاشي
إنهم يخبرون أهلي وحبيبتي
أخبروهم إنني قد .... مت
أخبروهم بأنني قد رحلت للأبد
فجلست بجانب .... جثتي
أشاهد نفسي وأنا نائم نومة أبدية
وأرى أنني مازلت مبتسما
نعم . مبتسما لأنني رأيت أجمل منظر
شاهدت حبيبة عمري الغالية
وأدركت أن ابتسامتي لها
لم تكن سوى ابتسامتي الأخيرة





اضافة رد مع اقتباس





المفضلات