تحت زخات المطر
وهو ملتف بردائه وقبعته حتى تقيانه المطر المتساقد كالحصى
فارتطم بثلاثة اشخاص أمامه
وسقط على الأرض وهو ينظر اليهم
ثلاثة متشابهون
يلبسون نفس الثوب
بنفس التطريز
إلا أن الاول يلبس على رأسه شماغ وعقال
والآخر غترة وعقال
والأخير شماغ ياسر عرفات وعقال
قال له الأول:"دميجة...أعمى أنت؟!"
والثاني:"هوا أنت مش شايف اللوحة!!"
والأخير:"ولك أكرا اللوحة...مكتوب وكف!"
لا يزال مذهول منهم
لكن سألهم
"ما تصنعون تحت المطر؟"
فردوا
"شيفنا بنغني...وإلا بنركوس...نحتري الباص ياخوي"
"يعني لا مأخزة شيفنا حمير وإلا حمير يعني"
"محد بده يكعود تحت المطر بس شو بنعمل"
"كلنا ميتين برد مب بس أنت،لكن نحتري قليل الخاتمة الباص"
قرر الركوب معهم بعدما تعرفهم جيدا ً
وعندما أتت الحافلة لتقلهم
كان سائقها يتكلم نفس لغتهم المقيته
مع أنه ليس من جلدتهم
إلا أنه يشترك معهم في واحدة
كلهم مسلمون في هذه الحافلة
على الاقل من وجهة نظر سائق الحافلة وصاحبنا المسكين
المهم
أنه ركب معهم
ليذهب لمنزله
وكسب رفقة في الطريق
وذهب إلى أولهم
يحدثه عن الدنيا
"ولك هاي الدنيا غداره،هلق أنتا بتجري ورا لكمة العيش والكرش،بدك طعمي ولادك خبز...مشان شو..ها..مشان يموتو...ولك ما بتسوا علينا هي العيشا،كلوا مشان هي الأرض،ما بدي اياها بدي عيش مع أولادي"
تبسم والتفت للآخر،قال له
"هلت ِ ما عندك"
قال الآخر"دحنا ملينا استعباد،25 سنة كفاية،إحنا حنعيش طول العمر،مهما كدا الغلابه بسي فلاحين فالكلام،انت عارف نكتة بتعنا لما آبل بتاع أمريكا وآله خلي الأرد بتاعي يضحك ويبكي ويقتل نفسه،آم عملها الأرد كلهما.....آهه دنتا عرفها..هي كتا ربنا كتب علينا الشقا"
استلقى على ظهره من الضحك
"انا الي بكسر راسك الحين،وش عندك تضحك؟"
"آسف يا سيدي ولكن كلامكم مضحك"
"أجل شف وش عندي علشان تضحك مضبوط...،هذا واحد مرسلي صورة من ديرتي وكاتب عليها(وش تسوا هالديرة من دونك)كتبت ورى الصورة(الديرة ما تسوا بي والا من دوني)مرا يحمق ويدق علي ويقول
(ليش ربعنا مع عندهم وطنية)قلتله(تدري ليش؟!!لأن ربعك يموتون ولسا السرا ما وصل له علشان يطلعله قرض البنك العقاري)مرا يحمق ويصك بوجهي السماعة،شسويله..الحين كلمة الحق صارة تزعل،الا على الطاري أنت وشهي سالفتك؟"
"أنا يا سيدي الكريم والسادة الأفاضل السامعين مشكلتي في العالم الرقمي،قبل قليل قبلت دعوة لجمعية أصحاب الجلد السميك رغم أنني لم تعجبني شروطهم لأنها قاسية وغير معقولة،وفوق هذا يريدونك أن تتبلد،ترفع الشعارات وتضرب بالدفوف وتقول لرجلهم الشرير-هذا لقبه على كل حال-"أنت ما مثلك بشر"وهذي مشكلتنا الأزلية..المشي في الظل والقفز فوق الجدران ويلا السلامة..حتى الأسئلة البريئة تفهم على أنها تمرد"
هنا ضحك سائق التاكسي وقال
"إحنا برضو عندنا مشكلا مع بنيا،هذا بنيا إذا مافي يمشي داخل شارع لابس خيمة محترم،يجي ملّا يشيل بنيا عند دايا حقتها ودايا يشوف شغلها"
"ولك سوك السيارة ونكطنا بسكاتاك"
"ملعون أبو الدنيا"
"هاي وين قاعدين يبو الشباب في غرزة حنا"
"أعتقد أن دنيانا فقط هي التي ملعونة،أما الدنياوات الأخراوات في هذه الدنيا ليست كذلك!!"
وتبسم ابتسامة ساخرة
وتوقفت الحافلة عند منزل كل واحد منهم،فنزلوا منها بسلام دون دماء ودون اشياء أخرى
المفضلات