السلام عليكم ورحمة الله
ببالغ الحزن والأسى نودع
شيخنا أحمد النجمي الذي انتقل الى رحمة الله
صباح أمس بعد تأثره بالمرض الذي ألم به
اللهم أجرنا في مصيبتنا، وأخلف لنا خيرًا منها
اللهم اغفر لفضيلة العلامة النجمي، وارفع درجته في المهديِّين، واخلُفْه في عَقِبِه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، ووسِّع له في قبره، ونوِّرْ له فيه.
آمين آمين آمين
وإليكم اخواني وأخواتي
سيرة شيخنا رحمه الله
center]
فأقول:
اسمه ونسبه:
هو شيخنا الفاضل العلامة، المحدث، المسند، الفقيه، مفتي منطقة جازان حالياً، وحامل راية السنة والحديث فيها الشيخ أحمد بن يحيى بن محمد بن شبير النجمي آل شبير من بني حُمَّد، إحدى القبائل المشهورة بمنطقة جازان.
ولادته:
ولد الشيخ ـ حفظه الله ـ بقرية النجامية في الثاني والعشرين من شهر شوال عام ستة وأربعين وثلاثمائة والف للهجرة النبوية، 22/10/1346هـ ونشأ في حجر أبوين صالحين ليس لهما سواه.
ولهذا فقد نذرا به لله ـ أي لا يكلفانه بشئ من أعمال الدنيا ـ وقد حقق الله ما أرادا.
فكانا محافظين عليه محافظة تامة، حتى إنهما لا يتركانه يلعب بين الأولاد ولما بلغ سن التمييز أدخلاه كتاتيب القرية فتعلم القراءة والكتابة وقرأ القرآن في الكتاتيب الأهلية قبل مجئ الشيخ عبدالله القرعاوي ـ رحمه الله ـ ثلاث مرات آخرها في العام (1358هـ) الذي قدم فيه الشيخ القرعاوي.
حيث قرأ القرآن أولاً على الشيخ عبده بن محمد عقيل النجمي عام 1355هـ، ثم قرأ أيضاً على الشيخ: يحيى فقيه عبسي وهو من أهل اليمن وكان قد قدم على النجامية وبقي بها ودرس عليه شيخنا في عام 1358هـ ولما قدم الشيخ عبدالله القرعاوي، حصلت بينه وبين هذا المعلم مناظرة في مسألة الاستواء ـ وكان أشعرياً ـ فهزم، وهرب على إثر ذلك {وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}.
نشأته العلمية:
وبعدما هرب مدرسهم الأشعري تردد الشيخ مع عمَّيه الشيخ حسن بن محمد، والشيخ حسين بن محمد النجميين على الشيخ عبدالله القرعاوي في مدينة صامطة أياماً ولكنه لم يستمر، وكان ذلك في عام (1359هـ) وفي عام (1360) وفي صفر بالتحديد التحق شيخنا بالمدرسة السلفية وقرأ القرآن هذه المرة بأمر الشيخ عبدالله القرعاوي ـ رحمه الله ـ على الشيخ عثمان بن عثمان حملي ـ رحمه الله ـ حيث قرأ عليه القرآن مجوداً وحفظ (تحفة الأطفال) و (هداية المستفيد) و(الثلاثة الأصول) و (الأربعين النووية) و (الحساب) وأتقن تعلم الخط.
وكان يجلس في الحلقة التي وضعه الشيخ فيها إلى أن يتفرق الطلبة الصغار بعد صلاة الظهر، ثم ينظم إلى الحلقة الكبرى التي يتولى الشيخ عبدالله القرعاوي تدريسها بنفسه فيجلس معهم من بعد صلاة الظهر إلى صلاة العشاء، ثم يعود مع عميه المذكورين سابقاً إلى قريته (النجامية).
وبعد أربعة أشهر أذن له الشيخ عبدالله القرعاوي ـ رحمه الله ـ أن ينضم إلى هذه الحلقة ـ حلقة الكبار ـ التي يدرسها الشيخ بنفسه، فقرأ على الشيخ فيها: (الرحبية) في الفرائض، و(الآجرومية) في النحو، و(كتاب التوحيد) و(بلوغ المرام) و(البيقونية)، و(نخبة الفكر) وشرحها (نزهة النظر)، و(مختصرات في السيرة)، و(تصريف الغزي)، و(العوامل في النحو مائة)، و(والورقات) في أصول الفقه، و(العقيدة الطحاوية) بشرح الشيخ عبدالله القرعاوي، قبل أن يروا شرح ابن أبي العز عليها، ودرس أيضاً شيئاً من (الألفية) لابن مالك، و(الدرر البهية) مع شرحها (الدراري المضية) في الفقه، وكلاهما للشوكاني ـ رحمه الله ـ وغير ذلك من الكتب سواء منها ما درسوه كمادة مقررة كالكتب السابقة أو ما درسوه على سبيل التثقف لبعض الرسائل والكتب الصغيرة، أو كانوا يرجعون إليه عند البحث كـ (نيل الأوطار) و (زاد المعاد) و (نور اليقين) و (الموطأ) و (الأمهات).
وفي عام (1362هـ) وزع عليهم الشيخ عبدالله ـ رحمه الله ـ أجزاء الأمهات الموجودة في مكتبته وهي: (الصحيحين) و (سنن أبي داود) و (سنن النسائي) و (موطأ الإمام مالك) فقرؤا عليه فيها ولم يكملوها؛ لأنهم تفرقوا بسبب القحط.
وفي عام (1364هـ) عادوا فقرؤا عليه ثم أجازه الشيخ عبدالله ـ رحمه الله تعالى ـ برواية الأمهات الست.
وفي عام (1369هـ) درس على الشيخ إبراهيم بن محمد العمودي ـ رحمه الله ـ قاضي صامطة في ذلك الوقت كتاب إصلاح المجتمع، وكتاب الشيخ عبدالرحمن بن سعدي ـ رحمه الله ـ في الفقه المرتب على صيغة السؤال والجواب واسمه: (الإرشاد إلى معرفة الأحكام).
كما درس على الشيخ على بن الشيخ عثمان زياد الصومالي بأمر من الشيخ عبدالله القرعاوي ـ رحمه الله ـ في النحو كتاب (العوامل في النحو مائة) وكتب أخرى في النحو والصرف.
وفي عام (1384هـ) حضر في حلقة الشيخ الإمام العلامة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله لمدة تقارب شهران في التفسير في (تفسير ابن جرير الطبري) بقراءة عبدالعزيز الشلهوب كما حضر في العام نفسه في حلقة شيخنا الإمام العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ حفظه الله ـ لمدة شهر ونصف تقريباً في صحيح البخاري بين المغرب والعشاء.
أعماله:
عمل شيخنا ـ حفظه الله ـ مدرساً بمدارس شيخه القرعاوي ـ رحمه الله ـ احتساباً، وعندما بدأت الوظائف عين مدرساً بقريته (النجامية) وكان ذلك في عام 1367هـ، وفي عام 1372هـ نقل إماماً ومدرساً في قرية (أبو سبيلة) في (بالـحُرَّث)، وفي عام 1374هـ وفي 1/1/1374هـ بالتحديد عندما فتح المعهد العلمي في (صامطة) عين مدرساً به حتى عام 1384هـ حيث استقال من التدريس بالمعهد على أمل أن يدرس بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية وسافر إليها؛ لكن حصلت له ظروف حالت دون ذلك، فعاد إلى المنطقة وكتب الله له التعيين واعظاً مرشداً بوزارة العدل بمنطقة جازان فقام بالوعظ والإرشاد أحسن قيام.
وفي عام (1387هـ) وبالتحديد في 1/7 منه عاد مدرساً بالمعهد العلمي بمدينة (جازان) حسب طلبه، وفي ابتداء الدراسة عام 1389هـ عاد إلى التدريس بمعهد (صامطة) وبقي به مدرساً حتى أحيل على التقاعد في 1/7/1410هـ.
ومنذ ذلك الحين إلى كتابة هذه الأسطر، وهو مشتغل بالتدريس في بيته والمسجد المجاور له ومساجد أخرى في المنطقة في دروس أسبوعية مع القيام بأمر الفتوى.
وهو في هذا كله قد عمل بوصية شيخه له في مداومته على التعليم والمحافظة على المتعلمين وخاصة الغرباء والمنقطعين منهم، وله ـ حفظه الله ـ على ذلك صبر عجيب، فجزاه الله عنا خيراً.
وقد عمل أيضاً بوصية شيخه القرعاوي ـ رحمه الله ـ فواصل الدراسة والبحث والاستفادة، وخاصة في علمي الحديث والفقه وأصولهما حتى فاق أقرانه وأصبح له في ذلك اليد الطولى، بارك الله في عمره وعلمه ونفع بجهوده.
فنسال الله أن يرحمه برحمته الواسعة
و أن يرفع شأنه و أن يعلي مقامه و عزاؤنا لكل محبي
و ذويه و تلامذته و كل أهل العلم
و إنا لله و إنا إليه
راجعون
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين




اضافة رد مع اقتباس











المفضلات