الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 30
  1. #1

    سير بعض عظماء الشعر الأجنبي...

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أعزائي رواد منتدى الشعر والخواطر..

    جئتكم اليوم وفي جعبتى الكثير مما سيسركم ويفيدكم إن شاء الله..

    قرأنا كثيرا عن عظماء الشعر العربي...
    ومن غير المعقول ان نجد عاشقا للشعر العربي.. لا يلم ولو بنبذه بسيطه عن حياة كل الشاعر...


    ولكن ماذا عن الشعر الأجنبي ؟؟؟
    هنالك كثير ممن يحبون الشعر الأجنبي.. الفرنسي.. والانجليزى والامريكى والمجرى...
    فهل نحن على بينه ولو بصورة بسيطة على حيات هؤلاء الشعراء وأعمالهم ....


    انا هنا اليوم لأقدم لكم ما استطعت جمعه من معلومات عن بعض هؤلاء الشعراء العظماء.. في فن الشعر كل حسب أصله...

    اتمنى ان يحوز ما سأطرحه على استحسانكم..
    انا اعلم انه ليس كاملا على اتم وجه.. لأننى جمعت اكبر قدر من المعلومات من بعض المواقع والكتب والجرائد في مدة زمنيه قصيرة..
    فأرجوا ان تلتمسوا لي العذر ان كان هناك نقص او تقصير......

    اتمنى الا اجد ردودا حتى انتهى من انزال الموضوع كاملا حتى لا نقطع على القراء تسلسل الأحداث...

    تحياتى
    قال عروة بن الزبير بن العوام: ما رأيت أحدًا أعلم بالحلال والحرام، والعلم، والشعر، والطب من عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.


  2. ...

  3. #2

    بابلو نيرودا

    [
    COLOR="DarkOrange"]بابلو نيرودا [/COLOR]


    22-3-2

    "أنا شعوب كثيرة وفي صوتي قوة نقية تعبر صمتكم"




    لطالما كان الشاعر التشيلي بابلو نيرودا يردد: "خير إلا يحدث أبدا من ان يحدث متأخراً"، معاكساً الحكمة المشهورة، ولكم صدق في إعلانه هذا. أما حين يكون الأمر متعلقا بإجراء حوار معه، فلا بد من الإقرار بان تحقيق حلم مماثل، وان بعد فوات الأوان، خير من عدم تحقيقه على الإطلاق. ولكن ما سبيلنا اليه والشاعر رحل عن هاويتنا هذه لثلاثين سنة خلت؟ كيف اللقاء وقد عجّل مرض السرطان في اختطاف هذا الكاتب العظيم والخطيب البليغ والعاشق الكبير والسياسي الملتزم، بعد اثني عشر يوما من انتحار صديقه سلفادور الليندي اثر الانقلاب العسكري الذي قام به الجنرال بينوشيه في الحادي عشر من أيلول 1973؟ أين نحاور ذاك الذي ولد تحت اسم نفتالي ريّس باسوالتو، وهو راقد رقاد الفرسان الى جانب زوجته الثالثة والأخيرة ماتيلد، في ايسلا نيغرا غرب سانتياغو؟ لا حل أمامنا، على الأرجح، سوى ان "نقيمه من الموت" بكلماته وقصائده. ومن تلك الكلمات والقصائد تحديداً ولد هذا الحوار المتخيل معه،


    "انا " والشاعر بابلو نيرودا، التقينا إذا على مفترق طرق بين حلم وحلم، بين قصيدة ويد. مشيت اليه في خطى من لا يوقف مسيرهم شيء، وطرقت شجر أبوابه وزرته في كل بيوته، في "عشرون قصيدة حب وأغنية يائسة" و"الإقامة في الأرض" و"النشيد العالمي" و"أناشيد أولية" و"مئة سوناتة حب" و"اعترف باني عشت" وسواها الكثير من المنازل التي شيّدتها مخيلته ونبوغه الشعريان. وهناك، تحت سقف من غيم ونار، ساءلت نصوصه وحاورتها، ومن أمطارها وجمراتها قطفت هذه الأجوبة


    - قل أيها الشاعر، كيف يولد الشعر؟

    - هو يجيء من مرتفعات غير مرئية. أصوله غامضة ومعتمة، وينابيعه مستوحدة ومعطرة. كمثل نهر يأتي ويجرف كل ما يقع في درب تياره. كمثل نهر أيضا يشق طريقه بين القمم ويذيع نشيده البلوري في المروج. يسقي الحقول ويعطي خبزه للجائعين. يمشي بين سنابل القمح ويروي عطش الرحالة. وعندما يناضل الرجال أو يرتاحون، وحده يغني لهم، يجمعهم ويصهرهم ويعجنهم ويسري فيهم مؤسسا الشعوب. هكذا يولد، وهكذا يعبر سهول الأرض حاملا الى الجذور وعدا باستمرار الحياة.
    وهل تستطيع هذه الحياة التي يحملها في رحمه ان "تقتل" الموت المتفشي في عالمنا؟
    - ما نفع الأبيات ان لم تكن ضد ذاك الليل الذي يخترقنا كخنجر مرّ؟ ما نفعها ان لم تجعل النهار اقل سخفا والغروب اشد غروبا؟ ما حاجتنا إليها ان لم تكن ذاك الركن الحزين والجميل حيث يطيب لأجسادنا المطعونة ان تتهيأ للموت؟ نحن الشعراء نكره الكراهية ونحارب الحرب بالكلمة



    .وما الكلمة؟

    - جنح من أجنحة الصمت. قطعة ارض اعشقها، انا الذي لا املك نجمة سواها بين كل مروج السماء. هي التي تكرر الكون وتكثّره. هي بيتي أيضا. شيّدتها فسيحة رحبة لكي العب فيها من الصباح الى الصباح


    -لم تكتب؟

    - انها طريقتي لكي أكون وحيداً. لا اكتب لتسجنني الكتب بين طياتها. اكتب من اجل العصافير. ومن اجل أيلول. اكتب أيضا من اجل الناس البسطاء، رغم انهم لن يستطيعوا قراءة شعري بعيونهم الريفية. لكن ستجيء لحظة يصل فيها سطر من سطوري، أو بعض الهواء الذي يهزّ كياني الى آذانهم، وربما يقولون آنذاك: كان رفيقا حقيقيا. وهكذا يكفي. إنه التاج الذي أريد.


    .كيف تصف نفسك بابلو؟

    - ولدت من صدر وطني الغباري، ومن جذع الشعر. لي قلب نجار، وكل ما المسه يصبح غابة. أحب عالم الريح وغالباً ما تختلط عيناي بأوراق الأغصان. لا أميز بين النساء والربيع، بين الرجل والشجرة، بين الشفاه والجذور


    . ولم جئت الى هنا؟

    - أتيت لاغني ولتغنوا معي. فأنا شعوب، شعوب كثيرة، واملك في صوتي القوة النقية لكي اعبر صمتكم وانزرع في العتمات. أيامي مصنوعة من كل الحيوات، فالشاعر أوسع من البحر وجزره، ويجب ان تنزلوا فيه مثل بئر لكي تخرجوا من الهاوية بغصن مياه سرية وحقائق مغمورة
    - كل هذه الحيوات. إلا تتعب أحيانا من انك..؟
    - يحدث أحيانا ان ادخل معمل خياطة أو صالة سينما، ذابلا بائساً كبجعة ورقية تبحر في مياه من رماد. يحدث ان تدفعني رائحة صالونات التزيين أو دخان المحرّكات الى الانفجار بكاء. فأنا أريد فقط مسندا من حجر أو من صوف، أريد فقط إلا أرى المؤسسات ولا المصانع ولا الأسواق ولا النظارات الطبية ولا المصاعد الكهربائية. يحدث أيضا ان اتعب من قدميّ ومن أظافري ومن شعري ومن ظلي. بلى، يحدث في الحقيقة ان اتعب من كوني رجلا...



    - ذكرت الحقيقة. هل هي موجودة حقا؟

    - الحقيقة هي ان ليس ثمة حقيقة. لقد متّ، وهذا أمر يعرفه الجميع رغم ان الجميع يخفيه. ماتت الحقيقة ولم تتلق أزهارا. ماتت ولم يبكها احد


    - وأنت، هل أنت ميت حقا؟

    - ميت هو ذاك الذي يصبح عبدا لعاداته، مكررا نفسه كل يوم. ذاك الذي لا يغيّر ماركة ملابسه ولا طريق ذهابه الى العمل ولا لون نظراته عند المغيب. ميت هو ذاك الذي يفضّل الأسود والأبيض والنقاط على الحروف بدلا من سرب غامض من الانفعالات الجارفة، تلك التي تجعل العينين تبرقان، وتحوّل التثاؤب ابتسامة، وتعلّم القلب الخفقان أمام جنون المشاعر. ميت هو ذاك الذي لا يقلب الطاولة ولا يسمح لنفسه ولو لمرة واحدة في حياته بالهرب من النصائح المنطقية. ذاك الذي لا يسافر ولا يقرأ ولا يصغي الى الموسيقى، ذاك الذي لا يقبل مساعدة احد ويمضي نهاراته متذمرا من سوء حظه أو من استمرار هطول المطر. ميت هو من يتخلى عن مشروع قبل ان يهم به، ميت من يخشى ان يطرح الأسئلة حول المواضيع التي يجهلها، ومن لا يجيب عندما يُسأل عن أمر يعرفه. ميت ٌ من يجتنب الشغف ولا يجازف باليقين في سبيل اللايقين من اجل ان يطارد احد أحلامه

    ميتٌ؟ انا؟ كلا، لست كذلك. لنقل أني صامت فحسب



    - وما هي الأسئلة التي رافقتك الى صمتك ولا تخشى طرحها؟

    - كثيرة هي.. لِمَ تخبئ الأشجار روعة جذورها؟ لِمَ تنتحر الأوراق عندما تشعر بأنها صفراء؟ لِمَ تبكي الغيوم الى هذا الحد، ولِمَ كلما بكت ازدادت مرحا وخفة؟ والدموع التي لا تُبكى، هل تنتظر دورها في بحيرات صغيرة، أم انها تصبح انهارا غير مرئية تتدفق نحو الحزن؟ وهل ثمة ما هو أكثر بعثا على الكآبة من قطار متوقف تحت المطر؟
    من يتألم اشد، ذاك الذي لا ينفك ينتظر أو ذاك الذي لم ينتظر أحدا قط؟ كم من الأسئلة لدى الهرّ وكم يبلغ عمر تشرين؟ كم أسبوعا في اليوم الواحد وكم عاماً في شهر؟ وما اسمه ذاك الشهر الذي يحل بين كانون الأول وكانون الثاني؟
    من هم أولئك الذين صرخوا فرحاً عندما ولد اللون الأزرق؟ وما اسمها الزهرة التي تطير من عصفور الى عصفور؟ أين منتصف البحر، ولم لا تركض الأمواج اليه؟ كم المسافة بالأمتار المستديرة بين الشمس والبرتقالة؟ لم أجمل الأنهار ذهبت لتجري في فرنسا؟
    الم يكن صحيحا إذا ان الله يعيش في القمر؟ أليست الحياة سمكةُ تهيأ لتكون عصفورا؟ أين انزرعت عينا الرفيق بول ايلوار؟ وعندما كان يبكي بودلير هل كانت تنهمر دموعه سوداء؟ هل أستطيع ان اسأل كتابي إذا كنت انا من كتبه حقا؟ من يسعه ان يجيبني ما الذي جئت افعله في هذا العالم؟ ما الذي سيقوله عن شعري أولئك الذين لم يلمسوا دمي؟ وهل ثمة أغبى من ان يحمل المرء اسم بابلو نيرودا؟
    هل تراكِ تعرفين من أين يجيء الحب؟ امن فوق أو من أسفل؟
    - آه، الحب... لو أوتي لك اليوم ان تعود لتهمس بضع كلمات في إذن المرأة التي تحب، ما الذي كنت لتقوله لها يا ابلغ العشاق؟
    - إنني جائع الى فمكِ، الى صوتكِ، وأهيم في الشوارع دون غذاء، صامتاً جريحاً، باحثاً عن حفيف قدميكِ السائل في أوردة النهار. قبّليني واحرقيني يا امرأة، فأنا ما عشت وما مت إلا من اجل ان تغرق عيناي في مياه عينيكِ اللامتناهية.


    يتبعـــــــ ..

  4. #3

    بابلو نيرودا

    استيقاظ بابلو نيرودا

    بابلو نيرودا الذي كان دائما مركز استقطاب واهتمام في الأوساط الثقافية، والمناسبة هي إعادة طبع مجموعة أعماله الكاملة، والتي تضم من بينها قصائد كتبها في فترات شبابه الأولي والتي لم تضمها أية مجموعة سابقة له. عبر المجلدات الخمسة نكتشف التطور الكبير والحساسية الفريدة في التعبير الإنساني لصاحب نوبل التشيلي نيرودا الجائزة التي حاز عليها عام1971.
    والشاعر التشيلي المولود عام 1904، لم يعرف باسمه بابلو نيرودا حتى عام 1920، فقد كان ينشر أغلب نتاجه الأدبي باسمه الحقيقي وهو نفتالي رييس، حتى جاءت مناسبة نشر قصيدة له تحت عنوان (رجل) والتي وقعها باسم مستعار هو بابلو نيرودا ليستمر فيه حتى وفاته، وليعطي هذا الشاعر لاسمه الجديد أكثر من دلالة ومغزى. لأنه خير من يلخص حياته، بتجاربها وبتركيبتها العميقة والواسعة وبمعاقبتها بالبحث عن الجديد دوماً. بابلو نيرودا في مذكراته التي نشرت مراراً، والتي تحمل العنوان: أعترف إنني قد عشت، فيها تتجلي خلاصة فكره ومفهومه الحياتي والإنساني الشعري.المفهوم الذي يمرر الأشياء لتنتصب وتقف أمامه بهيئة رائعة أخري، حيث تتلبس بقناعات وبأردية مختلفة. لقد اعترف مراراً بأن أغلب مشاعره كانت تخرج بنفس فورة إحساس الأرض الساخنة بنقيع الماء أو بالمطر بعد جدب. ومن ثم بتتبع خطواته الشعرية. هنا لنا وقفة مع أهم دواوينه بلا شك: عشوران وهي قصيدة حب، وأخري يائسة وقد كتب قصائده ما بين 1923 ــ 1924. قصائد المجموعة يهديها لفتاة لم يلمح غير مدي رغبتها ومعاناتها، أي اللا ممكن وغير المؤكد، والتي يناديها بغموض، وأحياناً بتعمية، باسم ماريسول (ماري الشمس ) أو ماري سومبرا (ماري الظل)، والتي يغنيها في إحدى قصائده قائلاً:


    أريد أن أعمل معك
    ما يعمله الربيع بالأزهار



    لقد جمع بابلو نيرودا في مجمل أعماله ما بين المشهدين، الأدبي والاجتماعي لعصره ولم يضح بواحد علي حساب الآخر، جاعلاً منهما عمادين للمعني الشعري.لقد كان في عالم استعاراته مثل مجمل، ولكنه مجمل من المادة ذاتها.في قصيدته المعروفة التي يبتدئ مقطعها بـ: (أريد أن أكتب أكثر الأبيات حزناالتاريخ، فيها في المكان المتآلف مع ذاته يتأمل الطبيعة مثل حركة التاريخ، مثل الطبيعة ومثل الإنسان..من هنا كتب للحب مثلما كتب عن التعلق بالبشر. في فترة كتابته عن إسبانيا أثناء الحرب الأهلية، كان في قصائده أكثر من صرخة، كان فيها عتاباً، تآخياً، وتعمقا مع إنسانها، مع شاعرها وساحاتها ورموزها. عندما نشبت الحرب الأهلية نشر قصيدته أسبانيا في القلب وقد جاءت حافلة بالحس الإنساني الملتاع المعذب، بحس التفقد عن قرب وعن بعد:

    تنبض الحياة فيك حجارة ليلية
    وغيوم المساء
    سفن ضائعة
    توارت نجوم محطمة في الأخبية.


    وهكذا نري بأن مجاميعه الأولي في المجلد الأول والتي حملت العنبات والريح حتى جزئها الخامس الذي ضم متفرقات لم تنشر سابقاً، نجد نيرودا، صوتاً حاضراً، لم يغب وراء حركة تعتيمية أو طفرة غريبة، كان جاداً حتى في أشعاره الشبابية، قريباً من نفسه وقريباً من الآخر.
    ــ قصيدتان
    نشرت هاتان القصيدتان عندما كان بابلو نيرودا يوقع باسم نفتالي رييس، وقد نشرتا في مجلة:دفاتر التموكو في عددها الأول عام 1918، ولم تنشرا في أي من كتبه، إلا في آخر طبعة لمجموعته الكاملة إذ تم نشرهما في الجزء الرابع منها.



    عيناي

    أتمني لو تكون عيناي قويتين وباردتين وأن تمسا بالعمق صميم الفؤاد، وأن لاتكشفا شيئاً من أحلامي الضائعة
    بلا أمل، ولا غاية.
    أتمني
    أن لا تتكهنا بما هو دنيوي دائما
    مثل الأزرق المخضب، والمخفف بالأصفر الهادئ
    وأن لاتريا الآلام البشربة
    ولا رغد العيش.
    إلا أن عيني هاتين منطفأتان وحزينتان
    ليستا كما أحب أو كما أحب أن تكونا
    لأن عيني قد رآهما فؤادي
    وآلمه أنهما تبصران.
    *********



    في أوقاتي
    خريف


    أوه! لماذا أنا حزين؟ أتري هو المساء البارد،
    الشتائي الصامت، أتري هو ما يجعلني أشد حزناً؟
    في هذا المساء الصامت، وصوت الموسيقي الأليم
    أستعرض الكائنات والأشياء.
    لقد أمضيت اليوم بأكمله مع صبية سعداء،
    رفاق لا يعرفون شيئاً غير الضحك
    أحيانا أُعدي من غمر سعادتهم
    ولكني الآن لا أملك شيئا غير الضجر.

    ضوء غرفتي: ضعيف ضوءه
    والأشياء تكون بيضاء في شبه العتمة
    في غرفتي حزن دائم.
    علي منضدتي، بعض كتب مفتوحة
    دفاتر زرقاء، أقحوانات ميتة..
    أتُري هو المساء البارد الذي يجعلني أشد حزناً؟
    *******



    ألف ياء



    المدخل

    قصيدة طويلة للشاعر التشيلي بابلو نيرودا


    ترجمة: سركون بولص




    يا له من قرن طويل!
    تساءلنا: متى ينتهي؟
    متى يسقط رأسياً
    في الكثافة، في المتاهة؟
    في الثورة التي عبدناها؟
    أو في الأكذوبة
    البطريركية الكاملة الصفات؟
    لكن ما هو أكيدٌ
    هو أننا لم نعشه أبداً
    كما كنا نريد.

    *

    كان يتعذب دائماُ.
    كان دائما يُحتضر.
    يبزغُ في الفجر ويدمى بعد الظهيرة.
    يمطر في الصباح، وعند المساء يبكي.
    اكتشفت الحبيبات
    أن لكعكعة الزفاف جراحاً
    كما بعد استئصال الزائدة الدوديّة.

    *

    تسلق الرجال الكونيّون
    سلّماً من نار
    وعندما لمسنا أقدام الحقيقة
    كانت قد انتقلت الى كوكب آخر.

    *

    تطلعنا الى بعضنا كارهين:
    أشدُّ الرأسماليين دناءة لم يعرفوا
    ما العمل:
    كانوا قد تعبوا من المال
    لأن المال كان قد تعب
    والطائرات من دون ركاب
    وما من علامة على الركاب الجدد.
    كنّا جميعاً ننتظر
    كما في محطات القطار، في ليالي الشتاء:
    كنا ننتظر السلام
    فجاءت الحرب.

    *

    لا أحدٌ كان يريد
    أن يقول شيئاً.
    الكلُ كان يخاف التورّط:
    بين الشخص والآخر كبرت المسافات
    وصار التنافرُ بين الاصطلاحات من الحدّة
    بحيث كفّ الجميع عن الكلام
    أو أخذوا جميعاً يتكلمون دفعة واحدة.

    *

    عندما سقطت القنبلة
    (البشرُ، الحشراتُ، الأسماك
    أبيدت كلّها) فكّرنا بالرحيل
    حاملين صرّةً صغيرة،
    باستبدال كوكبنا وجنسنا.
    أردنا أن نكون خيولاً، خيولاً بريئة.
    أردنا أن نغادر هذا المكان.
    بعيدا، بعيدا من هنا.

    *

    لم تكن الإبادةُ وحسب
    لم يكن الموت وحده
    (رغم أن الخوف كان خبزنا اليومي)
    بل أن لا نقدر على الحركة
    بقدمين اثنتين.
    لقد كان ثقيلاً،
    هذا العار
    في أن نكون بشرا
    كالذين دمّروا ومن أبادوا.

    *

    ومرة أخرى، مرة أخرى
    كم من المرات، الى متى؟

    *

    الكلابُ وحدها بقيت تنبح
    في العلوّ الريفي للبلدان الفقيرة.
    هكذا كان نصف القرن صمتاً
    والنصف الآخر، كلابا تنبح
    في ليل الأرياف.

    *

    مع ذلك، لم يسقط النابُ المرير
    وظلّ يصلبنا.

    *

    فتح لنا باباً، تبعناهُ الى الداخل
    وهو يشعلُ ثقاباً مثل مذنب،
    وعندما أغلق الباب
    ضربنا في البطن بعقب بندقية.
    أطلقوا سراح سجين
    وعندما رفعناه على الأكتاف
    ابتلع السجنُ مليون سجين آخر
    وخرج مليون آخر من المنفيين،
    ثم دخل مليونٌ الى الأفران
    وأحيلوا الى رماد

    *

    أنا في مدخل الباب، أغادر
    وأستقبلُ القادمين الجدد.

    *

    كان الفجر ما زال يبدو نظيفاً
    بفضل النسيان الذي نتملاه به
    بينما استمرّت الأمم، منشغلة،
    تقتلُ البعض هنا والبعض هناك،
    تصنع فظائع أكثر وتخزنها
    في ترسانة الموت.

    *

    أجل، حالنا لا بأس بها، شكراًً لكم:
    ما زال لدينا أمل.

    *

    لهذا السبب أنتظرُ في مدخل الباب
    أولئك الذين يقاربون نهاية هذا العيد:
    نهايةُ هذا العالم.

    *

    أدخلُ معهم مهما كلف الأمر.

    *

    أغادرُ مع من يغادرون.

    *

    واجبي هو أن أحيا، أن أموت، أن أحيا.

    عن إيلاف

    ***

  5. #4

    بابلو نيرودا

    بابلو نيرودا

    من "مئة سونيتة حبّ

    ترجمة : جمانة حداد




    1- لو لم يكن لعينيكِ لون القمر،

    لون النهار بطينه وكده وناره
    لو لم تُخضعي خفة الهواء،
    ولم تشبهي أسبوعا من العنبر،
    لو لم تكوني اللحظة الصفراء
    التي ينبثق فيها الخريف من الدوالي
    والخبز الذي يعجنه القمر العطِر
    حين ينزّه طحينة في السماء
    آه، يا حبيبتي، لما أحببتك!
    في عناقكِ أعانق كل الوجود:
    الرمل والوقت وشجرة المطر
    وكل ما هو حي يعيش كي أحيا انا
    لا احتاج مسافة كي أرى الأشياء،
    فيكِ أنت أرى الحياة كلها

    * * *

    2- يا امرأة تامة، يا تفاحة شهوانية، يا قمرا حارا

    يا عطر الطحالب الكثيف، ووحلا معجوناً بالضوء
    اي نور غامض يتفتح بين أعمدتك؟
    وأي ليل قديم يثير حواس الرجل؟
    آه، الحب رحلة مع المياه والنجوم،
    مع الهواء الضيق وعواصف الطحين النزقة:
    الحب قتال بين البروق
    وجسدان ضلّلهما عسل واحد
    قبلة فقبلة اجتاز مطلقكِ الصغير

    وضفتيكِ وأنهارك وقراكِ،
    فتركض نار الجنس وقد صارت لذة
    على طرق الدم الضيقة،
    لترتمي كمثل قرنفلة ليلية
    وتصبح محض شعاع بين الظلال

    * * *

    3- لا احبكِ كما لو انكِ وردة من ملح

    أو حجر ياقوت، أو سهم من قرنفلات تشيع النار:
    احبكِ مثلما تحَبّ بعض الأمور الغامضة،
    سرا، بين الظل والروح


    احبكِ مثل النبتة التي لا تزهر
    وتخبىء في داخلها ضوء تلك الزهور
    وبفضل حبكِ يعيش معتماً في جسدي
    العطر المكثّف الطالع من الأرض

    احبكِ دون ان اعرف كيف، أو متى أو أين،
    احبكِ بلا مواربة، بلا عُقد وبلا غرور:
    هكذا احبكِ لأني لا اعرف طريقة أخرى
    غير هذه، دون ان أكون أو تكوني،
    قريبة حتى ان يدكِ على صدري يدي،
    قريبة حتى أغفو حين تغمضين عينيكِ

    * * *



    بابلو نيرودا - ايسلا نيجرا - الأعمال الشعرية الكاملة - ترجمة: كمال يوسف حسين - إتحاد كتاب الإمارات و دار الفارابي

  6. #5
    محجوز ~

    :
    :
    :
    asian ما شاء الله عزيزتيـ...
    موضوع مميز ...وكثيرا ما كنت احب ان يفتح او يتطرق احد الى هذه المواضيعــ...،،شعراء مميزون ..^^!
    سلمت يمناكيــ
    :
    :
    :

    في امان الله~
    اخر تعديل كان بواسطة » كورابيكا الغامض في يوم » 23-07-2008 عند الساعة » 18:53


  7. #6

    أتيلا يوجف

    الشاعر المجري أتيلا يوجف


    ateela_pic



    لستُ الطفل المعجزة أنا اليتيم الذي يتسوّل الجمال



    لا نبالغ حين نقول إن أتيلا يوجف من أعظم الشعراء المجريين في القرن العشرين، علما انه لم يعش سوى إثنين وثلاثين عاماً. بذلك لم يشذ عما بات يشبه "القاعدة"، فالكثير من الشعراء المجريين رحلوا مبكرا كان القدر قاسياً مع الشاعر الذي ارتمى تحت عجلات قطار، ومع عالم يتوق إلى المزيد من الشعر الرائع سطره شاعر فحل من وزن أتيلا يوجف.

    تركناه يذوي

    قسوة القدر لاحقت أتيلا يوجف في حياته قبل مماته، إذ عاش محروماً وملاحقاً ولم يفهم عظمته الشعرية إلا القلة. يقول عنه آرثر كوستلر، في كتابةٍ له عام 1939، أي بعد أقل من عامين على إنهاء أتيلا يوجف حياته بصورة مفجعة في 3 كانون الأول 1937: "تنشغل الرجعية المجرية اليوم بخلق قديسٍ من الشاعر. لكنها عاملت هذا الإنسان كالكلب الأجرب في حياته، هذا الشاعر الذي سوف يطلق اسمه قريباً على عصرٍ أدبي كامل من عصور الأدب المجري". وقد تحقق ذلك الحدس بالفعل: أصبحت المجر تحتفل سنوياً بيوم مولد أتيلا يوجف في 11 نيسان 1905 الذي أطلقت عليه اسم يوم الشعر المجري. لمناسبة الذكرى المئوية لميلاده أعلنت الأونيسكو سنة 2005 سنة أتيلا يوجف وأوصت بالإحتفال به، فأقيمت في بلاده مهرجانات كثيرة بينها مؤتمر عالمي حول ترجمة شعره إلى اللغات الأخرى، وكذلك فعلت باريس وموسكو وهافانا، وحتى بعض العواصم العربية مثل القاهرة ودمشق.

    تنبه الشعراء الكبار إلى يوجف وهو كان لا يزال يافعاً. عن هذا يقول كوستلر: "أخذوا يعتبرون أتيلا يوجف شاعراً كبيراً وهو في السابعة عشرة، وكنا نعرف كلنا أنه عبقري، ومع ذلك تركناه يذوي أمام أنظارنا". صدر أول ديوان له في 1922 بعنوان "متسول الجمال". يقول عن ذلك في سيرة حياته التي كتبها عام 1937، قبل أشهر من وفاته: "اعتبروني طفلاً معجزة، لكني كنت يتيماً لا غير".

    درس يوجف في جامعة فرانز يوزف للعلوم في مدينة سغد، وهي الجامعة التي غدت تحمل اسمه اليوم، وكان طُرد منها عام 1925 بسبب قصيدة رمزية جريئة عنوانها "بقلب نقي". وقد كتب عن الحادثة في سيرة حياته: "عكّر مزاجي أن البروفسور أنتَل هورغَر استدعاني، هو الذي كان من المفترض أن أقدم امتحان اللغة المجرية عنده، وصرّح أمام شاهدين - أتذكر أسميهما إلى اليوم، أصبحا مُعلّمَين - أني لن أصبح مدرساً في الثانوية ما دام حياً، لأننا لا نستطيع تسليم تربية أجيال المستقبل إلى من يكتب مثل هذا الشعر".








    سوف أعلّم كل شعبي




    أصبحت قصيدة "بقلب نقي" مشهورة جداً، فقد أعلنها الأديب والناقد والناشر الثري المعروف لايوش هاتفاني (1880-1961) وثيقة تمثل كل جيل ما بعد الحرب أمام العصور المقبلة، أما بال إيغنوتوس (1869-1949)، وهو احد أكبر النقاد المجريين، فقد احتضنت روحه هذه القصيدة الرائعة الجميلة ولاطفتها وترنمت بها ودمدمتها، حسبما كتب في مجلة "نيوغات" الأكثر شهرة في تأريخ الأدب المجري، حيث اعتبرها "مثالاً نموذجياً للشعر الجديد". بعد سنوات من ذلك، يعود يوجف إلى أنتل هورغر بقصيدة مذهلة عصية على الترجمة عنوانها "عيد ميلادي"، فيقول ما معناه: لا يفرحنّ السيد أنتل هورغر، فأنا سوف أعلّم كل شعبي، لكن ليس في المدرسة الثانوية!
    تعرف إلى جورج لوكاتش المنفي في فيينا، وغدا ماركسياً، ثم نهل من التيارات الأدبية المعاصرة في باريس خلال إقامته القصيرة هناك حيث درس في السوربون، وأضحى يعتبر نفسه شيوعياً. عاد إلى بودابست عام 1927 ثم انضم إلى الحزب الشيوعي في 1930، وانخرط في نضال الحركة العمالية السرية. وصل يوجف إلى المحاكم بسبب قصائده ورؤياه السياسية كذلك، فقد صودر ديوانه المعنون "اهدم الرأسمالية، لا تتباكَ عليها" (1931) بذريعة التحريض. نشرت أعماله كل الصحف والمجلات المرموقة في البداية، الأدبية والسياسية على حد سواء. لكن جرأته وأطروحاته الحادة المتمردة وصعوبة مراسه وفصام الشخصية التي أصابته لاحقاً، جعلت هذه الصحف تتحاشاه، ثم طرد من الحزب بعدما وصم بكونه مثقفا بورجوازيا، إذ لم يتحمل الحزب هذا المثقف المفكر والمستقل فكرياً.
    هذا كله تسبب بتأزم وضعه النفسي، وقاده إلى حافة الجنون. لكن أوروبا كلها كانت تقترب من الجنون إثر تصاعد المد القومي الإشتراكي - النازي.

    قدماء ومعاصرون

    امتدح الشاعر لاسلو نَيمَت (1901-1975) يوجف في عرضه لديوان "ليس لي أب ولا أُم": "أفضل شيء في أتيلا يوجف مخيلته الساخرة والشاعرية في الوقت نفسه"، واقتبس من ديوانه: "كل شيء هنا شائخ. العاصفة العجوز تسير وهي تتكئ على صاعقة عوجاء" (مجلة نيوغات، 1/12/1929). ما أبدع هذه الصورة الشعرية!
    تناولت بعض قصائد يوجف الجريئة موضوعات مباشرة مثل الإشتراكية وحياة العمال، لكن من دون أن تتنازل عن الشعر لحساب السياسة. من جانب آخر كان شعره الغزلي بين أجمل الشعر الذي قيل باللغة المجرية في حبيب. تتداخل فيه الصور الأدبية الرقيقة الحالمة بالصور الواقعية القاسية، وهذا انعكاس لروحه القلقة المعذبة، وخيباته العاطفية المتراكمة. كان أتيلا يوجف عبقرياً من دون أدنى شك.

    له الكثير من الكتابات النثرية التي تبز القصائد الشعرية في رقة تعابيرها ومتانة لغتها وصورها الإنسانية. يقول في "طعم لغتنا": "نضج طعم لغتنا على نحو ثرٍ. غدت الكلمة المجرية آلة دقيقة، ماكينة سريعة من دون ضجيج، يطوّع ذهن المهندس مفاهيمها بكل يسر. يستخرج وحي شعرائنا من أعماقها حتى أصقاع الروح الضبابية بكل ليونة. بلغتنا هذه نستطيع تمثيل هدير ماكينات قص الحجر الدوارة، وحفيف قبضة من بقايا القش القابعة في زاوية الباحة. بعبارة واحدة لغتنا قديمة ومعاصرة، غابية - حقلية وحضرية وآسيوية وأوروبية. ونحن أيضاً قدماء ومعاصرون، مجريون أوروبيون. شعب المهندسين ورجال الأعمال والمزارعين والشعراء".

    Tiszta szivvel

    "بقلب نقي" عنوان قصيدة أثارت ضجة كبيرة حين نُشرت للمرة الأولى في شهر آذار 1925، وأدت إلى طرد اتيلا يوجيف من الجامعة بسبب جرأتها، ولفتت الأنظار اليه وساهمت في صناعة شهرته. وها نحن نقدّمها في ثلاث ترجمات مختلفة لكل من الشاعر العراقي نبيل ياسين والمترجم والمهندس العراقي ثائر صالح والشاعر الفلسطيني عبد الحميد الدكاكني، بغية إظهار دقائق الترجمة الشعرية وفروقاتها من مترجم إلى آخر، وقد أنجزها الثلاثة مباشرة عن اللغة الأصل، أي المجرية.

    ***



    لماذا أكتب الشعر؟

    ترجمة: ثائر صالح

    الكلمات واللغة ابتكرها الخرسان.



    سمعت في طفولتي ذات مرة، أن الزجاج الساخن ينكسر، إذا نُثر عليه ماء بارد. في مساء ذلك اليوم، بعدما غادرت أمي المطبخ، اختبرت صحة هذه المقولة على الفور. نثرت بعض الماء على زجاجة المصباح. الزجاجة انكسرت، وأنا صعقت، أما أمي فدخلت. هجمت عليّ وهي متفاجئة وفي الوقت نفسه غاضبة - أنت، أنت، لماذا كسرت زجاجة المصباح؟ استمعت إلى التوبيخ بعينين مطرقتين وتحملت الصفعات، التي انهمرت عليّ في آن واحد، في تحدّ متعاظم. ويبدو أن صمتي العنيد هو ما أثار أمي. لماذا كسرت زجاجة المصباح؟ بماذا كان من الممكن أن أجيب؟ بدت الإجابة في الحقيقة كما لو كانت أكبر الأكاذيب: أنا لم أكسر زجاجة المصباح! هي انكسرت، "لأن الزجاج الساخن ينكسر، إذا نُثر عليه ماء بارد". صحيح، أنا كنت من نثر عليه الماء، لكن ليس بقصد كسره، بل كي أرى، هل ما سمعت وكان مثيراً بالنسبة إليّ صحيح أم لا، إلى درجة أني قررت اختبار ذلك. اعتبرت العقاب جائراً جداً. لكن لو قلت مدافعاً، نثرت الماء على الزجاجة لأني سمعت أنها تنكسر، لكنت عندئذ قد أثرت في دواخل أمي الشعور بأن ما فعلته مقلب مقصود وشرّ كبير. هكذا إذاً، كنت تعرف ومع ذلك فعلته؟ نعم كنت أعرف، لكني كنت أعرف كذلك أنهم يخدعون الأطفال على الدوام، بقصص اللقلق تارة، وطوراً باللذائذ على الغداء.
    هذه هي حالي أمام السؤال، لماذا أكتب الشعر. الجواب الطبيعي لن يرضي الذي ينتظر ردّي. أصبحت شاعراً، لأني سمعت بوجود الشعراء، ولأني أردت أن أفعل أنا أيضاً كل ما يفعله البالغون المخيفون العصاة على الفهم. أردت أن أتلصص على سر طمأنينتهم الأخاذ. خفت من الخيول، لكني لاطفت أكفالها ونواصيها، كنت شجاعاً حتى لا يروني خائفاً. غير أني لا أستطيع خداع نفسي. عشّش الخوف فيّ، وكل ما توصلت إليه هو جعله يتخفى عن ناظري، مثلما تتقافز الظلال في الجانب الآخر خلف الأشياء خوفاً من الذي يريد أن يفاجئها بمصباحٍ في هذا الجانب. أردت أن أصبح حوذياً، فالحوذي لا يعرف الخوف. لكني فكرت كذلك أن أصبح غواصاً أو سائق قاطرة. لهذا سخروا مني. لا يهم، قالوا، ستصبح مصلح أقفالٍ بارعاً، فالقفل كالقاطرة، كلاهما بنيان مركّب. غير أني فككت قفلاً في السر ورأيت بخيبة أنه تركيب بالفعل، وأنه إلى ذلك تركيب بارع وبسيط، لكنه لا يحوي شيئاً مما يمكنني ربطه بـ"البالغين" في ذلك الوقت. لم يفهموا أن القاطرة شيء آخر، هائلة وتنفث البخار وتدمدم وتصفر، كأنها توشك على الإنفجار عندما تتوقف. وعلى متن هذا الوحش المرعب هناك يقف سائق القاطرة ينظر بمنتهى الهدوء إلى الأسفل نحو الطفل الصغير الذي يُمنع عليه الإقتراب حتى من قضبان السكة. لم يفهموا، أني أردت أن أنتصر على الخوف بالذات، لا أكثر.

    ***




    بقلب نقي

    ترجمة: نبيل ياسين

    ليس لي أب ولا أم
    ليس لي اله ولا وطن
    لا مهد لي، ولا عذابات
    لا حبيب ولا قبلات.
    لليوم الثالث لم أأكل
    لا القليل ولا الكثير
    قوتي هي أعوامي العشرون
    إنني أبيع أعوامي العشرين.
    وإذا لم يكن في حاجة إليها احد
    ليشترها الشيطان إذاً.
    بقلب نقي سأسرق
    وإذا كان يجب، سأقتل.
    سيقبضون علي، وسيشنقونني
    ويدفنونني في الأرض المباركة
    وستنمو حشائش الموت
    في قلبي الرائع الجمال.

    ***



    بقلب نقي

    ترجمة: ثائر صالح

    ليس لي أب، ولا أم،
    لا إله، ولا وطن،
    لا مهد، ولا كفن،
    لا قبلة، ولا حبيبة.
    لليوم الثالث لم آكل،
    لا الكثير ولا القليل.
    سنواتي العشرون قوتي،
    للبيع هي سنواتي.
    إن لم يحتجها إنسان،
    فليأخذها الشيطان.
    بقلبٍ نقي سأنهب،
    وإذا ما اضطررت، سأقتل.
    سيمسكونني ويشنقونني،
    ويهيلون التراب المبارك عليّ
    فينمو عشب قاتل
    على قلبي الجميل الرائع.

    ***


    ببساطة

    ترجمة: عبد الحميد الدكاكني

    لا من أب لي... لا أم لي
    لا رب لي... ولا وطن
    لا مهد لي... ولا كفن
    لا قبلة... ولا حبيب
    لثالث يوم أتضور جوعا
    من غير أقل طعام
    وأنا إبن العشرين، القوة
    والقوة، عشريني، للبيع!
    إن لم يتقدم، مشتريا، أياً كان
    ستكون إذاً ملك الشيطان
    وسأسرق مرتاح الوجدان
    وسأقتل إن لزم الأمر، بلا استئذان!
    وسيلقى القبض عليّ وسوف أعلّق
    وأوارى تحت ثرى بورك ترباً
    وستنبت أعشاب جالبة للموت
    فوق فؤادي الأجمل والأروع.

    ***

  8. #7

    اتيلا يوجف

    بثوبٍ شفاف أبيض

    (إلى بال إغنوتوس)

    كل ما لا يؤكل،
    مضغته وبصقته.
    بذاتي أعرف معنى الخير،
    وأعرف أن سيّان إذا كانت فقاعة صابون
    فوقي، أو قبة السماوات.
    أعرف كما يعرف الصغار،
    أن السعيد من يعرف اللعب.
    كثيرةٌ الألعاب التي أعرف،
    فالحقيقة قد تذوي
    ويبقى المظهر.
    لا يحبني الأغنياء
    ما دمت أعيش في هذا العسر،
    ولا يهتم لي الفقراء
    لن أكون المواساة هناك
    حيث المحبة عار.
    أبتدع حبي بيدي ...
    قدماي على الكواكب:
    أنطلق ضد الأرباب
    - لا يرتجف قلبي -
    بثوبٍ شفافٍ، أبيض.

    ***




    خذيني في حضنكِ أيتها البساطة الدامعة

    أبارككِ في السراء والضراء
    أباركك في السراء والضراء
    أخاف عليك بكل ما أوتيت من حب
    أحفظك بكفوف مبتهلة
    بحقول القمح، بالسحب.
    دبيبك تهتّك موسيقي،
    أسواري أمامك انهيارٌ أبدي
    أرتعش في ظلال خرائبها،
    وأتبرقع بأنفاسك.
    سياّن، أتحبينني أو لا،
    يكفي أن تقتربي بقلبك من قلبي
    لكي أراك وأسمعك وأغنّيك:
    أنت إلى الله دعائي.
    في الفجرِ تتمطى الغابة،
    أذرعها المعانقة تنمو،
    تقطف من السماء الضوء،
    وتنثره على قلبي العاشق.

    ***



    يقولون

    عندما ولدت، سكّين كان في يدي،
    يقولون، إنه قصيدة.
    أمسكت والله القلم، فالسكين لا يكفي:
    إنسانا ولدت أنا.
    من يجول فيه إخلاصٌ عنيف ينتحب،
    يقولون، إنه يحب.
    خذيني في حضنك، أيتها البساطة الدامعة،
    ألعب أنا معك فحسب.
    أنا لا أتذكر ولا أنسى.
    يقولون، كيف ذلك؟
    يلبث على هذه الأرض ما أرمي،
    إن لم أجده أنا، تجدينه أنتِ.
    يملأني التراب ويفتّتني البحر:
    يقولون، إني مُتّ.
    لكن يقال من الكلام كثير،
    ليس لي أمام هذا سوى الصمت.

    ***

  9. #8

    ألن بوسكي

    ألن بوسكي



    الخرافة والسوط


    alen


    شذرات
    ألن بوسكي


    ترجمة: هشام فهمي


    ألن بوسكي Alain Bosquet الشاعر الفرنسي المعروف ، ولد عام 1919 ، اشتغل كاستاذ جامعي للادب الفرنسي في عدة جامعات أمريكية ن واستاذا للادب الأمريكي في جامعة ليون الفرنسية ، كما كانت اهتماماته متنوعة وإنتاجاته غزيرة ما بين الترجمة والنقد والصحافة والرواية.
    حصل سنة 1968 على جائزة الشعر للأكاديمية الفرنسية على مجموع مؤلفاته ، ثم حصل سنة 1978 على جائزة الرواية لنفس الأكاديمية عن رواية "أم روسية" كما حصل على جوائز أخرى كالتي عن روايته "الاعتراف المكسيكي"
    من بين الأشياء الرائعة في تجربة هذا الشاعر علاقته مع مارلين ديتشريش Marleine Dietrich التي انتهت بكتاب جمعته هذه الأخيرة يلتقط قصة حب عبر الهاتف.
    "الخرافة والسوط" حصيلة سنوات من الانهماك في هذا النوع الكتابي الخطير الذي لم يعرفه تاريخ الأدب فحسب، بل تلاقح مع حقول أخرى مما جعل آلان بوسكي يخوض أيضا في القذف بشذراته في معمعان السؤال الإنساني بكل إمعاناته ، الشذرة عند آلان بوسكي قاسية وشرسة كألعاب شفرة الحلاقة في الوجه ، أو كما أرادها بوسكي ضربات سوط دامية فوق ظهر الخرافة ذي الجلد الإنساني ، نتذكر هنا حكايات لافونتين الخرافية Les fables de la Fontaine (قبلها كليلة ودمنة طبعا) التي أنطقت الحيوان بلسان بشري ، في شذرات بوسكي ربما يحدث العكس ، لم لا؟
    لننصت بشيء من الغثيان الضروري لهذا الشيخ الخرف قبل ذلك لنقرأ التقديم-الشذرة الذي خص به كتابه:
    من مونتيني Montaigne إلى سيوران Cioran ، ومن لابروبيرLabruyére إلى باشلار Bachlard ضاعف مفكرونا الحِكَم Sentences لكي تصبح ملائمة للأخلاق، وللعبث أو للتمرد، هذه الشذرات Aphorismes ليست سوى وسائل لوعي تارة صاف و طورا قلق.
    بعض الآداب الاخرى، خاصة الادب الألماني مع ليشتنبرغ Lichenbureg وشوبنهاور Shaupenhaeur، أعطى للشذرة مفهوما أكثر جنونا، طليقة تتدفق كضربة سوط أو مداعبة: إنها نفسها حادة وقصوى .
    منذ سنوات عديدة، ويوما بعد يوم أصبحت ملتزما بهذا النوع الأدبي الذي من الجائر اعتباره تابعا. تكون الشذرة عارية، بدون سند من احد، أو من نشيد، أو من أداة كيف ما كانت. نقبلها أو نرفضها كما هي . أكشف هنا تقريبا، عن ربع ما كتبت. سنقرأ واقعيين كنا أو مخرّفين، تعريفات وخرافات، ومفارقات، وتفاهات وأحاديث موجزة وأقوال مأثورة وأقوال مشاهير وأحكام، وأمثال وأيضا مشاريع حكايات، وتلغرامات ومشاهد هزلية.
    ضمن وساوسي تجدون الشيخوخة والشبق، وعافية الروح والحاجة إلى قلب العادات ، بوضع التفجيرات الشعرية.
    أتحدث مع نفسي أو مع اله أو مع رئيس جمهورية، أو مع حوض استبراء غادرته امرأة مجهولة للتو.
    المبتذل والمطلق لا يبدوان أكثر تعارضا من الهندباء البرية والسحلب، الذبابة والطائر الغنّاء.
    روح تحمحم مثل فرس، مزاج متقلب، ذاكرة تتمزق أو تلتئم.
    ذات تنطّ على أخرى : هل من أجل تقبيلها أم ذبحها. الوميض الأكثر خصوبة والذي يتغذى من الانخطاف والسخرية دون فصلهما .
    أن تكون في قلب متناقضات الذات لا يفتقر إلى الانتهاك.
    أكتب اليوميات الحميمية لغلياني الخاص.

    ألان بوسكي

    ****



    أحب أن أرضي قارئي : أنا عاهر هرمة، أحب أن أنفره مني : يجب أن يلتزم حدوده، على أية حال أكتب كي أسحقهم…


    *

    لا تحتاج الشذرة إلى شخصية ، أوسيكولوجيا، أو غنائية، ليست في حاجة حتى إلى مؤلف.


    *

    أخاف بإفراط، أخاف أقل عندما أكتب: "أنا أخاف"


    *

    لنبحث عن ديكتاتور جدّي ونشط سيقبل بفكرة
    اغتياله بعد السنوات الخمس من الحكم، أنه شهيد
    محتمل للنقاش.


    *

    يا عزيزي الصغير يجب عليك أن تختار بين هاتين الحقيقتين : الحياة جميلة و الحياة مزبلة


    *

    بعد حصوله على جائزة نوبل قفز ألبير انشتاين من
    النوم صارخا :
    ـ أريد أن أصبح آكل لحم البشر


    *

    أقبل فيّ القصيدة وليس الشاعر


    *

    في أي حكم ديموقراطي الحريات الفردية تؤدي إلى التخريب الجماعي.


    *

    إن كنتم لا تملكون شيئا آخر تمنحونه للشعب، اقذفوا
    له بعض التعصبات .


    *

    عوض أن أكون شخصية متواضعة من لحم وعظم
    أفضّل ان أصبح شخصية لكاتب مشهور، شرطي
    تحريات عند ادغار الن بو، قتالا عند دويستوفسكي،
    مصرفيا معرّضا للسكتة عند بالزاك، شابا طموحا عند ستاندال، روحا معطّلة عند بروست، دمية متحركة ومتهمة عند كافكا، بامكاني اذن زيارة
    مبدعين رائعين، من اجل ان نناقش مصيري بشكل ودي.


    *

    رواياتي تشبهني : السيكولوجيا.
    قصائدي لاشيء مشتركا بيني وبينها: الخيال.


    *

    أنا الذي لا يتحمل حتى الأفراد ،
    اكتشف للأسف ان الاله جماعي


    *

    قصيرة ومضحكة هي قصة بلادي في القرن العشرين، فرنسا يتم تخليصها
    من ألمانيا بواسطة روسيا وأمريكا
    خمسون سنة فيما بعد، روسيا ماتت،
    فتزوجت بألمانيا لمقاومة أمريكا.


    *

    اشرب الكوكاكولا أيها المنحلّ الصغير، ودع
    التلفاز يفكر مكانك.


    *

    أريد أن أعيش في عالم حيث كل واحد منا يستطيع أن يقول دون ان نتهمه بالكذب: "لقد اخترعت وردة"


    *

    بسُوا Pessoa يتحدث عن "بهاء عدم الاعتقاد بأي شيء"
    أستطيع أن أضيف: " أي أن اقدس ما يرضيني"


    *

    لست أكثر قساوة من البعض، أقول لثلة من أصدقائي:
    "اقتربوا كي أفتح بداخلكم بعض النوافذ " يتخيلون على الفور أنني سأشرّحهم.


    *

    نعم، نعم ، أنا مثلك ، مثل أي شخص يحلم أن يخلق عالما.
    كن متأكدا بأنه سيكون بدوره أكثر بشاعة من هذا
    الذي نعيشه.


    *

    لكي تكون حرّا، سارع لإهانة المعجبين بك.


    *

    ـ هل لديك أصدقاء
    ـ كأي حيوان ثديي لدي بعض الطفيليات


    *

    ضمن الستة مليارات نسمة التي تسكن الكوكب،
    هناك أربعة مليارات غير نافعة لا أقول بأنه يجب إبادتها: بل أقول انه سيكون من الخطير علينا ان نضعف كي نساعدها.


    *

    كل ديكتاتورية تنتهي بالرعب، كل حرية تنتهي بالانهيار


    *

    ـ من أنت؟
    ـ حصيلة كتبي بشرط ان تحرقوا ثلاثة أرباعها على الأقل.


    *

    الشعوب المتحضرة تخلق الحرب لجيرانها، الشعوب البدائية تكتفي بالحرب الاهلية.


    *

    الروائي الصربي فيدوساف ستيفانوفيك يلخص بإتقان في الجمل الأخيرة مـن كتابه : christos et les chiens نوع التقزر الذي يستحوذ على أوروبا سنة 1993: " إن لم نمت بعد، كل شيء سيكون على أحسن ما يرام ، وان متنا ، كل شيء سيكون على أحسن ما يرام .

  10. #9

    ألن بوسكي

    *

    المراهق يلتهم السنوات، الكهل ينظمها، الشيخ يعدّها
    والشاعر ينساها.


    *

    كل مبدع يخرّب


    *

    أحلم بكتاب ضخم، صفحاته بثلاثة أمتار: سأنام
    داخله، وستداعبني كلماته، أو أحيانا ، سأطعن بها


    *

    الحب ، بلبلة الأجناس، أتقدم إليك إن تقدمت إلي.


    *

    كل اعتقاد هو انتحار للانا


    *

    المطلق اكزيما


    *

    منذ آلاف السنين، كنا نبحث لتحويل دائرة إلى مربع
    منذ آلاف السنين نسينا أن المربع يبحث من اجل أن
    يصبح دائرة


    *

    الحقيقة ليست فنا، الفن حقيقة


    *

    حتى سن السبعين كنت أقول :"الفن من اجل تأخير الموت"
    والآن أقول :"الموت كي لا نضيع الفن"


    *

    السلام ، السلام ؟ لا أريد السلام: أريد حربا مختلفة


    *

    الانتحار ليس فلسفة لكنه وسيلة نقل عادية،مثل
    القطار، والميترو، والسيارة، لنجعل التاكسي بلا سائق.

    *

    أحلم بدوستويفسكي اكثر حداثة: العقاب أولا ثم الجريمة فيما بعد.

    *

    الحياة ليست تفسيرا للحياة


    *

    آه ! مدمنو المخدرات في زوريخ ، فقراء البرتغال ، سكّيرو ستوكهولم … وحدها الشعوب التي لم تعرف الحرب هذا القرن تجد السلام غير محتمل.


    *

    ـ أسوأ مصيبة ؟
    ـ أن يكون هناك فعلا فردوس

    *

    نعرف شيئا ما عن رامبو أنه الملاك الرّث ، أو الشيطان وننسى الدجال.

    *

    أكرر : سياسيا أريد الإنتماء إلى المركز المتطرف .

    *

    الحرية : عزيزيتي الحرية ... " بمثل هذه الأناشيد نفرغ السجون ونملأ المقابر.


    *

    تكلمت شعرا مع أحد الوزراء، قال لي : الجمهورية لا يمكنها قبول أن تحلم ، أن تكذب مقبول .


    *

    سأدافع حتى موتي عن حقك في ان تكتب قصائد أحسن من قصائدي.


    *

    مع أمي أتحدث عن الحب ، مع أبي أتحدث عن الكوكب

    *

    يحب الشاعر أن يكون له الحق في قتل كل من تجرأ على أن يقول له: "لقد فهمتك".


    *

    الحقيقة ليست فنا ، الفن حقيقة

    *

    والآن أقول : "الموت كي لا نضيع الفن".

    *

    نعم، نعم ، أنا مثلك، مثل أي شخص يحلم أن يخلق عالما. كن متأكدا : أنه سيكون بدوره أكثر بشاعة من هذا الذي نعيشه.

    *

    أسوأ عدو للفن هو الأخلاق.

    *

    القصيدة لا تخدع : إنه الشاعر

    *

    في الثامنة صباحا أكون سعيدا لأنني أنبض بالحياة، في التاسعة أتساءل ابتداءا من العاشرة أرتعش.

    *

    بالزاك : ستون مجلدا ولا فكرة مبتكرة ، بالزاك ليس سوى معدة

    *

    أنا عنصري ما دمت أؤكد أن الشاعر أرفع منزلة من الروائي والفيلسوف

    *

    صادفت زرافة رخوة، مثل ساعة دالي

    *

    الاسم هو لا نهاية الشيء

    *

    كل عمل رائع فضيحة.



    -----------------------------------------------------------------------------

  11. #10
    ظلال من يقين gnmhS4gnmhS4gnmhS4
    الصورة الرمزية الخاصة بـ Memoяίes









    وسام مسابقة الصيادين وسام مسابقة الصيادين
    وسام سجن نور و هداية وسام سجن نور و هداية
    وسام الشعر و الخواطر وسام الشعر و الخواطر
    قيد القراءة ^^
    attachment

    وكم أدين لذاكرتي بذكريات عظيمة!

    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

  12. #11

    جون ميلتون

    جون ميلتون


    33-1-



    ترجمة:أحمد سامي


    ولد جون ميلتون في التاسع من ديسمبر سنة 1608 في احدى ضواحي لندن، وقد نشأ ميلتون في بيئة يغلب عليها طابع التدين الممتزج بقدر كبير من الالتزام، وكذلك عُرف عن هذه الاسرة حبها الشديد للعلم، ويذكر التاريخ ان جده عانى الكثير في عصر الملكة اليزابيث وذلك بسبب اعتناقه للمذهب الكاثوليكي، ومن المعروف ايضا ان أباه كان شغوفا بالموسيقى،


    فضلا عن كونه مؤلفا وملحنا موهوبا، وربما كان حب ميلتون للموسيقى نابعا من التصاقه الدائم بأبيه، وبذلك امتدت روافد العطاء من الأب للابن، ولاشك ان الموسيقى تركت بصمات ـ لا يمكن تجاهلها ـ على آراء ميلتون حيث كان يرى انها وسيلة مهمة لجعل الشعر أكثر فاعلية وتأثيرا.


    ومن الواضح ان ميلتون عاش حياة مليئة بالمتاعب والمآسي المفجعة، فقد كانت المصائب تأتي تباعا، الواحدة تلو الأخرى، حيث فقد ابنه الأصغر في سنة 1952، ثم ما لبث ان فقد زوجته في العام نفسه، وبعد ذلك يستمر مسلسل الأحزان حيث يفقد بصره في العام نفسه، وبعد أربع سنوات يتزوج مرة اخرى حين يفقد زوجته الثانية وطفلتها الرضيعة، وفي سنة 1663 يخوض ميلتون غمار تجربة جديدة حيث يرتبط بسيدة تدعى اليزابيث ميتشال، ويظل يتخبط في هذه الحياة حتى يختطفه الموت في سنة 1674 وتنطوي آخر صفحة من صفحات حياته.


    ولاشك ان رحلته الى ايطاليا كان لها أبلغ الأثر في نضوجه الأدبي، فلم يكن ميلتون مجرد زائر جاء لكي يستمتع بجزء من وقته في ربوع هذه البلاد ولكنه كان أشبه ما يكون بسفير لثقافته. وقد كان محظوظا أكثر من أي مسافر آخر لأنه كانت لديه القدرة على التحدث بطلاقة باللغة اللاتينية مما أتاح له فرصة ذهبية للاحتكاك بالأدباء والفنانين والايطاليين، حيث شارك في كثير من المناقشات الفلسفية والادبية التي كانت تدور رحاها في ذلك الوقت.


    لقد كان ميلتون مولعا بالحرية وأولاها اهتماما كبيرا، وقد كان واضحا في كتاباته، وقد اتخذ رأيا عجيبا في هذا الصدد ودائما كان يقول ان الكفاح من أجل الحرية يتمثل في لغة التمرد، وربما كان في ذلك متأثرا بالافكار السائدة في عصره حيث كانت حياة الفرد المسيحي عبارة عن صراع تقليدي يتم بين ثنايا النفس البشرية التي كانت أشبه ما تكون بميدان للقتال، وطرفا المعركة هما المسيح والشيطان وكانا يتصارعان من أجل الفوز بهذه النفسية البشرية.


    ويرى ميلتون ان العقل الذي منحه الله للانسان تظهر آثاره في قدرة الانسان على الاختيار، ومن هنا فإن الفضيلة تعتمد على مدى قدرة الانسان على تبني اختيارات صحيحة.


    ويرى جون تولاند (1698) ان ميلتون يهتم في كتاباته بالتأثيرات المختلفة للحرية، وخير دليل على ذلك هو ان الهيكل الرئيسي في قصيدته «الفردوس المفقود» يتمثل في الطغيان.


    ففي هذه القصيدة يرى الشيطان ان كلمة الخضوع تعني الاحتقار وبهذا أصبح سجينا لهذه الفكرة التي أصبحت الشغل الشاغل له وبذلك أثرت كثيرا في قراراته. فأصبح ينظر لنفسه انه شخصية محتقرة، كما كان المجتمع ينظر اليه على انه قائد مهزوم.


    ويعتقد ميلتون ان الفرد الصالح قادر على ان يقوم باتخاذ قرار منطقي وعقلاني في كل لحظة وفي أي موقف يتعرض له في حياته اليومية. ويتضح ذلك جليا ايضا في الفردوس المفقود. ومن الطبيعي ان تكون معظم شخصياته تعكس نجاحا منقطع النظير في مقاومة الاغراءات بنجاح، والقدرة على تبني اختيار بين اتجاهين متناقضين ـ الخير والشر.


    وهذا الموضوع يشغل جزءا كبيرا من مساحة أعماله الادبية، ولاشك ان اختياره للشعر المرسل في الفردوس المفقود يبدو أكثر من مجرد اختيار جمالي، فهو يرى ان الحرية مثل الجنة تم فقدها ولكن يمكن استعادتها مرة اخرى.


    تأثر ميلتون الى حد كبير بالنظرة الدينية للمرأة، فلم يقدم ميلتون الحب الجسدي كما فعل غيره، فقد كان بعيدا كل البعد عن الدول في مغبة التصوير الجسدي، وهذا ربما يكون متناقضا مع ظروف عصره، ومن الواضح من كتابات ميلتون انه لم يستخدم ألفاظا مثيرة في تجسيد تأوهات العاشقين المعذبين أو في التحدث عن العواطف الملتهبة والتعطش التقليدي للمآرب الجنسية. وهذا ربما يجعلنا نحس ـ كما يقول أحد النقاد ـ ان هذا النوع من الحب يمثل اغراء حقيقيا لميلتون نفسه. وبالرغم من ان كثيرا من قصائده تناولت موضوع المرأة الا انها كانت خالية من أي نوع من الدناءة أو الانحطاط.


    وهذا ربما يكون قريبا من المذهب الافلاطوني في الحب، والذي يبدأ فيه الفرد بالتعلق بشخص ما، وحينئذ يكتشف ان كل الخير والجمال الموجود على هذه الأرض ما هو الا انعكاس لنموذج لا يمكن ان يوجد في حياتنا.


    كان ميلتون صاحب مدرسة أدبية في الشعر، ويعده النقاد من بين عظماء الشعر الانجليزي، لدرجة انهم وضعوه جنبا الى جنب مع وليام شكسبير، وهذا خير دليل على موهبته الأدبية الفذة وقدراته الكبيرة في هذا المجال.


    ويمكن ان نضيف الى ذلك ان ميلتون شارك الكثيرين من شعراء النهضة ـ خاصة سبنسر ـ في القدرة على استخدام الأساطير الكلاسيكية بطريقة جادة في اطار من الشعر الديني. ولاشك ان احساس ميلتون بالكرامة وايمانه بالجنس البشري بصورة عامة منعه من تصوير الكائنات البشرية كديدان أو حتى شرذمة من المخطئين خلقوا من أجل ان يخطئوا.


    كتب ميلتون بكتابه الكثير من الأعمال الدينية ومن أشهرها «الأعمال الالهية والأيام» والتي تعطي نبذة عن خلق العالم ومسيرة الانسان داخل هذا العالم، وكذلك يتحدث ايضا عن سقوط الانسان بسبب آثامه المتكررة.


    ويختلف الصراع الداخلي في أعمال ميلتون عن ذلك الموجود في أعمال الشعراء الميتافيزيقيين والآخرين، حيث يرى ميلتون ان الصراع ينشأ نتيجة للصدام بين انسان صالح وعالم ظالم وليس نتيجة لأخطاء وذنوب هذا الانسان.


    كذلك يتميز ايضا بشغفه الزائد بالشعر الرعوي الذي ينبع من ايهامه بالطبيعة من حوله وجمالها الفتان، وكانت المرحلة الأولى من كتابته في هذا المجال عن وصف تقليدي منظم ولكن ما لبث ان كون فكرة جديدة عن الطبيعة مؤداها انها رمز للانسجام الكامل مع السماء ويرى بعض النقاد ان السطر الافتتاحي من الفردوس المستعاد يضع الفردوس المفقود في مصاف الشعر الرعوي حيث يرى في هذا السطر ان الفردوس المفقود ما هو الا قصيدة عن الحديقة السعيدة!


    ربما كون هذا الوصف غريبا بعض الشيء ولكن لو تعمقنا في أحداث الفردوس المفقود نجد ان قدرا كبيرا منها يتناول حياة آدم وحواء وقد كان النمط الرعوي مرتبطا بالمراحل الأولى من تطور ميلتون كشاعر، نلاحظ ان كثيرا من الشعراء اتبعوا النهج نفسه، فعلى سبيل المثال نجد ان سبنسر بدأ قبل ان يكتب قصيدته الشهيرة «The Fair Queen».


    في الفردوس المفقود Paradise Lost يوضح ميلتون كيفية فقدان انسان للجنة وذلك بسبب طاعته، ثم بعد ذلك يعرض الأسباب التي أدت لسقوط الانسان حيث يروي قصة آدم وحواء مع الشيطان وكيف استطاع الشيطان ان ينجح في اغوائهما بشتى الطرق من أجل معصية الله، وذلك عن طريق تحريضهما على الأكل من الشجرة التي تعرف بشجرة المعرفة، أما في قصيدته «ليسداس» فكان ميلتون يرثي الملك ادوارد الذي تحطمت سفينته ومات غرقا في البحر الايرلندي وكان عمره لا يتعدى الخامسة والعشرين،


    ويتناول ميلتون هذه الفكرة بطريقة فيها نوع من الجدة والحداثة، حيث يحاول الشاعر ان يصنع اكليلا من الزهور لصديقه المتوفى ولكن عندما يذهب لاحضار الزهور التي يصنع منها هذا الاكليل نجد ان الزهور لم تنضج بعد وهنا يحاول ان يوجد نوعا من العلاقة بين الزهور غير الناضجة وبين صديقه الذي مات في ريعان شبابه، كما لو كان كلاهما قد قطف قبل أوانه.. هذا المعنى عبّر عنه أمل دنقل اثناء مرضه الذي مات فيه في قصيدته عن باقة الزهور.


    أما في شمشون المصارع فهو يحكي قصة شمشون الذي وقع في الأسر وتم ايداعه سجن غزة. وبعد ذلك يرد المحاولات المتكررة من أصدقائه وأبيه (مانيو) لاخراجه من السجن، واثناء فترة سجنه يأمره الحاكم ان يستعرض قوته أمام الشعب في أحد الاحتفالات ولكنه يتمنع في البداية، ثم لا يلبث ان يوافق على ذلك وتستمر القصة على هذا المنوال الى ان تنتهي بموت شمشون في مشهد تراجيدي مؤثر.


    كذلك هناك الكثير من قصائد الحب المؤثرة في كتابات ميلتون ومنها على سبيل المثال قصيدته «كوماس» التي تحكي قصة حب مثيرة بعيداً عن الاثارة الجنسية التي كانت تتصف بها كتابات ذلك العصر.
    [/CENTER]
    اخر تعديل كان بواسطة » ~east_rose~ في يوم » 23-07-2008 عند الساعة » 17:12

  13. #12

    رينيه شار

    رينيه شار الشاعر المتوحد .. جوهري الكلمة



    نهاد الحايك - بيروت
    مجلة " افاق عربية " السنة الثالثة عشرة - حزيران - 1988



    حياته



    ولد رينيه شار في 14 حزيران 1907في " ايل - سور- لا- سورغ " وهي قرية صغيرة في منطقة فوكلوز الفرنسية ، حيث قضى اغلب ايامه ، ونهل من طبيعتها وحيه ومفرداته . على الرغم من الصعوبات المالية التي برزت عند وفاة والده عام 1918 تابع دراسته ، وأتم قراءات عديدة لشعراء رومنطيقيين - المان وفرنسيين - خاصة . نشر عام 1928 اول مجموعة شعرية بعنوان " اجراس على القلب " لكنه اتلف فيما بعد كل النسخ . عام 1929 وبعدما اتصل ببول ايلوار الذي سيبقى شار من اقرب اصدقائه ، جاء الى باريس والتحق بالحركة السوريالية .
    قرأ رامبو والفلاسفة ماقبل سقراط .

    شارك بروتون وايلوار في وضع المجموعة الشعرية : " تمهـّل اشغال " وفي تحرير مجلة : " السوريالية في خدمة الثورة " وساهم بانتظام بنشاطات المجموعة . نشر عام 1934 مجموعة : " المطرقة بدون معلم " وهي تعكس تأثره بالسريالية ، ثم عاد الى " ايل - سور- لا- سورغ " .
    اثناء الحرب العالمية الثانية انضم رينيه شار الى المقاومة ضد الاحتلال الالماني لبلاده ، تحت اسم مستعار هو " القائد الكسندر" وقد قال عن تلك المرحلة : " عانيت كثيرا من احتلال الالمان ، وصلفهم وكبريائهم وعجرفتهم ، الى ان قررت الانضمام الى صفوف المقاومة ، علما ان الامور السياسية لم تكن تستأثر بشيء من اهتمامي ، قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية " انذاك قتل العديد من رفاقه ، واصيب هو بجروح خطرة عام 1944. عامئذ استأنف النشر بعد توقف منذ عام 1939، وتتالت عدة مجموعات مهمة ( وحدهم باقون 1945، غضب وسر 1948،
    الصباحيون 1950 ) لفتت اليه الصداقات : ( جورج باتاي ، البير كامو ، براك ، ماتيس ، نيكولا
    دوستال ..) ووضع الفنان بيار بوليز موسيقى لمجموعته : " المطرقة من دون معلم " سنة 1955 السنة التي التقى فيها لأول مرة الفيلسوف مارتن هايدجر ، حيث نشأت بينهما صداقة ومراسلة متحمسة . في الستينات صدرت له مجموعتان ، هما : " الكلمة في ارخبيل " و" حضور مشترك " فرضتا نهائيا صوت الشاعر .
    لكن سرعان ما أدرك رينيه شار ان الشعر هو مملكة من دون سلطان . كان يقول : " لايوجد شاعر، بل فقط الشعر ، ولايوجد مناضل .. بل قضية الانسان فقط " ولم ينخرط في أي حزب سياسي ، رافضا ان يحدد نفسه ضمن اطار ، لذلك ترك السوريالية والسورياليين . ترك باريس وعاد الى ينبوعه الاول " ايل - سور - لا- سورغ " ينشد البكارة الاولى والطهر وصدق الارض وجمالها ورموزها الغنية ، وانتهى عهد الانتماءات وانطفأت اصوات رفاقه القدامى ، ووحده ، مسكونا بارادة التوحد ، اختار " الداخل " حيث بامكانه أن يسكن من دون الاصطدام بزوّار غير مدعوين . عندئذ ظهر هاجس القوة : في الفعل ، والحب ، والكلمة ، زرع المغامرة والسؤال . في كل مسامه تشرّب كل ما هو نبات وجماد وحيوان ، واستلهم الليل والأشياء والعناصر والضوء والأرض .
    عاد الى ينبوعه الاول فاتضح له العجب المولـّد من العلاقات الوثيقة بين الحياة والموت : " إبدأ بالوثوق من أن الليل ينتظرك دائما.." : " نحن عابرون ، نجدّ في العبور ، وفي فرض حرارتنا.."
    واستدار شار صوب ذاته : يداه ممدودتان الى لامتناهيات معروفة منه وحده . منذ عام 1965 لم يخرج من عزلته في ايل - سور- لا- سورغ ، الا نادرا . غير ان هذه العزلة لم تبعده عن قضايا المجتمع الكبرى ، التي بمناصرته إياها ، كان يؤكد انتمائه الوحيد والنهائي الى الارض والانسان .
    رفض الظلم الذي تعرض له الانسان في اسبانيا ابان العهود الملكية ، فغنى الثورة الاسبانية ، ودعا في قصائده الشعب الاسباني الى النضال في سبيل التحرر من قيود الملكية المتحجرة ، وظل يقدم دعمه المستمر لمناصري البيئة في حملاتهم ضد اقامة المنشآت النووية . وكتب قصيدة عام 1959 لمناسبة رحلة اول رائد فضاء سوفياتي حول الارض ، منبها فيها العالم الى أن الأرض تبقى الأهم في حياة الانسان ، فالفضاء خواء وفراغ ولاقيمة للانسان خارج حاضنته الاولى : الأرض .
    نشأت بين رينيه شار ، وبين النحات جياكوميتي ، صداقة عميقة ولغة مشتركة . ذلك أن شار كان ينحت لغته الشعرية مثلما ينحت جياكوميتي منحوتاته ، التي تختصر بايجازه وحركاتها المرهفة كلاما كثيرا في فن النحت . هكذا رينيه شار : انه نحـّات الكلمة ، من غير تصنـّع . يقول ادق اللحظات الشعرية وأعمقها واكثرها تعبيرا ، بأقل ما يمكن من الكلام . شعره ايحاء .
    نشرت اعماله الكاملة عام 1983 في مكتبة لابلياد - باريس ، وعام 1987 ، أي قبل سنة من وفاته ، تزوج رينيه شار من ماري كلود دو سان ، المسؤولة عن قسم الصحافة في منشورات غاليمار ( وهو بذلك يذكرنا ببورخس ، الكاتب الارجنتيني ، الذي تزوج هو الآخر قبل أشهر من وفاته ، من
    رفيقته ماريا كوداما )



    عالمه الشعري

    هذا هو المناخ الذي يتفتح فيه رينيه شار على الأشياء والكينونة . ومغامرته ، كالشاعر رامبو ، تبدأ بحبور صباح ما : أمامنا وفينا يبدو العالم : يظهر بروعة براءة جديدة . واليقظة الصباحية تعني للأنا ، أي لذات الشاعر ، اعادة اكتشاف لماهيتها وبداية جديدة لها ، تعني التقاطا مفاجئا ومندهشا لجوهر هذه الأنا . تـُحدث اللحظة الصباحية قطعا بينها وبين اللحظات السابقة ، تصرف الوقت وتمحي الماضي . ان اول هبة من هبات اليقظة هي النسيان ، والخلاص من النوم البطيء والثقيل : انها مغامرة الصباح الأصلية يوردها رينيه شار في قصائده ، وجعل رجاله يعبرون عنها ، خاصة في كتابه " الصباحيون " .
    شار لديه موهبة الاحساس بالاشياء او الحلم بها بصورة فورية : موهبة امتلاك الاشياء في شبابها ، في اللحظة الخاطفة التي تولد فيها ، وحيث يبدو لنا وجودها مشرعا على اللانهاية ، ولكن يجب معرفة اي اتجاه سينفتح نحوه هذا الوجود ، لأن اللحظة لايكفيها الظهور ولا الولادة ، بل يجب أن تستمر ، أي لا أن تبدأ فقط ، بل ان " تكون " باستمرار .
    بعد الاضطراب الصباحي تتتالى ساعات متمهلة ، وأكثر امتدادا ، حيث لاينفجر الوقت ، بل يسيل . لكن شار ليس شاعرا " قـَبـْوِلاديا " وقليلا ما يهتم بالحنين . ويمكننا القول انه يعترض على اغراءات العاطفة ، ويرى وجوب الحفاظ على استعدادنا لأن نولد ، ونولد من جديد ، وأن نظهر بين الحين والحين مغسولين وجددا . ولعل اخطر مافي الوجود ان نترك شعورنا يشيخ ، ذلك أن الفرح مهما كان عارما مشتعلا ، يخفت اذا طال ، ونسقط في البلادة ، أي في شبه موت حي . أما دواء هذه الحالة فهو تحريك الوقت ، ومنعه من النوم ، واجباره على الولادة من جديد دون توقف . وبالتالي قتل اي محاولة اطالة . هذا المجهود يجب ان يـُبذل في قلب الفرح الحساس ، منذ لحظة الفرح الصباحية الاولى :

    " رميت بكل ثقل رغبتي ، على جمالك الصباحي ،
    كي ينفجر .. ويهرب "

    هكذا تتهدم الصباحات الحقيقية ، وتقبل بالتلاشي ، وبأن لاتضيِء الا لحظة خاطفة عند الصباح ، لكي تحفظ لنا مستقبلا ناصعا مليئا بالحظوظ الصباحية . ان اولى مزايا الصباحيين هي العطوبية :" فما أن يغسلهم الفجر من همومهم ، ويمنحهم صحة وبراءة جديدتين ، حتى يتحطموا ويتلاشوا بعد ساعتين "
    الكائن هو - في نظر شار ، كما في نظر ديكارت - نوع من الخلق المتواصل : هو واقع تعيد خلقه كل ثانية ، وتدعم واقعيته . سوى أن الفرق يكمن في أن الخالق الذي يجعلنا نستمر في الكينونة ، ليس هنا ارادة علوية مفارقة ، ننتظر اوامرها كالضحايا ، بل هي القوة الحية فينا: قوة الرغبة التي تدفعنا الى أن نتغير باستمرار ، وبتغيـّرنا، أن نغيـّر العالم المحيط بنا ، وأن نمنحه هبة اللامنتظر ،
    وذخرا من البراءة ، والا لن يكون بين الانسان والاشياء اي علاقة ذات قيمة .يفضل شار ، على السير الدائري الذي يعيدنا الى نقطة البداية ، يفضل الخط المستقيم . في طريق
    نمشي عليه من دون هدم . فقط لمجرد لذة الموت عند كل خطوة ، والولادة عند الخطوة التالية . هكذا تتقدم الحياة ، من رفض الى رفض ، ومن اكتشاف الى اكتشاف :

    " الحاضر هو الموجود في الوسط ،
    والمتعطش دوما الى السهم ،
    وهو المرفأ الطبيعي لكل الانطلاقات .. "
    هكذا يحدد شار ، بالحاح وقوة ، سلوك الحركة . ويتحدث بشاعرية فائقة عن تجذر هذا السلوك في الاحلام الجديدة الناقد جورج مونين ، حيث لاحظ ميل شار الى الانهار والمياه الجارية ، فحركة مياه النهر هي صورة رائعة لزمن سيـّال وشفاف : كل ثانية تأتي بمياه جديدة ، وبنداوة لم يذقها احد بعد . ولعل ما يبهج هنا ، هو الاستعادة الابدية للحركة والوشوشة :

    " ايتها الضفاف التي تنهار كالزينة ،
    لتملأ كل المرآة :
    ياحصى يتمتم فيه المركب ،
    الذي يشد عليه التيار ويرفعه :
    ياعشبة ، ياعشبة دوما مسحوبة ،
    ياعشبة بدون هدنة :
    ماذا يحل بخليقتكِ في العواصف الشفافة ،
    حيث رمى بها قلبـُها .. "

    المياه الجارية هي بدون ذاكرة ، تغسلنا من كل ما كنـّاه ، وكل مرور لها يمحي المرور السابق . يقول شار عن قريته :

    " السورغ تدحرج عقلي
    على ادراج النسيان .."

    هذه الحجارة ، وغالبا الحصاة الصغيرة المتلألئة في قعر المياه ، هي آخر آثار الحياة الجامدة ،لمعان قاس يصمد في قلب السيلان الشامل ، تاركا هذا السيلان يجرفه ، كأنما ليشهد بطريقة افضل على قوّته : ان سحر المياه الجارية يولد احلاما بكرا ، تعبـّر عنها هذه السطور لشار :

    " بلمحة كانت تمحي الجبل ،
    طاردة نفسها من منحدراته الام .
    لم تكن فيضا يواجه مصيره .
    بل حيوان لايوصف ، صرنا له الكلام والجوهر .
    اي تدخل كان بإمكانه إرغامنا ؟
    هرب البخس اليومي والدم المراق ،
    أُعيد الى حرارته ، كنـّا وقد تبنانا الملح
    وصـُقلنا حتى اللامنظور ،
    كنا انتصارا لن ينتهي .. "

    الريح ترتبط بالحجارة ، وبأقسى ما في الأرض ، لتقودنا رغما عنا الى " سهول الهواء ، والصمت الاوحد " وكما عند سان جون بيرس ، للريح عند شار مهمة اولى في خربطة الترتيبات القائمة ، وفتح افق حياة حقيقية ، ولكن هنا دون أن تبث فيها بذور أي خصوبة . فما يطير يساوي هنا ما هو غير ثابت وفوضوي : ان العبور الريحي يوقظ فينا ميلا فطريا الى الحرية ، وحاجة الى حريتنا وحرية الاخرين .
    " اريد ان اكون لكِ الحرية ، وريح الحياة " هكذا يقول شار للمرأة المحبوبة ، لأن الحب هو بالضبط نوع من الهبوب الجارف الذي ، حتى لو كنا مخلصين ومتعلقين بشيء واحد ، يجددنا في العمق باستمرار. من هنا قسم العاشق لمعشوقته :

    " بعيدا عنكِ
    فليتحول جسدي الى شراع يكره الريح "

    تبدو آثار شار اليوم ، كنضال مثابر ضد السهولة ، ولايملك حظوة التمتع بشعره الا القلة القليلة من القراء ، لأنه شعر متحصن بكثافة معانيه . فشار لم يكتب الا خلاصات الحالات والافكار والصور ، لكن هذه التعمية هي فلسفية اكثر منها شكلية . فالسرّ هو سر وقائي ، لا بل هو افضل من ذلك بالنسبة الى شار الذي يقول : " ان السر هو نعمة حقيقية " .
    كان رينيه شار دوما يستدرك ، يعيد النظر دوما، يعيد البحث في القصيدة ولانهائيتها . تشبـّع من المأساة الاغريقية ، ومن هيرقليط ، ومن نيتشة ، ومن آشيل وهولدرلن ، فاعطى الفلسفة قيمة معدن لا عيب فيه . اعاد اليها الشعر ، وغذاها بأوتار مجهولة ، وبجذور شمولية ، وكالكيميائي الذي يشتغل للأميرات ، ظل بلا انقطاع يصفـّي رمل النهر ..

  14. #13

    رنيه شار


    مختارات

    ليعش


    هذه البلاد ليست الا امنية الفكر ، مضادا لقبر . في بلادي تـُفضل دلائل الربيع الرقيقة ، والعصافير غير المكسوة جيدا ، على الاهداف البعيدة .
    الحقيقة تنتظر الفجر قرب شمعة .
    زجاج النافذة مهمل : ما همّ المتيقظ ؟
    في بلادي لاتطرح الاسئلة على رجل منفعل .
    مامن ظل ماكر على الزورق الغريق .
    لانعبر الا ما يـُرد مزادا .
    اوراق ، اوراق كثيرة على اشجار بلادي ، والاغصان حرة بأن لاتحمل ثمارا .
    لانؤمن بحرية المنتصر .
    في بلادي نشكر .


    ................



    العري الضائع

    سيحملون الغصون ، اولئك الذين تعرف مكابدتهم ان توهن الليل الكثير العقد ، الذي يسبق البرد ويتبعه . تنال كلمتهم الوجودَ من الثمرة المتقلبة ، التي تنسلها وهي تتمزق : انهم ابناء حرام للحزّة والعلامة اللتين رفعتا الى المثابات دائرة جرة الانضواء المزهرة : هيجان الرياح ابقاهم عراة ، يطير ضدهم زغب اسود ..

    .....................



    اعلان عن الاسم

    كنت ُ في العاشرة . كانت السورغ ترصـّعني ، والشمس تغني الساعات على ميناء المياه الوديع .
    رسـّخ الطيش والالم الديك الحديدؤعلى سقف البيوت ، واحتمل احدهما الآخر ، لكن اية عجلة في قلب الولد المترقب كانت تدور اقوى ، كانت تدور اسرع من عجلة الطاحونة في حريقها الابيض ؟

    ..................



    نصيحة الحارس

    ياثمرة تنبجس من السكين .
    ياجمالا طعمه الصدى .
    يافجرا شدقه كماشة .
    ياعشاقا يـُراد فصلهم .
    يا امرأة ترتدي وزرة .
    ياظفرا يحك السور :
    غادروا ، غادروا ...

    ..............................




    حضور مشترك

    مستعجل انت للكتابة ،
    كما لو كنت متخلفا عن الحياة :
    اذا كان الامر هكذا واكب ينابيعك .
    اسرع
    اسرع في نقل حصـّتكَ من الخارق والتمرد والانعام .

    فعلا انتَ متخلف عن الحياة ،
    الحياة الفائقة الوصف .
    الوحيدة التي تقبل الاتحاد معها :
    تلك المرفوضة عنك يوميا من الاشخاص والاشياء ، والتي تحصل بشقاء عن نتف ناحلة منها هنا وهناك ، بعد صراعات ضارية .
    خارجها كل شيء لايعدو كونه نزاعا خاصا ، ونهاية خشنة .

    اذا صادفتَ الموت اثناء عنائك ،
    استقبله كما العارق يجد المنديل الطري جافا بانحنائك :
    اذا اردت الضحك قدم خضوعك ، لا اسلحتك اطلاقا .

    انت خـُلقتَ لأوقات غير عادية .
    غيـّر نفسك : اختف بلا اسف ،
    حسب رغبة القسوة الخفيفة .

    قطعة بعد قطعة تتواصل تصفية العالم ، بلا انقطاع :
    بلا ضلال
    ابعد الغبار
    لن يكشف اتحادكما احد .

    ...................................

  15. #14

    رنيه شار

    البرق السَّاطع في الجبين –

    قصة حياة رينيه شار

    بقلم لوران غريلسامير


    هاشم صالح





    للمرة الثانية انغمست هذا الصيف في قراءة كتاب الناقد الفرنسي لوران غريلسامير عن أحد كبار شعراء فرنسا في القرن العشرين : رينيه شار (1907 ـ 1988). وكانت متعة حقيقية ان تملأ الأيام الرتيبة والفارغة للعطلة بقراءة سيرة هذا الشاعر الذي يعشق الفصول ، ويعرف معنى ان تتعاقب وراء بعضها البعض ، وكيف تتغير مظاهر الطبيعة بتعاقبها الأبدي. فالفصول تلون قصائد رينيه شار بألوانها الحقيقية والسيكولوجية. نقول ذلك وبخاصة انه كان يسكن في واحدة من اجمل مناطق فرنسا : منطقة الجنوب القريبة من الشاطئ اللازوردي. هناك حيث تعرف معنى الانتقال من فصل الى اخر: من الربيع الى الصيف، ومن الصيف الى الخريف... وفي كل مرة تتخذ الطبيعة مظاهر شتى وألوانا أخاذة تنعكس على المشاعر والقلوب. ومن يستطيع ان يترجم ذلك اكثر من الشاعر؟ من يستطيع ان يعانق الفصول؟

    ما الذي استفدته من قراءة هذا الكتاب؟
    عدة أشياء أهمها التعرف على الساحة الأدبية الفرنسية بكل صراعاتها وحزازاتها وأجوائها. فهي من هذه الناحية لا تقل ضراوة عن الساحة الثقافية العربية. ومنها أيضا فهم نظرية شاعر كبير عن الشعر.


    ما هو الشعر يا ترى؟ ما جوهره؟ ما وظيفته في الحياة اذا كانت له وظيفة؟ وهل يمكن تحديده، هو الذي يستعصي على كل تحديد؟
    رينيه شار يقول لنا بأن الشعر لا يجيئ إلا في اللحظة التي يريدها هو، وليس عندما يرغب الشاعر. وبالتالي فما على هذا الاخير إلا الانتظار لكي تأتي اللحظة الشعرية من تلقاء ذاتها. وفي اثناء هذا الانتظار يعيش الشاعر أحيانا فترات قلق وخوف من ان يكون الشعر قد هجره الى غير رجعة، من ان يكون قد نضب فيه الشعر. انه يعيش فترات قاحلة جدباء، فترات تململ وترقب قد تطول أو تقصر. وما عليه عندئذ إلا ان ينهمك في الحياة وينسى انه شاعر. فالشاعر على عكس ما نتوهم لا يعيش حياته كلها شعرا! بل يمكن القول بأن اللحظات الشعرية نادرة في حياته. ولذلك فإن رينيه شار كان يعتقد بأن الشاعر يموت شابا أو يسكت عن كتابة الشعر بشكل مبكر كما فعل رامبو. ولكنه غير رأيه فيما بعد عندما طال به العمر حتى تجاوز السبعين وبلغ الثمانين. وقد ظل يكتب حتى نهاية حياته تقريبا، ولكن بدون ان يغش: بمعنى انه لم يكن يكتب إلا عندما تجيئه اللحظة الشعرية. ولم يكن يفتعلها افتعالا كما يفعل بعض الشعراء لكي تزداد دواوينهم وتتراكم فوق بعضها البعض. فالشعر ليس بالكمية وانما بالنوعية. وكل أشعار رامبو، اوبودلير أو لوتريامون يمكن جمعها في ديوان واحد صغير الحجم.

    في رده على اسئلة أحد الصحافيين يقول رينيه شار بأن الشعراء يحسون بالاشياء أكثر من غيرهم ولهم علاقة خاصة بالكلمات. فالكلمات قد تتلون وتتنفس وكأنها كائنات حية،كأن لها طعم او مذاق. والشعراء عندهم استعداد داخلي للاحساس العميق بالاشياء. وهو استعداد غير موجود عند غيرهم. ثم يقول مردفا: نحن لسنا وعاظا اخلاقيين. نحن انبياء نرهص بالاشياء قبل ان تحصل، ونراها قبل ان تجيئ. هكذا كان يفعل بودلير، أو رامبو، أو نيتشه. والشعر يتطلب منك الجاهزية الكاملة في كل لحظة لأنه عندما يجيئ لا ينبغي ان تفوت فرصة اللقاء معه. ينبغي ان تكون يقظا عندما يختلج الشعرفي داخلك او يتمتم في اعماقك أو يهم بالمجيئ لكي تصبح الوعاء الذي سيستقبل كلماته. الشعر هدية من السماء أو من الارض او من مكان آخر، لا أعرف.. وعندما يجيئ تشعر برعشة داخلية تهز كيانك هزاً، تشعر بالماء الشعري وهو يصعد فيك. تشعر بالحيوية وهي تدب في عروقك وشرايينك. وعنذئذ ترتفع ولا تعود قدماك تقفان على الارض.. عندئذ تنفصل عن قانون الجاذبية وتصعد الى أعلى، عنذئذ تدوخ و تدخل في مرحلة انعدام الوزن. في تلك اللحظات النادرة يجيئ الشعر، يعطي الشعر نفسه. فاياك، ثم اياك ان تفوته لأنه لن يعود إلا بعد زمن طويل. وعندما تمشي في الماء، أو تشعرو كأنك تمشي على الماء، لا يعود اساس الوجود هو نفسه. عندئذ تدخل في اللحظة الشعرية، في مصهر الشعر الخلاق.


    ثم يقول رينيه شار:
    الشعر لا يصنع صناعة و لا يفبرك فبركة كما كان يتوهم بول فاليري. هذا كلام علماء منطق لا كلام شعراء. الشعر يجيئ أو لا يجيئ. هذا كل ما في الأمر وكفى. وأهم شيء هو ألا يغش الشاعر عندما يكتب القصيدة، لأنه اذا ما غش انتهى وانفضح أمره عاجلا أو آجلا. مثلا جان كوكتو كان يغش احيانا وآخرون كثيرون ايضا. اما انا فأحاول الا اغش ابدا. وقد انتظرت احيانا ستة أشهر من أجل ان اجد الكلمة التي ابحث عنها أو من اجل ان اختم قصيدة ما. وهذا ما حصل لي بالفعل عندما تعذبت كثيرا قبل ان اجد خاتمة لقصيدة بعنوان: "عطلة الى الريح". فبعد انتظار طويل ومحاولات يائسة وترقب وعذاب جاءتني العبارة المناسبة في آخر لحظة وكانت على الشكل التالي|: "ربما كان لك الحظ في أن تلمح على شفتيها وهم طراوة الليل


    هل ينبغي ان يكون الانسان "مجنونا" لكي يصبح شاعرا؟
    أو لكي يقبل الشعر بأن يزوره من حين الى آخر؟

    رينيه شار ليس بعيدا عن هذا التفكير اذ يقول:

    لا يوجد شعر بدون هذيان أو حبة جنون. ونحن الشعراء نتغذى من هذا الهذيان فيما نحاول ترويضه أو السيطرة عليه. وكل المسألة تكمن هنا: الى أي مدى يمكن للشاعر ان يسيطر على جنونه الداخلي، على هذيانه. فاذا ما انتصر الهذيان كلياوصلنا الى حالة هولدرلين، أو نيتشه، أو انطونين آرتو، أو آخرين عديدين في مجال الرسم أو الشعر، أو الموسيقى. وقد يظل هؤلاء قادرين على بعض الومضات اللامعة المتفجرة من حين الى حين حتى بعد جنونهم، ولكنها ومضات هلعة يسيطر عليها الجنون"...


    لكن يبقى السؤال مطروحاً: هل كان رينيه شار يخشى فعلا ان يجن : أي ان يحصل له ما حصل لنيتشه او هولدرلين؟ البعض يقول نعم. ولكن الجنون الذي يخشاه كان من نوع آخر.

    كان يخشى الثقب الاسود، فقدان الذاكرة كليا، سقوط الفكر في وهدة الظلمات والنسيان.. ولكي يتحاشى ذلك كان قد صمم على الانتحار قبل ان يحصل له ما لا تحمد عقباه. ولكن شاء له الحظ ان يعيش حتى آخر لحظة من عمره قبل ان يجن كليا.. ولذلك فلم يضطر الى الانتحار كما حصل "لصديقه" فانسان فان غوخ الذي رسم اروع لوحاته بالقرب من منطقة رينيه شار، هناك في الجنوب الفرنسي حيث الاضواء والظلال والالوان البهيجة. هناك حيث الشاطئ اللازوردي، اجمل منطقة على وجه الارض. هناك حيث تكثر الحقول وبعض الازهار والاعشاب غير الموجودة الا في حوض البحر الابيض المتوسط. هناك حيث ضعت مرة فلم اهتد.. لقد رسم كل ذلك قبل ان يجن وينتحر. واليه اهدى رينيه شار احدى مجموعاته الشعرية الاخيرة: "جيرات فان غوخ". (ج. جيرة باعتبار ان فان غوخ كان جاره على الرغم من انه مات قبل ولادته..) ولكن يكفي انه سكن في نفس المنطقة لكي يعرف الشاعر معنى هذه الجيرة. فالشاعر يعيش الى جانب الأنين والحنين، وربما الى جانب النحيب الداخلي: اي الى جانب الشعر. اما فلسفته في الحياة فهي ان الشاعر لا يتزوج، واذا ما تزوج بالغلط او بالضرورة او بالصدفة، فإنه لا ينجب الاطفال، اطفاله فقط قصائده. كل حياته ينبغي ان تكون مكرسة للشعر ولا شيء غيره. فالشعر لا يقبل بأن يُشرك به، واذا اعطيته كلك اعطاك بعضه،او لم يعطك أي شيئ...

    والشاعر هو نفسه طفل، او قل يظل طفلا حتى ولو بلغ الثمانين من العمر. بمعنى انه يظل قابلا للدهشة او للاندهاش بظواهر الطبيعة والعناصر الحية حتى لكأنه يراها لاول مرة. في كل فصل يمر، يشعر الشاعر وكأنه يولد من جديد )بعيدا عن الناس الذين يموتون على الفصول( كما يقول رامبو. وعندما يفقد هذه الصفة فإنه يبطل ان يكون شاعرا. الشاعر ليس رجل حسابات صغيرة او علاقات عامة او مقاولات ومساومات. ولا يعرف كيف تنال جائزة نوبل مثلا ولا يخطط لذلك على مدار عشرين او ثلاثين سنة متواصلة. ورينيه شار لم يقبل إلا جائزة واحدة في حياته، وكان هو الذي طلبها من اجل تسديد بعض ديونه، ولكنه رفض ما هو اكبر منها قائلا: نحن السورياليين لا نقبل الجوائز!



    نقول ذلك على الرغم من ان صديقه البير كامو عندما نال الجائزة قال للجنة نوبل في استوكهولم: "رينيه شار هو اكبر حدث في تاريخ الشعر الفرنسي منذ رامبو".. وكان هذا اكبر ترشيح له. ولكن الجائزة اخطأته وذهبت الى سان جون بيرس، بل وحتى الى فرانسوا مورياك! وبالطبع لا يقبل رينيه شار ان يدخل الى الاكاديمية الفرنسية، حيث لا يوجد الا العجائز والامتثاليون المحافظون، وحيث رفضوا بودلير.

    ما الشيء الذي يسحر رينيه شار اكثر من غيره؟ البرق والصاعقة. وربما كان البرق الذي يشق عنان السماء فجأة ويسبق الرعد بثوان هو أهم شيء يفتنه ويخرجه عن طوره. وكل المقربين منه يعرفون ذلك. انهم يعرفون ولعه بالجو العاصف، جو الصواعق والانواء وبخاصة في المناطق الريفية حيث تعرى الطبيعة على حقيقتها. وربما كان شعره يشبه البرق من حيث لمعانه الخاطف ،او بريقه الجذاب، او ولعه بالضربة الشعرية القاضية. وكثيرا ما رأوه على عتبة باب بيته الريفي في جنوب فرنسا وهو ينظر الى السماء التي احتقنت بالغيوم السوداء ويتوقع انفجار الغضب الالهي في اي لحظة. وعندما يتأخر اندلاع العاصفة يكاد صبره ينفد ويبتدئ بالسباب والشتائم لأن السماء ترفض ان تنفجر بالشرر الساحق الماحق. لماذا لا تسقط عليه الصاعقة فورا فتحييه او تخسف به الارض؟ وفي احدى المرات نزلت الصاعقة على بيته هناك في الريف ولحسن الحظ فانها لم تقتله.

    ولكن هل كان سيزعل لو انها قتلته؟ لقد نزلت بكل تهذيب من باب المدخنة فأضاءت البيت بنورها الوهاج ولو للحظة. بل وتسللت الى غرفته الخاصة وسلمت عليه بكل بساطة وخرجت. فكاد ان يجن من الفرح..ذلك ان رينيه شار شخص مهووس بعناصر الطبيعة.وهي تنعكس على اعماقه الداخلية بتعاقب الفصول.كل فصل عرس ،كل فصل وليمة، وله سحره الخاص. فمن يشبع من الفصول؟ ولذلك هجر باريس،ادار لها ظهره، وذهب الى قريته في الجنوب لكي يقترب اكثر من طفولته والنهر الوديع الذي تغنى به في قصيدة عصماء موزونة مقفاة ولا اروع: أغنية الى ايفون. ولكن ترجمتها جريمة. وقد حاولت مرة فكانت النتيجة كارثة وخجلت من نفسي..


  16. #15

    رنيه شار

    و الواقع ان الطبيعة يحق لها ان تتنفس مثل البشر وتفرج عن نفسها اذا ما احتقنت اكثر من اللزوم. واذا كانت تنفجر بالشرر فان الشاعر ينفجر بالقصائد. ذلك انه في داخل كل شاعر كبير عواصف وأنواء قد لا تقل خطورة عن عواصف الطبيعة. في داخله حرائق مشتعلة... ولذلك خاطبه سان جون بيرس مرة قائلا:شار!لقد أجبرت البرق على ان يعود الى وكره. وعلى البرق تبني صرحك الشامخ. الالهة تضع الاقنعة على وجهها اذ يقترب الشاعر وسبلها غامضة. اما انت فلم تبرأ ابدا لان سر الاسرار هب على وجهك يوما ما فاصابك...وكم نفرح نحن الشعراء لانك هنا بدون أي علامة فارقة غير هذا البرق الساطع في الجبين!وأصدقاؤك الاكثر سنا يشكرونك لانك رفعت عاليا راية الشعر في فرنسا،وحيدا بلا معلم، على ايقاع العصافير...

    لكن يظل ارثر رامبو عقدة رينيه شار وكل شعراء فرنسا،مثلما ان المتنبي هو عقدة شعراء العرب منذ الف سنة ولا يزال.بل ان عقدة رامبو تبدو اكثر خطورة لانه مات شعريا وهو طفل تقريبا. ولا تزال حسرة او غصة في قلب الشعر الفرنسي انه لم يكمل المشوار..لطالما تساءل رينيه شار: لماذا هجر رامبو الارض الشعرية وهو لا يزال يمتلك كل خصوبتها وطاقتها في يديه؟ لماذا القى سلاحه قبل الأوان وحرمنا من قصائد اخرى كانت ستجئي حتما وربما تتفوق على كل ما سبقها؟ لماذا خذلنا رامبو هكذا في منتصف الطريق وقطع الحبل فينا؟ لماذا انسحب من ساحة المعركة وهو اقوى ما يكون؟ لماذا لماذا؟...

    وراح رينيه شار يشتم نفسه لانه لا يزال يكتب الشعر حتى بعد ان تجاوز عمر رامبو اضعافا مضاعفة..ألم يقل سابقا بأن الشاعر ينبغي ان يموت شابا؟ فلماذا اذن يحاول تأجيج نار الشعر في داخله بعد ان قذف بالحمم الأولى؟ الا يكفيه ما كتب حتى الان؟ وراح يتذكر انه اخذ على نفسه عهدا قبل الحرب العالمية الثانية بالا يحول الشعر الى مهنة،الى احتراف.أبدا لن يحول الشعر الى عهر ،الى تجارة.أبدا لن يخون القضية المقدسة للشعر. وعندما يشعر بأنه لم يعد لديه شئ لكي يقوله فسوف يسكت نهائيا. سوف يظل اذن الى جانب الأنين والحنين، الى جانب النحيب الداخلي في هذا الزمن المنقسم على نفسه. سوف يظل الى جانب الشعر.



    مُختارات
    رينيه شار

    ترجمة: عبدالقادر الجنابي



    مآثر



    كان الصيف يغرّد على صخرته عندما ظهرتِ لي، الصيف كان يغرد على انفراد منا نحن اللذين كانا صمتاً، ودّاً، حرية حزينة، بحراً أكثر من البحر الذي كانت مجرفته الطويلة الزرقاء تتسلّى عند أقدامنا.
    كان الصيف يغرّد وقلبك يسبح بعيداً عنه. احتضنتُ شجاعتكِ، أصغيتُ إلى بلبلتك. طريق على امتداد مطلق الأمواج باتجاه قمم الزبد العالية هذه، حيث تُبحر الفضائل المبيدة للأيدي التي تحمل منازلنا. لم نكن سذّجاً. كنا محاطين.
    السنوات تمرّ. العواصف انقرضت. انصرَفَ العالم. كان يؤلمني أن أشعر أن قلبكِ هو الذي لم ينتبه إليّ. كنت أحبك. وأنا غائبُ الوجه، فارغ الفرح. كنت أحبكِ، متغيراً في كل شيء، وفياً لكِ.



    عتبة

    عندما انهدَّ سدُّ الإنسان، مُمتَصاً بصدع جبّار سببه هجران الإلهي، فإن الكلمات في البعيد وهي كانت لا تريد أن تضيع، حاولت الصمود ضد الدفع الباهظ. وهاهنا حُدِّدت سلالةُ معناها.
    ركضتُ حتى نهاية هذه الليلة الطوفانية. واقفاً في الفجر المرتجف، طوقي مملوء بالفصول، أنا في انتظاركم، أيها الأصدقاء القادمون. أستشفّكم منذ الآنَ من وراء سواد الأفق. موقدي لا يكفّ عن التمني بالخير لمنازلكم. وعصاي، من خشب السرو، تضحك من كل قلبها من أجلكم.




    قصائد نثر مختارة

    رينيه شار

    ترجمة : فاضل عباس هادي






    1

    حالة ذهن الشمس الطالعة مسرة ، رغم اليوم
    القاسي وذاكرة الليل .

    2

    اولئك الذين مهمتهم أن يوقظوا يبدأون بغسيل
    الصباح في النهر .
    الافتتان الأول والمفاجأة الاولى تحتفظ بهما لك.

    3

    اجبر قسمتك ، وعانق سعادتك ، واذهب للقيا
    مجازفتك ، فما أن يروك حتى يعتادوا على ما أنتَ فاعل .

    4

    في ذروة العاصفة هناك دائما طير يعزينا :
    طير مجهول يغني ، ثم يختفي بعيدا .

    5

    ليست الحكمة في التجميع ، ولكن في الطبيعة المشتركة ،
    والابداع ، في نصيبك ، وفي مبادلتك وتمايزاتك ، ودربك ،
    وحقيقتك ، وقسمتك الصغيرة من اليأس وضبابها المتحرك .

    6

    توّجه مستقيما نحو الجوهر ، الا تريد للأشجار اليافعة أن تعيد
    بناء غابتك ؟



    في أواخر حياته كان ينظر إلى وجهه في المرآة ويقول : (هناك من يقول عني بأن وجهي أصبح يشبه وجه المجرم لا بأس : هذا شيء جيد جداً أن يكون وجهي كذلك ، وأنا في هذا العمر ، والواقع أن الجانب الشيطاني من شخصيتي أصبح يظهر أكثر فأكثر.. كلما تقدمت في السني ).

    إثر قراءة بعض أشعار الفرنسي رينيه شار يبادر إلى أذهاننا سؤال يشبه أن نقول : (هل على نبتة عباد الشمس أن تتعلم كيف تصبح عباد شمس ؟!).. فالموهوب لايتعلم أن يكون موهوباً.. لأنه هو كذلك أصلاً.. رغم أن العصر الذي وجد فيه رينيه شار كان يضج بالعباقرة والموهوبين أمثال ألبيركامو. سان جون بيرس, آراغون, بول إبلوار, هنري ميشو, سلفادور دالي, بيكاسو, براك.. إلا أنه أثبت جدارته ومكانته بين هذه الأسماء وبوقت قياسي...‏

    رينيه شار(1907-1988).. كان معزولاً في بلدته في الجنوب الفرنسي.. إلى أن اكتشفه بول ايلوار وأدهشته موهبته الشعرية ، فأقنعه بالمجيء إلى باريس والانضمام إلى الحركة السوريالية ، التي كانت قد أسست بعد الحرب العالمية الأولى ، كرد فعل على فظاعتها.. حيث كفر أفرادها بقيم المجتمع الأساسية التي أدت إلى الحرب ، وأعلنوا رفضهم لقيم العائلة..‏

    واشتهروا بمعاركهم التي تنشب في مقاهي باريس ، وتؤدي إلى تكسير الصحون والكؤوس .. ويدعون بقية أفراد المجتمع البرجوازيين تحديداً- بالعفنين ، وهم بدورهم يدعونهم بالمشاغبين والزعران والمجانين.. وحين حدث وأن هجمت عصبة السورياليين على أحد المقاهي الشهيرة في حي المونيارناس ، حيث حفلة راقصة للطبقة البرجوازية ، تقدم المجموعة رجل ضخم.. ولأنه الأقوى جسدياً فقد تزعم المعركة.. وحصلت معركة فاصلة بين الطرفين ، واستخدمت فيها الكؤوس والسكاكين ، كانت النتيجة أن انتهى الجميع في مركز البوليس ، ومع ذلك الزعيم الضخم رينيه شار..

    لاحقاً رغم ابتعاده عن مجموعة السرياليين ، إلا أنها كانت الحقبة التي ساعدته على تفتح عبقريته الشعرية، وإحداث القطيعة الكاملة مع الشعر التقليدي.. وحين أدار ظهره لباريس.. غادر ليغرد خارج السرب.. وليشرب ملء كأس سكب منها كثيراً..‏

    اشتهر عنه اعجابه برامبو.. وكما أكد نقاد عصره بأنه شار ورامبو كلاهما يمتلكان أكثر من لمعة أو شرارة.. يمتلكان ( الضربة القاضية) في الشعر.. كان يحتقر الشعراء الذين يكتبون بمناسبة ودون مناسبة ، أولأغراض سياسية مثل أراغون.. ويقول : الشعر وحده قضية وليس بحاجة إلى قضية أخرى لتبرير نفسه) وطرح أخطر سؤال في قضية الشعر: (ألا ينبغي بلحظة ما أن يسكت الشاعر.. ويقول كفى)..‏

    كان يخشى أن يفقد براءته الأصلية ، أو التلاعب بالألفاظ والكلمات دون أي مبرر أو سبب. كان يريد أن يظل مخلصاً لقضية الشعر حتى درجة الاستشهاد أو الانتحار أو الموت.. ولهذا كان معجباً برامبو وخاطبه ذات مرة: حسناً فعلت إذ رحلت آرثر رامبو..‏

    في أشعاره تختبىء دعوة تشبه ماقاله يوماً نيتشه: ( أترغبون في قطف ورودي/ أنحنو, واختبؤوا بين الصخر والأشواك وأصابعكم غالباً إلعقوا! لأن حظي.. حظ منكد.. لأن حظي- حظ معفرت)‏

    حافظ على معادلات صعبة في الشعر : واضح, غامض, فج, ووديع.. لطيف وفظ.. غريب وألوف, نظيف, وقذر‏

    كان على يقين بأنه ( لايوجد شاعر كبير دون هذيان.. ونحن نتغذى من هذا الهذيان في الوقت الذي نحاول السيطرة عليه)..

    كان يخشى أن تصيبه نهاية تشبه جنون ثيرفال.. ونيتشه و هولدرلين.. أي يؤلمه سؤال : من الذي سيتغلب في نهاية المطاف على الآخر.. هل هي العبقرية أم الجنون ؟
    كا ن يخشى أن يؤدي به طبعه المتطرف سلباً أو ايجاباً إلى حافة الجنون.. رغم أنه هوالذي صرخ يوماً..( كيف العيش بلا مجهول أمامك) ‏

  17. #16

    وليام شكسبير .........

    وليام شكسبير .........


    نبذة عنه:

    هو أديب وكاتب مسرحي وشاعر إنجليزي ،ولد) في 26 أبريل 1564م وتوفي في 23 أبريل 1616م بكنيسة سترت فورد بآفون ، بانجلترا و يعتبر أعظم أديب في تاريخ انجلترا وتعتبر مسرحيات وقصائده كلاسيكيات في أقسام الأدب الإنجليزي في جامعات العالم. كما أن أعماله كانت مسرحاً ومادة للدراسات العليا والنقدية وهناك من قرأ أعمال شكسبير قراءات ماركسية أو حتى رومانسية ، بالأضافة إلى أن أعماله تم اقتباسها في الكثير من الأفلام والمسرحيات حول العالم.

    حياته:

    التحق شكسبير بالمدرسة الابتدائية بقرية سترت فورد في آفون حيث درس مبادئ اللغات اللاتينية واليونانية والفرنسية, ومكنته دراسته هذه من التعمق في التاريخ والأدب الكلاسيكي ، ولم يتمكن شكسبير من إكمال دراسته بسبب الأحوال المادية السيئة لوالده، حيث اضطر للعمل. تزوج من (آن هاثاواي) وهو في الثامنة عشر التي أنجبت له ( هامنت)-ولد و(جوديث) - بنت. كان يحب التمثيل بالإضافة إلى الشعر مما جعله ينتقل إلى لندن ، حيث التحق بأشهر الفرق المسرحية كاتباً لمسرحياتها ،ونشر أول أعماله الشعرية "فينوس وادونيس". ويعتبر من أعظم أدباء عصره تأثر وليم شكسبير في كتاباته عن عصر الملوك والأساطير وفى موضوعاته عن الخيانة والقتل والضمائر القاسية.

    تأثر شكسبير في كتاباته بما كتبه المؤرخ القديم بلوتارخ.




    أهم أعماله

    هاملت .
    عطيل.
    الملك لير.
    ماكبث.
    تاجر البندقية.
    روميو وجولييت







    أعماله الكاملة :

    التراجيديات


    روميو وجوليت
    ماكبث
    الملك لير
    هاملت
    عطيل
    تيتوس أندرونيكوس
    يوليوس قيصر
    أنطونيو وكليوباترا
    كريولانس
    ترويلوس وكريسيدا
    تيمون الأثيني

    ***



    الكوميديات

    حلم ليلة صيف
    كل شيء بخير وسينتهي بشكل جيد
    كما تحبها
    سيمبلين
    الحب خسارة للعمل
    القياس للقياس
    تاجر البندقية
    زوجات ويندسور البهيجات
    الكثير مما يمكن فعله بشأن لا شيء
    بيرسيليس، أمير تير
    ترويض النمرة
    كوميديا الأخطاء
    العاصفة
    الليلة الثانية عشرة أو سمها كما تشاء
    السيدان الفيرونيان
    القريبان النبيلان
    حكاية الشتاء
    ***




    التاريخيات:


    الملك جون
    ريتشارد الثاني
    هنري الرابع، الجزء الأول
    هنري الرابع، الجزء الثاني
    هنري الخامس
    هنري السادس، الجزء الثاني
    هنري السادس، الجزء الثالث
    ريتشارد الثالث
    هنري الثامن
    ***



    أشعار وسوناتات


    : السوناتات
    فينوس وأدونيس
    إغتصاب لوكيريس
    الحاج المغرم
    العنقاء والسلحفاة
    تذمر حبيب

  18. #17

    والت ويتمان

    Walt Whitman


    l_man



    هذا ليس كتاباً لأن من يلمسه يلمس إنساناً


    مئة وخمسون سنة على صدور "أوراق العشب" لويتمان

    أمال نوّار
    (لبنان / أميركا)


    [COLOR="RoyalBlue"]
    عام 1855 وبعد محاولات عدة فاشلة، تمكن الشاعر الأميركي والت ويتمان من العثور على مطبعة صغيرة في بروكلين، وافق صاحبها على طباعة مجلد شعري صغير له، في خمس وتسعين صفحة، ويضم إثنتي عشرة قصيدة تحت عنوان "أوراق العشب". هذه المجموعة لم تحظَ آنذاك بسوى قليل من التعليق والنقد، معظمه سلبي إلى حد التسفيه والتقذيع، لكنها أضحت في ما بعد إنجيل أميركا الجديد وصاحبها نبي الأخوة والديمقراطية. انصرف ويتمان طوال حياته، عوض تأليف كتب جديدة، إلى مواصلة العمل على تلك المجموعة وتطويرها مضيفاً إليها الجديد من القصائد ومنقحاً القديم منها، لتتوالى طبعاتها على مدى سبعة وثلاثين عاماً في تسعة إصدارات مختلفة، آخرها كان عام 1892 أي عام وفاة الشاعر، ولتتجاوز صفحاتها الأربعمئة.

    اليوم مع مرور قرن ونصف قرن على إصدارها الأول، من المفيد إعادة قراءة هذا العمل الخلاّق في ضوء الحاضر، والغوص من جديد في منجزات هذا الأثر الفني الذي به على قول عازرا باوند، "كسر ويتمان ظهر الوزن التقليدي" ومنه انطلق قرع الطبول الأولى ليبشر بولادة قصيدة النثر الحديثة، وليفتح الدرب أمام تجارب عدة أعقبته وزلزلت عالم الشعر شكلاً ومضموناً.

    يستدعي تأمل هذا العمل أولاً، الإحاطة بالظروف الموضوعية والتاريخية التي رافقت حياة ويتمان، وساهمت في تبلور أفكاره ومفاهيمه، وصوغ تجربته الشعرية. ثانياً، الوقوف على طبيعة الرؤية النقدية له منذ صدوره حتى يومنا الحاضر، في سياق تاريخي يلقي الضوء على ما شهدته الحياة الأميركية من تغيرات وتطورات على مختلف الصعد، وعلى تأثير هذا العمل في مسار الشعر الحديث، ومدى أهميته وفاعليته في تجارب بعض شعراء الحداثة الأميركيين والعالميين. ثالثاً، محاولة نقل صورة حيّة لبعض انفعالات القارئ المعاصر ومشاعره وبعض مواقفه النقدية إزاء أشعار ويتمان اليوم.

    " ما من صديق لي يرتاح في كرسيي/ ليس لي كرسي ولا كنيسة ولا فلسفة"
    والت ويتمان

    والت ويتمان هذا "الشاعر الأشيب الطيب" بحسب تسمية "وليام أوكانور" له، هذا البوهيمي الريفي الذي لا يخلو سلوكه من الفظاظة ولا مظهره من الخشونة، لم يكن ليخطر في باله قط وهو يخطو خطواته الأولى نحو عالم الأدب والشعر، أن أميركا لم تحظَ قبله بأي شاعر تجري في كتاباته دماء رجل عادي مثله!

    أول العشب وآخر السنديان

    لم يكن ثمة ما يشير في بداية حياة ويتمان إلى أنه سيحظى بمستقبل عظيم أو فريد. ولد عام 1819 في بيت خشبي متواضع في ضاحية صغيرة من ضواحي "اللونغ آيلند" في نيويورك. أبوه كان نجاراً وأمه امرأة ورعة لا تتوقف عن الدعاء والصلاة. وكان له ثمانية أشقاء. ونظراً لكبر عائلته وعوزها، لم يتسنَ لويتمان الحصول على أكثر من تعليم إبتدائي بسيط. في عمر الحادية عشر انقطع عن الدراسة ليبدأ العمل في مهن متنوعة، أولها كان منظفاً في مطبعة ثم منضداً للحروف. مابين عمر السابعة عشر والعشرين استطاع هذا الفتى شبه المتعلم أن يصبح معلماً في إحدى المدارس الريفية. في هذه الفترة بدأ بنشر قصائده الأولى، وبالإنخراط في بعض النشاطات الثقافية في مدينة نيويورك. عام 1838 انصرف ويتمان عن مهنة التعليم إلى مهنة الصحافة، واشترى بمساعدة مالية من أصدقائه مطبعة صغيرة في بلدته وبدأ بإصدار صحيفة أسبوعية أسماها "اللونغ آيلندر". غير أن مغامرته هذه لم تدم لأكثر من عام واحد بعدما قادته إلى الإفلاس. في السنوات التالية، لم يتخل ويتمان عن مهنة الصحافة، سوى أن طبيعته الحالمة وقلقه الدائم وعدم قدرته على المواظبة والإنضباط وأحيانا مواقفه السياسية، حالوا جميعهم دون استقراره في وظيفة واحدة مدة طويلة، وقادوه إلى خسارة مناصب مميزة منها منصب رئيس تحرير صحيفة "نسر بروكلين".

    أثناء عمله الصحافي، كتب ويتمان في موضوعات متنوعة، تراوحت بين التعليم والموسيقى والأخلاق ومحاربة الإدمان والإرشاد. قصائده وقصصه في تلك الفترة كانت وعظية، تقليدية، عاطفية، تعكس المفاهيم الدينية والأخلاقية والفكرية لعصره. ورغم أنه كان ناشطاً سياسياً من مؤيدي الحزب الديمقراطي، غير أنه لم يسع قط إلى تحقيق أية مكانة أو مستقبل خارج إطار الصحافة الأدبية والشعر. وبعيداً عن السياسة، انتقل ويتمان إلى مدينة "نيو أورلينز" في ولاية لويزيانا للعمل في صحيفة حديثة التأسيس، لكن صاحبها لم ترقَ له كتابات ويتمان التي تناولت شؤون الطبقات الدنيا، وتعاطفت مع البحارة وعمال الموانئ والعاطلين عن العمل وغيرهم، فطرده من صحيفته، مما اضطره إلى العودة إلى نيويورك في رحلة بحرية طويلة سيظل يتذكرها طيلة حياته.

    عام 1850، بعد فشله الذريع في تحقيق بعض الإستقرار المادي أو النفسي، وإخفاقه في بناء شهرة في مجالي الشعر والصحافة، انكفأ ويتمان عن العمل في الصحافة متفرغاً كلياً للكتابة الشعرية. ثمة من يعتبر المرحلة من حياة ويتمان ما بين 1850 و1855 الأهم له فكرياً وروحياً وإن بدت الأكثر فشلاً مهنياً، إذ أنه في مرحلة انطوائه هذه كان غزير الإنتاج الشعري، إضافة إلى أنه بدأ بكتابة قصائد مختلفة في جوهرها وتطلعاتها وأسلوبها عما سبقها من قصائده الركيكة. وكان أبرز تقنياته الشعرية الجديدة تخليه عن القافية والوزن. تجمعت لدى ويتمان في هذه الفترة من الكتابات ما تراوح بين الشعر والنثر، فألف منها مجموعة أسماها "أوراق العشب" نسبةً إلى العشب الشائع الذي ينبت في كل مكان.

    لم يتعاط النقد برأفة أو لين مع هذه المجموعة التي جاءت منافية لنماذج آداب اللغة الإنكليزية، الرصينة المحتوى، المثقفة النبرة، والمشذبة اللغة. اللافت أيضاً أن هذه المجموعة التي توخى منها ويتمان مخاطبة الإنسان العادي في عصره من خلال محاكاتها لمعتقداته وآمانيه ولعناته وأغانيه ولهجاته العامية، لم تفلح قط في استدراج سمعه أو لفت انتباهه، بل على العكس كان له منها موقفاً أخلاقياً متشدداً يتجاوز في تقليديته ورجعيته موقف النخبة المثقفة الأرستقراطية، وخصوصاً أن الإصدار الثالث من أوراق العشب عام 1860 اتخذ منحى إيروتيكيا ولغويا مفارقاً بلغ ذروته.

    مع نشوب الحرب الأهلية عام 1860، ما كان من هذا الشاعر الشعبي الذي طالما ضجت كتاباته بالعاطفة الأخوية والقيم الإنسانية، سوى أن يثبت قوله بالفعل. فتطوع ممرضاً لمؤاساة الجرحى في المستشفيات. غير أن حالة الإجهاد التي انتابته عاطفيا وجسديا دفعته إلى العودة إلى بروكلين منتصف عام 1864 بعدما استنزفت فواجع ثلاث طرأت على محيط عائلته قواه المتبقية: فاجعة أخ قضى بالسل، وآخر وقع أسير حرب وظل مجهول المصير لمدة، وثالث أصابه الجنون مما استدعى إدخاله مصحاً للأمراض العقلية. لكن بداية عام 1865 حملت لويتمان بعض الإستقرار المادي، وذلك إثر حصوله على وظيفة حكومية في وزارة الداخلية في واشنطن. اختبارات الحرب منحت شعر ويتمان مزيداً من القوة والزخم أكثر ما تجليا في سلسلة قصائد جديدة أصدرها عام 1865 تحت عنوان "قرع الطبول". سرعة نفاد هذه الطبعة، شجّع ويتمان على إعادة إصدارها، مضيفاً إليها ملحقاً يضم مزيداً من القصائد تحت عنوان "تتمة إلى قرع الطبول"، و أهم ما تضمنته الأخيرة، قصيدتاه في رثاء الرئيس أبراهام لنكولن اللتان تعتبران من أبرز المراثي وأنبلها في اللغة الإنكليزية.

    مع ظهور الإصدار الخامس من مجموعته بدأت شهرة ويتمان تذيع في كل أرجاء القارة الأميركية وعبر البحار أيضاً. لكن ما إن بدأت حياته الأدبية تتخذ مساراًَ إيجابياً حتى داهم القدر حالته الصحية، إذ أصيب بشلل نصفي نتيجة جلطة دماغية، في أوائل عام 1873، وهو العام نفسه الذي قضت فيه والدته تاركةً إياه كومة حطام ليس أكثر. مرضه أدى به إلى خسارة عمله، وعليه فإن معيشته اعتمدت في هذه الفترة حتى مماته، على النذر اليسير من المال الذي كان يصله من ريع كتبه، وتبرعات بعض الشعراء الأميركيين والإنكليز من أصدقائه. في السنوات الأخيرة من حياته، أقام ويتمان في "كامدن" في ولاية نيوجرزي. إصداره الأخير من أوراق العشب ظهر عام 1892، عام مماته، لذا لُقب بِ"طبعة فراش الاحتضار". هذا الإصدار مثل في نظر ويتمان العمل الأكثر كمالاً واكتمالاً من بين كل سابقاته. أيضاً في العام نفسه، صدرت لويتمان مجموعته النثرية الكاملة؛ كل ما أعرب الشاعر عن رغبته في تخليده.
    في 26 آذار قضى ويتمان جراء إصابته بداء ذات الرئة ودفن في "كامدن". وهكذا تخلّد العشب ومات السنديان.


    أكثر المسائل التي ظلت إثارة للجدال والتكهنات بعد موت ويتمان، طبيعة هويته الجنسية. طوال حياته ظلّ ويتمان متستراً عليها، ومحاذراً البوح بسرها، حتى أن بين النقاد لاحقاً، من اعتبر أنّ تلك العاطفة الأخوية بين الرجال التي تضجّ بها أشعاره، ما هي حقيقةً إلاّ غطاء عاطفي أفلاطوني لانحرافه الجنسي، لا بل منهم من قال بإمكانية استبدال كلمة "روحي" في شعره بكلمة "جنسي"! لا غرابة بعد ذلك في رثاء ويتمان لحاله بقوله:"لن تفهموني أبداً"، أو في إشارته للقارئ: "أواه، أقول، هذه ليست أعضاء أو قصائد الجسد فقط، بل والروح أيضاً".

    صوت الطبيعة الباكية

    ولد ويتمان في بلد بريّ، فجّ، كان لا يزال في طور البحث عن هويته. وشهد في شبابه شباب أميركا العاصف المتبجح، وهو يتخبط في طريقه نحو حرب مغامرة؛ حرب لقنت الأميركيين في ما بعد درساً إنسانياً مكلفاً، كان من نتائجه انتقال هذه الأمة من مرحلة الطيش إلى مرحلة النضج. أيضاً عايش ويتمان مرحلة نزوح هذه الأمة نحو الفكر المادي، ومرحلة عمرانها وتحول مجتمعها مجتمعاً مدينياً صناعياً مستقلاً ومستقراً. وعليه فإن ثمة علاقة حميمة نشأت بينهما، و بين إنتاجه وإنتاجها، ولذا فإن النقد الأميركي اليوم لا يني ينظر إلى "أوراق العشب" في وصفها قصيدة أميركا ألأصيلة، وإلى أميركا بوصفها قصيدتها الأصيلة. لكن مجموعة كهذه جاءت شاذة قلباّ وقالباّ عن نماذج عصرها، لم تكن لتحظى من نعمة النقد آنذاك بغير اللعنة! إنّ ليبرالية أفكار ويتمان، وعدم مجاراة شعره لما كان سائدا في عصره من مفاهيم عامة تتعلق بآداب السلوك والحس الجمالي السليم، إضافة إلى عفوية أسلوبه المتمثل بالبعد عن النموذج الفيكتوري المتسم بالتكلف والفخامة والزخرفة والرطانة اللغوية، جعلت منه أضحوكة أدبية ليس أكثر، عرضة لقدح نقاد عصره وشعراء صالوناته. ولكونه ينحدر من الطبقة العاملة في نيويورك وليس من النخبة المثقفة المتمركزة آنذاك إما في بوسطن أو فيلادلفيا أو فرجينيا، لم يكن في نظر النقاد في حينه سوى دخيل، متعد على عالم الأدب والشعر، لا بل معتوه، بحسب ما جاء في تعليق صحيفة "لندن كرتيك" "لا يفقه بأصول الفن أكثر مما يفقه الخنزير في علم الرياضيات".

    COLOR]

  19. #18
    ليست مستغربةً بالطبع شراسة انقضاض النقد على فريسة دسمة كهذه. فقد عاش ويتمان في زمن تقليدي، محافظ، قاس، ومزدوج المعايير إلى حد جعل شاعرة كبيرة كإميلي ديكنسون، معاصرة له ومنحرفة جنسياً مثله، تجهر بالقول أنها "لم تقرأه لأن ثمة من أخبرها أن شعره مشين"! علينا أن نتخيل فقط كيف أطبق أريستقراطيو عصره بأيديهم على أنوفهم وهم يقرأون بيته الشعري القائل:"إنّ رائحة هاتين الإبطين لهي أريج أعبق من الصلاة". وهل ثمة ما هو أفظع من أن يُشبه شعره بالقيء؟! غير أنّ ما قوّى عزيمة ويتمان على الاستمرار في إطلاق "صرخته الهمجية فوق سطوح العالم"، ما جاء على لسان الشاعر والفيلسوف الألمعي "رالف والدو إمرسون":
    "كتابك هذا هدية رائعة، وهو النتاج الأدبي الأكثر ذكاء وحكمة من بين كل ما أنتجته أميركا حتى الآن...أنني أحييك وأنت تخطو خطواتك الأولى نحو حياة أدبية عظيمة". أبراهام لنكولن هو الآخر أشاد بعبقرية ويتمان وشاعريته.

    الزمن وحرباء النقد

    مع مرور الوقت وتوالي الإصدارات من مجموعة ويتمان، فإن النقد لم يبق على حاله، بل راح يتخذ منحى أكثر تعاطفاً مع تجربته الشعرية. وبعد موته بوقت قصير، كأنما تعويضاً عن الإهمال الذي لحق به في حياته، بدأ النقد ينكّب على دراسة أشعاره وسيرة حياته. وبدأت كتب تظهر تحت عناوين مثل:"ويتمان بوصفه هيغلي"، "ويتمان بوصفه متجاوزاً لعصره"، "ويتمان بوصفه نبي الذات و الديمقراطية و حكومة العالم"، "ويتمان بوصفه الأميركي الأكثر أصالة بين الشعراء الأميركيين، " ويتمان بوصفه مسيح جيلنا"الخ... وعموماً فإن النقد تركّز على أربعة من وجوه ويتمان: كمجدد في الكتابة الشعرية ، كمختبر للغة، كشاعر للديمقراطية، و كنبي للذات. وبدا أن ثمة إجماعاً على كون ويتمان الشاعر الأميركي الوحيد الذي استعان بأشياء وعناصر من الحياة والطبيعة، أصيلة، فطرية، شعبية، نافحاً فيها من روحه الشعرية ومن وجدانه الأصيل، إلى حد يتعذر معه الفصل بين حياته وأشعاره، فهو القائل:"يا رفيقي، هذا ليس كتاباً / من يلمسه يلمس إنساناً".

    لقد بات في نظر النقد شاعر البشرية جمعاء إذ أن محبته اللامشروطة لم تستثن أحداً، حتى ولا عاهرة. وإضافة إلى اعتباره شاعر الواقعية والحقائق والديمقراطية، فإنه أيضاً بات يُنظر إليه في وصفه شاعراً رائياً، ليس لأنه يرى إلى المستقبل فحسب، بل لأنه يرى إلى الحاضر أيضاً، وإلى عمق الأشياء من حوله حتى لتتبدّى له معجزاتها الصغيرة. تبنى ويتمان في كتاباته الأفكار الفرودية في التحليل النفسي المعاصر، فهو لم يتناول الجنس كوسيلة جسدية رومانسية للتعبير عن الوجدان العاطفي، بل كموضوع حياة وكطاقة تستفز الوعي والمعرفة لدى الإنسان. وفي النظر إلى كل ما تقدم، كان من البديهي أن كتابة شعرية كهذه، مندفعة بنَفَس جديد من رئة جديدة، لا بد أن تحتاج إلى جسد لغوي جديد أيضاً، يستوعب أفقها الإنساني اللامحدود ويخرجها من حدود القافية والوزن والقوالب الشعرية الجاهزة إلى فضاء الكتابة الحرة الرحب. كان من البديهي لروح شعرية كونية شمولية، تجسّد أميركا في وصفها مزيجاً من حضارات الشعوب، أن تتشرّع على احتمالات جديدة لخلق نموذج كوزموبوليتاني للتعبير عن الذات. والواقع أنّ المنحى الراديكالي الذي اتخذه ويتمان شعرياً وفلسفياً لم يتسم بمستوى الجرأة ذاته في ما يخص الجنس. فأشعاره حين تتناول الموضوع الجنسي، تتحاشى تحديد جنس الحبيب حتى ليبدو محتواها إندروجينياً إلى حد ما. مع ذلك فإن ويتمان احتفى بالطبيعة الجنسية للإنسان وبعالم غرائزه في وقت كانت فيه حشمة ولياقة سلوك الآداب الفيكتورية تأبى مجرد الإشارة إليهما. يقول في قصيدة بعنوان"أغنية الدرب المفتوح":"سأذهب إلى الضفة لدن الغابة وأضحي بلا قناع، عارياً". العري له هو شرط الحرية، ودربه المفتوح هو الذي فتح الدرب لاحقاً، للبيتز مثلاً، في الخمسينات، في تبني فكرة حب الرجال. لم ينتمِ ويتمان طوال حياته إلى كنيسة خارج ذاته وشعره. في نظره كل ما في الطبيعة والحياة مقدس وليس الله وحده. كذلك لم يكن مسكوناً بنوستالجيا الماضي، فقصائده لم تعرف وجهة لها غير الأمام، في حركة تستدعي نهوض الإنسان من حاضره وواقعه. آدم ويتمان الجديد يبدأ من نفسه، يخلق نفسه أولاً ومن ثم موطنه، أي على النقيض تماماً من وجهة نظر إليوت القائل:"الوطن هو المكان الذي يبدأ منه الفرد".اكتشاف الماضي والعودة إلى الأصل هما في نظر ويتمان طريقان ينحدران إلى أرض الأموات. ونتساءل: هل كان آدم ويتمان المنشغل بكيفية الإرتقاء بنفسه إلى معرفة تتجاوز في عمقها معرفة الأصل والفصل، أكثر تقدمية وتحضراً من آدم اليوم التائه الذي لا يستقيم لوجوده معنى خارج حدود الهوية والجذور والإنتماء؟

    أريستقراطي الروح

    كان ويتمان موضع تقدير كبار شعراء القرن العشرين في انكلترا، أمثال: تنيسون، سوينبرن، وايلد، هوبكنز، إدوارد داودن، روزيتي وغيرهم. اعتبر سوينبرن أن عظمة ويتمان توازي عظمة وليم بليك، فهما في رأيه شربا من النبع العميق ذاته، و أشعارهما استمدت قوتها من تلك الطاقة الخارقة للعناصر والأشياء الخالدة. لكن ويتمان لم يحظ بالتقدير نفسه من اثنين من أكبر شعراء أميركا: ت. س. إليوت وعازرا باوند. وليس سراً أن أناشيد باوند ورباعيات إليوت لم تخل جذورهما من نسغ ويتمان الواضح، لكن مقت هذين الشاعرين للحرية الأميركية بكل أيديولوجياتها ورموزها الوطنية وصانعي أحلامها هو ما دفعهما إلى التقليل من شأن ويتمان وإنجازاته الشعرية. من جهة أخرى ثمة بين شعراء الحداثة من تأثروا بويتمان وأبرزهم: هارت كرين ود. ه. لورانس وديلان توماس. هؤلاء على رغم البون الشاسع بين أساليبهم الشعرية، شربوا جميعهم من النبع نفسه، فجمعهم بويتمان من المميزات الشعرية ما فرّق بينهم. في رأي النقد أن ما يجمع كرين بويتمان هي تلك الرؤية الشعرية الأسطورية لتجربة أميركا، وما يجمع لورانس به هو هذا الإنفعال والهذيان الروحاني الباطني لأشعاره. في حين أن أشعار توماس جاءت لتذكرنا بذاك النَفَس الملحمي الويتماني المليء بالتعاويذ والحكم البدائية.

    اعتبر د. ه. لورانس أن "ويتمان أعظم شعراء الحداثة في أميركا، وأنه ليس أرستقراطي المنشأ بل أرستقراطي الروح، وأن الأميركيين لا يستحقونه". ومما قاله هنري ميللر في ويتمان:"أنا لم أفهم أبداً لماذا وجبت تسميته الشاعر الأشيب الطيب، في حين أن لون لغته، مزاجه، كيانه برمته، هو الأزرق المثير "، ويعلّق في مكان آخر أن "ويتمان لم يكن إطلاقاً شاعر الجماهير، بل كان نائيا عنهم كقديس عن أعضاء كنيسة" مضيفاً " ما من شاعر مثله تحلّى بهذه الرؤية الشمولية، حيث ما من حواجز تعيقه عن التواصل مع أي شيء حتى مع الشر". أيضاً اعتبر ميللر أن الشاعر الوحيد الذي يمكننا مقارنته بويتمان هو دانتي، إذ أن الأخير يرمز إلى القرون الوسطى، في حين أنّ ويتمان يجسد في شعره الإنسان المعاصر الذي حتى الآن لم نحظَ به ولا بالحياة العصرية التي تغنى بها! وأعلن بابلو نيرودا قائلاً:"على رغم أن لساني إسباني، غير أن والت ويتمان علّمني أكثر من ثرفانتس إسبانيا. في نتاجه لا يمكننا الوقوع على جهلاء مهانين أو أي وضع إنساني مُساء إليه بطريقة ما". بعض النقاد الأميركيين اعتبروا أن سعي ويتمان إلى إعادة تعريف الطبيعة الجنسية وماهية الجسد هما من الأسباب التي جعلته لاحقاً مثالاً أعلى يحتذيه بعض المثليين والمثليات جنسياً في عالم الأدب والفن أميركيا وعالمياً، ومنهم الشاعر الأميركي آلن غينسبرغ الذي كتب فيه قصيدته الشهيرة:"سوبرماركت في كاليفورنيا" و فيها كان يتحسر على حلم أميركا الضائع؛ حلم ويتمان الذي أضحى كابوس غينسبرغ. الكتّاب السود في أميركا أيضاً تأثروا بويتمان، وعملوا على تبني نموذجه الشعري وتوظيفه في صراعهم ضد التفرقة العنصرية والإمتيازات الإقتصادية.

    من جهة أخرى لم يخلُ النقد الأميركي بتاتاً من بعض المآخذ السلبية على تجربة ويتمان. الشاعر الأميركي وليام كارلوس وليامز على سبيل المثال أشاد بعبقرية ويتمان لكونه تنبّه منذ البداية إلى أن مشكلة الشعر تكمن أساساً في الشكل وفي التقنية واللغة، غير أنه لاحظ أن جهود ويتمان لم تستمر في التركيز على اللغة والشكل والمفردات، بل انشغلت عنها لاحقاً بالتركيز على المضمون الشعري ورسالته الإنسانية عن الديمقراطية. وعليه فإن تأثير ويتمان على شعراء الحداثة، فاقت مفاعليه النظرية والفكرية تلك اللغوية. الناقد "لويس تركو" أيضاً قدّر ويتمان لأفكاره الشعرية، غير أنه في ما يخص شكل القصيدة ومساهمة ويتمان في تحرير البيت الشعري ، أصرّ على أن ويتمان لم يخترع جديداً، إذ أن الكلدانيين سبقوه إلى ذلك في ملحمة جلجامش منذ بدء التاريخ!

    أكثر... أكثر...

    كتب ويتمان شعراً متفائلاً يفيض ببهجة الحياة، وتتبدى فيه كل عناصر الكون والطبيعة متساوية القيمة والأهمية، ومندفعة رغم كل تناقضاتها للإلتقاء في نقطة مركزية يصدح منها اللحن الهارموني الأبدي للأمل.
    شغفه اللانهائي بالحياة علّمه درساً عميقاً في القبول، لا في الإيثار ولا في الرفض، مما جعله بالغ الرضا بغموض الأشياء من حوله إلى درجة تجاهله التام للفروق في ما بينها؛ بين ما هو شخصي أو لا شخصي، غرائزي أو روحاني، ظاهري أو باطني.

    لكن هل يمكننا اليوم إنكار الطبيعة الثنائية لكل ما في الوجود؟ هل يمكننا الفصل بين حياة الإنسان الداخلية والخارجية وتجاهل الصراع الذي يجعل قيمة الحياة نفسها موضع شك دائم؟ لعل ما قاله الشاعر الأميركي "بول زويغ" يجسّد تماماً طبيعة وقع أشعار ويتمان اليوم في نفس القارئ المعاصر، ومفاده أن "قارئ ويتمان اليوم لا يراه سوى في الشوارع أو في صالات الأوبرا، ونادراً ما يزوره في بيته! يسمعه في افتتاحية صحافية، لكن قلما شاركه في مناقشة أو محادثة!" خلو أشعار ويتمان من الدراما والسرد يجعلها تبدو كمتفرج أو متأمل أو عابر سبيل يكتفي بمراقبة الأشياء من الخارج من دون أن يتملكه الفضول في معرفة ما يجري خلف أبوابها الموصدة. ولأن القارئ المعاصر لا يساوم على فضوله أبداً، فهو اليوم يفتقد لدى ويتمان المتستر على حياته الجنسية، المتملص من الإجابة بالسؤال، المتخفي بجلد الحقيقة عن حقيقة جلده، تلك الحميمية في التعبير عن الذات، وتلك الخصوصية التي باتت شرطاً ضرورياً لإشباع الفضول والرغبات ليس فقط في ما يخص علاقة القارئ بالنص، بل أيضاً في ما يخص علاقة الإنسان المعاصر بمختلف مجالات الحياة.

    باتت الحياة الخاصة للأديب أو الفنان سلعة إستهلاكية تضاف هي الأخرى إلى هذه السوق الهائلة الجشعة الفاغرة الفاه أبداً والتي ما عادت لتميّز في إشباع رغباتها بين سلع ضرورية وكماليات. أكثر... أكثر...هذا أقل ما يريده الإنسان المعاصر. وفي حين كان ويتمان يعبر شوارع مانهاتن كشبح، كحلم، كسراب، مسترقاً السمع إلى الطبيعة والأشياء من حوله، فإن الشاعر الأميركي المعاصر لم يعد يكتفي اليوم بمراقبة اللعبة من خلال مروره العابر أو إصاخة أذنيه فقط، بل غدا طرفاً فاعلاً فيها. وفي حين كانت المرأة مثلاً، في الأمس، في قصيدة ويتمان، تراقب عبر النافذة مجموعة رجال يسبحون عراةً،، بات اليوم في متناول خيالها وجسدها وروحها وقلمها ما يفوق متعة التلصص بكثير.

    لأجل هذه الأسباب كلها، يبدو من الصعب بعد في زمننا الحاضر، لا بل من المحال، على الإنسان المعاصر موافقة ويتمان على مقولته بأنّ "ما أفترضه أنا ستفترضه أنت".

    ****

  20. #19

    والت ويتمان

    نصوص مختارة من شعره


    إلى مومس من عامة الناس

    كوني رابطة الجأش، مطمئنة، أنا والت ويتمان، متحرّر وشهواني
    مثل الطبيعة.
    ليس حتى تحتجب عنكِ الشمس، كيما أحتجب أنا عنكِ،
    ليس حتى تأبى أن تتلألأ لكِ المياه
    وتخشخش لكِ الأوراق،
    كيما تأبى أن تتلألأ وتخشخش لكِ كلماتي.
    يا فتاتي، ضربت معكِ موعداً،
    وأوصيكِ
    أن تتأهبّي، كيما تكوني جديرة بلقائي.
    وأوصيكِ
    أن تكوني طويلة الأناة، وفي أوج زهوكِ حتى أجيء.
    وإلى ذلك الحين،
    أحييكِ بنظرة جارحة كي لا تنسيني.

    في ما وراء الحدود عند دفّة سفينة

    في ما وراء الحدود، عند دفة سفينة،
    ربّان يافع يتولى القيادة بحذر.
    نفيرٌ عبر الضباب يعلو الشاطئ، يصدح بشجن؛
    نفيرٌ بحري، نفيرُ إنذارٍ تهدهده الأمواج.
    أنتَ يا من يجيد التحذير بحق،
    أنتَ يا نفيراً عند صخور البحر
    يصدح ويصدح ويصدح
    ليُخطر السفينة بموقع حطامها.
    ولأنكَ يقظٌ أيها الربّان،
    تستجيبُ نداءَ النفير.
    مقدّم السفينة ينعطف،
    والسفينة المرتاعة مغيرةً اتجاهها،
    تسرع بعيداً تحت أشرعتها الرمادية.
    السفينة البهية والمهيبة، بكل ثرواتها النفيسة،
    تسرع بعيداً بحبور وآمان.
    لكن يا أيتها السفينة؛ السفينة الخالدة،
    يا سفينة خارج حدود السفينة،
    يا سفينة الجسد ويا سفينة الروح
    الراحلة
    الراحلة
    الراحلة.



    أغنية

    1

    تعالي...
    سأجعل القارة يابسة أبيّة دونها الإضمحلال،
    سأنشىء أعظم سلالة بشرية أشرقت عليها الشمس حتى الآن،
    سأقيم أراضٍ خلاّبة سماوية
    بمحبة الرفاق
    بمحبة الرفاق الصامدة مدى الحياة.

    2

    سأنمّي العِشرة بين الرفاق كثيفةً كالأشجار
    على طول أنهار أميركا كلها،
    وفي محاذاة شطآن البحيرات العظمى،
    وعلى أديم السهوب،
    سأشيّد مدناً متواشجة
    أذرعها تلتف حول أعناق بعضها البعض
    بمحبة الرفاق
    بمحبة الرفاق العنفوانية.

    3

    هذه كلها مني لكِ أيتها الديمقراطية، لتكون طوع يمينكِ يا امرأتي!
    لكِ، لكِ، أنا أهزج هذه الأغاني،
    بمحبة الرفاق
    بمحبة الرفاق الشاهقة.


    مستلقياَ ورأسي في حجركَ أيها الرفيق

    مستلقياً ورأسي في حجرك أيها الرفيق،
    الإعتراف الذي سبق وأدليت به أعود فأكرره؛
    ما سبق وقلته لكَ على الملأ أعود وأكرره:
    أعلم أني شديد القلق، وأحمل الآخرين على ذلك،
    أعلم أن كلماتي أسلحة، معبأة خطراً، معبأة موتاً.
    (حقاً لأني أنا نفسي الجندي الحقيقي،
    وليس ذاك الذي هناك بحربته،
    وليس أتحدى السلام والأمن وكل القوانين الراسخة
    كيما أزعزعها.
    أنا أكثر عزماً وخصوصاً أنّ الجميع أنكرني
    بما يفوق ما كان ممكناً فيما لو كنت مقبولاً لديهم.
    أنا لا أبالي، ولم أبالِ قط، بأي تجربة، بمبدأ أخذ الحيطة والحذر،
    بصوتِ الغالبية، ولا بكل هذا الهراء.
    والتهديد المُسمّى الجحيم تافه أو نكرة بالنسبة إليّ،
    والإغواء المُسمّى الجنة تافه أو نكرة بالنسبة إليّ.
    يا رفيقي العزيز،
    أنا أعترف بأني حرضتكَ على المضي معي إلى الأمام،
    ومازلت أحرضكَ من دون أدنى فكرة عن مآلنا،
    أو ما إذا كان علينا أن نكون ظافرَيْن،
    أو خاضعَيْن تماماً ومنهزمَيْن.


    عن الأميركية/ ترجمة أمال نوار

    المراجع

    BOOKS "Walt Whitman" By David S. Reynolds
    "Readings on Walt Whitman" Edited by Gary Wiener
    "Walt Whitman / The Measure of his Song" Edited by Jim Perlman, Ed Folsom & Dan Campion
    "Walt Whitman" Edited by Harold Bloom
    "Whitman and Tradition / The Poet in his Century" By Kenneth M. Price
    "Whitman a Collection of Critical Essays" Edited by Roy Harvey Pearce

    ARTICLES "Barbaric Yawp" By Andrew Delbanco / The New York Times.
    "Whitman and the Cult of Confusion" By Norman Foerster / The North American Review.
    "Art Review; Reflections of Whitman in a City He Loved / The New York Times.

    OTHERS Dictionary of Literary Biography, Volume 3.
    James E. Miller Jr., 'Walt Whitman", In Twayne's United States Authors Series Online.

  21. #20

    للإستزادة من المعلومات حول شعراء آخرين..

    هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا..

    بعض المواقع الشعرية الاجنبيه....




    كومينجز (1894-1962) شاعر أمريكي لم يلتزم بالعديد من التقاليد المتبعة في الكتابة. على سبيل المثال، فهو نادراً ما يستخدم الحروف الكبيرة capital، لذا نجده يمضي اسمه cummings e.e. ويتميز استخدامه لعلامات الترقيم وللمسافات بالخصوصية والدقة. ولقد كتب كومينجز عن موضوعات عديدة منها الحب وعجز المؤسسات العامة عن الوفاء باحتياجات الشعب.
    Web:
    http://pubweb.acns.nwu.edu/~kkk378/injust/
    http://www.gvsu.edu/english/cummings/
    http://www.helsinki.fi/~tvalkone/cumeng.html





    وليم بليك

    كان ويليم بليك (1757-1827) كاتباً إنجليزياً وشاعراً. مرت قصائده بمرحلتين، من اللطف والإشراق إلى الشدة والرعب. ولقد كانت قصائده التي استحوذت عليها نظرة الرعب والخوف بمثابة تنبؤ عن روحانيته أو كأنها رسائل من الجنة.
    Web:
    http://jefferson.village.virginia.edu/blake/main.html
    http://www.albion.com/blake/





    ويليم وردسورس
    ويليم وردسورس (1770-1850) شاعر إنجليزي لقب بأمير الشعراء في عام 1843. ولقد كتب وردسورس بالاشتراك مع صديقه صموئيل كوليريدج كتاباً بعنوان القصائد الغنائية. والتي كانت بمثابة تمهيد لبزوغ المذهب الرومانسي. ستجد مختارات جيدة من قصائد وردسورس.
    Web:
    http://obi.std.com/obi/William.Wordsworth/



    ألفرد تينسون (1809-1892) شاعر إنجليزي. والذي لقب بأمير الشعراء لعام 1850. ولقد كان متحدثاً قوياً
    لإعلاء قيم الشعر الفيكتوري. ولقد عرف بمهارته في استخدام اللغة والوسائل الشعرية. ومن أشهر قصائده The Lady of Shalott و The Change of the Light Brigade و In Memorium. وقصيدة في الذكرى هي قصيدة رثاء جميلة كتبها بعد وفاة صديق عزيز عليه.
    Web:
    http://charon.sfsu.edu/tennyson/tennyson.html



    إليزابيث باريت برونينج (1806-1861) هي شاعرة إنجليزية مشهورة تزوجت من (روبرت برونينج) وهو شاعر مشهور. من أهم أعمالها "سونيتة من البرتغال" (وهي سلسلة من قصائد الحب كتبتها لزوجها) و"كازا جويدي ونيدوز" وأورورا ليي. قم بزيارة مواقع الويب حيث ستجد مقتطفات عن السيرة الذاتية ومجموعة من القصائد وكتابات عالمية وارتباطات إلى الموارد التي تتعلق بها.
    Web:
    http://landow.stg.brown.edu/victoria...rowningov.html
    http://www.inform.umd.edu:8080/EdRes...arrettBrowning



    إميلي ديكينسون (1830-1886) كانت شاعرة أمريكية غزيرة الإنتاج يتميز شعرها بالصور الجمالية والذكاء في صياغتها واتخاذ شكل معين. ولأن ديكينسون كانت منعزلة عن العالم، كانت تقضي معظم وقتها داخل المنزل منشغلة في كتابة الشعر. ورغم أن ديكينسون ألفت العديد من القصائد العظيمة إلا أن هذه القصائد لم تنشر حتى وفاتها. وموقع الويب هنا غني بمئات القصائد لإميلي ديكينسون هذا بجانب ارتباطات إلى معلومات عن سيرتها الذاتية وموارد أخرى عن ديكينسون.
    Web:
    http://userweb.interactive.net/~krisxlee/emily





    ت.س.إليوت
    لقد كان لدي صديق طبيب يدعى مارك اختصاصي في المسالك البولية. أتذكره ذات مرة عندما كنا أطفالاً قرأ قصيدة (أغنية الحب للشاعر ج. ألفريد بروفروك) ثم اتصل بي هاتفياً وقرأ لي القصيدة كاملة! ولقد كان ت. س. إليوت أمريكي النشأة وبريطاني الجنسية. كان شاعراً وكاتباً للمسرحيات وللمقالات التي كان من أهم موضوعاتها إحياء الدين وبيان ضآلة الحياة الحديثة وتفاهتها. وبجانب قصيدة "بروفروك"، لإليوت قصيدة "الأرض الخراب" ومسرحية "جريمة في الكاتدرائية". وجميعها أعمال عظيمة لإليوت. وحتى الآن لازلت أتذكر بداية قصيدة (بروفروك) كما ألقاها علي مارك عبر الهاتف:"دعنا نذهب أنا وأنت عندما يأتي المساء ليعلن ظلام السماء وكأنها مريض خُدر...".
    Web:
    http://www.columbia.edu/acis/bartleby/eliot/
    http://www.deathclock.com/thunder/



    جون كيتس (1795-1821) هو أحد الشعراء الإنجليز العظماء. وتميزت أعماله بالغموض والخبرة والجمال والمتعة. ستجد هذه الأعمال مباشرة بمجرد اتصالك بأرشيف قصائده.
    Web:
    http://www.columbia.edu/acis/bartleby/keats



    ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


    وهذا كل مالدى...

    اتمنى ان ينال رضاكم ...

    لاتبخلوا علي بردودكم..

    goooodnervousasianredface

الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter