بسم الله الرجمن الرحيـم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركـاته
يعرف معظمنا ما الذي قاله المسلمون أنفسهم - قدماء ومحدثون - في كتاب الله فلذلك لسنا بحاجة إلى أن نلقي الضوء على هذه المقولات. فكلنا يعرف إلى ماذا يرمز القرآن لنا !! و ما منزلته عندنا !! و لكن أكثرنا نحن المسلمون لا نعرف ماذا يقول الغرب - الغير المسلمون - عن هذا الكتاب ؟!! . هذا الكتاب الذي يبدل الأفكار الفاسدة إلى أفكار خيريه، ويغير النفوس الظالمة إلى نفوس خائفة من الله تعالى، و يكهرب الأوصال و يلقي هزته في الوجدان و يقول للإنسان إنني لست كتابا كالكتب ولا عملاً كالأعمال.
فهنا نقف وقفة تأمل و تفكر وتعمق .. يا ترى ما الذي يقوله الغرب - الغير المسلمون - عن القرآن حينما قرؤوه بلغته العربية و فهموا معانيه ؟! أو حينما قرؤوه مترجما بمعانيه ؟! ، هل هزهم و أدهشهم و نال إعجابهم و قالوا فيه ما قالوا، مع غياب جماليات اللغة إلى حد كبير ؟!! أم كبّروا وسخطوا وألقوا عليه الأقاويل ووصفوه بالسحر كما وصفه كفار مكة ؟!!
هذا ما نريد معرفته و هذا ما أريد أن ألقي الضوء عليه ، فالعقل الغربي الحديث - كما يقول سير هاملتون كَب - " يعسر على العقل الغربي بوجه خاص أن يقوم لمحاولة استكناه طبيعة المواقف الدينية لدى أناس تختلف نظرتهم إلى الكون اختلافاً بعيداً عن نظرة الغربي .. ولذا أصبحت أحكامنا الدينية - نحن الغربيين - شديدة الاختلال "
فلذلك وجب علينا أن نلاحظ - نحن المسلمون- ما الذي قاله هؤلاء الباحثين الغربيين " المستشرقين " عن الإسلام أو جانب من جوانبه " القرآن الكريم ".
كما أود أن ألقي الضوء إلى أن ثمة فرق بين مستشرق و آخر. فهناك مستشرق يبدو أشد إخلاصا لمقولات السيرة أكثر من بعض أبناء المسلمين أنفسهم ،و هناك من يبدو شتّاما و لعّانا و ليس باحثا يستحق الاحترام ، و لكن .. ليس بمقدور مستشرق على الإطلاق مهما كان ، من اتساع ثقافته و اعتدال دوافعه وحيادّيته و نزوعه الموضوعي إلاّ أن يطرح تحليلاً للسيرة لابد أن يرتطم هنا أو هناك بوقائعها ومسلمّاتها ، ويخالف بعضاً من حقائقها الأساسية ، ويمارس - متعمدًا أو غير متعمدًا - تزييفاً لروحها و تمزيقا لنسيجها العالم .
لنبدأ بالتوثيق فهو حجر الزاوية و الأساس الذي تبنى عليه سائر المعطيات الأخرى.
فالمستشرقين و العلماء الباحثين يجمعون على أن النص القرآني ، هو على خلاف سائر النصوص الدينية الأخرى ، حافظ على حدوده كاملة ، لم يمسّه أي تغير أو تحريف أو تزويد أو زيادة أو نقصان، فقد ظل عبر العصور كما أنزل تماماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مكتوباً على الورق ، محفوظاً في القلوب و العقول ، ولا يشترك مع نص القرآن في هذه الصحة لا العهد القديم و لا العهد الجديد .
فكما قال المستشرق بوكاي : " إن القرآن يتمتع منذ البداية ، بعنصري الصحة ، هذين اللذين لا تتمتع لهما الأناجيل " .
كما يقول سوسة- اليهودي الذي انتمى إلى الإسلام - ، الذي قارن بين النص القرآني و بين مصاحف اليهود و يؤكد أن " التحوير و التبديل الذي أصاب تلك المصاحف - مصاحف اليهود - أمر أجمع عليه العلماء في عصرنا الحالي بنتيجة الدرس والتنقيب ، وقد جاء ذلك تأييداً علمياً للأقوال الربانية التي أوحيت قبل ثلاثة عشر قرناً على لسان النبي العربي الكريم" .
كما قال شاد عن القرآن: " هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يحفظه عن ظهر قلب ألوف مؤلفة من البشر في مختلف بقاع الأرض، بينما نجد أن الكتب المقدسة الأخرى محفوظة بالخط المطبوع فقط "فالقدرة على حفظه عن ظهر قلب يعد ميزة يتفرد بها القرآن عن غيرها من الكتب السماوية.
إن هؤلاء الباحثين و غيرهم كثيرون إنما يؤكدون و هم يتحدثون عن توثيق النص القرآني و سلامته ، واحدة من معجزات القرآن البيّنة التي أعلن عنها كتاب الله نفسه " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "
{ سورة الحجر، آية 9 }
الأسلوب القرآني هو المضمار المتفرد الآخر الذي يبهر أبصار أولئك الباحثين ويدهش عقولهم، فأسلوبه مختلف عن غيره، ثم إنه لا يقبل المقارنة بأسلوب آخر و لا يمكن أن يقلد، وهذا في أساسه هو إعجاز القرآن.
فقد قال سلهب عن القيم البلاغية في القرآن : " في الواقع إن هذا القرآن لسحر حلال .. وإنه لمن المستحيل على غير العربي أو على غير الملم باللغة العربية أن يدرك ما فيه من جمال " ثم يكمل كلامه عن اللغة العربية فيقول : " تلك اللغة التي أرادها الله قمة اللغات ، كان القرآن قمتها فهو قمة القمم ، و ذلك بأنه كلام الله "
فالقرآن الكريم هو لجن أزلي، بل أنشودة خالدة فيها من الموسيقى ما يطرب و يدني من السماء، فليس هو بحاجة إلى أن يصاغ في لحن لينشد و يرتل، فلحنه من صلبه، في تقاطيع صوره و هدهدة كلماته.
و يؤكد رجل القانون الفرنسي بوازار : " إن القرآن مازال حتى أيامنا هذا نموذجاً رفيعاً للأدب العربي تستحيل محاكاته و أنه لا يمثل النموذج المتزن للعمل الأدبي الأمثل و حسب ، بل يمثل كذلك الأدب العربي الإسلامي الذي أبدعه "
كما قال المستشرق الفرنسي الدكتور ماردريك عن أسلوب القرآن - الذي سبق وان كلفته الحكومة الفرنسية بترجمة بعض سور القرآن - :" إن أسلوب القرآن ، أسلوب الخالق عز وجل وعلا ،ذلك أن الأسلوب الذي ينطوي عليه كنه الكائن الذي صدر عنه هذا الأسلوب لا يكون إلا إلهياً. و الحق و الواقع أن أكثر الكتّاب ارتياباً و شكاً قد خضعوا لتأثير سلطانه وسحره ، و أن سلطانه على ملايين المسلمين المنتشرين على سطح المعمور لبالغ الحد الذي جعل أجانب المستشرقين يعترفون بالإجماع بعدم إمكان إثبات حادثة واحدة محققة ارتد فيها أحد المسلمين عن دينه إلى الآن ، ذلك أن هذا الأسلوب .. الذي يفيض جزالة في اتساق منسق متجانس ..كان لفعله الأثر العميق في نفس كل سامع يفقه اللغة العربية، لذلك كان من الجهد الضائع الذي لا يثمر أن يحاول المرء نقل تأثير هذا النثر البديع الذي لم يسمع بمثله بلغة "
و كل هذا إن دل فانه يدل على أن القرآن هو كلام الله المنزل على نبيه، فكيف لنبي أميّ أن يقول مثل هذا القول كما يدعي البعض !!
يتبع ..





اضافة رد مع اقتباس













المفضلات