ما أصعب فراق الاحبة ....
نذرف الدموع في فراقهم وتدمى القلوب وتبهت الألوان في غيابهم وتترسب الاحزان في النفوس
هكذا الدنيا اجتماع فافتراق ....لا لذة فيها كاملة ولا سعادة باقية والا فلماذا سميت دار الفناء.
عندما تكون بقرب من تحب تنسى كل شيئ وتستأنس نفسك بالحديث معهم ولكنك في نفس الوقت تخافهم من ابتعادهم عنك بل وتتتناسى انه سيأتي يوم وتفارقهم.
نعم ...............هي الحقيقة التي لا مفر منها ..المــــــــــــــــــــــــــــــوت...هادم اللذات ومفرق الجماعات .
لا أخفي سرا انني لم أكن أتذكر الموت إلا بالنادر ليس لأنني منغرقة بالدنيا بل ان الهموم أحيانا تنسيك أغلب الأمور .
ولكن ما هزني وأقض مضجعي هو وفاة صديقة لي في نفس عمري كانت هادئة جدا ومسالمة وكانت تفول لي دائما انها عندما تتخرج من الثانوية لا تكمل دراستها بل ستظل بالبيت لأنها لا تحب الدراسة وأنها تحلم بتكوين اسرة مسلمة كوالديها.
ولكنها لم تكن تعلم أن الموت لها بالمرصاد وأنه لن يتركها حتى تكمل دراستها الثانوية ...
من طيبها وصفائها لم تحقد يوما على احد ولم تظهر مرضها لنا ولم ندرك طبيعة مرضها الا بعد غيابها عن اختبارات
الفصل الثانيكنت اسأل اختها عن احوالها فتطمئني عليها.
حدث بعد ذلك ان انتثلت الى مدينة اخرى لانتقال عمل والدي وانا لم اكن مدركة طبيعة مرضها
حتى جاءتني اختي يوما تقول لي ادعي لفلانة تراها مرة تعبانة سألتها ما طبيعة مرضها فجاءتني المريرة
انها مصابة بالسرطـــــــــــــــــــــــان نعم هذا الداء الفتاك الذي اخذها منا واخبرتني انها تتلقى العلاج في المشفى فاصبحت ادعو الله لها في صلاتي ان يختار لها ما فيه خير لها فهو أرحم بها من اي أحد.
ظللت فترة وجيزة لا أسمع أخبار عنها الا بالهاتف حتى جاءني ذلك الخبر الذي هزني وكان خير موعظة لي رفي حياتي بأكملها كنت وقتها نائمة بعد ادائي لصلاة العصر فجاء أخي يوقضني ويقول لي بالحرف فلانة صديقتك مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــاتــــــــــت.....الل ه يرحمها
لم أصدق قلت له اكيد انك تمزح فاعادها مرة اخرى أجهشت خلالها بالبكاء.
نعم لم أكن أعلم أنها ستموت بهذه السرعة تخيلت أنها تعاتبني لعد زيارتي لها قبل سفرها البعيد .ايقنت في نفسي ان الله يحبها والا لما اختارها للقائه وان مرضها لم يكن إلا تكفيرا لذنوبها .
قمت بعد استيقاظي من الصدمة لأصلي عليها صلاة الغائب ،عرفت بعد ذلك انها رجعت الى البيت وبعد صلاة الظهر فاضت روحها وأجمل من هذا كله أنها دفنت في البقيع مع الصحابة الأخيار لتكون من أهل البقيع الذين يظفرون بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.
ودعت حياتها بعدما أيقظتني منغفلتي بعد أن الحياة قصيرة زائلة وأن ملذات الدنيا زائلة وأن كل ما فيها من
مباهج مؤقتة وزائفة.
مرت الأن سنة ونصف على وفاتها حج ابوها عنها فقد ماتت قبل ان تحج حجة الاسلام واعتمرت انا واختي رمضان الفائت عمرتين لها وارى ان ذلك من توفيق الله لها ان سخر لها من يعمل لها بعد موتها .
والأن وأنا اكتب اتذكر وجهاا المضيء بالإيمان وتخرج الدموع من عيني دون استئذان .كل منا فقد حبيبا أو عزيزا اوقريبا في هذه الحياة ولكن ما علينا تذكره هو ان نصبر في هذه المواقف وان ما يريدونه منا بعد موتهم هو
العمل الصالح لهم والدعاء لهم .
يا مبحرا في الشهوات يا سائرا في الظلمات يا يا منغرقا بالملذات يا انسان يا ضعيف يا عاصي يا مسكين
يا من غرتك دنياك يا من تناسيت الموت
تذكر انه كما صليت على غيرك سيأتي يوم ويصلى عليك وكما ذرفت من دموع سيأتي يوم تذرف فيه الدوع عليك .
يا من بدنياه اشتغل وغره طول الأمل الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل
وكلما راودتك نفسك لمعصية تذكر ان دارك غدا سيكون هنا





اضافة رد مع اقتباس






>_<" 





المفضلات