-:غداً يحل الخريف:-
كلمات شعرية ..!
وصيغ بلاغية ..!
وصور خيالية...!
ويطـــول درس الأدب ..
يتذوقها من حولي بشيء من التأمل والتفكر..
أما أنا..!
فلم أكن أشعر بها إلا وكأنها المطارق فوق رأسي
الذي يوشك على الإنفجاار
.. تحلق أرواح من حولي في سماء الأدب...
وهناكـ ... كانت تقبع روحي
على كرسي بجوار نافذة...
لم تعد تجود على أنفاسي المختنقة
بما يكفي من ذرات الأكسجين..
ألام قاتلة..
لم تعد ترحمني...
تعبث بروحي .. تقتص منها جزءاً جزءا..
فتنثرها مع زفراتي المتلاحقة
أشلاءً في الهواء ..!
ربـــاه ...لم يعد بي ذرة من الصبر أو القدرة على الاحتمال...
" لحظة من فضلك "
استأذنت من المعلمة ...سحبت خطواتي المتثاقلة خارج الفصل ..
علي أستطيع أن أرسل وبصوت خافت..
الآهات والأنين... التي احتبست في صدري... فشحنته اختناقا...
^^**^^
في كل مكان حولي..
تتراءى لي صورة ماضي أيامي
ليالٍ طوال
لف ظلامها أكوان البشر
تطوي أجفانهم لذات الوسن..
وكوني يتأرجح على مراكب الأرق
مجاديفي
قلمي..أوراقي.. وكتبي
تستكين القلوب .. ولا تهدأ روحي
إلا على مرافئ النجــاح
أتأمل ظلام ليلي
فأرى نور غدي..!
غدي الذي
تدوي فيه حروف اسمي
في مواكب التفوق
غدي
الذي أرى فيه دموع أمي
...دموع عذبه ...
يقال بأنها تسمى
...دموع الفرح...
غدي
الذي لا أرضى
فيه بأقل من
"قمم الجبال"
وأترفع فيه
عن
"قاع الحُفر"!!
^^**^^
تتوقف تأملاتي
فالأجراس تعلن نهاية الدرس
الذي فاتني ...!
وللعلـمـ...فقد فاتني قبله الكثير..!!
اليوم الدراسي لا يزال في منتصفه...
تركته خلف ظهري... وتركت معه حلمـ يلفظ أنفاسهـ...
هذهـ المرهـ ؟؟
كــان كل شيء... يبدو مختلفاً... لم أحمل حقيبة كتبي وأتوجه إلى منزلي ....
بل حُملت أشلائي على سرير إسعاف... إلى مستشفى...!
ماذا لهمـ أن يسعفوا
روحي
حلمي
أملي
أمـ
ألمي...!
^^**^^
أيا حقيبة كتبي
ربما يطول انتظاركـ
فلا أعود لحملك على أكتافي
مرة أخرى..
أيا دفاتر مذكراتي
قد تطول الليالي .. ويشتاق إلى معانقتكـ
مداد قلمي...
فلا أعود لضمكما
من جديد..!
أيا غرفتي الصغيرة
يامن احتويتي دموعي في أعنف الألام
يامن ترددت على جدرانك أصداء تأوهاتي
في أحلك الأيام
قد تدور عجلات الأزمان
ولا تلمحي خيال ظلي يقف على بابك
من جديد..!
أيا سائق المدرسة
قد تمضي أياما وأياماً
فلا ترى طيف طفله تسابق
الريح
تنتظركـ بشغف كل صباح..!
فلكَ.. أن تمحو اسمها
من طريقك ...!
^^**^^
تلك الفراشة الصغيرة التي كانت
تملأ الدنيا فرحا وأمــالاً
بعنفوان بهجتها...
وأصداء ضحكتها..
وجنون بسمتها....
ممدة الآن على سرير أبيض ..
تدفعه الممرضات بين ممرات المستشفى ..
عيناي تتعلق بالأسقف...
غربــة وألم تعتصران قلبي الحزين ...
تراودني أحلام الماضي ..
^^**^^
أحلامي بإكمال دراستي الجامعية ..
كم كدت أقف على عتبات ذلك الحلم الجميل.. فلم تكن إلا شهوراً..
تلك التي تفصلني عن إنهــاء
الدراسة الثانوية..
أحلامي بأن أعيش في دفء بيت
أملأهـ بفيض ما في قلبي
من العطــاء والحنـــان والعواطف..
أحلامي بأن أصنع من قلمي نبراساً...
يشكو هموم المحزونين..
ويخفف بؤس المحرومين..
ويداوي جراح المكلومين ...
ويتلو أساطير العشاق...!
الآن.. أشعر بأطياف تلك الأمنيات ..ترفع أكفها .. فتلوح لقلبي...
تودِّعــه.. إلى رحيــل أبدي ..
فتتبخر وتتلاشى.. و يموت نبضهـــا في دمائي ...!
^^**^^
ظلام دامس تحت أجفاني المغمضتين...
أٌفيق بعــد سلسلة من الأدويـــة و العقاقير ..
قد تفلح في تهدئة الآلام برهة من الزمن ... ولكنها....
لن تهبني عمــراً جديـــداً ...!
أجول بنظراتي التائهة في الغرفة ....
وحيــدة ليس لي رفيق من الدنيا سوى المرض...
^^**^^
أهـ .. أمي الحنون
كم كانت تنتظرني كثيراً في الخـــارج ...
نبضات قلبها تخفق بالخوف..
فقد ترن في أذنهـــا.. في لحظة مــا.. كلمة عزاء...
في فتاتها الصغيرة
التي كبلها المرض بقيودهـ.. !!
لم يستكين ذلك الخوف الا بسكون النبض
في قلبها الطاهر..
نعـــمـ...
فقد رحلت" قبلي "..!!
وتركتني في زحمة من الضياع,,
والألم القاتل ,,,
والغد المجهـــول...!
أوه..كلا .. الغد لم يعد مجهولاً...؟!!
" غداًً" ترتسم صورتــــه في زوايا غرفتي...
وتُسطر كلماته في وجه الطبيب..
وأقرأ مفرداته على باقة الأزهار ...
وتعزف ألحانه حناجر الطيور ...
غداً.. ستموت كل الأزهار بيدي ..
غداً.. يذوب إخضرار الربيع في أيامي..
غداً.. يحل الخريف...
غداً.. ترحل الطيور ...
غدا.. تغفو عين الزمـــان ..فتنااام أحلامي ...
همسااااتي الآن تقووول....
لم أعد أنتظر منك يا دنيا الفنـــاء أن تعطيني شيئاً ..
بضع خطوات تلك التي بقيت على دربي...
ثمـ أغــــادر محطتكـ بلا عــودة..
وهنـــاكـ .. سوف تكون النهاية ...!
النهـــاية ..
^^**^^
طُرقت أبوابي يوم ما ...
فحل الحزن ضيفاً على قلبي...
وكــان لخيالي وقلمي هذا النسيج...!




اضافة رد مع اقتباس











المفضلات