الصفحة رقم 2 من 8 البدايةالبداية 1234 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 21 الى 40 من 151

المواضيع: لعنة الكتابة

  1. #21

    ابتسامه


    اخطأت يا موسي: العرب مغفلون

    ليسمح لنا السيد عمرو موسي امين عام الجامعة العربية ان نختلف معه، في قوله للرئيس الاسرائيلي
    شمعون بيريز، اثناء انتفاضته الغاضبة، بأن العرب ليسوا مغفلين اثناء مشاركة الاثنين في مؤتمر الحائزين علي
    جائزة نوبل المنعقد حاليا في مدينة البتراء، ونقول له انهم فعلا مغفلون بل و اغبياء و جبناء استمرأوا التذلل
    للإسرائيليين وتلقي الصفعات منهم الواحدة تلو الاخري.

    السيد عمرو موسي استشاط غضبا عندما دعا بيريز العرب لاتخاذ خطوات تجاه السلام، علي غرار ما قام به
    الملك الراحل حسين بن طلال والرئيس المصري الراحل ايضا محمد انور السادات، والاستعداد للتقدم نحو
    السلام، فسأله، اي موسي، عما فعلته اسرائيل من اجل السلام وما هو موقفها من المبادرة العربية، وكيف
    تتحدثون عن السلام وأنتم تبنون المستوطنات؟
    غضب السيد موسي مشروع ومبرر، ولكنه موجه الي الشخص الخطأ، فمثل هذا الكلام يجب ان يوجهه ايضا
    وبأكثر حدة وصراحة الي اصدقائه من الزعماء العرب، واولهم الرئيس المصري حسني مبارك الذي خدم معه
    لأكثر من ثماني سنوات كوزير للخارجية.

    العرب مغفلون فعلا، وتتعامل معهم اسرائيل والولايات المتحدة، وربما العالم بأسره، علي هذا الاساس، ولا
    نري ان هناك ما يجبرهم علي تغيير هذه القناعة الراسخة، ودليلنا الدامغ علي هذه الحقيقة المؤلمة نوجزه
    في بعض الامثلة:
    اولا: وزراء الخارجية العرب، وكبيرهم السيد عمرو موسي، اشترطوا تجميد كل الانشطة الاستيطانية
    الاسرائيلية لذهابهم الي مؤتمر انابوليس للسلام الذي دعا اليه الرئيس الامريكي جورج بوش في تشرين
    الثاني (نوفمبر) الماضي، ونجحوا فعلا في اصدار قرار عن المؤتمر يؤكد مطالبهم، فماذا فعلوا وحكوماتهم
    الموقرة عندما خرقت اسرائيل هذا القرار وبنت اكثر من ثمانية آلاف وحدة سكنية في المستوطنات المحيطة
    بمدينة القدس المحتلة في الاشهر الستة الاخيرة التي تلته؟
    هل سحبوا السفراء احتجاجا، او اغلقوا السفارات، او حتي طردوا دبلوماسيا اسرائيليا واحدا من السفارات
    التي ترفع النجمة السداسية في قلب عواصمهم، وتضم اقساما ضخمة للموساد؟
    ثانيا: العرب الرسميون شاركوا في كل حروب الادارة الامريكية الاخيرة، سواء بالمال او الجيوش ابتداء من حرب
    تحرير الكويت عام 1991، ومرورا بالحرب علي الارهاب عام 2001 في افغانستان، وانتهاء بغزو العراق واحتلاله
    عام 2003، فماذا قدمت لهم الولايات المتحدة الامريكية في المقابل؟ لا شيء علي الاطلاق، بل الأنكي من
    ذلك انها سلمت العراق مقشرا للنفوذ الايراني، الذي يتباكون منه حاليا، ويحرضون الادارة الامريكية علي شن
    حرب علي ايران نيابة عنهم وتبديدا لمخاوفهم.

    ثالثا: اسعار النفط بلغت ارقاما قياسية، واقتربت من المئة والخمسين دولارا للبرميل، بسبب حالة التوتر في
    المنطقة الناجمة عن عمليات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، تماما مثلما ارتفعت بسبب حرب
    تشرين الاول (اكتوبر) عام 1973. الرئيس بوش هرع الي المملكة العربية السعودية طالبا زيادة الانتاج لتخفيض
    الاسعار، وامتصاص غضب المستهلك الامريكي. الحكومة السعودية زادت كمية انتاجها بثلاثمئة الف برميل
    في تجاوب فوري لطلبه، ثم قررت زيادة مئتي الف اخري اعتبارا من اوائل الشهر المقبل. فماذا اخذت الحكومة
    السعودية من ادارة بوش في المقابل؟ لا شيء علي الاطلاق باستثناء تصريح للسيدة كوندوليزا رايس اطلقته
    اثناء لقائها بالرئيس محمود عباس في رام الله، قالت فيه: ان التوسع الاستيطاني لن يؤثر علي نتيجة
    مفاوضات السلام.
    رابعا: الاردن دولة وقعت معاهدة سلام مع اسرائيل، وأجّرت اراضي للمستوطنين في الغور لعدة عقود
    قادمة.. واستضافت كل رؤساء، ورؤساء وزارات، ووزراء اسرائيل تقريبا، فماذا حصلت في المقابل؟ تصريحات
    لوزير اسرائيلي قال فيها ان العاهل الاردني الحالي هو آخر ملك للبلاد، ومفاجأة اخري غير متوقعة من روبرت
    كاغان مستشار المرشح الجمهوري جون ماكين بأن الاردن هو الوطن البديل للفلسطينيين.

    % خامسا: تقدم العرب عبر قمتهم في بيروت عام 2002 بمبادرة سلام بالتطبيع الكامل مع اسرائيل، مقابل
    انسحابها من الاراضي العربية المحتلة، فردت حكومة ارييل شارون في حينها باعادة احتلال الضفة الغربية
    وتشديد الحصار علي الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات في مقره وتدمير معظمه فوق رأسه الي ان
    اغتالته بالسم، والتوسع في الحفريات تحت المسجد الاقصي، وبناء مستوطنات جديدة حول القدس المحتلة.
    كيف جاء الرد العربي علي هذا التجاوب الاسرائيلي؟ اعادة طرح المبادرة العربية للسلام مرة اخري في قمة
    الرياض وعقد اجتماع لوزراء خارجية الدول العربية برعاية السيد موسي نفسه لتفعيلها، وتشكيل وفد من
    وزيري خارجية مصر والاردن للذهاب الي القدس المحتلة لشرحها للمسؤولين الاسرائيليين في عملية
    استجداء يندي لها الجبين.

    % سادسا: الرئيس مبارك قدّم خدمات جليلة للولايات المتحدة لم يقدّم مثلها اي زعيم عربي آخر حتي الآن،
    ومع ذلك عامله صديقه الرئيس الامريكي بازدراء شديد في الزيارتين العابرتين اللتين قام بهما الي مصر في
    كانون الثاني (يناير) وايار (مايو) الماضيين، فقد توقف لمدة اربع ساعات في الزيارة الاولي، ولم يقابله في
    الزيارة الثانية الا لبضع دقائق ولم يكلف نفسه بحضور خطابه، اي خطاب مبارك، الذي القاه في المنتدي
    الاقتصادي المنعقد في شرم الشيخ، وجاء بسببه الرئيس الامريكي للمنتجع المصري الشهير. والاكثر من
    ذلك ان الرئيس بوش بلغ به حد الاستهتار بمضيفه المصري درجة القاء محاضرات عليه في الديمقراطية
    واحترام حقوق الانسان.

    سابعا: اسرائيل تحاصر مليونا ونصف المليون عربي مسلم في قطاع غزة، وتقطع عنهم الماء والكهرباء
    والمواد الطبية والوقود وكل اسباب الحياة، واثنتان وعشرون دولة عربية لم تستطع ايصال لتر واحد من النفط
    اليهم، ولا حتي علبة دواء واحدة، خوفا من الغضب الاسرائيلي ـ الامريكي.

    الأمثلة علي الهوان العربي كثيرة، يضيق المجال لحصرها، ولا بد ان السيد موسي يعرفها، مثلما يعرف ما هو
    اخطر منها، ولذلك لا نستغرب غضبته هذه، ولكننا نستغرب حضوره هذا المؤتمر وجلوسه الي مائدة واحدة مع
    الرئيس الاسرائيلي، وهو الذي لم يفز بجائزة نوبل، فلماذا يعرّض نفسه وجامعته لمثل هذه الاحراجات اذا كان
    لا يستطيع تحملها؟ واليس هذا تطبيعا مجانيا بين الجامعة العربية واسرائيل؟.

    السيد موسي يستحق الشكر علي انسحابه احتجاجا، ولكن كان عليه ان يكمل جميله، وان يتمسك بموقفه،
    ولا يعود الي قاعة الاجتماع، حتي يثبت لنا وللضيوف الحاضرين انه جاد فعلا في موقفه هذا، وانه مختلف عن
    الزعماء العرب الذين يمثلهم، ولكنه لم يفعل وللأسف الشديد، وجاءت غضبته هذه زوبعة في فنجان، انتهت
    في دقائق معدودة، وأعطت عناوين جيدة لبعض الصحف العربية، ونحن منها.

    عبد الباري عطوان _ جريدة القدس العربي اللندنية
    attachment
    من حُسن حظ المُسافر , أن الأمل .. توأمُ اليأس أو شعره المُرتجل .
    0


  2. ...

  3. #22

    وظائف قديمة وجديدة (1)

    بقلم أحمد العرفج
    1213916715197070300
    حدثنا أبو سفيان العاصي في كتابه «الوافي في الكلام الوقّافي» أنه عثر على مخطوط قديم ورثه عن جده لأمه، فيه ذكرٌ لبعض الوظائف الغريبة ومسمياتها الأغرب، وأورد شيخنا نماذج من تلك الوظائف، أبرزها: وظيفة «مطيّر حمام»، وهو رجل بسيط يقوم بالتلويح للحمام ليطير، وهذه الوظيفة مقصورة على الحرمين الشريفين، حيث يكثر الحمام ويُربك المصلين والطائفين، ولا زلت أتذكر في طفولتي كيف أن الحمام كان يتكاثر في ساحات المسجد النبوي الشريف بشكل مزعج، وطرده يتطلب رجلاً صبوراً، ولعل هذه الوظيفة جاءت من هذا المنطلق!
    ولم يكن يُشترط في هذه الوظيفة أكثر من نشاط قوي في تلويحة اليد، يصاحبه خشخشة تصدر من اللسان مثل «إشششششش»، ليدرك الحمام أن الأمر جدٌ وليس بهزل!
    ومن الوظائف الأخرى وظيفة «مشمّت علماء»، وكانت موجودة في بعض الدوائر الشرعية وبعض حِلَق العلم حيث يكثر العطاس، ويتطلّب تشميتاً مستمراً، قد يُصيب المتلقّي بالملل، ومن هنا جاء في الأثر أن يُقال لمن يعطس أكثر من مرتين «شفاك الله».
    كل هذا جعل «التشميت» يكون وظيفة رسمية، لا تتطلب أي جهد سوى معرفة مقامات الناس ومنازلهم، فلو عطس صاحب مقام أعلى من آخر فيجب على المشمّت أن يبدأ بالأعلى فالأدنى.. كما أن هذا المشمّت مُطالب بخارج دوام فيما -لا سمح الله- لو أصيب أحدهم بنوبة زكام أو عطاس، ليكون قريباً منه ومشمتاً له! ومن الوظائف التي اشتهرت في تلك الأيام وظيفة «ماسح أبصقة»، وهي خاصة بالحرمين الشريفين، حيث بعض الوافدين والحجاج -كما يقال- دائماً يبصقون –هداهم الله- على ساحات الحرمين، الأمر الذي يتطلّب متطوعاً أو موظفاً لإزالتها، ومن هنا جاءت وظيفة هذا «الماسح»! ومن الوظائف أيضاً وظيفة «ماسح أعمدة»، وهي أيضاً خاصة بالأعمدة الموجودة داخل الحرمين، ولا تتطلب أي مؤهلات سوى القدرة على القفز والإجادة في «المسح» وإزالة الغبار! هذا ما يخص الوظائف القديمة، ولكن ماذا عن الوظائف الجديدة التي يجب أن تستخدمها «وزارة الخدمة المدنية»؟ سنرى ذلك غداً!
    -------------------------------------------------
    المقال مقال اليوم، لهذا سننتظر حتى الغد ليتحفنا العرفج بالجزء الثاني من المقال.
    اخر تعديل كان بواسطة » Titto Divitto في يوم » 20-06-2008 عند الساعة » 07:46
    0

  4. #23

    أهمية ارتكاب الخطأ !!

    بقلم أحمد العرفج
    1212862585288565100
    يوماً بعد يوم تزداد قناعة القلم بأن الناس -هنا- يتلهّفون لتطوير ذواتهم وتحسين أدائهم، بعد أن ضاع القسم المهم من حياتهم في «التدخّل» في شؤون كشمير، والزجّ بهم في قضايا لا حول لهم فيها ولا قوة!
    لقد أدرك القلم ذلك من خلال المطالبة المستمرة من بعض الرسائل التي تريد المزيد من الخطوات التي ترتقي بالأداء، وترفع مستوى النجاح والعطاء!
    وقد شرع الحرف هنا في ترجمة فقرات من الكتاب القيّم «كيف تغيّر حياتك في سبع سنوات» للحكيم جون بيرد، ثم توقفت بعد ثلاث أو أربع حلقات، الأمر الذي حرّك المنتظرين للمطالبة بتكملة ما بدأه القلم، مذكّرين أن «وعد الحرّ دين»!
    ونزولاً عند هذا كله سيواصل القلم مسيرته – تحت إلحاح من أحسن الظّن- حسبما يسمح به الزمان والمكان!
    يقول جون بيرد إن الخطوة السادسة في النجاح تكمن في أهمية «ارتكاب الخطأ»، مختصراً ذلك بأن العقلاء يتعلّمون من «أخطائهم»!
    ويبدأ جون الفصل بسؤال لك عزيزي القارئ قائلاً: لو أن الحياة كانت مضمونة لك بلا أخطاء، مقابل أن تسير على قواعد صارمة، هل تقبل هذه الحياة؟ إن الحياة عندها ستكون مملة قاحلة رتيبة، تُرى هل كُتب على الحياة أن تكون رحلة وردية مشرقة، خالية من الأخطاء؟ إنني أتذكر أن زوجين كلما تخاصما فكّرا بالطلاق، وهذان الزوجان يتسمان بالغباء لأنهما يظنان أن الحياة يجب أن تكون رحلة وردية منزوعة الأشواك!
    إنهما –كما يقول جون- مثل رجل قيل له إن سيارتك غير نظيفة، فقال على الفور: إذاً أحتاج أن أشتري سيارة جديدة!
    إننا في هذه الأيام نطلب طلبات غير معقولة في حياتنا من خلال خوفنا من حدوث الخطأ أو ارتكابه، مع أن الخطأ حيوي في الحياة التي ليست أكثر من التجريب والمراوحة بين النجاح والفشل!
    إنه من المستحيل على البشر أن يكونوا خالين من الأخطاء، فهم ليسوا ملائكة..
    صحيح أن خطأً أكبر من خطأٍ، ولكن هكذا هي مسيرة الحياة والعيش فيها!
    إن البشر من غير أخطاء لن يتعلموا، وسيصبحون بلا تاريخ، ولن يدركوا كيف تُدار الأمور!
    إنني – والكلام لجون بيرد والترجمة لي- عندما نشرت مجلة Big Issue تلك المجلة التي تساعد المشرّدين على اكتساب اللقمة الشريفة، لم يكن هناك مخطط، وقد ارتكبت عشرات الأخطاء، ليس لأنني غبي، بل لأن الحياة ليس فيها شيء كامل.
    إن الخطأ ضرورة بشرية، ولم يُعصَم منا أحد، وعندما زنت امرأة أيام السيد المسيح –عليه السلام- وجيء بها لتُرجم، صاح أحدهم منادياً بقوله: «من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها».. عندها لم يتقدم أحدٌ لأن الكلّ خطّاء!
    0

  5. #24

    سيرة عقال!

    بقلم أحمد العرفج
    1213631690457067000
    تبدو الملابس بشكل عام نوعاً من أنواع الهوية، لذلك قال بعض الراسخين في الأزياء: (ملابسنا تحددنا)!
    ومن أبرز ما يميّز الزي السعودي «العقال»، ودائماً عندما يشعر الإنجليزي معك بأنه «أخذ راحته» يسألك عن العقال، وعن سبب لبسه وعن اسمه وممّ صُنع.. إلخ!
    وهذه الأسئلة تفتح ملفاً طويلاً معي.. إذ لا زلت أتذكر أنني حين كنت في الصف السادس بمدرسة خالد بن الوليد الابتدائية بالنزلة الشرقية بجدة فوجئنا – نحن معشر الطلاّب - بأحد المدرسين وقد ارتدى عقالاً، هكذا فجأة، وعندما دخل الفصل كأنه قرأ السؤال في أعيننا الخائفة، فنحن لا ندري هل لبس العقال للزينة أم لـ»تمريغ» أجساد الطلاب المهملين والمشاغبين والمقصّرين؟! ولكن حيرتنا لم تستمر فقد قطعها تباهي المدرس بأن لبس العقال من «تمام الرجولة»!
    هنا زُرعت هذه الفكرة في جماجمنا، وما لبثت بعد ذلك بأيام أن اشتريت عقالاً ولبسته، وكان أن صادف أنني تأخرت في العودة إلى المنزل ليلاً، لأجد زوج والدتي العمّ حسين –حفظهما الله- في انتظاري، وبوصف العمّ حسين كفيفاً فقد لمس رأسي فوجد العقال، وأخذه من رأسي ليقطعه على ظهري ضرباً وجلداً!
    مرّت أعوام قبل أن تنتهي علاقتي بالعقال، ولكن عندما تقدمت لمدرسة تعليم القيادة، سمعت المدرب يسأل أحد الأعراب عن فائدة المرآة التي في وسط السيارة، فقال المجيب على الفور: «لقد وُضعت حتى نعلّق العقال عليها، ونضبط معيار الكشخة»!
    وبعد أن لحقتها أعوام أخرى وأصبحت مدرساً، صادف أن ضرب أحد المعلمين أحد الطلبة بعقاله، فعلم مدير التعليم – حينذاك - بالأمر، فقال جملة مشهورة تناقلتها ركبان المعلمين، وهي: «أرجو أن لا أضطر إلى إصدار قرار يمنع لبس العقال في المدارس»! بعد هذه السنين مع «سيرة عقال» سمعت شيخنا الفيلسوف عبد الرحمن بن معمر يقول إن لبس العقال غير لائق، لأنه يُستخدم في ربط البعير، ومن ذلك قول الخليفة أبي بكر الصديق –رضي الله عنه- في ردّه على المرتدّين: (وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُعْطُونَهُ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ)! والعقال لم يوجد عبثاً، بل حضر خادماً لـ»الشماغ» ومثبتاً له، وكلاهما وصلا إلينا من الإنجليز الذين كانوا يتقون الحرّ بالشماغ، والشماغ بدوره استدعى العقال! والعقال كغيره خاض حروباً وصارع من أجل البقاء، ولعلّ الكثيرين يتذكرون أن هناك نوعاً آخر من العُقل يمتاز بأنه «مقصّب ومذهّب»، واشتهر بلبسه جلالة الملك فيصل –رحمه الله-، ولكنه لم يصمد، إذ خرج هذا العقال من التصفيات النهائية في «معركة الملابس اليومية في السعودية» على يد العقال الأسود الخاص!
    تُرى أين سيستقر أمر العقال ونحن في عصر المتغيرات؟ قد يبدو السؤال ساذجاً في عُرف البسطاء، ولكنه في عُرف من يرصد التحولات من علماء الاجتماع هو «لعب بالموس»!
    0

  6. #25

    السياسي والاجتماعي

    بقلم أحمد العرفج
    1213458460862573200
    كل مجتمع يتعامل مع المعطيات الثقافية بالطريقة التي يختارها، لذلك يمكن للراصد أن يدرك الفرق بين ثقافة وأخرى من خلال مقارنتها مع غيرها، وبضدّها تتبيّن الأشياء كما يقول شاعرهم المتنبي!
    حسناً، خذ مثلاً صورتين من صور تناقض المفاهيم بين المجتمعات الغربية والمجتمعات العربية، واختلاف آليات التفكير، رغم أنهما يعيشان في زمن واحد:
    الصورة الأولى: في الثقافة الغربية يبدو «الجانب السياسي» هشاً، أو جداراً قصيراً يمكن لأي كائن أن يتسلّقه وينال منه، وينتقد رواده، ويسخر من أداء العاملين فيه،
    بل ويبيّن نواقصهم وجوانب القصور عندهم!
    ولكن في المقابل، نرى أن الثقافة الغربية تحترم الجانب الاجتماعي، وتعتبره منطقة «محرّمة» لا يجوز «الاقتراب منها»..
    فمثلاً الويل لك لو قلت لرجل أسود في الغرب «يا زنجي»، أو نبزت أي كائن في لونه أو ديانته أو شكله، ويبالغ الغرب كثيراً لدرجة أنك لا تستطيع أن تنتقد سلوك الشاذين جنسياً أو الشاذات، على اعتبار أن هذا خيار اجتماعي ويجب احترامه!
    الصورة الثانية: في الثقافة العربية تبدو الأمور معكوسة تماماً، فالجانب السياسي مقدّس ومُهاب، والزعيم يصفق له حتى وإن جلد ظهر الرعية وأخذ أموالها، والويل الويل لمن انتقد أداءه، لأنه يعتبر «ظل الله في الأرض»!
    لكن الجانب الاجتماعي جانب هش وجدار قصير يتسلّقه أي طالب، ومن السهل عليك تصنيف الناس إلى «أبيض» وأسود».
    من السهل أن تسخر منهم ومن ألوانهم وعنصرهم وجهتهم، ولن تجد أحداً يسألك ثلث الثلاثة كم؟!
    وإذا تمعنت -عزيزي القارئ- ما تخلص إليه هذه المقارنة أو المعادلة، ستجد أن الثقافة الغربية تعتبر المجال السياسي شأناً عاماً من حقّ كل مواطن الخوض فيه،
    بينما تعتبر الشأن الاجتماعي شأناً خاصاً، الدخول فيه يعني «الاعتداء على حرية الآخرين»!
    إن رؤية الثقافة الغربية للسياسي تنسجم مع تلك النظرة التي شرحها بدوي في صحرائه، عندما قال:
    إن ضاقْ صدري، قمتْ أسبّ الحكومة
    حيـث انّها منّـا وتخطـي علينـا!
    بينما ترى الثقافة العربية أن التدخل في شؤون الناس وتصنيفهم أمراً ضرورياً،
    وفي ذات الوقت تضع السياسة في «تابوه» مقدّس يُحرّم الاقتراب منه، ولا يجوز للعامة الخوض فيه، كما أنه جانب مخيف، الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود!
    0

  7. #26

    فكّان يطحنان الهواء

    بقلم البتول الهاشمية
    Writers
    تنصت إليه أو تحاول، تأتيك كلماته و كأنها صدى، انه يحتج على الفضائيات الغنائية، يطال غضبه تلك التي لا هم لها إلا التسلية و المرح. لا بل يسميها فضائحيات.
    لقد أعجبته اللعبة و أعلن بلا خجل إنها خلاعيات.
    يقول لا فض فوه أنها تلهي الشعوب عن قضاياها الأساسية، تمد يدك إلى السماعة، تحاول عبثا أن تحجز لك مكانا على الخط، تود لو تسأله عن أي قضايا تتكلم.. القضية الفلسطينية أم العراقية ..
    أو حتى اللبنانية.
    تتمنى لو انه يخصص لكنه يمضي في تعميمه، تجتاحك رغبة عارمة بالصراخ. ماذا تملك هذه الشعوب أن تفعل، بصيغة أخرى ماذا تركتم لها إذا كان اكبر شيء يمكنها أن تصوت له هو مطربها المفضل، رغبة في البكاء تنتابك هي الأخرى عندما تراه يحدثك عن العروبة و الديمقراطية و الوحدة و التحرر من ربق الاحتلال.
    تسحبك الذاكرة إلى خطب قديمة سمعتها مرارا و تكرار، تشعر كأنك لا تعيش اللحظة، إنها الكلمات نفسها لكن الوجوه تتغير.
    لم تعد تسمع ماذا يقول، الكلمات تتماهى و تتداخل، حتى تضاريس الوجه تبدأ بالتلاشي شيئا فشيئا.
    شيئآن اثنان يمتثلان أمامك:
    لسان بلون الدم يرفض أن يجد مستقرا له
    و فكّان بملامح حجر الصوان يطحنان الهواء .
    0

  8. #27

    وظائف قديمة وجديدة (2)

    بقلم أحمد العرفج
    1213981710319848300

    حظي المقال السابق بتفاعلات بعضها إيجابي والآخر سلبي، والقلب يتسع -قبل الصدر- لمن في ضفتي النهر وما بينهما، مهما بلغت درجة التعاضد والائتلاف أو حدة النقد والاختلاف!
    ونزولاً عند رغبة من أحسن الظن بقلمي البسيط، سيرصد الحبر نماذج من الوظائف الحديثة، حيث جاء هذا العصر وجاءت معه وظائفه التي أخذ بعضها صفة رسمية، وبعضها الآخر تعارف عليه الناس، ولا بأس من أن نتوقف عند مجموعة مسميات قابلة للإضافة والتعديل والحذف والتبديل!
    ولعل أهم المسميات التي يمكن أن نضيفها ما انبثق من عالم التفجير والتطرف، فقد أصبح الكلّ يرفض هذا الفعل ويمقته، بما في ذلك من كان يؤيده أو يدعمه بالأمس، لذلك يمكن أن نطلق على البعض ممن تواتر وتكرر ظهوره في وسائل الإعلام رافضاً الإجرام مسمّى (مُدين تفجيرات)، وهو الشخص الذي ينبري للشجب بعد حدوث فعل التفجير القبيح مباشرة، حتى لو كان في السر من المؤيدين له، أو كان بالأمس من المنادين به!
    كما يمكن أن نستحدث وظيفة تحت مسمى (شاجب تطرّف)، وهو كل من كان بالأمس يمارس التطرف، وجاء اليوم وبراءة الأطفال في عينيه شاجباً التطرّف والتصلّب والتجمّد، وكأنه عثر على سماحة الإسلام مخبأة في قارورة ملقاة في جزيرة نائية لم يصل إليها غيره من العالَمين!
    وثالث هذه المسمّيات هو (مستنكر إرهاب)، وهذه الوظيفة يندرج تحتها خلق كثير، لأنها منطقة رمادية يصعب استبيان ملامحها، إذ يختلط في الأذهان الدفاع عن النفس وممارسة الإرهاب، وهو غالباً ما يحدث في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومن قبله الحركات الثورية التي تسمي نفسها حركات تحرّر واستقلال، حيث كانت ومازالت تحمل السلاح في مناطق مختلفة من العالم بذرائع وقضايا مختلفة، مختزلة المسافة بين تشي جيفارا وبن لادن!
    وأصحاب هذه الوظائف يجمعهم قاسم مشترك واحد، وهو ممارسة (المناصحة) في منطقة ضبابية، لا يتعرضون فيها للمساءلة ولا لـ“تفكيك” المفاهيم التي يطرحونها، كما أنهم لا يرتكزون على الثقافة الإنسانية المشتركة التي تعتبر من المكونات الأساسية للتعايش مع الآخر، إضافة إلى عجزهم عن فهم السياق الحضاري للبشرية، وهو ما يضطرهم إلى تركيب أسنان للموتى لبث الذعر في مفاصل من يختلف معهم، فتراهم يناطحون هنا وينافحون هناك، مع ما يعتريهم من ضعف وقصور!
    وسيمتاح الحبر في استحداث مسميات أخرى لوظائف تفرضها الحاجات المستجدة، وربما يكون خير الأمور محدثاتها!

    -----------------------------------------
    ههههه ويستمر الحبر الأصفر في تألقه ولمعانه.. رائع يا عرفج بانتظار جديدك.
    0

  9. #28

    طلقيه فورا

    بقلم جعفر عباس
    jafar
    اعترفت قبل أيام بأنني لست من أنصار “المرجلة الغبية” ومنها – مثلا – الهجوم على لص اقتحم بيتي بغرض القبض عليه وضربه، بل من أنصار ان تتفادى الدخول معه في مواجهة عنيفة، ومحاولة النيل منه بعنصر المفاجأة او المطاردة .. كلنا نعلم ان زلزالا مدمرا ضرب مؤخرا إقليما في الصين مما ادى الى وفاة قرابة 90 ألف نسمة.. زوجان صينيان انهار بيتهما ولكنهما نجيا من الموت فطلبت الزوجة الطلاق،.. لماذا؟ لأنه وبمجرد إحساسه بالهزة الأرضية خرج الزوج من البيت وهرب بعيدا دون ان يحاول مساعدة زوجته على الخروج من الركام.. وكتبت النجاة للزوجة وعثرت على زوجها في مخيم بعيد وأبلغته: تطلقني الحين وبلاش الجرجرة في المحاكم.. أنا أؤيد قرار الزوجة! ستقول: عجيب.. تقول لزوجتك طنشي لو أحسست بأن هناك حرامياً في البيت، وتعترف بأنك لست من أنصار التصدي للصوص المنازل تفاديا للعنف وفي نفس الوقت تستنكر على رجل صيني ان ينجو بجلده عند حدوث زلزال؟ نعم استنكر مسلك الصيني هذا، فإن تترك لصا يهرب طالما أنه لم يؤذ أحدا من اهل بيتك شيء، وأن تتخلى عن واحد من اهل بيتك في ساعة محنة حقيقية شيء آخر.. يعني لو رأيت عشرة لصوص مسلحين بصواريخ كروز وحاولوا إيذاء زوجتي او احد افراد أسرتي لتصديت لهم واللي بدو يصير، يصير.. في أحد مطارات دولة عربية استخباراتية، وفي معظم المطارات العربية مسؤولون مؤهلهم الأساسي درجة عالية من الوقاحة والغطرسة، انتبهت الى ان ضابطا برتبة رائد في الجوازات يقلب جواز سفر زوجتي ويسألها أسئلة غبية، من باب إثبات الوجود و”الأهمية”.. فقلت له انا زوجها ووجه لي أي سؤال يتعلق بدخولنا “البلد” فنظر اليّ بازدراء وقال هي مسافرة بجواز منفصل ومن حقي ان اسألها ما أشاء من أسئلة فقلت له ما معناه: لا أنت ولا كبيركم الذي علمكم الوقاحة تستطيع ان تسألها حتى عن اسمها.. وتعالت أصوات المشفقين في الطابور من خلفي: يا ابن الناس حضرة الضابط بيسأل أسئلة روتينية وما تعقد المسائل على نفسك.. بيني وبينكم شعرت لثوان معدودة أنني “زودتها حبتين”، ولكنني أعاني من حساسية شديدة تجاه المتغطرسين واستمتع بالتحرش بهم واستفزازهم، فقلت بأعلى صوت لحضرة الرائد: هات جوازاتنا فقد قررت عدم دخول بلدكم وسأنتقل الى صالة الترانزيت حتى أجد رحلة تبعدني عنكم.. كان رد فعل الضابط غير متوقع، فقد عاتبني بلطف لأنني “عصبي زيادة عن اللزوم”، وختم على جوازاتنا تأشيرة الدخول وقضيت في ذلك البلد بضعة أيام وأنا متأكد من ان الجماعة س”يطبون” عليّ ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، رغم أنني سمعت عشرات الحكايات عن البهدلة التي تعرض لها من وصلوا ذلك المطار لا لذنب جنوه سوى “سادية” وعنجهية من ادمنوا التسلط (وما يفقع المرارة ويثقب الكبد ان كل الممارسات من هذا القبيل ترتكب باسم فلسطين ولا تسألني كيف!!) .. المهم يا سيدة يا صينية طلقي زوجك وأنا أجيب لك عريس لقطة من النوع الذي سأتحدث عنه في مقال الغد.
    -----------------------------------------------------------
    لا تتوقعوا أن يكتب عن ذلك في الغد، فكما تعلمون للزهايمر دوره..
    0

  10. #29

    شهيدات الوطن

    بقلم عبده خال
    abdohkhal
    عارضت ظهور مادة التربية الوطنية في المدارس لكون حب الوطن مسألة أكثر عمقا من مادة يتم خلالها تلقين الطالب بمحتويات الوطن أو سرد تاريخه أو منجزاته أو ادخال الوطن كبرنامج سلوكي يتم تنشئة الطالب عليه ..وكنت أرى أن هذه المادة هي عجز تربوي واتهام واضح للمواطن بافتراقه عن حب وطنه وهي فكرة بائسة تشي أننا في حالة ارتباك في تقييم سلوك الافراد تجاه وطنهم وغاب على صاحب الفكرة أن الوطن ليس منهجا يتم اجتيازه بالاختبار وحفظ المعلومات عنه ..لكون حب الوطن فطرة .
    وهذا الحب ليس بحاجة الى اختبار وترتيب الاوائل فيه،فحين يجد الجد سنجد الجميع يضع صدره ونحره دونه ..وكان الاولى أن تسلك جميع الوزارات المسلك الذي سلكته وزارة الداخلية حين اهتمت بشهداء الوطن وقدمتهم كعناصر مضيئة فدت الوطن بدمها من أجل أمننا واستقرارنا من خلال التذكير بهم ..
    وعندما أطالب الوزارات بتقديم النماذج الوطنية كل في تخصصه فهذا أدعى لأن يستشعر كل مخلص أنه مقدر من وطنه،وأن وطنه يجعله في سويداء القلب وبؤبؤ العين .
    فوزارة الثقافة على سبيل المثال قادرة أن تجعل صالاتها ومراكزها بأسماء الادباء والمفكرين، وأمانات المملكة قادرة أن تحول أسماء شوارعها وميادينها بأسماء رجالات الوطن الذين برعوا في الاقتصاد وفي السياسة وفي الملاعب وفي المجتمع،ووزارة الحج قادرة أن تجعل حملات الحجيج بأسماء من خدموا الحجيج من المواطنين على مر الزمان ووزارة الصحة أن تجعل المراكز والمستشفيات بأسماء الاطباء الذين قدموا حياتهم من أجل خدمة هذا الوطن ..
    وآتي الى وزارة التربية والتعليم والتي كانت مستهدفة بهذا الاقتراح قبل أن أبدأ هذه المقالة ،فنحن نعلم أن هناك معلمات بالمئات قضين نحبهن وهن يتنقلن بين القرى والارياف لخدمة وطنهن،وهؤلاء المعلمات لايكفي أن يتلقى ذووهن مكالمة أو برقية عزاء فمع أهمية المبادرة بالتعزية الا أن على الوزارة أن تؤمن بأن من قضى نحبه وهو يؤدي دورا وطنيا أنه شهيد كان يؤدي دوره في رفعة وطنه،واذا وصلت الوزارة لهذا الايمان فهي قادرة أن تحيي مئات من المعلمات اللاتي متن في الخطوط البعيدة من خلال اطلاق أسمائهن على المدارس المنتشرة في طول البلاد وعرضها ..
    والوزارة ليست بحاجة لأن تنتظر كي تخرج هذا المقترح لحيز الوجود فلدينا مئات المدارس بمسميات لامعنى لها كأن تقول المدرسة المائة والواحد أو المدرسة الثانية والاربعين أو المدرسة الخامسة ...أليس اطلاق أسماء من مات من المعلمات على هذه المدارس له معنى .؟
    أتمنى على نائب الوزارة لشؤون البنات سمو الامير أن يحيي من مات من بناتنا باطلاق أسمائهن على مدارس البنات فهذا أدعى لتقدير الدم الذي سفح على الخطوط البعيدة كحب متبادل في أن يبقي الوطن على دمه متوهجا ومقدرا .
    ---------------------------------------------
    عبده خال أنت رائع..
    لكن للأسف نجد أنك ستواجه الأمر الواقع، وهو حال الأعراب لدينا وكيف أن اسم المرأة عورة.. فمدارس البنين بأسماء رجال، أما مدارس البنات فعليها أرقام!
    0

  11. #30

    عجائبنا أكثر من سبع...!

    بقلم سعود الريس

    لو قُدر لواحة الأحساء أن تكون واحدة من عجائب الدنيا السبع، من خلال الاستفتاء الذي انطلق قبل عام ويستمر حتى صيف عام 2010 وتنظمه مؤسسة «عجائب الدنيا السبع الجديدة» بهدف توثيق المعالم العالمية وحمايتها تحت شعار «تراثنا هو مستقبلنا»، فعندئذ سيكون هناك ثماني عجائب وليس سبعاً! لماذا؟
    دعونا نتخيل أن واحة الأحساء فعلاً أصبحت من تلك العجائب، فما الذي يعنيه ذلك؟ في البداية لابد من الإشارة إلى أن المقومات الطبيعية التي تتميز بها مغرية إلى حد كبير، بخلاف أنها تهيأ لتكون كذلك، وإذا ما تحقق، فسيكون مستحقاً، هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى - وهذا هو الأهم من وجهة نظري - أن مجرد أن تكون الأحساء واحدة من عجائب الدنيا السبع، فإن ذلك سيجرنا للحديث عن عجائب أخرى.
    فمن البديهي ان تخرج مجموعة من ضمن الملايين الذين صوتوا للعجائب، بهدف زيارتها والتعرف عليها، وهذا لا ضير فيه، وهو أمر مستحب ويجب تشجيعه، وإلا ما الحكمة من تحديد العجائب وحجبها؟ وبالانتقال الى حال الأحساء، فمن المتوقع أن تحظى بإقبال كبير من الزوار من خارج البلاد، مهلاً هل قلت زوار من الخارج؟ إذاً نحن نتحدث عن التأشيرات، وما أدراك ما التأشيرات، فهي أول عقبة ستواجههم... لكن دعونا نفترض أن زواراً تمكنوا من الحصول عليها، والآن ستبدأ رحلة السفر، الأحساء لا يوجد فيها مطار دولي، وقد تكون هذه أولى العجائب بالنسبة لهم، لأنهم سيجولون ويبحثون ويدوخون «السبع دوخات» إلى أن يصلوا لأقرب مطار لأعجوبة الدنيا، وبالتالي سيتحولون الى مطار الملك فهد الدولي في الدمام! وبفرضية أن الزوار وصلوا فعلاً، واستقلوا الحافلة المتجهة الى الأحساء التي تبعد نحو 200 كيلو متر عن المطار، فثاني أعجوبة سيراها الزائرون هي انه لا يوجد أي دليل على أن الطريق التي سيسلكونها والمؤدية الى مقصدهم، تدل على وجود حياة على سطحها... حتى محطات الوقود إن رأوها، ستكون من باب «العوض ولا القطيعة»، ولو تجاوزنا عن ذلك، فمن الطبيعي أن الوفود الزائرة أول ما ستفكر فيه، هو إيجاد مأوى مناسب، وبالتالي البحث عن فندق يؤويهم، وهنا سيتلمسون الاعجوبة الثالثة، وهي انهم ليسوا في حاجة الى بحث، ففي الأحساء فندق واحد فقط، يمكن الاعتداد به، فهل سيتمكن من استيعاب أولئك الزائرين؟ أم أنهم سيتحولون إلى المزارع والاستراحات!
    أما الأعجوبة الرابعة، فهي ستبدو واضحة في شكل كبير إذا ما قرر الوفد أن يتجول في الأحساء، ويصادف أن يضلوا طريقهم عن الشوارع الرئيسة، ويدخلوا في الأزقة والحواري، فهنا سيجدون أنفسهم فجأة أمام بحيرة مياه، قد يعتقدونها اصطناعية، ويبدأون سياحة استجمام، والأجانب «مطافيق» فماذا سيكون حالهم لو اكتشفوا أنها مياه صرف صحي؟
    وبخلاف تلك الظروف، سيجد الزائرون أن إنشاء المشاريع يعد من العجائب أيضاً، فهم سيرون كيف أن طريقاً واحداً يستغرق بناؤه جيلاً كاملاً أحياناً، وإذا أنجز، سيتطلب جيلاً آخر لإصلاحه، وبالتالي ستكون لهم أعجوبة خامسة!
    وبعد ذلك سيتوجه الوفد الى جبل القارة والمناطق الأثرية، وهناك سيجدون الأعجوبة السادسة في انتظارهم، وهي هنا ليست بتكوينها، بل الاهمال الذي يطغى على جنباتها، إذ سيفترض الوفد أن الواحة كونها مسجلة من عجائب الدنيا السبع، تحظى باهتمام أكبر وبرعاية أشمل لا كما هي الآن!
    تبقى الأعجوبة السابعة، وأنا هنا لن أذكرها بالتفصيل، لكنني سأشير إليها من بعيد، وهي هل: بلدية الإحساء جادة فعلاً في المنافسة في تلك المسابقة؟ وهل هو قرار مدروس، تم التنسيق حول احتمالاته مع جهات أخرى؟ أم أن المسألة لا تعدو كونها رفع شعار «المشاركة والتواجد» فقط، على غرار مشاركات منتخباتنا الرياضية؟
    لن أجيب عن تلك الأسئلة، لكنني أشير هنا إلى أن العجائب التي ذكرناها كانت في محافظة واحدة، ولو استعرضنا باقي محافظاتنا، لاكتشفنا أن العجائب لدينا أكثر من سبع بكثير!
    -----------------------------------
    إن "لو" تفتح عمل الشيطان..
    0

  12. #31

    الإسرائيليون المؤثرون داخل الحكومة الأمريكية !

    «هؤلاء اليهود نبغضهم.. نحسدهم.. أم نقلّدهم!».. كان هذا عنوان مقال تفضّلت (عكاظ) بنشره لي بتاريخ 11/11/2008. أثار ذاك المقال غضب الكثير لأنّه تناول تفوّق اليهود في عشرات المجالات العلمية مثل الطب والمفاعلات النووية ورقائق الكومبيوتر وحتى (موضة) المقاهي الجديدة التي تزين المدن الحديثة وبنطلون الجينز الذي رأى النور على يد يهودي اسمه (ليفايز ستراوس)! وكما أسلفت في ذاك المقال بأنه خلال القرن الماضي استطاع أربعة عشر مليون يهودي في العالم الحصول على مائة وثمانين جائزة نوبل بمختلف المجالات بينما حصل المليار وأربعمائة مليون مسلم على أربع جوائز فقط؛ اثنتان منها في الأدب!
    وفي هذا المقال سوف أتحدّث عن صنف آخر من اليهود، وهم اليهود المسيّسون! وهم أولئك اليهود الذين تقلّدوا مناصب حسّاسة في الحكومة الأمريكية وجاهروا بولائهم الصريح لدولة اسرائيل باحتفاظهم بالجنسية الإسرائيلية، إضافة إلى جنسيتهم الأمريكية الأصلية. ومن المعلوم أنّ جل هؤلاء كانوا ممن يدعمون الحرب على العراق، وهم الآن يدعمون الحرب على إيران.
    يشترك في قمّة قائمة هؤلاء اليهود الاسرائيليين، شخصيتان مرموقتان هما: (مايكل موكيزي) وهو المدّعي العام للولايات المتّحدة بأكملها وهو منصب قانوني غاية في الأهمية. والآخر هو (مايكل شيرتوف) الذي يتقلّد مركز رئيس الأمن القومي، وهي إدارة استحدثت خصيصا للمسلمين بعد أحداث سبتمبر.. كما يبرز من الاسرائيليين المتنفذين نائبا وزير الدفاع السابق والحالي وهما على التوالي (بول وولفاوتز)، و(دوغلاس فيث)، ثم نائب وزير الدفاع لشؤون الحد من التسليح واسمه (ديفيد ويرمستر)، كما سنجد في وزارة الدفاع (ريتشارد بيرل ـ البغيض) وهو رئيس لجنة سياسة وزارة الدفاع الأمريكي، وأعضاء اللجنة الثلاثة (جيمز شلسنجر) و(ايلويت كوهين) و(كينيث أديلمان).
    أمّا في البيت الأبيض فسوف نجد مجموعة أخرى من الاسرائيليين؛ فالمستشار الأول للرئيس اسمه (ستيف جولدسميث)، كما أنّ الادارة السياسية في البيت الأبيض يترأسها اسرائيلي آخر اسمه (كين ميلمان). ولقد كان المتحدّث الرسمي باسم البيت الأبيض اسرائيليا تعرفه وسائل الإعلام تماما واسمه (ايري فلايشر). أمّا خطابات الرئيس الرسمية فيقوم بصياغتها اسرائيلي رابع اسمه (ديفيد فروم)، كما سنجد في المراكز المساندة الرئيسة شخصيتي (جوشوا بولتن) وهو نائب مدير البيت الأبيض، و(جيي ليفكويتز) نائب مساعد للرئيس الأمريكي.
    كما تحتضن وزارة الخارجية الأمريكية أربع اسرائيليين آخرين؛ أوّل هؤلاء (مارك جروسمان) وهو نائب وزيرة الخارجية للشؤون السياسية. بعد ذلك تأتي (بوني كوهين) وهي نائبة الوزيرة للشؤون الإدارية، يتبعهما كل من (لينكون بلومفيلد) ويتقلد منصب مساعد لوزيرة الخارجية ومدير التخطيط بالوزارة واسمه (ريتشارد هاس) و(روث ديفيز) مديرة معهد خدمات السلك الدبلوماسي الأمريكي.
    وعلى الصعيد التّجاري يترأس (روبيرت زوليك) سدّة المفاوضات التجارية الدولية (بمرتبة وزير)، كما يتقلّد (ساميويل بودمان) منصب نائب وزير التّجارة، و(ميل سمبلر) منصب رئيس بنك التصدير والاستيراد الأمريكي.. ألم يكن هذا كافيا، فهناك إسرائيليون آخرون يرتادون مناصب رفيعة في وزارة الإسكان والتطوير المدني مثل (كريستوفر جيرتسن) الرجل الثاني فيها.
    وختاما؛ فإنّي أرجو بعد استعراض هذه النماذج من النفوذ الاسرائيلي الواضح والصريح، الاّ نتعجّب عندما يصرّح رئيس جديد أو قديم بمساندته للكيان البغيض، فلقد انتهت حرية الرؤساء عند حدود إسرائيل فان كنّا في السابق نعجب من موقف أمريكا مع اسرائيل، فتلكم أسباب أخرى تزيل بعض ذلك العجب.

    بقلم : سمير عابد شيخ

    sigpic80376_2
    attachmentالرِجَالْ الحُكَمَاءْ قَالُوا ... اِبْحَثْ عَنْ طَرِيقْ فَجَرْ النُورْ
    الرِياحْ سَتَعْصِفْ بِوجْهَكْ بَينَمَا السِنِينْ تَمْضِي بِلَمْحْ البَصَر
    اَصَغِي للصَوتْ العَمِيقْ بِدَاخِلْ رُوحَكْ ... إنَه نِدَاءْ قَلْبُكْ
    اَغَلِقْ عَينَاكْ وثِقْ بِذَاتَكْ وسَتَجِدْ طَرِيقْ الخُرُوجْ مِنْ الظَلاَمْattachment
    attachment
    مُجَرّدْ فَتَىْ أَحْمَقْ يَتَفَوَهْ بِالهُرَاءْ بَيْنَهُمْ
    حَقّاً إنَ فِي هَذِه السَفِينَةْ لَشَئٌ مُبْهِجْ
    0

  13. #32

    ديمتروف*

    بقلم عبدالكريم الرازحي
    abd

    لم اكن اعرف من هو ومن يكون؟ لكني استنتجت من النقاش الساخن بين قطبي السلطة والمعارضة بأن الرجل لابد ان يكون شخصية مهمة، وربما يكون اهم مسؤول امريكي بعد الرئيس بوش.
    بدأ قطب المعارضة بالقول بأن ديمتروف انتقد الحكومة، وعبر عن دهشته، وقال بأن الديمقراطية في اليمن أي كلام.
    فرد عليه قطب المعارضة وقال: هذا كلام لا اساس له من الصحة. ديمتروف اشاد بالديمقراطية وقال انها مدهشة وعبر عن دهشته.
    اعترض قطب المعارضة على كلام قطب السلطة وقال بأن عدم وجود ديمقراطية حقيقية هو سبب دهشة ديمتروف.
    قطب السلطة انزعج من كلام قطب المعارضة وقال ان ديمتروف بعد ان تعرف على ملامح التجربة الديمقراطية في اليمن تراجع عن كلامه، وعبر عن اعجابه الشديد بالديمقراطية وعن دهشته. وهنا انفعل قطب المعارضة وقال بأن ديمتروف لايمكنه بل ويستحيل وهو الديمقراطي الاول ان يتراجع عن كلامه ويشيد بديمقراطية لاوجود لها.
    قطب السلطة اضاف قائلا بأن ديمتروف لم يكتف فقط بالاشادة بالديمقراطية وانما انتقد المعارضة بشدة.
    قطب المعارضة حين تأكد بأن ديمتروف اشاد بالديمقراطية، وبالحكومة، وبالحزب الحاكم، وانتقد المعارضه انفجر يشتم ديمتروف ويقصفه بوابل من الشتائم.
    عندها سألت شخصا بجانبي وقلت له: من هو ديمتروف هذا؟
    *هوبيترديمتروف مدير المعهد الديمقراطي الامريكي في صنعاء.
    0

  14. #33

    سلام للسرجاني

    بقلم جعفر عباس
    jafar

    حكيت عليكم بالأمس قصة السيدة الصينية التي نجت من الزلزال الذي ضرب منطقتها مؤخرا، وطلبت الطلاق من زوجها لأنه هرب بعد حدوث الزلزال دون ان يفكر في أمرها، ووعدتها بالحصول على عريس لقطة بديل لذلك الزوج النذل.. لننتقل الآن من الصين الى مصر واسمحوا لي بتقديم سلام مربع ومكعب ومتوازي الأضلاع الى المستشار احمد السرجاني بالمكتب الفني بوزارة العدل المصرية.. وضعوا أمامه مستندات لاعتمادها وتوثيقها فمضى يتفحصها ويعتمد بعضها ويطالب بإيضاحات حول البعض الآخر، ثم توقف عند عقد زواج وقال: مش ممكن .. دي مسخرة دي.. بلاش كلام فارغ.. مش وارد أبداً إني اعتمد عقد بالشكل ده.. العقد كان يتعلق بزواج فتاة مصرية عمرها 17 سنة بسائح عربي عمره 92 (مع الرأفة).. خذ في الاعتبار ان الورق لم يكن معروفا في معظم الدول العربية قبل 90 سنة، وأن أقل من واحد في المائة من مواليد معظم الدول العربية في مطالع القرن العشرين كانوا مسجلين لدى جهة رسمية مناط بها قيد المواليد.. يعني عمنا أبو 92 سنة نال شهادة ميلاد تقريبية وبالتالي ليس مستبعدا ان يكون عمره الحقيقي 99 او 109 سنوات.. احترم المستشار السرجاني ليس لأنه طبق القانون المصري الذي يمنع زواج المصرية من أجنبي يكبرها بأكثر من عشرين سنة ولكن لأنه “غضب” واحتج على الظلم الذي لحق بفتاة مسكينة لأن أهلها الفقراء باعوها لرجل لو فكر في الزواج بواحدة عمرها ستون سنة لكان واجبا على أولاده وأحفاده “الاحتجاج”.. ولأن معظم مثل هذه الزيجات غير المتكافئة تنتهي بكوارث أقلها الطلاق وتشريد العيال فإن القانون المصري يشترط على الرجال الأجانب الذين يتزوجون بنساء أصغر منهم سنا أن يودعوا باسم الزوجة سندات استثمار بقيمة 40 ألف جنيه تكون معينا لها بعد أن “يملها” زوجها الشيبة ويقرر الحصول على بديل من موديل “جديد”
    محزن جدا ان يعتبر بعض العرب نساء بعض الدول الفقيرة مجرد تحف وأناتيك،.. يحمل الواحد منهم بضع دريهمات ويكشكشها أمام أسرة فقيرة تمثل الدريهمات في نظرها كنوز قارون.. وكما يقول المصريون “يعمل لهم البحر طحينة”: بنتكم ستعيش في العز والنغنغة وسأعطيكم مهرا قدره الف دولار (فيصاب أم وأب العروس بغيبوبة من فرط النشوة).. وبعدين زي ما شايفين أنا خيري وحلالي كثير وبسجل نص أملاكي باسم البنية.. والقارئ ليس بحاجة الى مقالي هذا لاستذكار حالات تقطع نياط القلب عن آلاف النساء اللواتي تزوجن بشباب او “شياب” ووجدن أنفسهن بعد اعوام او شهور في المربع الأول: لا نغنغة.. ولا بحبحة ولا عز ولا “ورثة”.. عائدات الى نفس البيوت التي فارقنها بسبب جشع أهلهن أو ضعفهم أمام الفقر.. والفقر مهين ومذل في أحيان كثيرة.
    -------------------------------------------------
    خذلني الزهايمر..
    0

  15. #34

    الدعوة في الإنترنت.. مجدية أم منفرة

    بقلم بشرى فيصل السباعي
    Writers

    مما لا شك فيه أن الإنترنت أحد أعظم ما توصلت إليه البشرية في كل العصور، وبالنسبة للكثير من الشباب المتدين المتحمس بات ساحة لحياتهم البديلة التي يكونون فيها فرسانا للدعوة، ولو أن فروسيتهم قد تتخذ عدة أوجه منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي كالقيام باختراق وتخريب المواقع التي بعضها موسوعي للأديان والطوائف الأخرى، وقد تكون تلك الفروسية ليست تخريبية لكنها أيضا ليست بالإيجابية وذلك بالنظر إلى نوعية ردات الأفعال السلبية التي تولدها لدى الأطراف المستهدفة، أما بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بخلفية معرفية مناسبة وملكة نفسية تساعدهم على التواصل مع الآخر بشكل بناء، فتأثيرهم يكون من قبيل قصة الحاخام الإسرائيلي الأمريكي يوسف كوهين أحد مستوطني قطاع غزة، الذي اعتنق الإسلام وجميع عائلته وصار داعية بعد تواصله عبر الإنترنت مع مثقف إسلامي إماراتي، لكن غالب ما يحدث في الإنترنت باسم الدعوة يؤدي لنتائج عكسية على الطرفين، فكثير من الذين ينصبون أنفسهم للدعوة عبر الإنترنت لا يمتلكون خلفية معرفية مناسبة في علم الأديان المقارن علاوة على أن فهمهم للإسلام محدود، وبالنسبة للأثر السلبي على هؤلاء الدعاة الارتجاليين أنفسهم فهو يتراوح ما بين تكريس أمراض القلوب كالحقد والبغضاء الحانقة المزيلة للدين، وليس انتهاء بالإلحاد كما ذكر د.محمد العوضي من واقع مقابلاته مع ملحدين خليجيين شباب بدأوا كدعاة إسلاميين عبر الإنترنت بدون أن تكون لديهم الخلفية الفكرية المناسبة وانتهى بهم الأمر للوقوع في الشك والشبهات عندما انفتحوا على الاتجاهات الأخرى بهدف التشكيك بها فانتهوا هم أنفسهم إلى الشك، علاوة على أن الشائع اجتزاء مقاطع من التوراة والأناجيل والتعريض بما تتضمنه، ونحن نعلم أن كتب أهل الكتاب بالرغم من التحريف الذي أصابها لا يزال فيها بقايا من الشرائع الأصلية، فإذا تعرض المسلم بالسخرية لما قد يكون من تلك الشرائع الأصلية، يكون قد أوقع نفسه في حرج التعريض بشيء مما كان شرعا من الله، أما بالنسبة لتأثير الدعوة بهذا الأسلوب على الطرف المستهدف فالطرح الشائع هو الطرح الاستفزازي الهجومي بطريقة التشنيع على الآخر والاستخفاف وتسقط الفضائح بل وحتى اختلاقها بأسلوب خطاب سوقي يفتقر لملكة التواصل النفسي الإنساني، وهذا يخالف المنهج القرآني الذي جعل نهج الدعوة قائما على المجادلة “بالتي هي أحسن” والاجتماع على المشتركات العامة “كلمة السواء” لأنه بهذه المنهجية القرآنية يألف المسلم الطرف الآخر وبالتالي يزول حاجز الوقائية الدفاعية لديه ويصبح أكثر انفتاحا للدعوة، أما الطريقة الاستفزازية السائدة فتولد ردة فعل وقائية عدوانية تنفر الآخرين أكثر عن الإسلام وتتسبب بهجوم مضاد (ولا تسبُّوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم). والأخطر أنها كصب الزيت على النار في وضع مشحون طائفيا وعقائديا كالوضع العربي، حيث تعاني عدد من الدول العربية من فتن طائفية خطيرة أدت في العراق لمقتل مليون عراقي حسب إحصائية بريطانية، ولذلك أقترح أن تخصص الجهات المعنية دورات تأهيلية لمن لديه الرغبة في الدعوة عبر الإنترنت.
    0

  16. #35

    وفي جدة اُستنسختْ الواق الواق

    م. طلال القشقري
     1214072800594594300

    اختلف الرحّالة العرب كابن بطوطة والإدريسي وابن المبارك حول موقع بلاد الواق الواق، فبعضهم زعم أنها أصلاً خيالية، وبعضهم أكّد أنها كانت في جزيرة مدغشقر أو في الصين، لكنهم اتفقوا على استحقاقها للقب بلاد الغرائب، وهناك معلومة جديدة زوّدني بها طالبنا المبتعث لاستراليا عبدالمحسن مرغلاني، وهي أنّ مدينة (واقا واقا) التي يعيش فيها هناك هي موقع بلاد (الواق الواق) لتطابق اسميهما، أمّا أنا فأبصم بالعشرة أنّ الفيصل لتحديد الموقع الصحيح هو غرائبه، وقد حصلتُ على معلومات عن مدينة (واقا واقا) تثبت أنها بلا غرائب، ولذلك فأرى أنّ بلاد الواق الواق قد اُستنسخت في جدة لأنها حُبلى بالغرائب، ففيها بحيرة المسك الفريدة، وفي شوارعها حُفر تعجز أعتى الحاسبات عن عدّها، وهي مدينة عطشى رغم مجاورتها لأكبر محطات التحلية في الشرق الأوسط، وفلحت بعوضة الضنك فيها في إهدار المليارات المخصّصة للقضاء عليها، ومعظم سواحلها مغلق أمام العامّة، وعدد قططها المشرّدة وغربانها وجرذانها = عدد بيوتها مضروباً في (7)، وفيها أحياء عشوائية ربما أكثر من النظامية، وفيها متسولون اقتسموا مساجدها وإشارات مرورها حصرياً لكلّ منهم، ولا زالت أمانتها تعتبرها عروساً رغم إصابتها بالزهايمر، وتغرق في شبر من الأمطار، وفيها مطار تنتمي تقنيته إلى العصور الوُسطى، وبيئتها ملوثة براً وبحراً وجواً وما تحت الثرى، وأحياناً لا يجد الموتى لهم فيها قبورا، و(مُولاتها) أكثر (بكثيـيـيـر) من منشآتها الثقافية، وازدحامها غير، وغلاؤها كذلك غير، وليس فيها نظام نقل عام حضاري، ومستشفياتها الخاصة فندقية أكثر منها علاجية، ومستشفياتها العامّة مواعيدها (في المشمش) وأزلية، وقد صارت أمّ الشدّة بعد أن كانت أمّ الرخاء والشدةّ، أمّا أعجب غرائبها فهو وصف مسؤولي مياهها لسكانها بالمرضى النفسيـين، فقط لأنهم تراصّوا أمامهم في صفوف طويلة ومتعرّجة يستسقونهم قطرات مياه معدودة في لهيب الصيف الحارق!!.
    0

  17. #36

    برميل القلق

    د. حمود أبو طالب
    1214087025215170700
    إنه البرميل الذي أشغل العالم منذ أول قطرة استقرت فيه، البرميل الذي أحال لغة الدول إلى مصالح وحسابات وصراعات وقلق لا ينتهي..
    كانت الأرض جميلة، باطنها الماء، وظاهرها الحياة والزرع والسكينة، لكن الإنسان لم يقنع بذلك، وراح ينقب فيها بحثًا عن حياة أخرى تجعله أكثر سعادة، تحقق له بعض ما أراد وتمنى، لكن السائل اللزج الذي أضاء له كثيرًا من مسالك الحياة الجديدة، وجلب له قدرًا من السعادة، انقلب وبالاً عليه وأخذ يتحكم في حياته بشكل مخيف لا يتيح له الهدوء والاستقرار ، ولا يسمح له بأدنى قدر من الطمأنينة ليوم قادم ..
    أصبح هذا البرميل المزعج القاسم المشترك الأعظم لكل كوارث الإنسانية بعدما كان في زمن مضى مصدر رخائها..
    تتصارع القوى من أجله، تُحاك الدسائس والمؤامرات من أجل السيطرة على منابعه، بل تطور الأمر إلى احتلال بلدان، وتصفية شعوب، وإبادة أجيال من أجل السيطرة على منابعه، بلا أدنى وازع تفرضه الأخلاق الإنسانية ..
    دخل في لعبته المتآمرون والمضاربون وأشباح العالم السري لتصبح النتيجة تحكمًا مطلقًا في قوت البسطاء، الذين إذا ارتفع شأن البرميل قتلهم التضخم، وإذا هان قدره سحقهم الفقر.
    الخبز يخرج من فرن البرميل..
    شربة الماء لا تتدفق في أنبوب إلاَّ بمزاج البرميل .. قطعة القماش التي تكسو الجسد أصبحت من إفرازات البرميل..
    حتى الهواء الذي كان نقيًّا أصبح ملوّثًا وموبوءًا بسبب سُحب البرميل التي حجبت زرقة السماء.. فإلى أين أنت ذاهب يا برميل القلق؟ وأي مصير تخبئه؟؟.
    0

  18. #37

    بربقندا ؟!

    بقلم حصة العون
    Writers

    الجرس الأول: بربقندا هذه الكلمة التي اختصر فيها معنى (الضجة الإعلامية) والتسويق لكل شيء وأي شيء هذه الكلمة (نصح بها) خبراء الاقتصاد كإحدى الآليات القوية لمهنة التسويق لأي منتج ومن ضمن نصائحهم توصية صاحب المنتج أن يصرف ثلاثة أرباع رأس المال على (الدعاية والإعلان) التي ستقدم هذه المنتجات مهما كانت نسبة جودتها على أنها جيدة بل ممتازة جداً، فبقدر ما تصرف على التسويق بقدر ما يكون المردود المالي كبيراً جداً. هكذا قال (خبراء العصر الاقتصاديون) وسلمنا بأن هذا الأمر هو الصواب ونجح من نجح وسقط من سقط من التجار وبضائعهم ولكن هناك من صرف الكثير وجنى الأكثر. فهاهي المشاريع الوهمية التي أطلق لها الفضاء العنان وفتحت لها ساحات الشوارع وتصدرت الصحف والمجلات وتقام لها الحفلات والمعارض في فنادق الخمس نجوم وتطبع تلك البرشورات البراقة وتحشد لها النساء للتسويق وتجلب لها الدراسات المالية والدعائية من جزر (الواق واق) تحصد ما زرعته وتطير بكل مدخرات و(أرزاق البشر) وما تلك المساهمات العقارية وغيرها من مساهمات الوهم إلا خير دليل فقد نال (المخدوعون) الحسرة والأسى ولم يحصل أي واحد منهم على حقوقه الضائعة حيث هرب الكثير من أصحاب هذه (المساهمات) إلى خارج الوطن بعد أن (تم استدراج الناس) بوسيلة (البربقندا الإعلامية) ولم يتم السيطرة إلا على مساهمة جزر البندقية التي صفيت وبيعت في (مزاد عام) مع هضم حقوق المساهمين الذين ظلوا لسنوات لم يحصلوا على مردود إيجابي لمساهماتهم لكن المساهمات الأخرى لا أحد يعلم أين ذهبت (مجالس إدارة تلك الشركات) وسجل كل ذلك ضمن مقولة: سجلت ضد مجهول.. وعلى المتضرر أن يلجأ لأقرب مستشفى للعلاج من مرض الضغط والسكر جراء (بربقندا) افترست أحلامهم وأحلام أطفالهم ببيت العمر.
    الجرس الثاني: هذه (البربقندا) التي بانت قدراتها وأفعالها لجأ لها بعض المسؤولين سيراً على خطى (بعض الرأسماليين النصابين) الذين لم يراعوا الله في ضحاياهم. نعود للمسؤولين الذين كما أسلفت أعجبتهم هذه الآلية الجيدة، فصرفوا ثلاثة أرباع (ميزانية) مؤسساتهم الحكومية على (البربقندا) وظلوا متسمرين ليل نهار أمام شاشات التليفزيون والكاميرات تلاحقهم فهنا (مؤتمر) وهناك معرض صور وفي تلك المدينة معرض للمعدات وفي هذا البلد ملتقى يقدمون فيه ورقة عمل وبين فينة وأخرى يوجهون الدعوة لكبار المسؤولين (لوضع حجر الأساس) لهذا المشروع وهذه الكلية وتلك البحيرة الساحرة وذلك الطريق والخ... من المشاريع التي صرفت عليها الدولة (مليارات الريالات) ولازالت حبيسة تلك (البربقندا) ولا نعلم متى نرى كل ذلك على أرض الواقع ‏ناهيك عما تستنزفه هذه (البربقندا) من ملايين الريالات لإقامة ‏الحفلات الكبرى وكميات (الورود) التي تزين بها القاعات والطرقات ‏لمرور المسؤولين وكما أسلفنا من دون أن يسألهم أحد لماذا كل هذا؟ أليس كل هذا العمل من صميم أعمالكم اليومية ناهيك عن (سفر) المسؤولين ‏فعندما تحاول الاتصال بهم تجدهم غالباً خارج الوطن لماذا يا ترى؟ ‏بالطبع للمشاركة واستعراض إنجازاتهم المغلفة (بربقندا) إعلامية أقرب للخيال فلو قمت يا عزيزي المواطن بعملية (بحث) في أرشيف ‏الصحف اليومية منذ أن تولى هذا المسؤول هذه الوزارة أو ‏الأمانة أو الهيئة لوجدت مئات التصاريح والمؤتمرات الإعلامية التي ‏يقول فيها (سعادته) ما لذ وطاب من وعود وعهود وكلام معسول عن ‏المشاريع الجبارة التي ستسعد البلاد والعباد واقرأ تواريخ هذه ‏التصاريح وقارنها بالوعود وعلى أرض الواقع.‏ طبعاً وبلا شك لن تجد شيئاً البتة فمن المستفيد من هذه الوسائل ‏الدعائية المكلفة بالطبع.. سعادته وفريق العمل معه أما الوطن فهو ‏الخاسر الوحيد فالمواطن ظل يحدوه الأمل بانتهاء هذه المشاريع التي ‏رصدت لها الدولة (ميزانيات خيالية) ذهبت غالبيتها على (البربقندا ‏الإعلامية) المصاحبة لتحركات هذا المسؤول وذلك، والأكثر إيلاماً أن ‏هؤلاء المسؤولين مسافرون جل وقتهم فمن يدير شؤون إداراتهم ومن ‏يخدم المواطن الذي (كفلت له الدولة) حق العيش الشريف إذا كان ‏هؤلاء المسؤولون في سفر دائم؟ إنها أسئلة طبيعية كم أتمنى أن يجاب ‏عليها أو الانتباه لها عل وعسى!!!‏
    الجرس الثالث: البربقندا هذه الوسيلة اللعينة حجبت الحقيقة فبقدر ما ‏يصرفه هذا المسؤول على تحركاته ومشاريعه (الخرافية) بقدر ما ‏تظهره يعمل ليل نهار ناهيك عن (ترؤسه لعدة هيئات ولجان ‏ومؤتمرات والخ من الأعمال التي تستنزف الوقت ولا يتبقى لإدارته ‏أي وقت ليديرها إنها البربقندا هذه الآلية الساحرة – الخادعة التي ‏للأسف استخدمت أسوأ استخدام).‏
    خاتمة: إللي عنده قرش ومحيره يشتريله حمام ويطيره!!!!
    0

  19. #38

    ديكور

    بقلم د. عبدالعزيز الصويغ
    1214071125464477900

    عندما أعيد بناء قاعة البرلمان البريطاني بعد الحرب، اقترح المهندسون توسيعها بحيث تكون فيها مقاعد على عدد النواب. وفي وجه اعتراض تشرشل أعيد بناؤها كما كانت وبقي نحو مائتي نائب بدون مقاعد. منطق تشرشل هو أنه قلّما يحضر كل النواب للمناقشات، وإذا حضروا فإن وقوفهم سيضفي جلالاً خاصاً على أهمية المناقشة وخطورة الموضوع.
    هذه المعلومة جعلتني أنظر في شكل وأسلوب الممارسات البرلمانية والشورية في عالمنا العربي. فأبرز ما يلفت الانتباه هو التركيز على الشكل دون الجوهر.
    * فمعظم برلماتنا العربية بالغة الضخامة حوائطها من الرخام الفخم وتعلوها القبة البرلمانية الضخمة .. ولكن ما يدور تحت هذه القبة لا يتناسب غالباً لا مع ضخامة المبنى ولا كبر قبته؟!
    * ومعظمها تهتم بفخامة مقاعد الأعضاء أكثر من اهتمامها بفخامة أفكارهم.
    * ومعظمها تهتم بحضور العضو المناقشات .. دون الاهتمام بمساهمته في المناقشات، فهي تريده في مقعده حتى ولو كان كغصن نخل خاوية.
    * ومعظم البرلمانات ومجالس الشورى العربية تخرج عنها إحصائيات جميلة عن عدد المواضيع التي تناولتها مجالسهم وبرلماناتهم حتى ولو كان بعض هذه المواضيع لا يعكس إنجازاً حقيقياً يلمسه الناس .. طالما خرج هذا في هيئة كتاب صقيل فخم الطباعة يُقدم هدايا للزائرين.
    0

  20. #39

    191 قبلة: في فيلم واحد!

    بقلم أنيس منصور
    444-anees


    ينصح كثير من الأطباء ـ لم ولن يستمع إليهم أحد ـ بأن القبلات على الشفتين ضارة تنقل العدوى.. وقال أطباء آخرون إن الفم يفرز أثناء القبلات مادة مطهرة تمنع انتقال العدوى. ولكن أحداً لن يتوقف عن القبلات على الوجه أو على الخدين أو على اليد أو الشفتين.. وعلى الأنف وعلى الكتفين.. وعلى ظهر اليد أو باطنها وتقبيل أيدي الأطفال وأقدامهم أيضاً. ولا تسأل إن كانت ضارة أو سامة.
    وفي التاريخ قبلات مشهورة أقدمها قبلة منقوشة على الحجر عثروا عليها في إسبانيا وعمرها 23 قرناً..
    ثم قبلة يهوذا الأسخريوطي أحد الحواريين للسيد المسيح.. فقد طلب منه الرومان أن يدلهم على السيد المسيح الذي لا يعرفونه فقال: الذي سوف أعانقه وأقبله. واعتقلوا السيد المسيح مقابل ثلاثين عملة فضية. فقبلة يهوذا رمز للخيانة..
    وقد صنع الفنان الإيطالي جيرالدو جيرارلديني تمثالا جميلا في القرن السادس عشر. وانتشرت شائعة تقول إن الفتاة التي تقبل التمثال سوف تتزوج حالا وهجمت عليه النساء يقبلنه حتى تشوهت شفتاه فنقلوه إلى أحد المتاحف ومنعوا تقبيله.
    وفي جزيرة ماريوكا الإسبانية منع البوليس الشبان من العناق والقبلات في الليل والنهار، حرصاً على سمعة الجزيرة.. ولكن الشبان احتجوا على ذلك. فاجتمعوا عشرين، خمسين، مائة، أمام نقطة البوليس وهم في عناق، حتى عدل البوليس عن قراره..
    وفي سنة 1926 ظهر فيلم «دون جوان» وبه 191 قبلة بمعدل قبلة واحدة كل دقيقة..
    ومن مظاهر الامتنان عندنا أن يقبل الإنسان يديه وجهاً لظهر ـ وهذا ما فعلته الآن لأنك قرأت هذه السطور!
    0

  21. #40

    «النجيمي وكلمتي الأخيرة»

    بقلم عبدالله فراج الشريف
    1214085500225090800


    لا شك ان العلم والكذب نقيضان لا يجتمعان، فما وصف احد باحدهما حقاً الا ارتفع الاخر، ومن عجب في هذا الزمان ان يدعي العلم من يكذب، فالكذب لا يجتمع مع الايمان، والعلم يهدي الى الايمان، فلا يحل فيه الكذب بحال، فالمؤمن كما جاء في الحديث قد يزني وقد يسرق ولكنه لا يكذب، فالكذب يهدي الى الفجور والفجور هو الطريق السالك الى النار، ولكن عصرنا هذا فيه الغرائب، فقد يكذب من يدعي العلم ولا يخجل، دعيت يوماً الى وليمة عرس، فلما استقر بي المقام في المجلس وجدت رجلاً كث اللحية يلتحف عباءة سوداء يحدث الجالسين حوله عن رجل اسمه عبدالله الشريف يصنع الموبقات.
    ويذكر منها ما شاء له خياله المريض، فاذا كذبه لا حدود له، وانا لا اعرفه وحتماً هو لا يعرفني ولم يلقني قط، فملت على من جلست بجواره من المدعوين اسأله عن الرجل، فقال: الا تعرفه هذا الداعية فلان، فصرخت داعية ويكذب، فسمعني الرجل وقال: انا لا اكذب، فقلت اتعرف الرجل الذي تتحدث عنه فقال بوقاحة لا يحسد عليها: نعم وكم جالسته، قلت: من اجل هذا قلت انك تكذب، فانا الرجل الذي تتحدث عنه ولم تعرفني.. فلم يحر جواباً واخذ يلملم عباءته وقام مسرعاً يتعثر في ذيولها، وسط ضحكات الحاضرين، ومرة كتب اكاديمي من احدى جامعاتنا في صفحة القراء ينتقدني، فذكر اقوالاً نسبها اليّ لم اقلها قط، ثم لم يكتف بذلك حتى قال: انه لا يحسن بي ان اقول ما نسبه الي وانا عميد كلية المعلمين، فاضطرني ان اقول له كذبت فما قلت ما تذكر ولم اتول عمادة كلية المعلمين قط، واليوم يقول النجيمي على نفس الطريق عني: (انه لا يفرق بين التصنيف الديني والتصنيف السياسي، لانه لم يظهر على الساحة ويكتب الا بعد ان تجاوز الستين عاماً، فهو قليل خبرة، وقليل بضاعة، بل ان بضاعته مزجاة) فاضطرني ان اقول له كسابقيه كذبت، فانا لم التق قط هذا النجيمي وجهاً لوجه، وهو حتماً لا يعرفني، والحوار الذي اشتركنا فيه على شاشة التليفزيون انما تم وانا في جدة وهو في الرياض، وهذه معلومات انا اجهلها فهلا ذكر للقراء من اين استقاها، فانا اكتب في الصحف محلية وعربية منذ ان كنت طالباً في دار التوحيد، وقد انتظمت بالكتابة الملتزمة منذ عقود ثلاثة، يوم ان كان النجيمي لا يزال على مقاعد الدرس، وقد علمت العلوم الدينية واللغة العربية وكتبت في قضاياها منذ تخرجي في الجامعة عام 1385هـ / 1965م ولا أزال بحمد الله افعل حتى اليوم وحتى القى الله عز وجل راجياً رضاه والجنة، ثم اذا كان النجيمي ذا خبرة عظيمة يفرق بها بين تصنيف ديني واخر سياسي، فهلا ذكر ذلك للقراء، وبين لهم المباح من هذا التصنيف والمحرم، رغم اني في حواري معه لم اتعرض لهذا، فهو يصنف الناس هذا ليبرالي وهذا علماني في ما يكتب ويقول، يلاحظ ذلك كل متابع له، والتصنيف كله مذموم ونحن في هذا الوطن مع قيادتنا الرشيدة متضامنون ضده، لانه لا يقود الا الى شر، وبعيداً عن الفتاوى العصرية مهما كانت مكانة قائلها فالنقاش انما هو في ما يدل عليه الدليل، فالفتوى باتفاق ليست ملزمة، وهي لا تكون الا من مجتهد، والمجتهد انما يبحث في الوقائع التي لا حكم فيها، اما ما ثبت حكمه بنص فلا يحتاج الى فتوى، ولكن النجيمي لا يعلم ذلك، وهو يقول: ان العلماء فسروا قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (اياكم والدخول على النساء) بانه يعني اجتماع المرأة والرجل في مكان واحد، ولو لم يكن هناك خلوة)، ولا اعرف احداً من اهل العلم المعتبر قولهم في مذاهبهم قال بمثل هذا، ولكن النجيمي لا يرجع في علمه الى اكثر من مائة وخمسين سنة فقط، لهذا رأى ان لفظ الاختلاط، عبارة مستخدمة منذ اكثر من قرن ونصف، فهو لم يفرق بين اللفظ والعبارة، كما لم يفهم ما اقول، فقد طالبته ان يذكر من صكه مصطلحاً وينقل عنه التعريف لهذا المصطلح وهذا هو ما عجز عنه وسيعجز لانه لن يجد له اثراً، وهل من المعقول ان غفل علماء المسلمين على مر العصور عن هذا الامر ولم يتنبه له الا من مائة وخمسين سنة كما يزعم النجيمي، وهو قول يطلقه على عواهنه، فلا يذكر من ذكره او عرفه من علماء هذه الفترة، واذا جرى على السنة الكثيرين في هذا العصر لفظ الاختلاط فهل هذا يجعله مصطلحاً شرعياً، والدخول على النساء لا يعني ما ذكره النجيمي حتماً، فالمعنى به الخلوة، لهذا قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة الا معه رجل او رجلان) والمغيبة هي التي غاب عنها الزوج لسفر او نحوه، ومعنى ذلك اذا دخل معه الرجل والرجلان انتفت الخلوة، ولم يعد الدخول محرما اذا كان لهم فيه مصلحة، فجمع النساء اذا دخل عليهن الرجل لم يكن ذلك محرماً لانتفاء الخلوة، وتواجد رجال ونساء معاً في مكان عام او مسجد لا حرمة فيه ما التزمت اداب الاسلام، والذي نقوله ان وجود الرجال مع النساء او الالتقاء بينهم دون ريبة لا حرمة فيه، فقد ظل الناس يلتقون في المسجد والطواف والاسواق منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يحرم ذلك احد، فقد بقي التحدي قائماً فليذكر النجيمي تعريفاً للاختلاط ان كان عنده مصطلح شرعي، وليذكر لنا من عرفه من اهل العلم عبر العصور، واظنه سيظل كما عهدته عاجزاً عن ذلك، فهو لا يتحدث عن علم، وانما يهرف بما لا يعرف، وحديثنا عن الشروط والاركان والتبويبات، لم يكن اعتراضاً عليها، وانما قلنا انها معروفة محددة، لها مدلولاتها المضبوطة ولا هكذا الثوابت والضوابط والاختلاط، فهذه لم يستقر لها تعريف متفق عليه، وعلى كل حال فالمصطلحات هي ما اتفق العلماء عليه من الفاظ لها مدلولاتها خاصة عندهم، وهي اجتهاد بشر، اما ان يكون هناك من يقول عن الشروط والاركان والواجبات والسنن لا توجد في كتاب الله وسنة رسوله فلا يجب اعتبارها لان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) فهو جاهل بالعلوم الشرعية وكيف نشأت ولماذا نشأت، ولا أظن أحد يقول مثل هذا القول، وهو لا يحتاج إلى رد من النجيمي ولا من غيره، ولم نقل به ولكن الرجل إذا عجز عن رد بحجة وبرهان هذى كعادته، وأما ما ذكره بعد حين فقال: وأما الأمور التي هي وسيلة فيقصد بها الوصول إلى غاية، فهذه لا حد شرعي لها، بل لها قاعدة شرعية وهي: أن الوسائل لها أحكام المقاصد، وهو على كل ناقل له من اقوال الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله، فلا اختلاف على أن الوسيلة إذا أدت يقيناً إلى محرم حرمت، وإذا أدت في الغالب إلى محرم حرمت عند الجمهور، أما إذا كانت لا تؤدي إليه إلا نادراً فهي مباحة باتفاق، ويدعم هذه القاعدة أيضاً التي تقر ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فتفريع العلوم وتقسيمها إلى كتب وأبواب، واستخلاص الأركان والأسباب والشروط والمقاصد والقواعد إذا كان لا يتم معرفة الحكم الشرعي إلا بها كان تعلمها واجب، وهكذا وقد بينته في ما سبق وتحدثت عنه باستفاضة حين حديثي عن سد الذرائع، ولكن النجيمي يسود الصفحات بما لم يكن موضوع نقاش أو جدل هرباً من الحجة الملزمة لمثله لكي يعود إلى الحق، أما ذكر قمراء السبيعي التي لا يجد النجيمي حديثاً سواه كلما أراد أن يرد على الشريف فيما لا يحسن الرد عليه فيه فهو حديث خرافة علها تكون له - هجيري يرددها في كبره إذا بلغ حد الخرف، والحمد لله قد أغنانا الله عز وجل من ترديد مثل هذا، فمنذ ظهور الاسم في ملحق الدين والحياة عبر جريدة عكاظ لمرة وحيدة اختفى حتى من الساحات، والأسماء فيها معرفات يختفي وراءها من لا يريد أن يكشف أمره حتى لا يلاحق إذا أساء، يعرف ذلك الجميع وهذا اسلوب من يجبن عن أن يعلن رأيه بصراحة وبشفافية كما نفعل، وأما انتقاده لي بأني أجالس الشيعة الذي ينكره، فهو الذي عليه أن يراجع تسجيل الحلقة التي بثت على قناة LBC، فقد اتهمني لافض فوه أني أجالس من يسبون صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم – يعني بذلك الشيعة – فلما سألته هل يحرم مجالسة الشيعة، بادر بالقول: إنه يجالس الشيخ الصفار، وهكذا النجيمي دائما يقول شيئاً ثم يرتد عليه بما يناقضه، والحلقة مسجلة لدي ومعها اضبطارة مملوءة من اقوال النجيمي لعل الوقت يسعف لنخرجها للناس في كتاب من الردود العلمية الشافية عليها، ليعلم الناس علم وخبرة النجيمي ذي العضوية في ثلاثة مجامع، ويدعي أن كلامي إنشائي وهو حتى الآن لا يتحدث في شيء ذي بال، ولا يرد على شيء مما ذكرت فعلاً، وهو يظن أن أفكاره لما وقع منه من تصنيف وتهم لي ولغيري من الخلق يعفيه من اثمها، وهيهات أن يكون هذا، فما يكب الناس على مناخرهم في النار الا حصائد ألسنتهم، والإرهاب الذي كنا نناقشه مع النجيمي ليس هو الارهاب العالمي الذي تعقد له المؤتمرات الإقليمية والعالمية، وانما هو العنف الذي استجد في بلادنا وله منظرون قبض عليهم وعرضوا على الناس عبر شاشات التلفزيون، وله ممولون يطاردون عبر العالم ويقبض عليهم في بلادنا ومعهم الأموال التي يغذون بها جماعات الارهاب في بلادنا، وهو بهذا المعنى ولاشك صناعة محلية، ولكن النجيمي قد بلغت به الغفلة أن ظن ترديد مثل هذه العبارة يحرض علي ويزعم أني اتهم بلادي بأنها تصنع الإرهاب، وهو الفهم السقيم، أما ولاة أمر هذه البلاد فهم عن مثل هذا التحريض يصدون بحمد الله، فهو يعرفون الرجال ويقدرون لهم مواقفهم، أما الإرهاب العالمي فلن يستطيع مثل النجيمي أن ينظر للخلاص منه، وهذا إدراكه وفهمه الذي بلغ حداً لا يجدي معه حوار أو جدال، أما أن هناك بلداً أعدم في يوم واحد مائتي عالم، فهو ما لم يثبته بتوثيق ولن يستطيع، كذلك زعمه أن في الخمسينات والستينات الميلاديين قصده من القرن الماضي أن في بلادنا منا من تآمر ضد بلده فلن يستطيع إثباته ببينة، فإطلاق الكلام على عواهنه انما هي عادة من لا يحترم نفسه وقراءه، وتحدينا له في مواطن كثيرة لا يزال باقياً على حاله حتى اللحظة، وأظنه سيظل مادام حياً، فهو يتحدث عن ما لا يعرف ولا يملك عليه حجة ولا برهاناً، ويبقى قبل أن نختم المقال حديثه الذي اتهمني فيه وجعل عنوانه الهرطقة، وهي من رديء الكلمات التي أغرم باستعمالها النجيمي وهو في كثير من الأحيان يجهل معناها، فهي كلمة يونانية بمعنى اختيار عقيدة أو نحلة مغايرة لما عليه الأصوليون المسيحيون، وقد استخدمها بهذا المعنى الكنسيون حينما كانوا يتهمون بها كل من لا يؤمن بما يؤمنون به من القول: (ان الرب واحد في جوهره، مثلث الأقانيم أب وابن وروح القدس) والذين هم بزعمهم إله واحد، وقد استخدمت الهرطقة تهمة يعدم بها كل من خالف رأي الكنيسة، وتحفظ لنا سجلات التاريخ أسماء عدد من العلماء والأدباء والمفكرين أعدموا بهذه التهمة، وهكذا فاللفظ لم يكن يستخدمه في الثقافة التي أفرزته إلا من لا يرى حقاً سوى ما يقول، فيحكم على كل من خالفه الرأي، بأن قوله هرطقة تخالف الدين يجب أن يعدم من أجلها، فالأصولية المسيحية التي ابتدعت هذا المصطلح كانت تؤمن باحتكار المعرفة الحقيقة، وتلغي كل ما سوى أفكارها ومعتقداتها، لهذا عادت العلماء والأدباء والمفكرين الأحرار واضطهدتهم وأنشأت لهم محاكم التفتيش، تقتلهم وتحرقهم لأنهم يعارضون سلطتها، وبحمد الله فالإسلام في جوهره لا أصولية فيه بهذا المعنى، ولا سلطة دينية فيه تقهر الناس وتحتكر الدين لها لا فهم له إلا عن طريقها، حتى وإن مثلها هذا النجيمي جهلاً، فنحن لا نعترف بممثل للإله لا يعرف الحق إلا عن طريقه كما تزعم الكنيسة، بل لا ينال غفرانه إلا بتوسطها، ولن يضيرني أن يتهمني النجيمي بمثل هذا، بل لعل اتهامه لي بمثل هذا يثبت أني على الحق، وأني أصدع به لا أخشى في الله لومة لائم، وعادتي لا أذكر أحداً بالاسم إذا ناقشت الأفكار وطرحت القضايا العلمية لولا أن اضطرني النجيمي لهذا، أنا وكنت أريد أن اجعل هذا المقال خاتمة لهذا الجدل العقيم، إلا أن مثل النجيمي لا يؤمن جانبه، ولابد للانسان من أن يدفع عن نفسه الأذى، إذا كان من يؤذيه لا تردعه عن الأذى تقوى أو خشية عقوبة، فإن صمت النجيمي صمتنا عنه وان استمر رددنا عليه، والله مولانا وهو نعم الوكيل.
    0

الصفحة رقم 2 من 8 البدايةالبداية 1234 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter