بدأتُ بالعدّ فبكتْ أصابعُ يدي k
جربت الخروج قليلاً من ثوبِ الرومانسية الذي طالما لففتُ به كلماتي
سرحتُ بذاكرتي إلى ماضٍ ليس ببعيد أسترجعُ صوراً لصداقةٍ أصبحت باتت تأخذُ الحيزَّ الكبير من حياتي (هي صديقة) تعرفتُ عليها عن طريق أصدقاء مشتركين..فتاة مثقفة..واعية..رزينة..هادئة..جذبتني إليها كل هذه الصفات..فأدركتُ أنها "الصديقة" التي كُنتُ أبحثُ عنها طوال عمري..ومن يومها مشينا في دربٍ واحدٍ سوياً..تشاركنا أحزاننا قبل أفراحنا وما زلنا
ربما صداقتي "لها" دفعتني للكتابة عن هذا الموضوع المتشعب ((الصداقة))
كلُنا يعرف منذُ زمنٍ بعيد أن المستحيلات في هذا العالم هي ((الغول والعنقاء والخل الوفي)) كثيراً ما أتساءل في لحظاتِ صفاءٍ بيني وبين نفسي..هل "صديقتي الغالية" بصداقتها لي كسَرتْ هذه المقولة وحققنا معاً بالتالي معادلةً صعبة..في زمن ندرت فيه الصداقة الحقيقة وقلّ به الوفاء
ففي زمن العُجالة الذي نعيشه وعدّونا السريع من أجلِ البروز الاجتماعي والنجاح العملي ما تزالُ أنفُسنا تتوقُ لواحةٍ خضراء نستظلُ بها لتستكين الرُوح ويطمئنَ القلبُ
ربما نستطيعُ فِعلَ ذلك ولكن بنسبة مئوية صغيرة جداً وحسب مقولة ((لو خليت خربت))
ولو حاولنا أن نُصنف الصداقات مراتب ربما ستأتي مُصنفةً هكذا:
-صداقات الطفولة: جميلة شفافة تحمل في طياتها ذكريات بريئة نحاول بين فينة وأُخرى استرجاعها من الذاكرة..الزمن في هكذا صداقات يلعب دوراً مهماً..يفرق ويجمع بدون موعد
-صداقات الدراسة: تأتي من خلال مراحل متعددة نمر بها في حياتنا..قد تستمر وتُثمر عن علاقات عائلية
مستقبلية "كأن نتزوج ونُشكل أُسر ونبقى متواصلين مع أصدقائنا"..وقد تنتهي بانتهاء المراحل الدراسية التي مررنا بها..ورغم ذلك يبقى لها بصمة مميزة في حياتنا لا تُنسى
-الصداقات الأخوية: في بعض الأحيان يحدث خلافات بين أفراد الأُسرة الواحدة فيتفكك النسيج الأُسري من جراء هكذا خلافات..هنا يمكن أن يُصادفنا أصدقاء مخلصين يُصبحونَ أكثر من إخوة افتقدناهم في أُسرنا.. هكذا صداقات إن كانت صادقة تتوطد مع مرور الزمن رغم كل العراقيل التي تعترضها
-صداقات المصلحة: باتت منتشرة كالوباء في كافة المجتمعات..المصلحة متى وُجدت تُطفئ بريق الصداقة وهكذا صداقات سرعان ما تتلاشى كفقاعات الصابون ولكنها تترك جروحاً عميقة في النفوس..خصوصاً عندما تكشف زيف الصديق لأنه عند الوصول إلى غاياته يُسقط كل الاعتبارات والقيم التي كان يحاول التحلي بها خلال تلك الفترة الزمنية التي كان يعتبرها جسراً للوصول إلى مآربه
-صداقات الأقنعة: هي تختلف عن صداقات المصلحة اختلافاً كُلياً..و ليس بالضرورة أن يكون هناك مصلحة مع الطرف الآخر.. يُظهر الصديق حُسنَ النوايا و يظهر بمظهرِ المُخلص والمستميت للدفاع عن صديقه في كثير من المواقف الحياتية..لا بل ومستعد أن يفديه بروحه إن لزِم الأمر..ولكن للأسف عند أول امتحان يسقط القناع ويتبدى الوجه الحقيقي للصديق المُقنّع..هكذا صداقات تتعب الروح وتفُقد الثقة بالطرف الآخر ولآخر العمر
-صداقات العمل: كثيراً ما تتجاذب بين مدٍ وجزرٍ ..حسب طبيعة العمل والمركز الاجتماعي للطرفين..إما تكون مستقرة وإما تكون صاخبة ..بكِلتا الحالتين قد تنتهي وقد تستمر
-صداقات العمر الحقيقة: لا تنتهي إلا بالموت..قوية كشجرة هرِمة ضربت جذورها في الأرض فتشعبت وترسخت
ومن جديد نشأت الصداقات الافتراضية عن طريق كثير من المواقع الالكترونية.ممكن جداً أن تنقلب صداقات واقعية وقوية وتستمر أو تنتهي وتتلاشى وعلى الجانب الأخر ممكن أن تبقى افتراضيوربما هناك ما زال الشيء الكثير..الكثير الذي لم أتطرق إليه بموضوعي البسيط هذا..فالصداقة بمفاهيمها المتعددة بحر واسع والكلام عنه يطول
ختاماً: أنهيتُ هذه المساهمة بالعدّ على أصابعِ يدي..أبحثُ من حولي عن أصدقاء مخلصين لبعضهم.. فتوقفتُ للأسف عند أول (ثلاثة أرقام) ولم أُكمل العدّ..لأنني نظرتُ إلى أصابعِ يدي وهي تبكي وتقول لا داعي للاستمرار بالعدّ..فما تبحثين عنه هو عملة نادرة هذه الأيام...
((هذه المساهمة مُهداة إلى صديقتي الغالية على قلبي خلود))
مُرفقة مع همسة مودة لأخي وأبي وصديقي الغالي الأخ بسام البني..أحُبك واحترمك من كل قلبي ((أتمنى أن يصلُكَ أريج محبتي رغم الأميال التي تفصلنا))





اضافة رد مع اقتباس
المفضلات