أَتُحِبُّينِي ؟
عفواً لا أفْتَحُ هُنا بَابَ الإستفهامِ
لأسبرَ غورَ الكَلام
و أَقْتَفِيَ أثرَ
" هل " ؟
" تُحِسُّينِي " ؟
بل لأَنْثُرَ قصيدَةَ " بَيْنٍ " فاضَتْ مِنْ عَيْنِ الجَوَى
و أُُقَفّيَهَا وزناً مِنْ بحْرِ جُنُونِي
" أتُحِبُّينِي " ؟
مَهْلا
رَفِيقَة الدَّمْعِ لا ترْحَلْي إلى علامةِ تَعَجُّبٍ بعيدا عنْ عَلامَةِ استفهامي
سأُهَدِّئُ روْعَكَ المفْلُوقَ كحَبِّ النَّوَى
و أُرْضِي فُضُولَكَ النَّهم
.
.
.
.
تمَهَّلْي
تَريَّثْي
فليسَتْ حُروفي سوى غرَّة سؤالٍ أَطْوَل
اخترتُ لهُ مطلعاً فقط
أتُحِبُّيني ؟
.
.
.
أتُحِبُّنِي فِعلا و ليسَ في القَلْبِ مكانٌ
ولوْ مِقْدَارَ ذَرَّة لرجل غيري ؟
.
.
.
أَرَاكَ تَبْتَسِمي و يشْتَعِلُ لَمَعَانُ عينيك
كالأمدِ تقرَؤُنِي نَظَرَاتُكَ بِفَصَاحَةِ لُغة
و تَفْضَحُ سِهامُ لَحْظِكَ تَقَاسِيمَ وَجْهِي
المُتَلَبِّدِ حُزناً
المُتَكَبِّدِ هَمّاً
.
.
.
إنْ قُلْتَ
عرَفْتِ حقّاً فــ / كيفْ ؟
أقول
لأَنَّنِي أُحِبُّكَ أكثرْ
أُقَاوِمُ " شَهْوةَ بُكاء " و أستعيذُ منْ " خَطيئَةِ خَوْف "
و أستظِلُّ بِأَيْكِ ظِلِّكَ الهَارِب كلَحْظَةٍ ثَمِينة
أستأْذِنُ من حِرَاسَةِ لَحْظيكَ هُنَيهة
و أتوارى لأُمَارِسَ دونَ قيدٍ أوْ شَرْط
" شهوتي المتأججة " تلك
أُبَلِّلُ مِنْديلَ الوَقتِ برِهام هَمَتْ على جِدَارِ الأُمْنِيات
أتلذَّذُ بــ " خطيئة خوفي " و لا أَتُوبُ عَنْهَا
أَقْتَرِفُ " جَرِيمَةَ الإختِباءِ " كَطِفْلَ
و أُغْرِقُ خدّي بين كَفَّي
أتَذَوَّقُ لُقْمَةَ أَلَمٍ ألُوكُهَا بعُسرٍ و أَتَجَرَّعُ قَدَحَ أَسى أرْتَشِفُهُ على مضض
خطِيمٌ صوْتِي و إِنْ كان للمُنْصِتِ اخوان،
مُبَعْثَرٌ بينَ الْوَجيبِ و بينَ شَهْقَةِ الْحَسْرَة.
لا تتساءلْي لِمَ احتَدَّتْ هَكَذا شهوتِي ؟
فَقَدْ بتَّ تعلمُي حَتْماً !!
لأَنَّنِي أُحِبُّكَ أكثرْ
تُؤَرِّقُني احتضَاراتُ زفَراتٍ عقيمة
في تعَاريجِ الوَقْتِ الآسِنِ المُتَصَعْلِكِ بيْنَ أقبيةِ السَّكينة
و تَنكثُ هَزِيمَتِي ضَفائِرَ الجَزَعِ الَّذي مشَّطْتُ شعثهُ ذاتَ ليلةٍ حَزينة
أُسَرِّجُ الشِّتاء لأَمتَطِيَه
و أَهْرُب عتاهيَّةً لا ضرباً من جنونٍ... منْ خَرَسِ الجَفاءِ لِبَرْدِ الشَّقاء.
أَهُزُّ - بنَزَقِ رجل - و بعُنفٍ ابْتِسامتي لأُسْقِطَهَا أرضاً
أَشُقُّ بِكَرْبِي قَمِيصَ صَبْرِي
و أَتَوَجَّعُ صَبْوَةً لأملأ قواريرَ عِطْري بِذِكْرى أمل.
و أَعصِرُ من أفْنَانِ شظايا الرَّبابِ رضابَ الشِّفاهِ
وَ أَكْتَنِزُ من عِشْقِ المساءاتِ القَدِيمَة قَطَراتِ النَّدَى المُسْجاةِ فوْقَ حُمرةِ عناب.
يقيناً تقولُي
و أَيُّ صَبَا رمَتْ بسلامِكِ إلى دِياري
أقولُ فقط
لأَنَّنِي أُحِبُّكَ أكثرْ
أَيْ – كطَوْقِ الرِّضا – أريدكَ حتماً
لكن – كبَرْدِ الجَفَا -
لا أشتهيكَ فِي مِزْهَرِيَّتي بقايا ورود
و لا أرِيدُني لمِعصميْكَ حَديدَ قُيود
تحلَّلْي
في صواري الهَجيرِ
و هَمْهَماتِ الرّيا
تَحَرَّرْي
من أريجِ غَيْدِي
و رَنْدَةِ وَجْدِي
و انتَظِرْي
حتَّى تَنْشَطِري
و إن ثَبُتَتِ الرؤى
هَلُمَّي و أَدبِرْي
عنْ هَشِيمِ الْمَنايَا
و أَوْقِدْي بداخلي
بِضْعَ بقَايَا
و أَخْبِريْني عن ردِّكَ
لِذاكَ السؤال
الّذِي شخصتْ لَهُ أَوْتَارُ حلْقِكَ
و لا تُغاضِبْيني
و لا تُعَاتِبْينِي
ولا تَغْضَبْي منِ انزلاقِ الصُّور
إلى فُتاتِ بَشرْ
و لا تَعْتَبْي على المَرَايَا النَّاعِساتِ
فَوْقَ خَدِّ القَدَر
وقُولْي
طَوْعاً عَذَرْتُكِ أيا تَعَبَ السَّفر
طَبْعاً عَذَرْتُكِ أيا طفل المَطَر
فقطْ لأنَّكِ
تُحبّنَنِي أكثرْ
.
.
.
و الآن قُلْيها
ولا تُتْعِبْينِي
أَتُحِبُّينِي ؟




اضافة رد مع اقتباس










المفضلات