أحيانا تحمل أوراقك و تدخل على قائدك أو رئيسك أومديرك , تريد شرح إحدى المواضيع التي تخدم المنظومة في المدى البعيد, فتصد م بأنه يسمع لك ولا ينصت, فإذا أردت معرفة فن الإ نصات فتأمل هذا النص:
عندما حضر عتبة بن ربيعة مندوب لقريش إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد ,ليعرض عليه أمور لعله يقبل بعضها فكيف عنهم.
جلس و قال : يا ابن أخي , إنك منا حيث قد علمت من السلطة في العشيرة, والمكان في النسب وإنك أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت أحلامهم وعبت آلهتم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم فأسمع مني اعرض عليك أمور تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها.
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم "قل يا أبا الوليد أسمع" .
قال : يا ابن أخي , إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت تريد به شرف سودناك علينا حتى لا يقطع أمرا دونك وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا إن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لاتستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله ينصت قال:"أقد فرغت يا أبا الوليد" .
قال: نعم
قال: فاسمع مني
قال:افعل
فقال(( بسم الله الرحمن الرحيم .حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرأنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه))
فلما فرغ قال :"قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك".
قلت: نرى في هذا النص درس يستفاد منه في أدب الإستماع والحوار والإقناع في القضايا واستخدام المنطق لذلك والبعد عن الإنفعال في الحوار وعدم المقاطعة للمتحدث.
فعندما نقف عند قول عتبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن أخي واقراره بمكانة المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
نجد قمت الأدب لدى قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كنى عقبة بـ"أبي الوليد"وهذا من الأدب إلى جانب قوله "قل يا أبا الوليد اسمع" ولم يقاطعه حتى فرغ بل تأكد من ذلك بقوله "
أقد فرغت يا أبا الوليد" وعندها طلب منه أن يسمع.
بــيــن " قـل وقد فـرغـت تكمن الحكمة "
تكمن الحكمة وأدب الحوار وفن الإنصات من خير خلق الله محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام ويختم الدرس بقوله لعتبة " فأنت. .وذاك"
دعاه إلى التامل والتفكير وأتخاذ القرار.





اضافة رد مع اقتباس

المفضلات