أواه ما أقساك أيتها الحياة الموحشة ، أيتها الدماء الجارية ، أيها القلب النازف ، أيتها القدس المحتلة ......!
أمتي أين أنت ؟ أين أنت حينما استصرخك القدس ؟ حينما رأيت الأطفال يقتلون ؟ و رأيت حرمات المسلمين تستحل ؟ حينما وجدتي حرمة الله يعتدى عليها ؟!!
أمتي يا ويح قلبي ما دهاك ؟ دارك الميمون أضحت كالمقابر .. كل جزء منك بحر من دمائي .. و لكن الأمل فيك ضائع .. لا لن أقول ضائع و لكن أتمن من الله أن يبعث فيك روح الغيرة على أعراضك...
سأل عمر بن الخطاب سؤالا لفرسانه أن تمنوا ، فتمن البعض كنزا لينفقه ، و تمن آخر ذهبا لينفقه ، فقالوا: تمنى أنت يا أمير المؤمنين . قال: أتمن ملأ هذا البيت فرسانا كأبي عبيدة !
عذرا يا قدسنا الأسير ، ليس معنا و لا بيننا ما تمناه الأمير ، و ليس في الساحات من يغار و يعلن النفير ، و ليس هناك من يدعى صلاحا إلى الأقصى يسير ... عذرا لا تظن أن ما قلته إدعاء و تبريرا ..
كيف لاا و قد تربينا على اللبن المغشوش ؟ كيف لاا و ضباب من فوقنا و من أسفل يكاد يعمينا ؟ كيف لا و خيولنا إما مصلوبة أو تبكي في معارض الخيل ؟ و سيوفنا قد صهرت و أصبحت حلية للنساء ؟ كيف لا و قد أصبحت كلمة الحق جامدة في حلوقنا تكاد تقتلنا !
أين سيف طارق و المثنى ؟ و هل أصبح سيف صلاح الدين نجمة سداسية تعلقها امرأة يهودية على صدرها و هي تطأ بقدمها قبة الصخرة هاتفة : فلقتم يا صلاح الدين ان كنت شجاعا ...!
و نحن ، في خيبتنا حول أسوار القدس نقتتل ، من أي باب سندخل ؟ من أي باب سندخل ؟!
المفضلات